#adsense

قصور الدولة العاجزة أصلا

حجم الخط

لا نخفي سراً إن جاهرنا بأن الوضع العام في الدولة اللبنانية بات هشاً للغاية. والحالة التي وصلنا إليها لا تحتاج إلى البائكين على الأطلال، بل تحتاج إلى أصحاب الهمم والسواعد لو كانوا قلة، إلا أنهم موجودون. ولم يعد الوضع يحتمل الالتفافات، على الطريقة اللبنانية، فالحال الذي وصلنا إليه اليوم في الصعد كافة حتى بتنا مكشوفين أمام الجميع. ما إن أصاب فيروس كورونا بعض اللبنانيين حتى ثبت العجز أكثر فأكثر، فهل يكفي الاعتراف بقصور الدولة العاجزة أصلا لحل الأزمة اللبنانية؟

صرح دولة رئيس الحكومة حسان دياب أمام السلك الدبلوماسي بأن “الدولة بواقعها لم تعد قادرة على حماية اللبنانيين”. إن دل على مسألة هذا التصريح فهو يشير إلى عجز الفريق الذي استلم الدولة بعد تكليف الرئيس دياب، لما يمثل هو شخصيا. قتلى من خلف الحدود، إصابات بفيروس كورونا نتيجة الالتحام بين البيئة الحاكمة والبيئة الايرانية الموبوءة بالفيروس، حصار إقتصادي نقدي ومالي لم يشهد له لبنان أي مثيل حتى في أحلك ظروفه. ناهيك عن اهتراء إجتماعي، ناتج عن ازدياد البطالة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الهجرة لمعظم الذين قطعوا الأمل من قيامة لبنان.

للأسف هذا هو واقع الحال الذي لم يعد بالامكان إنكاره أو إخفاءه بعد اليوم، ومن يعمد إلى تبسيط الأمور كالنعامة التي تضع رأسها في الرمال الحارقة. المطلوب مسألة واحدة على قاعدة القيامة؛ ونحن قياميون بالفطرة لذلك لا نستسلم للموت ونجترح الحلول حتى من العدم. لكن المعضلة تكمن هنا في الكيدية السياسية التي تحكم قاعدة العمل السياسي في لبنان، والنكد السياسي الذي اعتدنا على ممارسته في العقد المنصرم.

ولا تنفع شيطنة المجتمع الدولي في ظل غياب البدائل. فليتفضل من يشيطن الحلول الدولية وليتقدم بالحل الملائم، ولا يتحفنا بالكلام المعسول حيناً وبالتهويل حيناً آخر. هذا كله لا ينفع ويرتد سلباً على طرف الحكم المتمثل بقوى الثامن من آذار وبيئتها. ومن يعترف بقصوره عليه أن يسلم ما استلمه لمن هو قادر على معالجة الوضع، لأنه أثبت حتى هذه الساعة قصوره في اتخاذ القرارات الملائمة. ولا يقولن أحد بعد اليوم: “كان بدنا بس ما خلونا.”

صحيح أن الخيارات ضاقت كثيراً أمام الفريق الواحد، لكن الاعتراف بالقصور يجب أن يترافق بعمل ما، وليس الاكتفاء بالقول أو بالتصريح فقط. حان الأوان لإجراء تسليم ناعم للسلطة من خلال انتخابات نيابية سريعة على قاعدة القانون نفسه وتحت رقابة دولية، وإلا ستكون هذه السلطة أمام تسليم خشن للحكم تحت وقع ضغط الشارع أو بالتنازل القسري للأكفأ.

إذاً، ستشهد الأيام القليلة القادمة حالة استيلاد جديدة لثورة الشارع الغاضب أمام هول فداحة الغاصب. إلا إذا تدارك من هم في السلطة اليوم وقاموا بما عليهم من واجب وطني، وليس الارتماء أكثر فأكثر في تبعيتهم الاقليمية التي ما استجلبت للبنان سوى الأوبئة والويلات. فالاعتراف بالخطأ أو بالقصور لم يعد كافياً، بل المطلوب المبادرة؛ وجل من يبادر. فهل يبادرون؟ أم يغادرون؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل