
إذا كان استماع النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم والمحامون العامون الماليون، الاثنين الفائت إلى رئيس جمعية المصارف سليم صفير ورؤساء مجالس الإدارة وممثلون لـ14 مصرفاً لبنانياً، حول موضوع تحويل الأموال إلى الخارج، بعد السابع عشر من تشرين الأول الماضي، والتي قاربت 2.3 مليار دولار، هو سابقة. فإن القرار الذي صدر عنه اليوم بـ وضع إشارة “منع تصرّف” على أصول 21 مصرفاً لبنانياً وإبلاغها الى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، هو خطوة جريئة جداً.
وماذا تعني هذه الخطوة، فأوضح مرجع قانوني مصرفي، عبر وكالة “أخبار اليوم” انها نوع من الحجز الذي يمنع اي شكل من اشكال التصرّف والتفرّغ بهذه العقارات او الاملاك، اي لا بيع ولا شراء، وبالتالي الحؤول من دون اي امكانية للتعاطي في هذا الخصوص.
وشرح انه بمجرد الاشتباه، باستطاعة المدعي العام المالي وضمن اطار صلاحياته ـ كي لا يحصل اي تهريب ـ ان يضع مثل هذه الإشارة، مما يفيد ان هناك شبهة على اصحاب المصارف ورؤساء مجالس الادارة، وبمعنى آخر فإن القاضي ابراهيم لم يقتنع بما ادلى به هؤلاء امامه يوم الاثنين.
واشار المرجع الى ان المعنيين بالقرار ليسوا في مرحلة الاشتباه به، بل يمكن القول انهم في دائرة شبهة الإفلاس، وقال: مع العلم ان قانون الإفلاس يدرج في هذه الخانة كل متوقّف عن الدفع، اكان شركة او مؤسسة او فرد لا يستطيع ان يسدّد المال المتوجب عليه.
في هذا السياق، يستطرد المرجع الى الاشارة ان طلب اعادة جدولة الدين يعني ان المصارف “أفلست”.
وسئل: لماذا وصلنا الى هذا التوصيف؟ اجاب: لان المصارف لا تستطيع ان تدفع الاستحقاقات الدولية المترتبة عليها، وبالتالي إذا باعت أصولاً لها من اجل تسديد هذه الاستحقاقات، فعندها نكون امام خطر افلاس المودعين.
وهنا، ماذا يعني القرار الصادر عن القاضي ابراهيم بالنسبة الى المودعين؟ قال المرجع: هناك مبلغ من المال إذا تركناه في المصرف من دون دفعه الى الخارج، سيتوقف التعامل ببطاقات الائتمان في الخارج وبالتالي سيعلن افلاس لبنان. اما إذا تم الدفع للخارج، فستفرغ الحسابات من اموال المودعين، يعني في الحالتين “آكيلنها”.
وعن تذرّع المصارف بأن الدولة لا تدفع المستحقات المتوجبة عليها؟ اكد المرجع ان مثل هذه الذريعة في غير مكانها، في قانون الافلاس وقانون التجارة والقانون المصرفي، لا شيء اسمه “سبب”، بل “عدم تمكن المدين من دفع الاستحقاقات”، وان كان هناك فريق ثالث مثل الدولة، لان السبب الحقيقي الذي ادى الى هذا الوضع هو “سوء الادارة.”
وكرر المرجع انه خوفاً من بيع الاصول من اجل تسديد الاموال المستحقة على المصارف، وكي لا يكون ذلك من اموال المودعين، ولأن المصارف دخلت في دائرة الاشتباه الافلاسية، جاء قرار القاضي ابراهيم من اجل حماية المودعين، ومن هذه الزاوية هو قرار مهم جدا.
وفي حال عمد أحد هذه المصارف الى البيع بما يخالف قرار القضاء؟ جزم المرجع ان مصير المخالف سيكون السجن، وذلك انطلاقا من تعريض الاستقرار الاقتصادي والتجاري وبالتالي النقدي للخطر.
وفي سياق متصل، اشار المرجع الى ان مثل هكذا قرار لا يؤثر على التحويلات من اجل تأمين المواد الاولية من طحين ودواء ومحروقات وكل ما يندرج في خانة الحاجة الوطنية. لكن تبقى الخشية من ردّة فعل سلبية تقوم بها هذه المصارف في تعاطيها مع مصرف لبنان الامر الذي يحول دون تمكّنه من تأمين الـ bank note للقطاع الخاص من اجل الاستمرار في استيراد هذه السلع الاستهلاكية اليومية… وعندها بالتالي نكون امام خطر جديد.
وسأل المرجع: لماذا سمحت لجنة التحقيق الخاصة لأصحاب المصارف من تحويل الاموال الى الخارج؟ لماذا ايضا لم يتحرّك مدعي عام التمييز حينها…. مع العلم ان الجميع كان يدرك حقيقة الوضع المالي والنقدي للبنان الحرج، منذ نحو عام!