
أنهى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم والمحامون العامون الماليون، الاستماع إلى إفادة رئيس جمعية المصارف سليم صفير ورؤساء مجالس الادارة وممثلين عن 14 مصرفاً حول تحويل الأموال إلى الخارج، ويُتوقع أن يشهد هذا الملف مزيداً من الخطوات التي يمكن أن تكشف الكثير من الحقائق المتعلقة بملف التحويلات والاجراءات التي اتخذتها المصارف وأسبابها.
للمرة الاولى وضعت المصارف أو من يمثلها قيد التحقيق والمساءلة حول التحويلات المالية وقوننة السحوبات للمودعين. جلسة استماع أولى خاضها القاضي ابراهيم ستستتبع بجلسات مقبلة وسريعة لإصراره على عدم اقفال الملف لأي سبب من الأسباب، فضلاً عن ملف مالي مفصّل ينوي “التيار الوطني الحر” وضعه بتصرف القضاء المالي خلال الايام القليلة المقبلة.
من الناحية القضائية، كانت جلسة الاستماع “مفيدة إلى حد ما لناحية التعرف على آلية عمل المصارف قبل تاريخ السابع عشر من تشرين وما بعده، والإجراءات التي اتخذت واسبابها الموجبة وكيف طبّقت المصارف capital control على المودعين، والسماح بتحويل الاموال الى الخارج والاستراتيجية التي اتّبعت، فضلاً عن الهيكلية المالية التي أعدها مصرف لبنان”.
مصادر قضائية أبلغت “نداء الوطن” أن جلسة ثانية ستعقد غداً الأربعاء، للاستماع إلى باقي المصارف، ومن السابق لأوانه الحديث عن نتائج معينة بعد، وأن جلسات طويلة عقدت، استمرت ما بين ساعة إلى ساعتين ونصف الساعة مع ممثلي المصارف، ما يعني أن الامور تسير وفق ما يتوجب”. وتابعت، “لمجرد أن يُخضع القضاء المصارف للمساءلة فهذه بحد ذاتها سابقة”.
من ناحيتها بررت المصارف سلوكها بالقول إن غياب الدولة وعدم تدخلها لتلافي الأزمة عند وقوعها دفعها إلى التحرك. واعتبرت أن اجرءات قوننة الدفع للمودعين حالت دون الإنهيار المالي الكبير، لأن الأمور لو تركت من دون أن تحدد سقفاً للسحوبات، لكان المودعون سحبوا كل اموالهم وحصلت الكارثة. وترفض المصارف القول انها ارتكبت مخالفة للقانون، طالما أن لا مواد في القانون اللبناني تنص على منع المودعين من تحويل أموالهم، أو تسمح لأصحاب المصارف بكشف اسماء المحولين والتي يمكن للنيابة العامة التمييزية الحصول عليها.
ووفق مصادر قضائية، شملت التحقيقات: أسباب تحويل الأموال الطائلة العائدة الى أصحاب المصارف إلى الخارج، والقيود المصرفية التي تفرضها المصارف منذ أيلول، والإجراءات المتشدّدة على العمليات النقدية وسحب الأموال خصوصاً الدولار، وعدم تمكين المودعين من السحب من حساباتهم بالدولار الأميركي والعملة الأجنبية، في حين أنّ هذا الحظر لا يسري على النافذين».
وتطرّق التحقيق أيضاً إلى عدم تمكين المودعين من إجراء تحويلات إلى الخارج ، بالإضافة إلى موضوع الهندسات المالية وبيع سندات اليوروبوند اللبنانية إلى الخارج.
وقالت مصادر مصرفية لـ”الجمهورية”، إنّ المصارف مطمئنة لعدم اتخاذ أي إجراءات قضائية بحقها، على اعتبار انّ التحويلات التي حصلت لم تخرج عن السياق القانوني، ولا توجد أي مخالفة في هذا الاطار.