#adsense

موظفو مطار بيروت والقوى الأمنية في دائرة الخطر

حجم الخط

تتصاعد حالة الهلع والخوف بين اللبنانيين مع ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في لبنان، والتي بلغت 13 إصابة، والمواصبون وضعوا في الحجر الصحي في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، فيما يقيم مئات الأشخاص في ما يسمَّى الحجر المنزلي. ويحمّل اللبنانيون الحكومة والمسؤولين عامة، ووزارة الصحة خاصة، مسؤولية التراخي في اتخاذ الإجراءات المطلوبة منذ تسجيل حالة الإصابة الأولى لامرأة وصلت إلى مطار بيروت على متن طائرة آتية من إيران، في 21 شباط الماضي.

من الطبيعي أن يلقي اللبنانيون المسؤولية الكاملة على من بيدهم القرار للاستهتار بصحتهم وحياتهم وأطفالهم، وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية الإلزامية منذ اللحظة الأولى، والتعاطي بخجل واستحياء مع خطر كورونا القاتل خوفاً من إغضاب حزب الله، قبل أن تعمد الحكومة، متأخرة، إلى وقف الرحلات إلى المناطق الموبوءة بعدما تعالت الصرخة من جمهور الحزب. فرئيس الحكومة حسان دياب بذاته يعترف، بعد لقائه السلك القنصلي، أمس الاثنين، أن “الدولة في حالة ترهل تصل إلى حدود العجز، ولم تعد في الوضع الراهن قادرة على حماية أبنائها وفقدت ثقة اللبنانيين بها”. على الرغم من تأكيد دياب “التصميم على تفكيك هذه التعقيدات”.

لكن من يضمن أن الإجراءات الحكومية، المتأخرة، كافية للجم التسيُّب الذي حصل طوال الفترة الماضية، بدءاً من مطار رفيق الحريري الدولي وصولاً إلى كل المعابر الحدودية والمرافئ كافة؟ علماً ألا أحد يمكنه أن يؤكد بشكل حاسم ضبط الحركة من وإلى إيران “لضرورات أقوى من الدولة العاجزة”، على الرغم من طمأنة وزير الصحة حمد حسن أن “جميع المصابين أتوا من الخارج ولم يسجل انتقال أي عدوى ولم يتحول الفيروس عندنا الى وباء انتشاري”.

الأنظار تتجه أكثر إلى مطار بيروت لكونه مصدر كورونا الأساسي والحالات التي تم تسجيلها مرتبطة في الدرجة الأولى بمسافرين وصلوا من إيران الموبوءة. ولعل هناك زاوية منسية لم يتم تناولها بشكل وافٍ، ألا وهي الإجراءات المتبعة في المطار بالنسبة إلى الموظفين الذين على احتكاك مباشر بالمسافرين، من مدنيين وعسكريين وأمنيين وجمارك، بالإضافة إلى طواقم الطائرات والعمال الذين يهتمون بالبضائع والحقائب المشحونة وسائقي التاكسي، وغيرهم.

مصادر معنية في مطار رفيق الحريري الدولي تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “اجتماعات أمنية تجري على أعلى المستويات في إدارة المطار لبحث إمكانية إقفاله بصورة مؤقتة”. وتشير إلى “الملابسات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا انطلاقاً من الطائرات الوافدة إليه”، موضحة أنه “يتم فحص ركاب الطائرات عند النقاط المحددة في المطار”. لكنها تلفت إلى أن “الخطر الأكبر يتعلق بالموظفين”.

وتضيف، أنه “بعدما ينزل المسافرون من الطائرة، الاحتكاك الأول للموظفين الذين كانوا على متنها يكون مع زملائهم في سائر دوائر وأجهزة المطار وفي شركة طيران الشرق الأوسط”. وتكشف عن أن “قبطان الطائرة والمضيفات والمضيفين لا يخضعون لأي فحص من قبل وزارة الصحة، بل يتركون لحالهم ويختلطون بسائر موظفي المطار، ومن ثم ينتقلون إلى منازلهم من دون أي مراجعة أو متابعة، على الرغم من الخطر الكبير على محيطهم وكل من يتعاملون معه في حياتهم اليومية، سواء داخل أو خارج المطار”.

وتلفت المصادر المعنية، إلى أن “عدد طاقم الطائرة، من الكابتن ومساعده والمضيفين والمضيفات، يتراوح بين 9 أشخاص و14 شخصاً. أما الموظفون من مطار بيروت الذين يكونون في استقبال الطائرة على أرض المطار فيتراوح بين شخصين وثلاثة، ومهمتهم التأكد من اتباع الإجراءات التي تم اتخاذها بشكل سليم. هؤلاء جميعاً لا يخضعون لأي متابعة ويختلطون مع سائر موظفي المطار، ومن ضمنهم موظفو شركة MEA”.

وتستغرب أنه “في حال تحجج البعض بعدم إمكان متابعة طواقم كل الطائرات والموظفين الذين يحتكون بهم في المطار، لماذا لا تتم متابعة طواقم الطائرات الآتية من إيران وإيطالياً على الأقل، وخصوصاً الموظفين من داخل المطار الذين على تواصل مع هؤلاء بحكم العمل والمكلفين باستقبال الطائرات ودخولها لمتابعة الإجراءات؟”.

وتكشف المصادر ذاتها أيضاً، عن أن “شركة طيران الشرق الأوسط لا تزال حتى الساعة تمنع طواقم طائراتها، من الكابتن إلى المضيفات والمضيفين، من وضع الكمامات أثناء تأدية مهامهم من دون أي تفسير، على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات المسجلة في فيروس كورونا في لبنان والارتباط العضوي مع مطار بيروت والطائرات بالموضوع”. وترى أن “ما يحصل مستغرب جداً. لا يقومون بفحص طواقم الطائرات ومتابعتهم، ويمنعونهم كذلك من اتباع الإجراءات الوقائية مثل وضع كمامات، حتى بالنسبة للطائرات الآتية من إيران وإيطاليا! لماذا؟”.

وتشدد المصادر المعنية من داخل مطار بيروت لموقعنا، على أن “الوسيلتين الأكثر احتمالاً لانتقال الفيروسات هما جواز السفر والأموال التي يتم تداولها من قبل عناصر الأمن العام خصوصاً والموظفين الآخرين، ولا متابعة ولا فحوصات دورية لهؤلاء كما يفترض. كما يجب ألا ننسى الحمالين الذين يتولون حقائب المسافرين ويحتكون بهم، وسائقي التاكسي الذين يتولون نقل ركاب الطائرات وموظفي المطار إلى مختلف المناطق، والذين قد يكونون من حاملي فيروس كورونا قبل أن تظهر عليهم العوارض”.

وتسأل، “من يتابع كل هؤلاء الموظفين واحتمال أن يكونوا باتوا من حاملي الفيروس؟ وكيف يطلب من موظف يتراوح معاشه الشهري بين مليون ومليون ونصف ليرة لبنانية، أن يقتطع منه ليقوم بفحص على نفقته الخاصة في مستشفى رفيق الحريري يصل إلى 360 ألف ل. ل، بدل أن يكون ذلك على عاتق وزارة الصحة تحديداً ومسؤوليتها تجاه المواطنين، ولكي تكون على إحاطة شاملة ودقيقة بمختلف جوانب الملف؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل