.jpg)
يواصل الدولار ارتفاعه مقابل الليرة اللبنانية منذ مطلع الأسبوع الحالي، وتخطى سعر صرفه لدى بعض الصرافين، أمس الأربعاء، عتبة الـ2650 ليرة لبنانية للدولار الواحد. وتُطرح تساؤلات عدة عن المدى الذي يمكن أن تبلغه هذه الاندفاعة الصاروخية للدولار نهاية الأسبوع والأيام التالية، ومدى تأثير طريقة مجابهة الحكومة للأزمة الاقتصادية والمالية على سعر الصرف، وارتباطه بترددها الواضح في كيفية التعاطي مع سندات يوروبوند المستحقة للعام 2020 وأولها بعد أيام في 9 آذار، وما يليها في نيسان وحزيران وما بعده.
مصادر معنية في شركة كبرى للصيرفة، لا تنفي، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “إمكان أن يتخطى الدولار الـ2700 ليرة لبنانية نهاية الأسبوع الحالي، أو ربما أكثر ليطل على الـ3000 ليرة، إذا استمر الوضع على الوتيرة ذاتها كما في الأيام الماضية”. لكنها تشدد على أن “أحداً لا يمكنه الجزم في هذا الأمر، فالقضية عرض وطلب ومرتبطة بحاجة الأسواق المالية والاستهلاكية للدولار ومدى توفره في الأسواق”، لافتة إلى أن “الأمر يبقى في إطار التوقعات التي قد تصح وقد لا تصح، وهي أيضاً مسألة ثقة وأجواء عامة من ناحية ثانية”.
وتعتبر مصادر شركة الصيرفة، أن “قرار الحكومة في شأن سندات يوروبوند وخطتها الاقتصادية التي تزمع الإعلان عنها الاثنين المقبل كحد أقصى، كما يتوقع، سيكون لهما تأثير حتماً على سعر صرف الدولار، صعوداً أو تراجعاً”، لافتة إلى أن “الضبابية المسيطرة قد تكون أحد أسباب ارتفاع سعر الصرف مقابل الليرة منذ مطلع الأسبوع الحالي”.
من جهتها، ترى مصادر مصرفية واقتصادية بارزة، عبر موقع “القوات”، أنه “من غير العلمي والموضوعي توقُّع سعر صرف الدولار، بشكل حاسم، سواء في المدى القريب أو الأبعد”. وتشير إلى أن “عوامل عدة تحدد سعر الصرف في السوق الموازية، أو ما يعرف بسوق الصرافين”.
وتتفق المصادر ذاتها مع مصادر الصرافين، على أن “استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، أو تراجعه، يتعلق أولاً بالعرض والطلب وحركة الأسواق، ولا يمكن لأحد التوقع بشكل دقيق الرقم الذي سيبلغه”. لكنها تضيف أن “هناك عاملاً أساسياً داهماً دخل على الموضوع، خصوصاً في الأيام الأخيرة، وهو اقتراب موعد استحقاق تسديد أولى سندات يوروبوند للعام 2020 في 9 آذار الحالي”.
وتعتبر المصادر المصرفية والاقتصادية البارزة، أن “حجم المشكلة الاقتصادية والمالية والنقدية وقضية السيولة والأجواء السلبية العامة، معروف من الجميع وغير خافٍ على أحد”، موضحة أن “العامل المؤثر الأقرب المتعلق بقرار الحكومة تسديد أو عدم تسديد السندات المشار إليها وانعكاساته المحتملة، ضغَط أكثر على الوضع عامة، ومن ضمنه الأسواق المالية وسعر صرف الدولار حكماً”.
وترى أن “التخبط الحكومي والتردد في التعاطي مع هذه المسألة، والضبابية التي تلف القرار المنتظر، لا يساعد للوهلة الأولى على إشاعة أجواء مريحة، علماً أنه يحق للبنان طلب تأجيل تسديد سندات 9 آذار أسبوعاً، ليصبح الموعد النهائي لاتخاذ القرار في 16 آذار الحالي”.
لكن المصادر ذاتها، تؤكد أنه “يمكن عكس كل هذه الأجواء السلبية المحيطة، فيما لو تضمنت خطة الحكومة الإنقاذية المنتظر الإعلان عنها الاثنين المقبل، إجراءات إصلاحية فعلية وجدية وواضحة، لناحية إصلاح المالية العامة والقطاع العام ووقف مزاريب الهدر والفساد، بدءاً من قطاع الكهرباء، والتهرب الجمركي والتهريب الحدودي، والإقلاع عن نهج الصفقات والسمسرات المتبع، وغيرها من الموبقات السلطوية التي أوصلت الوضع إلى ما وصل إليه. والأهم أن تكون الخطة شاملة كل القطاعات العامة والاقتصادية والمالية والمصرفية، وتتضمن أعلى معايير الشفافية وآليات واضحة للتنفيذ وتوحي بالمصداقية. فهذا يمكن أن ينعكس إراحة للأسواق”.
وتشير إلى أن “مدى تقبل المجتمع الدولي والدول المانحة أو التي يمكن أن تساعد لبنان، وثقتها بالخطة الحكومية المنتظرة للإنقاذ وما إذا كانت تلبي مندرجات وقواعد الإصلاح المعتمدة دولياً، خصوصاً صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكل عاملاً مؤثراً جداً، إذ إن لبنان بحاجة ماسة لضخ مليارات الدولارات في اقتصاده وماليته للسيطرة على الوضع. وفي حال حازت خطة الحكومة على الثقة الدولية ستتدفق الأموال من الدول والصناديق التي أعلنت عن استعدادها للمساعدة، وهذا ما سينعكس حكماً على سعر صرف الدولار”.
كما تلفت المصادر المصرفية والاقتصادية البارزة، إلى “عامل آخر يتعلق بالمعلومات حول قرب إصدار قانون ينظم عملية الكابيتال كونترول بشكل شامل يطبق على جميع المصارف والودائع بالتوازي، والبنود التي سيتضمنها وآليات تطبيقها على المودعين الذين سيطاولهم نسبةً لحجم ودائعهم والمدة الزمنية التي سيستغرقها. بالإضافة إلى تسارع الحديث عن مشروع قانون (هير كات) وأنه بات بحكم المنجز”، معتبرة أن “هذين عاملين أساسيين ستكون لهما انعكاسات حتمية على سعر صرف الدولار بعد ذلك”.
