
لا تزال أزمة الحدود بين اليونان وتركيا تؤرق الاتحاد الأوروبي، بعد تهديدات متتالية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ببحر من اللاجئين باتجاه أوروبا.
إلا أنه بعيداً عن الصراع السياسي والاقتصادي حول هذا الملف، للاجئين رأي آخر، وقصة أخرى.
فاللاجئ السوري ملهم أمضى أمس ليلة أخرى مع طفليه قرب الحدود التركية اليونانية، آملاً عبور الحدود اليونانية والوصول إلى ألمانيا حيث زوجته وابنه، ليلتئم شمل العائلة التي تفرقت قبل 3 سنوات.
وعن أسباب مخاطرته تلك، قال ملهم للعربية.نت إنه قرر وزوجته وأطفاله الهجرة إلى ألمانيا عام 2015، لكنه خشي عبور البحر مع أطفاله الصغار، فكان القرار سفر ابنهم الأكبر مع أقاربه إلى ألمانيا ومن ثم التقدم بطلب (لم شمل) العائلة أمام السلطات الألمانية، لكن السلطات وافقت على حضور الأم فقط عام 2018 ، وبقي ملهم وطفلاه في تركيا، بعد أن فشلت جميع محاولات الزوجة لم شمل زوجها وطفليهما.
وأضاف “تجدد الأمل بلقاء زوجتي وابني مع سماح الحكومة التركية بمغادرة أراضيها دون مطاردة حرس الحدود لنا، كانت فرصة لا يمكن تجاهلها، خلال ساعات فقط تجهزت للسفر” غير مكترث لخلفيات القرار التركي ومحاولات ضغط أنقرة على الأوربيين من خلال تحريك ورقة اللاجئين.
سعياً وراء حياة آمنة
إلى ذلك، قال، “القضايا السياسية أو الخلافات بين الدول لا يقيم لها طالبو اللجوء وزناً، فهم يريدون حياة آمنة يعتقدون أن دول الاتحاد الأوروبي لاسيما ألمانيا والسويد وهولندا توفرها لهم ولعائلاتهم”.
وتابع، “حقيقة رغم أننا مازلنا مصدومين من سرعة صدور هذا القرار المفاجئ، ووصولنا اليسير والسهل إلى الحدود، لكننا نخشى أن يتوصل الأتراك والأوربيون إلى حل يحول دون عبورنا الحدود، سيخيب أملي وبالتأكيد أمل مئات العائلات التي تريد الوصول إلى أوروبا”.
وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في ولاية إدرنة قرب البوابات الحدودية بين تركيا وكل من اليونان وبلغاريا، وحاول بعضهم عبور نهر ميرتش الفاصل بين تركيا واليونان لكن حرس الحدود اليوناني تصدى لمعظم محاولات عبور الحدود، وفي حادثة أخرى أطلق حرس الحدود اليوناني الغاز المسيل للدموع على مجموعات حاولت تجاوز الحدود.
وأعلنت الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية (فرونتكس)، الأحد، رفع مستوى التأهب إلى “الأقصى” عند الحدود اليونانية التركية.
حافلات مجانية
في المقابل، وفرت السلطات التركية حافلات مجانية لنقل الراغبين بالهجرة إلى أوروبا من إسطنبول إلى مدينة أدرنة في أقصى الشمال الغربي لتركيا ومنها إلى المنافذ الحدودية التركية، حيث سمح حرس الحدود التركي والشرطة التركية للجميع بعبور المنافذ الحدودية التركية لكن السلطات اليونانية تمنعهم من مواصلة الطريق ودخول اليونان.
كما أفرد الإعلام التركي مساحة واسعة لتغطية تجمعات طالبي اللجوء قرب الحدود اليونانية، وبث مراسلو القنوات التركية المقربة من الحكومة عشرات التقارير خلال الأيام الثلاثة الماضية عن تجمعات اللاجئين ورغبتهم بمغادرة تركيا إلى أوروبا، فيما رأى فيه متابعون أنه رسالة تركية إلى الغرب تشي بجديتها في قرار فتح الحدود أمام اللاجئين، ومن جهة أخرى تشجع المترددين من اللاجئين الراغبين على مغادرة تركيا.
الحياة في تركيا أثقلت كاهلي
من جانبه قال علاء طالب كلية الإلهيات في جامعة إسطنبول إنه قرر ترك دراسته في تركيا والتوجه مع عائلته إلى الحدود أملاً في العبور إلى أوروبا، وتحديداً إلى ألمانيا حيث سبقه أخوه الأكبر قبل خمس سنوات.
وبرر علاء قراره في حديثه للعربية.نت بأن متطلبات الحياة في تركيا أثقلت كاهله، حيث يـُضطر للعمل من دون انقطاع لسد متطلبات المعيشة الآخذة في الارتفاع بتركيا والموائمة بين العمل والدراسة وهذا ما يشكل له تعباً وإجهاداً كبيرين.