#adsense

لبنان اليوم “أوركسترا” بلا “مايسترو”

حجم الخط

يبدو ان لبنان اليوم يسير على قاعدة “سيري وعين الله ترعاكي”، فالدولة عاجزة عن حماية مواطنيها، وهذا باعتراف رئيس الحكومة حسان دياب الذي اثار جدلاً واسعاً وخصوصاً في صفوف الثوار الذين قطعوا الطرقات ليل أمس في معظم المناطق كـ”هز عصا” وجرس انذار بالآتي القريب.

لا أموال، ولا تعاطي جدياً مع الازمات الداهمة المالية والاقتصادية والصحية المستجدة بفيروس “كورونا” الذي رسى لغاية الآن على 13 إصابة مؤكدة عدا عن تلك التي لا علم للدولة بها.

مالياً، يتجه لبنان نحو عدم دفع سندات “يوروبوند”، إذ جزمت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، ان ما يمكن التأكيد عليه هو انّ لبنان في هذه الحالة امام خيارين، أي بين السيئ والأسوأ، السيّئ ألّا تدفع السندات والأسوأ ان تدفعها. وتبعاً لذلك فإنّ إمكانية دفع السندات صعبة. علماً أنّ بعض الجهات الحاملة للسندات لا تزال تشدّ في اتجاه دفعها، وخصوصاً بعض المصارف المحلية.

في السياق ذاته، بات معلوماً أنّ القرار النهائي حول “يوروبوند” الذي سيتمخّض عن اجتماعات السراي الحكومي ستكون خلاصته “عدم السداد ونقطة على السطر”، بحسب مصادر واسعة الإطلاع على المشاورات الحكومية القائمة لـ”نداء الوطن”، كاشفةً في المقابل عن أنّ “تردد الحكومة في إعلان ذلك صراحةً، مردّه إلى تعثر المفاوضات الحالية مع حملة السندات الخارجية وعدم القدرة حتى الساعة على إحداث أي اختراق يُذكر في جدار موقفها المتصلّب”.

ومن جهة صندوق النقد الدولي، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” عن ان الصندوق النقد الدولي ليس في وارد تقديم تقرير حول ما يمكن القيام به للخروج من المأزق اللبناني، وانه ينتظر ورقة عمل شاملة تغطي الأزمة الاقتصادية والنقدية من مختلف جوانبها، بما فيها تلك التي ستعتمد في طريقة التعاطي مع «سندات يوروبوند»، والتي باتت من مهمة فريقي الاستشاريين المالي والقانوني المعتمدين من جانب الحكومة اللبنانية وخارج مهمة الصندوق، لكنها تدخل في إطار الخطة الشاملة التي سيعطي الصندوق رأيه فيها. بالإضافة الى طريقة معالجة التقنين في العملات الأجنبية ومعالجة حجم الدين العام وكيفية تأمين كلفته والإصلاحات المقترحة لاستعادة التوازن المفقود في المالية العامة، وتحديداً على مستوى معالجة الميزان التجاري وتصحيح ميزان المدفوعات.

ومن ناحية الازمة الصحية الخطيرة التي اجتاحت العالم وخصوصاً لبنان عبر بوابة إيران، تتصاعد حالة الهلع والخوف بين اللبنانيين مع ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا والتي بلغت 13 إصابة.

وفي السياق، كشفت مصادر معنية في مطار رفيق الحريري الدولي، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “اجتماعات أمنية تجري على أعلى المستويات في إدارة المطار لبحث إمكانية إقفاله بصورة مؤقتة”. وتشير إلى “الملابسات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا انطلاقاً من الطائرات الوافدة إليه”، موضحة أنه “يتم فحص ركاب الطائرات عند النقاط المحددة في المطار”. لكنها تلفت إلى أن “الخطر الأكبر يتعلق بالموظفين”.

وتكشف المصادر ذاتها أيضاً، عن أن “شركة طيران الشرق الأوسط لا تزال حتى الساعة تمنع طواقم طائراتها، من الكابتن إلى المضيفات والمضيفين، من وضع الكمامات أثناء تأدية مهامهم من دون أي تفسير، على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات المسجلة في فيروس كورونا في لبنان والارتباط العضوي مع مطار بيروت والطائرات بالموضوع”. وترى أن “ما يحصل مستغرب جداً. لا يقومون بفحص طواقم الطائرات ومتابعتهم، ويمنعونهم كذلك من اتباع الإجراءات الوقائية مثل وضع كمامات، حتى بالنسبة للطائرات الآتية من إيران وإيطاليا! لماذا؟”.

وفي سياق المستجدات المالية والاقتصادية والصحية، برز يوم امس سلسلة مواقف من معراب، اطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال لقائه الإعلاميين من مختلف المواقع الالكترونية، مؤكداً على المواجهة المفتوحة إذ ان العودة إلى ما قبل 17 تشرين لم تعد واردة إطلاقاً، فالمواجهة هي بين من يريد الإصلاح ومن يرفض ممارسات الطبقة الحاكمة، وبالتالي فإن جعجع يرى أن العودة الى اصطفاف 8 و14 آذار غير واردة إطلاقاً.

وبات جعجع على قناعة بأنه طالما 8 آذار تمسك بمفاصل الحكم فالوضع لن يتغير لأن المشكلة ليست في الأشخاص بل في طريقة الحكم، ولا مشكلة في معراب من عدم الذهاب لطلب نجدة صندوق النقد الدولي، لكن شرط أن يترافق ذلك مع برنامج إصلاحي جدّي بالنقاط التي باتت معروفة، وعندها تستقيم الأمور لأننا لسنا بلداً فقيراً، لكن في المقابل فإن كلام الشيخ نعيم قاسم عن عدم الاستعانة بصندوق النقد، بحسب جعجع، غير منطقي لأن الصراع ليس إيديولوجياً بل الأساس هو إنقاذ الوضع، حتى لو كلّف ذلك تأليف حكومة كلها إمبرياليين حسب تصنيفهم.

دولياً، لا تزال حكومة دياب تنتظر فرج المساعدات الدولية، وهي توفد وزراءها بحثاً عن بصيص امل يقيها شر السقوط، إذ كشفت مصادر دبلوماسية في باريس لـ”الشرق الأوسط” عن أن فرنسا أجرت اتصالات مع إيران، من أجل مساعدة لبنان على تجاوز محنته الاقتصادية الخانقة، فتلقت “جواباً عاماً” عن قراءة طهران للوضع في لبنان.

وفُهم من المشاورات مع باريس انها ليست لديها خريطة طريق محددة لحل الأزمة، لأن الحل برأيها يعود للبنانيين أنفسهم. أما الرسالة الفرنسية الموجهة إلى اللبنانيين، فهي “ضرورة الالتزام بالقيام بكل ما يجب فعله لمنع الأعمال الاستفزازية أو ممارسة العنف، من أجل صون حق المواطنين في التظاهر سلمياً، وهو دور يقع على عاتق المؤسسات الأمنية، خصوصاً الجيش”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل