Site icon Lebanese Forces Official Website

بين الصحة والمالية… لا ثقة

بات القرار المالي شبه محسوم بعدم تسديد سندات يوروبوند والاتجاه نحو جدولة الديون بما ينطوي على هذا القرار من تداعيات معنوية سلبية وإيجابية على الصعيدين الداخلي والخارجي. صحيح أن الأزمتين الملحتين اللتين تواجهان أهل الحكم في لبنان هما في الملفين الصحي والمالي لكن المشكلة في مكان آخر تماماً.

 

ما لا شك فيه أن الأزمة المالية باتت في شبه المؤكد ضمن الحل المؤقت، مع العلم أن الحلول الجذرية متوفرة، لكن الارادة غير متوفرة. فمنذ استلام فريق حزب الله الحكم، لم يأخذ أي خطوة تشير إلى أنه يملك النية في إيجاد مصادر لسداد الدين. مع العلم أن الفريق نفسه كان المهيمن، لكنه اتخذ قاعدة ليتابع عمليات الاستفادات التي التزم بها، صوناً لوجوديته الممتدة من وجودية سلاحه. وهذه القاعدة بنيت على الادعاء بالعرقلة، مع العلم أن الأكثرية معروف مكانها، وحجمها، ومدى فعاليتها.

 

من هذا المنطلق، نحن قادمون على مزيد من عمليات الاستفادة تحت ذرائع وتسميات مختلفة لأن أهل الحكم قد اتخذوا القرار الأسهل في موضوع سداد سندات يوروبوند. فهم لم يكلفوا أنفسهم باتخاذ القرارات الصارمة التي تدخل أموالا طائلة إلى الخزينة، بل على العكس تماماً ذهبوا إلى استمهال الجهات المدينة ليتابعوا النهج نفسه. وهذا ما سيؤمن الستاتيكو نفسه في المرحلة المقبلة.

 

يبقى أن الملف الصحي الذي استجد مع تفشي فيروس كورونا في البيئة المعروفة بعلاقتها مع الجمهورية الاسلامية في إيران، بعدما تم تصديره إلى لبنان كما صدرت الجهة نفسها عدم الاستقرار السياسي في لبنان طوال الربع قرن المنصرم. وهذا الملف بالذات قد أظهر قصور الدولة في الطرق البدائية للمعالجة الوقائية، إذ لم تتجرأ على وقف الرحلات من البداية بل تابعت بوتيرتها المنضبطة بإيقاع فارسي واضح تحت ذريعة استعادة اللبنانيين كلهم.

 

وهذه مسألة محقة، لكن من غير المحق، هو الطريقة التي تم التعامل بها مع الوافدين، إذ تم وضعهم في الحجر الطوعي في منازلهم، ما أدى إلى انتشار الفيروس في بيئتهم. في حين أن المطلوب كان وضعهم في حجر صحي قسري في مرتكز تعده الدولة لهم، وبعد تثبت الجهات المختصة من عدم الاصابة يعودون إلى منازلهم. ومن تثبت عليه الاصابة يتلقى العلاج الملائم في المركز المختص.

 

هذه الطرق في معالجة الأزمات القديمة والمستجدة سلطت الضوء على الأزمة الأساسية وهي أزمة الثقة. فالمجتمع الدولي فقد ثقته بلبنان بعد رفض الجهات المعنية المباشرة بالإصلاح إلى المبادرة؛ لا سيما في ملفات مثل التعيينات الادارية، والتشكيلات القضائية، والكهرباء، والنفايات، وغيرها. ولتكتمل أركان الأزمة الحقيقية، أي الثقة، جاءت المعالجات الهزيلة لأزمة الكورونا.

 

بين المالية وكورونا تبقى الثقة الأزمة الأساسية. هذه الثقة التي فقدها معظم اللبنانيين بمعظم ساستهم فنتج عن رفضهم هذا ثورة لن تتوقف أبداً حتى استعادة هذه الثقة. أما بالنسبة إلى المجتمع الدولي فهو لن يستعيد ثقته إلا بخطوات إصلاحية جريئة. وفيما خلا ذلك، أهل الحكم في لبنان يلعبون في الوقت الضائع، على أمل أن تسجل الثورة والناس الهدف الذهبي المنتظر ليربح لبنان!

Exit mobile version