#adsense

لبنان بلا قبطان… هنا المشكلة

حجم الخط

يقترب استحقاق تسديد أولى سندات يوروبوند للعام 2020 من موعده في 9 آذار الحالي، والذي يليه استحقاق ثان في نيسان وثالث في حزيران، وسط ضياع وتخبط تظهره السلطة الحاكمة، حكماً وحكومة، في مقاربة هذه المسألة واتخاذ القرار وحسم الخيار حول التسديد من عدمه، وسط استمرار سياسة المماطلة والتسويف الواضحة مع قيام رئيس الحكومة حسان دياب بتأجيل إعلان القرار إلى السبت المقبل. علماً أن الرأي لا يزال منقسماً بين أطراف السلطة حول منافع وسيئات كل من التسديد أو الامتناع أو التأجيل، في ظل كلام كثير يتردد عن تراجع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الصعبة القابلة للتسييل عند الحاجة، خصوصاً الدولار.

المستشار الاقتصادي روي بدارو، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هناك أمراً من اثنين يدفع المسؤولين للتأجيل إلى اللحظة الأخيرة: إما أنهم خائفون من اتخاذ القرارات الصعبة وغير الشعبية للتصحيح المالي والتي كان يجب اتخاذها منذ العام 2018، وحتى ما قبل، كما نصحناهم في اجتماعات بيت الدين، أو لأن لا قرار لديهم. أي أن السبب ليس لأن لا أفكار للحل بل لا قرار”.

ويعتبر بدارو أنه “من غير المستبعد أن يصلوا إلى استحقاق 9 آذار من دون تسديد سندات يوروبوند، وفي الوقت ذاته من دون أي جواب مقنع”، لافتاً إلى أنهم “في حال لم يسددوا هذه السندات، سيذهبون بعد أيام قليلة إلى مقاضاتهم من قبل حامليها. وفي القضاء، احتمال الخسارة والكلفة الاقتصادية نسبتهما مرتفعة”.

ويشدد على أن “التحجج لعدم التسديد بما يتردد عن انخفاض الاحتياط القابل للتسييل في مصرف لبنان إلى 4 مليارات دولار، كلام غير صحيح”. ويوضح أنه “جزء من التهويل على الدولة كي تهبط أسعار سندات يوروبوند ويشتريها البعض بسعر منخفض وتحقيق أرباح بفرق الأسعار”، مضيفاً أن “هذه لعبة مالية لابتزاز الدولة يمارسها البعض، إما سياسياً أو لتحقيق مصالح ومكاسب مالية خاصة”.

ويقول بدارو إن “الاحتياطي القابل للتسييل والتصرف في مصرف لبنان يقارب فعلاً 30 مليار دولار، ما يعني أن البنك المركزي يمكنه الاستمرار في تأمين المواد الأساسية والإيفاء بالتزاماته على فترة سنتين”. ويلفت إلى أن مصرف لبنان ليس بحاجة لتسييل كامل هذه الأموال، فهو يستهلك تقريباً مليار دولار شهرياً، آخذاً في الاعتبار تأمين المواد الأساسية وتسديد يوروبوند، أي أن الدولة تملك الوقت الكافي للتفاوض على إعادة هيكلة الاستحقاقات المقبلة”.

ويضيف، “لذلك، من الإجرام عدم تسديد السندات المستحقة المقبلة، فنحن نسدد منذ 6 سنوات من مدخرات الناس ولا يتوقف الأمر على هذه المرة. وإن كنا لا نريد أن نسدد، كان يجب أن نقوم بذلك منذ 6 سنوات إذ كان مؤشر الاحتياطي سلبي منذ تلك الفترة”. ويشير إلى أن “الحكومة لا تملك الوقت للتفاوض حول التسديد، فالتفاوض بحسب المعايير العالمية يتطلب ما بين 4 إلى 6 أشهر، والتفاوض الأسرع الممكن بالنسبة لوضعنا الحالي هو في شأن استحقاق سندات حزيران المقبل وما بعده”.

ويرى بدارو أنه “من الافضل دفع سندات آذار ونيسان مع الفوائد، لكي نترك مجالاً لأنفسنا للتفاوض على سندات حزيران وما بعده من موقع قوة. فالمرء لا يذهب إلى المعركة من دون سلاح، بل يذهب متسلحاً بتسديده السندات القريبة الأجل ويقول لدي مشكلة وأرغب بالتفاوض لحلها. وفي هذه الحالة يستمع الدائنون لمطالب لبنان إذا كان لديه خطة إنقاذية مالية واقتصادية شاملة وواضحة وذات مصداقية”.

وعن خطة الإنقاذ التي سبق ووعد رئيس الحكومة بإعلانها نهاية شباط، يشدد بدارو على أنه “لا يمكن إدارة الشأن العام وموارد الدولة في هذه الخفة”. ويشير إلى أن “الخطة الاقتصادية والمالية يمكن إعدادها خلال أيام قليلة لأن الخطط والإجراءات حول إصلاح القطاع العام والحوكمة ومكافحة الهدر والفساد وغيرها من التدابير الإصلاحية، معروفة وموجودة منذ العام 2018 على الأقل”.

ويجزم أن “المشكلة هي في مَن يأخذ القرار لا في الخطة، وهم يتخبطون في الاجماع على قرار”. ويضيف، “نحن في بحر هائج على متن سفينة من دون قبطان، هنا مشكلتنا لا في عدم وجود أفكار وخطط”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل