
افتتاحية صحيفة النهار
مَن وراء محاولة الانقلاب الفاشلة على المصارف؟
من وقف وراء محاولة الانقلاب الاولى في تاريخ لبنان على المصارف ولماذا فشلت وأحبطت؟ هل كانت “هزة عصا” ثقيلة للمصارف من جهة سياسية – قضائية تجاوزت الخطوط الحمر والسقوف التي لا يزال النظام السياسي والاقتصادي والمالي يعمل تحتها على رغم التداعيات الزلزالية للازمة المالية؟ أم تراها كانت “بروفة انقلابية” غير مسبوقة تركت ايحاءاتها ورسائلها تتردد ساعات قليلة قبل لملمة الردود المتفجرة التي كانت تنذر باقحام البلاد في متاهة بالغة الخطورة؟
الواقع ان القرار الذي اتخذه المدعي العام المالي علي ابرهيم بمنع 20 مصرفاً لبنانياً من التصرف بممتلكاتها وأصولها ومنع رؤساء مجالس اداراتها من التصرف بممتلكاتهم، لم يكن في واقعه العملي والقضائي أقل من انقلاب غير مسبوق لم تعرف الجمهورية اللبنانية سابقة له منذ قيامها ولا عرف القطاع المصرفي اجراء يشبهه منذ تأسيس المصرف الاول في لبنان. ومع انه لا يمكن تجاهل تصاعد السخط والغضب الشعبيين من الاجراءات المتشددة التي تتخذها المصارف منذ نحو خمسة أشهر حيال عمليات سحب الاموال العائدة للمودعين والتحويلات الى الخارج، اضافة الى ما يمكن ان تتحمله من جزء من مسؤولية بلوغ الحائط المسدود في الملفات المالية التي تتحمل تبعتها الاساسية السلطة السياسية، فان ذلك لم يكن ليبرر اطلاقاً المغامرة الشديدة الخطورة التي تمثلت في قرار “الحجر” من جانب القضاء المالي على أصول المصارف كأنه بداية تأميم واقعي للقطاع المصرفي ينذر بانقلاب موصوف على القطاع الاعرق في تدعيم النظام المصرفي والاقتصادي خلال عقود طويلة و”تجهيل” مسؤولية السلطة السياسية عن الانهيار المالي. ولعل العامل الاكثر اثارة للهواجس حيال القرار تمثل في ربطه بالمواقف المتعاقبة الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري من المصارف وحملته الحادة عليها، الامر الذي دفع بري الى نفي أي علاقة له بقرار ابرهيم.
أما التطور المفاجئ الذي برز في هذا السياق، فتمثل في معلومات توافرت ليلاً بعد الاتجاه الى طي قرار ابرهيم بان هذا الاجراء جاء بطلب بل باصرار من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اراد توجيه رسالة صارمة وقاسية الى المصارف وان الرئيس بري كان قد وضع في جو هذا الاجراء.
لكن توقيت القرار عشية اتخاذ الحكومة القرار الحاسم في شأن سداد استحقاق “اليوروبوندز” لم يترك ادنى شك في ان الصراع بين بعض السلطة السياسية والقطاع المصرفي قد بلغ مستويات متقدمة وخطيرة جاء القرار ليكشف جانباً أساسياً منها مهدداً بتداعيات بالغة الخطورة لو لم يجر تدارك الامر ليل أمس من خلال الاتصالات والمشاورات السريعة التي فعلت فعلها بسرعة بـ”تجميد” قرار المدعي العام المالي تمهيداً لالغائه في مقابل صمت جمعية المصارف وصرفها النظر عن اضراب كانت ستعلنه لولا التوصل الى احتواء تداعيات “الانقلاب” المقنع.
والواقع ان جمعية المصارف اجتمعت إستثنائيّاً مساء لاتخاذ القرارات المناسبة ردّاً على القرار الذي أعلنه المدعي العام المالي، وكانت تبحث في إمكان إتخاذ قرار بإقفال المصارف حتّى تاريخٍ غير محدّد. وبناء على اتصالات بين رئيس جمعية المصارف سليم صفير والمراجع الرسمية، زار وفد من الجمعية المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات للبحث في قرار القاضي علي ابرهيم والتشاور في موضوع اقفال المصارف. وعلمت “النهار” ان الوفد شرح تداعيات القرار على أكثر من صعيد بدءاً بالعلاقة مع المصارف المراسلة التي ستعمد الى اقفال كل الاعتمادات المفتوحة لتمويل استيراد النفط والدواء والقمح. كما ان القرار يشكل خطراً على السمعة المصرفية بحيث يتوقف التعامل مع المصارف اللبنانية بسبب الظن برؤساء مجالس اداراتها مما يؤثر بشكل غير مباشر على زبائنها. كما ان منع بيع العقارات التي في حوزة المصارف ومنها ما هو استيفاء لدين سيؤدي الى تجفيف السيولة.
وأفيد لاحقا أن القاضي عويدات زار السرايا الحكومية وان ثمة توجهاً الى تجميد قرار القاضي علي ابرهيم في حق المصارف وسحبه. وأصدر المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب بياناً جاء فيه: “تناولت بعض شاشات التلفزة المشبوهة خبراً مفاده أن رئيس المجلس النيابي كان وراء القرار الذي اتخذه المدعي العام المالي علي ابرهيم حيال المصارف. ويؤكد المكتب ان الرئيس نبيه برّي لم ولن يتدخل في عمل القضاء في يوم من الأيام وكل ما أوردته تلك الشاشات غير صحيح جملة وتفصيلاً”.
وأثار قرار ابرهيم موجة ردود فعل رافضة ومحذرة من استهدافاته وكان أبرزها للرئيس سعد الحريري الذي غرد عبر حسابه على موقع “تويتر”: “وضع اليد على المصارف بالطريقة التي جرى الاعلان عنها انقلاب على النظام الاقتصادي وخطوة تعيد لبنان إلى زمن الأنظمة الشمولية”. وأضاف: “قرار المدعي العام المالي علي إبرهيم، رسالة سياسية شعبوية غير محسوبة النتائج لا على مستوى حقوق المودعين صغاراً وكباراً ولا على مستوى ثقة الأصدقاء والأشقاء بلبنان”.
كما ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غرّد بدوره: “المنطق السائد يقول بالتفاوض وفق شروطنا مع المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي ووضع خطة اصلاحية شاملة ابتداء من الكهرباء وغيرها من القطاعات. جواب علي إبرهيم هو بداية خطة لتأميم المصارف وغير المصارف في بلد فيه ازدواجية سلطات. يبدو المطلوب دفن لبنان الكبير في مناسبة المئوية”.
وليلاً اصدر القاضي عويدات قراراً جمد بموجبه قرار المدعي المالي وأبرز ما استند فيه الى معطيات وردته من مصادر موثوقة بان السلطات المالية الدولية تنوي وباشرت في إيقاف التعامل مع المصارف والهيئات المالية اللبنانية وفرضت ضمانات للعمل معها. ولفت الى ان من شأن الاستمرار في قرار المدعي العام المالي ادخال البلاد في الفوضى.
جلسة السبت
في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية ان الحكومة تضع اللمسات الاخيرة على قرار عدم تسديد استحقاق “اليوروبوندز” الذي تقرر ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر السبت لاعلانه رسميا. وكانت المصارف التي تداعت الى جمعية عمومية أمس للبحث في تداعيات قرار المدعي العام المالي، تلمست تنامي الضغوط الحكومية عليها، بعدما رفضت استجابة طلب الحكومة بتمويل اصدار “اليوروبوندز” من اموالها الخاصة. ذلك ان الاقتراح الذي قدمته المصارف تجلى في تأمين التمويل عبر تحرير المبلغ المجمد لحسابها لدى المصرف المركزي. وقد رفضت الحكومة هذا الاقتراح كما رفضه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لأنه سيؤدي عملياً الى اقتطاع المبلغ من الاحتياطات المتبقية لدى المركزي بالعملات الاجنبية.
وأفادت المصادر الوزارية ان الوقت المتبقي والفاصل عن موعد اعلان قرار التخلف لم يعد كافياً للدخول في مفاوضات مع الدائنين الاجانب، وهو ما أبلغه الى الحكومة صراحة المكتب الاستشاري “لازار” المكلف ادارة المفاوضات، ما يعني عملياً ان لبنان ذاهب السبت الى اعلان تخلف غير منظم عن السداد.
وتجمع ليل أمس عشرات من المحتجين أمام مبنى مصرف لبنان في شارع الحمراء رفضاً للسياسات المالية القائمة وللحالة الاقتصادية والمالية المزرية التي وصلت اليها البلاد، وهتفوا ضد السلطة وحملوها مسؤولية الانهيار الحاصل، وطالبوا بانتخابات نيابية مبكرة ومحاسبة السارقين والفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبة والمهربة الى خارج لبنان.
حكم الحريري
ووسط هذه الاجواء، برز اعلان المحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري أمس ان غرفة الدرجة الاولى في المحكمة قدمت اشعاراً بانها ستصدر حكمها في القضية خلال جلسة علنية في منتصف شهر ايار المقبل. وقال القضاة في انهم سيحددون تاريخ النطق بالحكم علنا في اقرب وقت ممكن.
أما في تطورات أزمة انتشار فيروس كورونا في لبنان، فاعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي أمس ارتفاع عدد الاصابات الى 16. وأجريت فحوص مخبرية لـ52 حالة، جاءت نتائج 51 منها سلبية، وواحدة ايجابية وهي الحالة التي نقلت الى مستشفى الحريري ليل ألاربعاء من مستشفى الجامعة الأميركية.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
خطة دياب: 15% TVA و5000 ليرة على البنزين
الثورة راجعة… “حاميها حراميها”
مصداقاً للقول المأثور “القلّة بتولّد النقار”… انقلب أهل الحكم على أهل المصارف وألبسوهم ثوب “النصب والاحتيال” الذين تشاركوا في حياكته على مدى عقود وعقود من المغانم والإثراء الفاحش من كيس الدولة وجيوب الناس. نعم المصارف جزء من مصيبة “التنصيبة” التي ألمّت باللبنانيين، لكنّ “عصابة الأشرار” تبقى غير مكتملة النصاب إن هي لم تشمل في دائرة الملاحقات القضائية كل نصّاب من نصّابي مافيا السلطة والمال بكامل رؤوسها ورموزها وأعضائها وأغلبهم اليوم باتوا يحاضرون بالعفة والإصلاح وحماية حقوق المواطنين والمودعين.
خطوة النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم في محلها وتحاكي آمال الثورة بقيام دولة القانون والعدل، لكن ما كان ينقصها هو أن يثق الثوار أنفسهم بأن القضاء ليس مسخّراً لأجندة هذا المرجع أو ذاك السياسي، وهذا ما يختصره أحد الثوار بقوله أمس: “نحن نقف وراء القاضي ابراهيم ونشد على يده لكن هل يستطيع مثلاً أن يدّعي على أي مشتبه فيه مقرّب من الرئيس نبيه بري أو يحجز على أمواله؟ طبعاً لا لأنه محسوب عليه، ولذلك “الثورة راجعة” وبزخم أكبر لأنّ اللبنانيين لم تعد تنطلي عليهم “خزعبلات” أهل السلطة والمال، ولعبة توزيع الأدوار بينهم، ومن هنا كان شعار الثوار منذ اليوم الأول “كلّن يعني كلّن” ولن نقبل أن يكون “حاميها حراميها” فيسرق راية الثورة ليحرف مسار المحاسبة باتجاه تصفية الحسابات السياسية والكيدية”.
ولأنّ الأمور سلكت مسالك تسييسية واضحة بين معسكرين أمس، أحدهما يقوده الثنائي الشيعي ومعه رئيس الجمهورية ميشال عون لوضع اللبنة الأولى من “الجمهورية الثالثة” على أرضية تأميم المصارف هرباً من الإصلاحات الجذرية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، بينما المعسكر الثاني تشارك في التخندق فيه، كلٌّ على طريقته، الرئيس سعد الحريري ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط حفاظاً على ما تبقى من جمهورية الطائف ورفضاً لدفن “لبنان الكبير” والانقلاب على الاقتصاد الحر، تسارعت وتيرة المشاورات بين قصر بعبدا والسراي الحكومي تفادياً للأسوأ على المستويات الشعبية والنقدية والمالية والدولية فتوالت الاتصالات والاجتماعات بين جمعية المصارف والمسؤولين على المستويات الرئاسية والقضائية إلى أن عمد مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات ليلاً إلى إصدار قرار بتجميد قرار ابراهيم القاضي بوضع إِشارة “منع تصرف” على أصول عشرين مصرفاً وعلى أملاك رؤساء ومجالس إدارات هذه المصارف، وعلل عويدات تجميد مفاعيل هذا القرار بالحاجة إلى “درس تأثيره على النقد الوطني وعلى المعاملات المصرفية وأموال المودعين والأمن الاقتصادي”.
وعشية اليوم الموعود الذي سيشكل نقطة مفصلية في تاريخ التزامات لبنان النقدية لناحية إعلان حكومته لأول مرة عزمها على التخلف عن سداد استحقاق اليوروبوندز في التاسع من الجاري، يترقب اللبنانيون في الوقت عينه ماهية “القرارات الموجعة” التي توعّد بها رئيس الحكومة في إطار إعلان خطته الاقتصادية والمالية للخروج من الأزمة المستحكمة بالبلد. وفي هذا المجال، لفتت مصادر مواكبة لاجتماعات السراي إلى أنّ دياب توصّل إلى قناعة راسخة بأنه “ما حكّ جلدك مثل ظفرك” تحت وطأة التيقّن من جدية المقاطعة العربية والدولية لحكومته وانعدام الأمل بمد يد العون إليها ما لم تلتزم الشروط الإصلاحية اللازمة، وعليه كشفت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس الحكومة سيطرح خطة اقتصادية ومالية شاملة ترتكز على مقومات داخلية لمعالجة الأزمة وسيضمّنها “سلّة إجراءات قاسية غير شعبية”، مرجحةً في هذا السياق أن تشمل هذه الإجراءات “رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) إلى الـ15% على الكماليات مقابل 10% على الأساسيات، بالإضافة إلى فرض زيادة 5000 ليرة على سعر صفيحة البنزين، في حين أن معظم بنود الخطة ستعتمد على مبدأ “الشطور العليا” سواءً في الكهرباء أو الودائع بالتوازي مع التأكيد على حماية صغار المودعين ومتوسطي الدخل”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
قرار يُجمّد المصارف نهاراً جَمّده آخر ليلاً.. وحســم لـ”اليوروبوندز” غداً
طوّقت ليل أمس مواجهة كادت تندلع بين القضاء والقطاع المصرفي على خلفية قرار تجميد أصول المصارف، سرعان ما تمّ تجميده بقرار آخر. فيما تتّجه الأنظار غداً إلى احتجاجات رئاسية وحكومية ستستهدف القصر الجمهوري لاتّخاذ قرار في شأن سندات «اليوروبوندز» التي تستحقّ الإثنين المقبل، في ظلّ اتجاه راجح على تأجيل دفع هذه السندات وإعادة جدولة الديون وهيكلتها.
بدأت ملامح القرار الذي ستتخذه الحكومة حول دفع ديونها المستحقة تتبلور مع حصر الخيارات والسيناريوهات المطروحة.
وقد اطّلع مجلس الوزراء في جلسته امس من الاستشاريين المالي lazard والقانوني cleary gottlieb على نصائحهما في شأن القرار وتداعيات كل قرار سلباً وايجاباً، وتم تعيين استشاري ثالث لشؤون التواصل حضر الجلسة ومهمته الشرح للرأي العام طريقة ادارة القرار وتسويقه اعلامياً بكل التفاصيل، وصولاً الى الـbody language والاتجاه هو كما بات معروفاً عدم الدفع، إذ انّ المطروح خياران: الاول هو «التعثر غير المنظّم»، أي عدم الدفع كلياً.
والثاني هو «التعثر المنظّم»، أي التفاوض مع المُقرضين وحملة السندات الخارجية، وباب هذا الخيار اعطاء دفعة اولى وجدولة مستحقات ٢٠٢٠ مع فوائدها، والحديث يدور حول مبلغ ٢٨٠ مليون دولار وهي فوائد استحقاق آذار ونيسان. لكن هذا القرار معلوم انه مرفوض لدى «الثنائي الشيعي» الذي ابلغ الى دياب عدم موافقته على دفع أي فلس في ظل الظروف الراهنة.
وقالت مصادر متابعة للبحث انّ رئيس الجمهورية بات يميل الى فكرة دفع مبلغ بسيط لترك باب التفاوض مفتوحاً وهيكلة بقية الدين العام، وسيناقش هذا الامر نهائياً غداً في الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي سينعقد في القصر الجمهوري، والذي سيليه جلسة لمجلس الوزراء يتخذ خلالها القرار النهائي.
إجتماعات السراي الماراتونية
وكانت تواصلت الإجتماعات الماراتونية في السراي الحكومي منذ ساعات الصباح الاولى، قبل ان ينقل فريق من الخبراء الى جلسة مجلس الوزراء في بعبدا شرحاً للخيارات الموجودة امام لبنان في شأن إستحقاق سندات «اليوروبوندز»، خصوصاً لجهة التمنّع عن الدفع لمالكي الأسهم او العكس كما بالنسبة الى الوضع النقدي عموماً.
وقالت مصادر وزارية انّ الفريق الإستشاري قدّم للوزراء مختلف الخيارات من دون ان ينتصر لأيّ منها، تاركاً للحكومة ان تقول كلمتها في ما يمكن القيام به وفي اي اتجاه تريده بعد تحديد النتائج المترتبة على اي «قرار منظّم» وسلبياته وايجابياته وانعكاساته المحتملة على كل المستويات.
الملف المالي
وفي معلومات «الجمهورية» انّ الاجتماعات التي عقدت امس لم تصل الى نتائج حاسمة وستستأنف اليوم في السراي الحكومي، قبل نقل النتائج التي يمكن التوصّل اليها الى الإجتماع الرئاسي ـ الوزاري ـ المالي الذي دعي اليه عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد في بعبدا، والذي سيضم رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة واعضاء اللجنة الوزارية الاقتصادية والمالية، تمهيداً لجلسة القرار النهائي لمجلس الوزراء الذي سيجتمع عند الأولى بعد الظهر.
وقالت مصادر مالية مطلعة لـ»الجمهورية» انّ اخطر ما يجري هو في الضبابية التي تلف المقترحات وما يمكن ان يقوم بها لبنان دفعاً لسندات «اليوروبوندز» او التمنّع عن ذلك، وهو أمر خطير جداً وبات خارج المهل الممكنة لتجاوز الأزمة، وفتح باب الحوار مع مالكي السندات في الداخل والخارج.
السرية المصرفية
وكان مجلس الوزراء أقرّ في جلسته برئاسة رئيس الجمهورية أمس مشروع قانون رفع السرية المصرفية. وعلمت «الجمهورية» انه بعد عرض وزيرة العدل هذا المشروع، دار نقاش كبير حوله أولاً لجهة فصله عن التهرّب الضريبي، وثانياً من ستشمل آلية المحاسبة وكيف يكون الحال اذا تبيّن انّ هناك مرتكبين، وتم الاتفاق على إلحاق القانون بالمراسيم التطبيقية عند الضرورة وتحديد سنة ١٩٩١ للمحاسبة ورفع السرية.
وكذلك أقر المجلس آلية السفر بعد ادخال تعديلات عليها، فأصبح السفر محصوراً بالضروريات مع تحديد الوفود والاعتمادات وإعطاء دور للسفراء والقناصل في تمثيل لبنان، كما تمّ إلغاء الـ first class للوزراء والوفود الرسمية.
واستمع مجلس الوزراء الى شرح مفصّل من وزير الصحة حمد حسن حول الاجراءات المتخذة للوقاية من فيروس «كورونا» في لبنان، فتحدث عن ظروف المريض القادم من مصر والاجراءات التي اتّبعت مع عائلته ومحيطه ومستشفى المعونات، معلناً خفض فريق وزارة الصحة من 75 الى 50 مسعفاً مع زيادة 10 اطباء سيتوزعون بين المطار ومعابر لبنان البرية الخمسة.
كذلك سيكون في كل المحافظات اقسام لحالات الطوارىء. وابلغت وزيرة الشباب والرياضة الى مجلس الوزراء انها ألغت كل النشاطات الرياضية والكشفية حتى نهاية آذار الحالي.
الجمهورية الثالثة
وكان لافتاً ما قاله رئيس الجمهورية في بداية الجلسة عن «أنّ المرحلة صعبة والعمل مستمرّ بتصميم لتأسيس الجمهورية الثالثة»، وهو الكلام الذي جاء في البيان الرسمي للقصر الجمهوري قبل أن يُعاد سحبه وتصحيحه وإدراجه في إطار «الخطأ المطبعي». لكنّ عدداً من الوزراء أكّدوا لـ«الجمهورية» أنّ هذا الكلام قاله رئيس الجمهورية في مستهلّ الجلسة، من دون أن يعطوه أي مبرّرات أو أبعاد.
وهذا الأمر فتح باباً من التساؤلات حول ما قصده رئيس الجمهورية بحديثه عن «الجمهورية الثالثة»، وهل يقصد دستوراً جديداً أم طائفاً جديداً؟
أزمة قضائية – مصرفية
وكانت قد انفجرت مواجهة أمس بين القضاء والقطاع المصرفي على خلفية قرار تجميد أصول 20 مصرفاً، أصدره النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، سرعان ما تمّ تطويقها بقرار قضائي آخر اتخذه المدعي العام التمييزي القاضي غسان منيف عويدات وقضي بتجميده وأنقذ البلاد من زلزال مدمّر. وجاء في هذا القرار:
«نحن، غسان منيف عويدات، النائب العام لدى محكمة التمييز،
بعد الاطّلاع على الأوراق كافّة، ولاسيّما على محاضر الإستجواب،
وبعد استجواب جمعية المصارف،
وحيث أنّ التدبير المتّخذ من حضرة النائب العام المالي، وبمعزلٍ عن صوابيته أو عدمه، هو تدبير إداري مؤقّت يمكن الرجوع عنه أو تجميده متى أصبحت المصلحة الوطنية مهدّدة.
وحيث أنّه وردنا من مصادر موثوقة أنّ السلطات المالية الدولية تنوي وباشرت في إيقاف التعامل مع المصارف والهيئات المالية اللبنانية وفرضت ضمانات للعمل معها.
وحيث أنّ الإستمرار بهكذا تدبير من شأنه إدخال البلد وقطاعاته النقدية والمالية والإقتصادية في الفوضى، ومن شأنه إرباك الجهات المعنية بدراسة سبل الحلول والسيناريوهات المالية التي هي قيد الإعداد لمواجهة الأزمة التي تمرّ بها البلاد،
لذلك، وعملاً بأحكام المادّتين 13 و21 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، نقرّر تجميد القرار المتّخذ ومفاعيله إلى حين درس تأثيره على النقد الوطني وعلى المعاملات المصرفية وعلى أموال المودعين وعلى الأمن الإقتصادي».
إبراهيم
وكان القاضي ابراهيم قرّر وضع إشارة «منع تصرّف» على أصول 20 مصرفاً لبنانياً، وإبلاغها الى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية. كما عَمّم قرار منع التصرف على أملاك رؤساء مجالس إدارة هذه المصارف.
ولم يضمّن ابراهيم القرار تبريرات قانونية، وكذلك لم يحدّد طبيعة التهم الموجهة الى من شملهم القرار.
وأكدت مصادر قريبة من ابراهيم لـ«الجمهورية» انه اتخذ قراره بكل هدوء ورصانة واستناداً الى صيغة قانونية مدروسة بعناية، مستغربة الابعاد التي أعطيت له بعيداً من الدوافع الحقيقية الكامنة خلفه.
واكدت هذه المصادر انّ التفسيرات التي أعطيت للقرار من معارضيه أتت كلها خارج السياق، لافتة الى انّ ما صدر عن ابراهيم لم يكن سوى تدبير موقت يهدف بالدرجة الاولى الى حماية حقوق المودعين وليس تعريضها للخطر كما زعم اصحاب الاتهامات.
وتساءلت المصادر: «ألم يتساءل المعترضون لماذا شمل التدبير المتخذ 20 مصرفاً بالتحديد وليس غيرها؟». وأضافت: «الجواب واضح وهو انّ تلك المصارف مخالفة وسواها غير مخالف».
وشددت المصادر القريبة من ابراهيم على «انّ الهدف الاساسي من قراره كان دفع بعض المصارف الى تغيير سلوكها، والامر لا يتحمل أبعد من هذا التفسير بتاتاً»، موضحة انه «لو لم يتم تجميد الاجراء، لكان سيجري منع القيّمين على تلك المصارف من بيع عقاراتهم وسياراتهم وأسهمهم الى حين تغيير سلوكهم المشكو منه».
وشددت على انّ ابراهيم «توصّل الى اقتناع بضرورة اتخاذ تدبير «منع التصرّف» بعد استماعه و7 قضاة آخرين الى أصحاب ورؤساء مجالس ادارة البنوك العشرين، وبالتالي ليس هناك اي مداخلات او ضغوط سياسية تقف خلف قراره».
واشارت المصادر الى «انّ ضمير ابراهيم مرتاح، وهو ابلغ الى بعض المحيطين به انه يشعر بسلام داخلي على الرغم من كل الحملات والاتهامات التي تعرض لها».
واعتبرت «انّ الهجوم الحاد الذي استهدفه يعكس حجم شبكة المصالح التي تربط بعض الجهات الداخلية بالبنوك».
ردود فعل
وفي السياق، أفاد المحامي والخبير الدستوري سعيد مالك أنّ النظام الإقتصادي اللبناني هو نظام اقتصادي حرّ عملاً بأحكام الفقرة «واو» من مقدّمة الدستور، ويكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
وعليه، أكّد مالك لـ«الجمهورية» أنّ قرار إبراهيم «غير دستوري لأنّه لا يستند الى أيّ سند قانوني، وفيه تعرّض للملكية الفردية، وهو بالتالي يخالف أحكام الدستور وأحكام الفقرة «واو» من المقدّمة والمادة 15 من الدستور».
وفيما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصدر قضائي، لم يكشف عن هويته، انّ تطبيق هذا القرار يحتاج الى موافقة حاكمية مصرف لبنان، أشار مصدر قانوني لـ«الجمهورية» الى ان لا حاجة لموافقة المصرف المركزي لتطبيق القرار القضائي.
فيما طمأنَ المحامي بول مرقص الى ان لا تأثير مباشراً لقرار ابراهيم على اموال المودعين، «بل تأثيره الكبير معنوي، ولو بشكل غير مباشر على سمعة المصارف والقطاع برمّته، وهو ما يعرف بـreputational risk».
وأبدى مرقص لـ«الجمهورية» خشيته من أن تعمد المصارف الدولية المراسلة للمصارف اللبنانية التي تحوّل الاموال بواسطتها الى مزيد من الانسحاب من الساحة المالية اللبنانية.
وفي الموازاة، قال نائب حاكم مصرف لبنان السابق غسان عياش لـ«الجمهورية» انّ «معاقبة النظام المصرفي عن أخطاء لم يرتكبها ومحاسبته عن أمور لا يمنعها القانون، مثل تحويل الأموال إلى الخارج قبل صدور قانون لتقييد حرية رؤوس الأموال، يعتبر نوعاً من التعسّف واستعمالاً للقضاء بطريقة غير عادلة».
في السياسة
ولم تمر عملية عض الاصابع بين القضاء المالي والمصارف في معزل عن التدخلات السياسية. وأبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري الى «الجمهورية» انه لم يعرف بقرار ابراهيم في شأن المصارف الّا بعد صدوره، مشدداً على ان لا صحة بتاتاً لادعاءات البعض بأنه يقف شخصيّاً خلف قرار ابراهيم. مضيفاً: «نحن ليست لنا اي علاقة بما صدر لا من قريب ولا من بعيد».
وقال: «فليكن معلوماً انني منذ ان تولّيتُ في الماضي وزارة العدل وحتى الآن، لا أتدخل في عمل القضاء واحرص على احترام خصوصيته، ولن أحيد عن هذا السلوك».
وفي الموازاة، وبعد زيارة قام بها رئيس جمعية المصارف اللبنانية سليم صفير الى القصر الجمهوري ولقاء الرئيس ميشال عون، تسرّبت معلومات عن استياء رئيس الجمهورية من القرار الذي أصدره ابراهيم.
وكانت المصارف رجّحت فكرة الاضراب العام المفتوح، لكنّ الاتصالات أدّت الى تجميد الفكرة، بعد تلقّي القيّمين على القطاع وعوداً بمعالجة المشكلة عبر القضاء، وهذا ما كان عبّر عنه قرار عويدات.
التشكيلات القضائية
من جهة ثانية، أصدر المكتب الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى بياناً جاء فيه: «بعد اجتماعات تواصلت لأكثر من شهرين، تم توقيع مشروع التشكيلات القضائية بالإجماع من قبل رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى في تمام الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم الواقع فيه 5/3/2020، كما تمّ للمرة الاولى التوقيع أيضاً على الأسباب الموجبة التي اعتمدت لإقرار هذا المشروع الذي تقرر رفعه الى معالي وزيرة العدل.
المحكمة الدولية
ومن جهة أخرى، صدر أمس عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بيان جاء فيه: «قدّمت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان إشعاراً بأنها ستصدر حكمها في قضية عياش وآخرين (STL-11-01) خلال جلسة علنية في منتصف شهر أيار 2020».
وفي المستند الذي أودِع اليوم (أمس)، أفاد القضاة بأنهم سيحدّدون تاريخ النطق بالحكم علناً في أقرب وقت ممكن.
ويُطلب من جميع ممثلي وسائل الإعلام، الذين يرغبون في تغطية وقائع الجلسة في مقر المحكمة، الحصول على بطاقات اعتماد. وتجدر الإشارة إلى أنّ الجلوس في شرفة الجمهور ليس مضموناً. ولحضور هذا الحدث البارز، يتعيّن على الصحافيين الذين لديهم بطاقات اعتماد دائمة أن يقدّموا أيضاً طلباً في هذا الشأن.
وسيجري الإعلان في الوقت المناسب عن الإجراءات الواجب اتّباعها من أجل الحصول على بطاقات اعتماد لحضور جلسة النطق بالحكم».
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
القضاء اللبناني يتراجع عن تجميد أصول المصارف
الحكم في قضية اغتيال الحريري منتصف مايو
نزع مدعي عام التمييز في لبنان غسان عويدات صاعق «القنبلة» القضائية التي ألقاها النائب العام المالي علي إبراهيم، بتجميده قراراً بمنع التصرف في أصول وممتلكات 20 مصرفاً لبنانياً ورؤساء مجالس إداراتها، ما يمثل أكثر من 90 في المائة من إجمالي حجم المصارف في لبنان.
وسبق سحب القرار وتجميد مفاعيله، تحرك مصرفي واسع، تخلله اجتماع طارئ واتصالات شملت المرجعيات السياسية وحاكمية مصرف لبنان، وتم تتويجها بزيارة عاجلة لوفد من الجمعية إلى عويدات.
وكان إبراهيم فاجأ الجميع بإعلانه قراره الذي أثار جدلاً وردوداً مستنكرة من المصارف، وسط رفض واضح من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اتصل بعويدات للتشاور، فيما توجه لاحقاً وفد من جمعية المصارف للقاء عويدات للغاية نفسها. وبرزت مخاوف من رد فعل المصارف، كما من تأثير على سعر صرف الليرة التي بلغت أمس رقماً قياسياً أمام الدولار بانخفاضها إلى نحو 2700 ليرة للدولار في السوق الموازية.
وشكّل قرار إبراهيم صدمة لدى المؤسسات المالية؛ خصوصاً أنه جاء قبل انتهاء التحقيقات التي يجريها مع مسؤولي جميع المصارف اللبنانية، غير أن مصدراً قضائياً بارزاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا القرار لا يصبح نافذاً قبل الحصول على موافقة حاكم مصرف لبنان عليه». ولفت المصدر القضائي، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «هذا الأمر سيكون على طاولة حاكم المصرف المركزي، الذي قد يطلب عرض الأمر على مجلس الوزراء، لشرح طبيعة السياسة المالية المعتمدة، وتذكير المراجع السياسية بأن مسؤولية الحاكم لا تتوقف على الإدارة المالية، بل على حماية القطاع المصرفي».
إلى ذلك، تنتظر لبنان قضية أخرى، مع إعلان المحكمة الخاصة بلبنان أنها ستصدر حكمها في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه في منتصف مايو (أيار) المقبل
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تعطيل «لغم المصارف»: عويدات يجمّد قرار إبراهيم
غداً يحسم مجلس الوزراء الموقف من اليوروبوندز.. وواشنطن تدعو الحكومة لمزيد من الشفافية
انقضى نهار «البانيك» يوم أمس، بجملة من الإعلانات المتتالية أدت إلى تعطيل ما يُمكن وصفه بـ«لغم المصارف» الذي كاد يذهب بالبلاد إلى ما لا تحمد عقباه:
1- إعلان المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات ان «التدبير المتخذ من النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم بمعزل عن صوابيته أو عدمه هو تدبير إداري مؤقت يمكن الرجوع عنه أو تجميده متى أصبحت المصلحة الوطنية مهدّدة».
وقال، «وردنا من مصادر موثوقة أن السلطات المالية الدولية تنوي وباشرت في إيقاف التعامل مع المصارف والهيئات المالية اللبنانية وفرضت ضمانات للعمل معها».
وأضاف عويدات، «قرّرنا تجميد القرار المتخذ ومفاعيله إلى حين درس تأثيره على النقد الوطني وعلى المعاملات المصرفية وعلى أموال المودعين وعلى الأمن الاقتصادي».
2- بعد ذلك، أكد النائب العام المالي القاضي، علي إبراهيم، أن «قراره الأخير بشأن وضع إشارة منع تصرف على أصول 20 مصرفاً، هو قضائي بحت وصريح«، مشيراً «أنا أعمل ضمن الأطر القضائية الخالصة ولا ضغوط سياسيّة من أحد»، معتبراً أنه «تمّ تجيير الملف إلى أماكن غير معروفة».
وشدّد إبراهيم على أن «قراره لا يستهدف المودعين أبداً، ولا يتعلّق بأي شيء من الأموال».
وعن قرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، تجميد قرار إبراهيم، ردّ الأخير بالقول، «هذا الأمر هو حقّ لعويدات، والأمور تسلك في مجراها القضائي».
3 – وكان النائب المالي القاضي إبراهيم قضى بوضع إشارة (منع تصرف) على أصول عشرين مصرفاً لبنانياً، وتعميمها على املاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف.
4 – وعليه أعلنت جمعية المصارف ان اليوم يوم عمل عادي في المصارف.
5 – واعتبر مرجع قانوني ان اجراء القاضي إبراهيم ينطوي على تدبير وقائي، بصرف النظر عمَّا إذا كان القرار قانونياً أو غير قانوني.
6 – وبالتزامن كان قانون موازنة العام 2020 يصدر في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً.
7 – بالتزامن، كانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان اورتيغاس تعلن في تصريح لـ«العربية» على التزام واشنطن بـ«رسم مستقبل أفضل للبنان»، مشيرة إلى ان جميع المساعدات المالية لهذا البلد تتم في العلن. واضافت في تصريحها: «نهيب بحكومة لبنان المزيد من الشفافية مع شعبها».
وفي السياق، كشف خبير اقتصادي بارز لـ«اللواء» ان الإجراء الذي اتخذه القاضي ابراهيم ضد المصارف ليس منطقيا وإنما هو تنفيذ لتعليمات سياسية من قبل المقربين للرئاسة لترهيب القطاع المصرفي للاستجابة لمطالب غير منطقية لاستحقاق اليورو بوند بعدما عجزت الحكومة عن ايجاد الحلول المطلوبة واصبح الوقت داهما.
وأشار المصدر إلى أن اجراء القاضي ابراهيم هو قفزة بالمجهول وتدخل القطاع المصرفي عموما والنظام الاقتصادي الحر بمخاطر غير محمودة ولا تساعد على الاطلاق في حل المشكلة بل تزيدها تعقيدا وستكون لها تداعيات سلبية على موقع لبنان المالي في المنطقة والعالم.
واعتبر المصدر أن هذا الاجراء يعبر عن تخبط وعجز الحكومة وكل اطراف السلطة في اجتراح الحلول المناسبة للازمة حتى الساعة برغم كل مايتردد خلاف ذلك في الاعلام ونافيا مايتردد عن خطة انقاذية متكاملة اصبحت في مراحلها النهائية، لافتا إلى أن كل مايطرح ويناقش حتى الساعة هو مجرد أفكار ووجهات نظر لا ترقى إلى مستوى الخطة المطلوبة.
جلسة «اليوروبوندز»
وكان مجلس الوزراء قد مهد في جلسته الأسبوعية، للجلسة التي سيعقدها غداً السبت لبت القرار بالنسبة إلى استحقاق سندات «اليوروبوندز» المفترض في التاسع من آذار الحالي، أي يوم الاثنين المقبل، حيث أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوزراء في مستهل الجلسة بأن الحكومة ستجتمع في الأولى من بعد ظهر غد السبت في القصر الجمهوري، لدرس الاوضاع المالية ومسألة «اليوروبوندز» لاتخاذ القرار المناسب في شأنها، وهو ما اشارت اليه «اللواء» في عددها امس، على ان يسبق الجلسة اجتماع مالي موسع يحضره الرؤساء عون ونبيه بري والدكتور حسان دياب والوزراء المعنيون لمناقشة الخيارات والموقف الذي سيتخذ. وعلم ان الرئيس دياب هو الذي سيعلن الموقف من قصر بعبدا بعد الجلسة.
وعلمت «اللواء» ان الاجتماع المالي سيضم الى الرؤساء الثلاثة، نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع ووزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف والخبراء الاستشاريين.
واستمع مجلس الوزراء خلال الجلسة الى الخبراء الماليين والقانونيين الذين تعاقدت معهم الدولة من شركتي «لازارد» المالية و«كليري غوتليب» القانونية، لمواكبة البحث في ما يتعلق بسندات «اليوروبوندز»، وبما يضع الوزراء في جو الخيار المتخذ وانعكاساته، وعرض الخبراء الخيارات المطروحة امام الحكومة، والتي في ضوئها سيتم اتخاذ القرار يوم السبت.
وفهم ان الخبراء سيعودون للانضمام إلى مجلس الوزراء غداً، لاستكمال البحث، من دون ان تحسم المعلومات احتمال الوصول إلى قرار في هذه الجلسة، وفي هذه الحالة سيُصار إلى تمديدها إلى الأحد، علماً ان كل الخيارات المطروحة صعبة.
وعلمت «اللواء» ان عرض الخبراء استمر نحو ربع ساعة، وتناول العموميات ولم يتطرق الى التفاصيل، وانه يجب اتخاذ بعض الاجراءات الاصلاحية والقرارات السريعة، على ان يقررها مجلس الوزراء. وتحدثت المعلومات عن ان بعض الاجراءات ستكون صعبة او غير شعبية في بعض المجالات.
ومن القرارات المهمة ايضاً، إقرار مشروع قانون يرمي الى رفع السرية المصرفية عن كل من يتولى مسؤولية عامة بالانتخاب او بالتعيين، وعن كل من يتحمل مسؤولية تنفيذية او رقابية في المصارف والصناديق والمجالس على انواعها، والجمعيات السياسية وغير السياسية ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، وكل من تتعاقد معه الدولة لتنفيذ التعهدات.
رفع السرية المصرفية
وكانت وزيرة العدل ماري كلود نجم تولت عرض المشروع، وجرى نقاش حوله، وتقرر فصله عن الشق المتعلق بالتهرب الضريبي، وعلى ان يطبق على كل من تحمل المسؤولية منذ العام 1991، وعلى اعتماد آلية للمحاسبة في حال ظهر متورطون، ومراسيم تنظيمية للضرورة، وفهم ان إلغاء السرية المصرفية لن يطبق على الجميع بل على الذين تسببوا بالفساد، وقد يُصار الى دمج مشروع القانون هذا مع باقي الاقتراحات والمشاريع الحكومية السابقة الموجودة في المجلس النيابي لتحضير مشروع واحد في اطار مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين.
واوضحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد «ان المقترحات التي تقدمت بها الحكومة تختلف بعض الشيء عن المشاريع الموجودة لدى المجلس النيابي وتمت اضافة بعض النقاط اليها، وأن هناك مشروعاً آخرَ يتعلق بموضوع التهرب الضريبي سيتم طرحه الاسبوع المقبل».
ووصف الرئيس دياب مشروع القانون بأنه «انجاز مهم للحكومة التي لن تتراجع عن قرارها بمحاسبة أي مسؤول عن الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي».
وللاسبوع الثالث على التوالي، حمل الرئيس دياب على «من يريد خنق البلد وقطع شرايينه ومنع الحكومة من انقاذه»، مكرراً «خياره بحمل «كرة النار» واستمراره في مهمته الوطنية من دون ان يتأثر بكل التهويل الذي يمارسونه».
واطلع مجلس الوزراء أيضاً على عرض وزير البيئة للاطار التشريعي والاداري لتنفيذ خارطة الطريق 2019-2020 للادارة المتكاملة للنفايات الصلبة، كما وعرض للاستحقاقات الداهمة في هذا السياق. وقرر المجلس استكمال البحث في خارطة الطريق في الجلسة المقبلة، اضافة الى تكليف مجلس الانماء والاعمار اعداد دراسة حول توسعة مطمر الجديدة، واخرى حول القدرات الاستيعابية ومدى جهوزية مطمر الناعمة. وذكرت المعلومات ان اتصالات جرت مع رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط لبحث موقفه من موضوع توسعة مطمر الناعمة.
وأقر المجلس آلية حضور الاجتماعات والندوات والمؤتمرات في الخارج. وعُلم ان الآلية تقوم على تكليف السفراء والدبلوماسيين في البعثات الدبلوماسية في الخارج حضور المؤتمرات والاجتماعات (إلا التي تستوجب حضور الوزير المختص عند للضرورة)، على ان يُعِدّوا تقريراً عن كل مهمة بعد انجازها، وحصر سفر الوفود عند الضرورة عبر طيران الشرق الاوسط (الميدل ايست).
أزمة أصول المصارف
وبعيداً من مجلس الوزراء، أو ربما على تماس مباشر باستحقاق «اليوربوند»، شهد لبنان أمس أوّل قرار قضائي من نوعه في تاريخه الاقتصادي، وسط أزمة مصرفية ومالية ومعيشية خانقة تمثلت في قرار النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم أمس وضع إشارة «منع تصرف» على أصول واحد وعشرين مصرفا لبنانيا وإبلاغها الى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية.
كما عمم منع التصرف على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف.
ووصف النائب العام المالي القرار بأنه «ملف كغيره من الملفات القضائية التي يتابعها، مشيراً إلى أن التصرف بالأصول يعني بكل بساطة أنه ممنوع التصرف بالأسهم والعقارات والسيارات والممتلكات والمباني»، موضحاً بأن الهدف ليس فقط حماية أموال المودعين، وإنما ان تحدث هزة كبيرة للمصارف، عنوانها انه «ليس من أحد منكم فوق الغربال».
وأكّد إبراهيم انه سيتابع التحقيقات مع ما تُبقي من أصحاب ورؤساء مجالس إدارة، وبحيث لا تتعلق فقط بالاشخاص بل بطلب المزيد من الوثائق والمستندات لاستكمال التحقيق، في موضوع تهريب الأموال وبيع سندات «اليوروبوند» وتجميد أموال المودعين.
وفهم ان الخطوة التي اتخذها القاضي إبراهيم، استندت إلى ان التحقيقات التي أجراها قبل يومين مع عدد من أصحاب ورؤساء مجالس إدارة مجموعة من المصارف، أظهرت ان هؤلاء خالفوا قانون النقد والتسليف في ما خص التعامل مع المودعين، وان كانت مسألة بيع سندات «اليوروبوند» إلى مؤسسات أجنبية، لا تدخل في إطار مخالفة القانون.
ارتدادات الشارع والسياسيين
الا ان الخطوة تجاوزت «الهزة» التي ارادها القاضي إبراهيم، إلى ما يشبه «الزلزال» المصرفي والسياسي، خصوصاً وأنه كان لها ارتداداتها في الشارع، حيث نفذت مجموعة من الحراك اعتصاماً امام مقر جمعية المصارف في وسط بيروت لمطالبة القاضي عدم التراجع عن قراره القضائي بحق أصحاب المصارف، والتنديد بالسياسات المصرفية المتبعة والتي تطال صغار المودعين.
وتزامن الاعتصام مع تجمع عشرات من الناشطين امام مصرف لبنان في الحمرا للغاية نفسها، وهتفوا ضد السلطة بعد تحميلها مسؤولية الانهيار الحاصل، وطالبوا بانتخابات نيابية مبكرة، ومحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة. كما افيد عن انطلاق مسيرة من ساحة انطلياس باتجاه جل الديب، تحت شعار «لا ثقة بالحكومة»، في حين قطع عدد من ناشطي الحراك طريق البحصاص عند مدخل طرابلس بالاطارات والعوائق احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الأوضاع المعيشية.
لكن ردة الفعل السياسية، لم تكن على مستوى تطلعات الشارع والحراك، حيث ترددت معلومات بأن قصر بعبدا لم يكن راضياً على ما حدث بالنسبة لقرار القاضي إبراهيم، وان الرئيس عون كان يفضل ان يتابع القضاء «الحديث» مع المصارف، من دون الوصول إلى «وضع إشارة منع التصرف» على أصول 21 مصرفاً لبنانياً.
وفي حين اجتمع الرئيس دياب بالمدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، للتشاور في الموضوع، مع بدء ظهور ارجحية لاسترداد قرار إبراهيم، لأنه لم يسبق لعويدات ان اطلع عليه، بما في ذلك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حرص الرئيس نبيه برّي على نفي ان يكون وراء قرار القاضي إبراهيم، مؤكداً، بحسب ما جاء في بيان لمكتبه الإعلامي، انه «لم ولن يتدخل في عمل القضاء في يوم من الايام»، مشيراً إلى ان كل ما اوردته بعض شاشات التلفزة في هذا الإطار غير صحيح جملة وتفصيلاً.
لكن الموقف الأقوى رفضاً لقرار إبراهيم جاء من الرئيس سعد الحريري، الذي اعتبر ان «وضع اليد على المصارف بالطريقة التي جرى الإعلان عنها انقلاب على النظام الاقتصادي وخطوة تعيد لبنان إلى زمن الأنظمة الشمولية»، وقال عبر «تويتر»: «قرار القاضي إبراهيم رسالة سياسية شعبوية غير محسوبة النتائج لا على مستوى حقوق المودعين صغاراً وكباراً، ولا على مستوى ثقة الأصدقاء والأشقاء بلبنان».
اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فوصف قرار إبراهيم بأنه «بداية خطة لتأميم المصارف وغير المصارف، في بلد فيه ازدواجية سلطات».
وقال: «يبدو ان المطلوب دفن لبنان الكبير في مناسبة المئوية».
وفي تقدير مصادر مالية ان القرار القضائي بمنع التصرف وضع مصير استحقاقات «اليوروبوند» امام إشكالات جديدة بات معها الخيار بين التأجيل والتسديد أكثر صعوبة، لا سيما وان التطورات على الصعيدين المالي والسياسي تتجه إلى المزيد من التصعيد نحو مفترق جديد يزيد من حدة الأزمة السياسية والحكومية بنوع خاص، بدت ترجمته الفعلية على الأرض بوصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى رقم قياسي جديد.
وازاء ردود الفعل السلبية سياسياً كان من الطبيعي ان تحمل تطورات الليل، مؤشرات نحو طي الصفحة، إذ بعد اتصالات جرت بين رئيس جمعية المصارف سليم صفير والرئيس عون، التقى وفد من الجمعية القاضي غسّان عويدات بعد اجتماعه بالرئيس دياب في السراي، فوعد القاضي عويدات بمراجعة القاضي إبراهيم للبحث في قرار «منع التصرف» كما في مسألة المشاورات الجارية لدى جمعية المصارف التي اقترح بعض أعضائها الإضراب اليوم وغداً، إلا ان التوجه انتهى إلى إلغاء فكرة الإضراب، والاكتفاء بتعليق المعاملات المصرفية على اختلاف أنواعها من عمليات القبض والدفع لا سيما ما يمسّ الحاجة إلى السحوبات الأسبوعية والشهرية المقننة التي تعتمد عليها غالبية فئات الشعب، لكن الجمعية أعلنت ليلاً ان اليوم سيكون يوم عمل عادياً».
والفعل، عقد اجتماع في قصر العدل بين القاضيين عويدات وابراهيم، قرّر على اثره المدعي العام التمييزي تجميد قرار المدعي العام المالي ومفاعيله إلى حين درس تأثيره على النقد الوطني وعلى المعاملات المصرفية وأموال المودعين وعلى الأمن الاقتصادي، وفي ما يلي نص القرار:
«نحن، غسان منيف عويدات، النائب العام لدى محكمة التمييز، بعد الاطلاع على الأوراق كافة ولا سيما على محاضر الاستجواب، وبعد استجواب جمعية المصارف، وحيث ان التدبير المتخذ من حضرة النائب العام المالي، وبمعزل عن صوابيته أو عدمه، هو تدبير إداري مؤقت يمكن الرجوع عنه أو تجميده، متى أصبحت المصلحة الوطنية مهددة،
وحيث انه وردنا من مصادر موثوقة ان السلطات المالية الدولية تنوي، وباشرت في إيقاف التعامل مع المصارف والهيئات المالية اللبنانية، وفرضت ضمانات للعمل معها،
وحيث ان الاستمرار بهكذا تدبير من شأنه إدخال البلاد وقطاعاته النقدية والمالية والاقتصادية في الفوضى، ومن شأنه إرباك الجهات المعنية بدراسة سبل الحلول والسيناريوهات المالية التي هي قيد الاعداد لمواجهة الأزمة التي تمر بها البلاد،
لذلك، وعملا بأحكام المادتين 13 و 21 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، نقرر تجميد القرار المتخذ ومفاعيله الى حين درس تأثيره على النقد الوطني وعلى المعاملات المصرفية وعلى أموال المودعين وعلى الأمن الاقتصادي».
التشكيلات القضائية
وفي تطوّر متصل أعلن المكتب الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في بيان أنّه «بعد اجتماعات تواصلت لأكثر من شهرين، تمّ توقيع مشروع التشكيلات القضائية بالإجماع من قبل رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى في تمام الساعة الحادية عشرة من مساء يوم الخميس الواقع فيه 5/3/2020، كما تمّ لأول مرّة التوقيع أيضاً على الأسباب الموجبة التي اعتمدت لإقرار هذا المشروع الذي تقرّر رفعه الى معالي وزيرة العدل»، لكي يُصار إلى توقيعه اليوم.
كورونا: إصابة جديدة
وسط هذه الأزمات المتلاحقة، واصل فيروس «كورونا» الفتك بصحة اللبنانيين والعالم، إذ أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل إصابة جديدة مثبتة بالفيروس لسيدة لبنانية قادمة من بريطانيا، وأصبح العدد الإجمالي للمصابين 16 مصاباً، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان، بأن «كورونا» لن يتوقف عند هذا الحد في لبنان، وما زلنا في البداية والحالات ستزداد.
وأوضح التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي انه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 74 حالة في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات المشتبه باصابتها بالفيروس، وقد احتاجت 25 حالة إلى دخول الحجر الصحي، فيما التزم الباقون الحجر المنزلي.
وأجريت فحوصات مخبرية لـ52 حالة، جاءت نتيجة 51 سلبية، وواحدة إيجابية وهي الحالة التي نقلت إلى مستشفى الحريري ليلة أمس الأوّل من مستشفى الجامعة الأميركية.
وغادر أمس 19 شخصاً كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي في المستشفى، بعد ان جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وذلك بعد توصيتهم بالاقامة تحت منطقة الحجر الصحي، ويوجد حتى اللحظة 19 حالة في منطقة الحجر الصحي.
ولفت التقرير إلى ان حالة المريض المصاب بالفيروس من التابعية الإيرانية حرجة، في حين ان وضع باقي المصابين وعددم 16 مستقر، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل.
من جهة ثانية، وصلت إلى مطار بيروت بعد ظهر أمس، طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط آتية من روما، وعلى متنها 73 راكباً، وحضر الفريق الطبي التابع لوزارة الصحة في المطار وأجرى الفحوصات اللازمة والإجراءات والتدابير الطبية للركاب ولم يسجل أي حالة عليها عوارض مرضية.
وكان وزير الصحة حمد حسن أصدر مذكرة نصحت المواطنين الحد من السفر قدر الإمكان من وإلى الخارج وخاصة البلدان التي ينتشر فيها الوباء محلياً، الا في حالات الضرورة، كما طلب من جميع الجهات المعنية تأجيل المناسبات الدينية والرياضية والثقافية والسياحية وغيرها من النشاطات.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
القضاء يخسر أولى معاركه مع المصارف.. ومصادر مصرفية «تتهم» بري
أزمة ثقة مفتوحة ورئيس المجلس غير متمسك بالحكومة اذا لم تبادر!
الخيار «السيئ» لمنع «الاسوأ» غدا.. وتوقعات بارتفاع اصابات «الكورونا»
ابراهيم ناصرالدين
عشية اختيار الحكومة اللبنانية بين «السيئ» «والاسوأ» عبر الامتناع عن دفع استحقاق «اليوروبوندز»، واصل سعر صرف الدولار الارتفاع مقابل الليرة ليقترب من عتبة الـ2700، وفيما وصلت حالات «الكورونا» المثبتة الى 16مع ترجيح منظمة الصحة العالمية بالمزيد من الاصابات في لبنان، ارتفعت «حرارة» المواجهة السياسية والمالية، ودخلت البلاد مرحلة دقيقة غير مسبوقة مع انتقال «الكباش» المالي والاقتصادي الى «حلبة» الصراع القضائي – السياسي بين «حزب» المصارف الذي يضم سياسيين ورجال اعمال، كشفوا عن «اقنعتهم» بالامس، ومجموعة سياسية وازنة، تحمل هذا القطاع مسؤولية كبيرة عما وصلت اليه الاوضاع الاقتصادية السيئة، وفيما نفى مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري تدخله في العمل القضائي، بعد اتهامات طالته بالمسؤولية عن قرار المدعي العام المالي علي ابراهيم، كان لافتا «الاستنفار» في بعبدا والسراي الحكومي لمحاولة وقف تداعيات هذه الخطوة، بعد تهديد المصارف بالاقفال يومي الجمعة والسبت، ما استدعى تدخلا من مدعي عام التمييز غسان عويدات التي اتخذ قرارا بتجميد القرار بحجة حماية المصلحة الوطنية العليا وعدم اخضاع المصارف لتهديدات دولية بوقف التعامل معها..! هذه التطورات تستدعي سلسلة من الاسئلة حول هيبة القضاء والمسؤولية المترتبة على تكبيده خسارة مجانية بوجه المصارف ؟ فهل من دفع باتجاه هذه الخطوة ارتكب «دعسة ناقصة»؟ وهل يمكن الاستنتاج ان الدولة اثبتت مرة جديدة انها «الحلقة» الاضعف في مواجهة «كارتيل» سياسي – مالي لا يزال اقوى من الجميع؟
مواجهة مفتوحة ام انذار؟
وقد بدأ «الاشتباك» القضائي- السياسي بعد قرار النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم وضع اشارة «منع تصرف» على اصول عشرين مصرفا لبنانية وأملاك رؤساء ومجالس إدارتها، لتستنفر بعدها جمعية المصارف وتهدد بالاقفال يومي الجمعة والسبت، لكن رئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي كان في لقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، سمع «بنصيحة» الرئيس وتوجه الى لقاء مدعي عام التمييز غسان عويدات الذي التقى مساء رئيس الحكومة حسان دياب، وعاد ليبلغ وفد جمعية المصارف بتجميد قرارالقاضي ابراهيم، بدعم من رئاستي الجمهورية والحكومة، حيث تفيد المعلومات ان عون تدخل بعدما ابلغته المصارف ان البنوك المراسلة في الخارج تتجه لاتخاذ قرار بوقف التعامل مع المصارف اللبنانية..!
لماذا اتخذ القرار؟
وكانت مصادر قضائية، قد اكدت ان ما صدر عن ابراهيم ليس سوى مجرد «انذار» للمصارف، وهو قرار مؤقت كان سيتم التراجع عنه عندما تحسن المصارف ادائها مع المودعين، فهذا القرار المبرر قضائيا في ظل التحقيقات المستمرة حيال اداء المصارف ومسؤوليتها عن الازمة الراهنة، يأتي ايضا بعدما اخفقت كل المحاولات الحثيثة لاقناع جمعية المصارف بالمساهمة الجدية في عملية الانقاذ، الا ان ما تم الحصول عليه من تنازلات لم يتجاوز الحد الادنى المطلوب، وبدل تقديم اجابات واتخاذ اجراءات للمساعدة في حصول اللبنانيين على ودائعهم، قدمت تبريرات «قانونية» لكنها غير مقنعة، خصوصا بعد مباردة عدة مصارف الى بيع حصتها في سندات «اليوروبوندز» الى دائنين اجانب، للضغط على الحكومة اللبنانية.. ولذلك اذا لم يتخذ القرار بالتعاون الجدي، فان المواجهة ستتخذ منحا تصاعديا..
اتهامات مصرفية لـ «بري»..!
وفي هذا الاطار، تتهم مصادر مصرفية رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالوقوف وراء هذه الحملة على المصارف، واشارت الى انه قرر الذهاب بعيدا في المواجهة هذه المرة، مدفوعا من وراء «الستار» بدعم واضح من حزب الله الذي يقوم علنا بتحميل هذا القطاع اسباب الانهيار الاقتصادي في البلاد، وبعدما «اغضبه» رد المصارف على كلامه في لقاء الاربعاء النيابي، ولفتت تلك الاوساط الى ان القاضي ابراهيم لم يكن ليتخذ قرارا مماثلا لولا حصوله على «الغطاء» السياسي المطلوب من «عين التينة» التي تتسم مواقفها من القطاع المصرفي بكثير من التشدد وعدم «الليونة»، وهذا يعني ان الامور سوف تتجه نحو المزيد من التعقيد لان تبديل سياسة التعاون «بالعصا الغليظة» سيكون له تداعياته السيئة على الاوضاع المالية والنقدية في البلاد..
هل من مخالفة قانونية؟
وفي اعتراضها على القرار «المسيس»، لفتت المصادر المصرفية الى ان قانون اصول المحاكمات الجزائية ينص في المادة 20 من الباب الثاني ان مهام النيابة العامة المالية لا يمكنها القيام بالملاحقة في الجرائم المصرفية الناجمة عن مخالفة قانون النقد والتسليف الا بناء على طلب خطي من حاكم مصرف لبنان، وهو امر لم يحصل، ما يعني على نحو واضح بانه تجاوز صلاحياته القانونية في هذا الملف… والسؤال المهم هو كيف يمكن اقحام رؤساء مجالس الادارة واصولهم بهذا القرار؟ ووفق اي سند قانوني؟
لا احد فوق «الغربال»
من جهته، كان النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، قد استغرب الضجة المضخمة، وقال ان هذا القرار، هو ملف كغيره من الملفات القضائية التي نتابعها، فمنع التصرف بالأصول تعني بكل بساطة أنه ممنوع التصرف بالأسهم والعقارات والسيارات والممتلكات والمباني. القرار المتخذ هو تدبير مؤقت يطال الأصول الثابتة للمصارف ولا علاقة له بأموالهم، واشار الى ان القرار اتخذ بعد تحقيقات مع هذه المصارف التي تحتجز اموال المودعين وتخالف قانون النقد والتسليف، وعن مدى قدرة هذه الخطوة على حماية أموال المودعين، أكد إبراهيم أنها «لا تحمي فقط المودعين انما تحدث أيضا هزة كبيرة للمصارف، إذ بذلك نقول لهم لا يعتقدن أحد منكم بأنكم فوق الغربال».
وعن الخطوات التي ستلي هذا القرار، أوضح ابراهيم أنه «سيتابع العمل في إطار استكمال التحقيقات، بحيث لا تتعلق فقط بالأشخاص انما بطلب المزيد من الأوراق والوثائق والمستندات لإستكمال التحقيق».
من شمل القرار؟
وكان القاضي ابراهيم قرر عقب الاستماع الى إفادة عدد من رؤساء مجالس إدارة مصارف في قضية تحويل اموال الى الخارج بعد 17 تشرين الاول، وضع إشارة «منع تصرف» على اصول عشرين مصرفًا لبنانية وإبلاغها الى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية. كما عمّم منع التصرف على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف.
وقد شمل القرار «المجمد»المصارف التالية: بنك بيبلوس، بنك سوسيتيه جنرال، بنك بيروت، بنك البحر المتوسط، بنك اللبناني الفرنسي، بنك عودة، بنك لبنان والمهجر، فرنسبنك، بنك الاعتماد اللبناني، بنك انتركونتينانتال، بنك فيرست ناشونال بنك، بنك لبنان والخليج، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك الشرق الاوسط وافريقيا، بنك سيدروس، بنك، فدرال لبنان، الشركة الجديدة لبنك سوريا ولبنان، بنك الموارد، بنك اللبناني السويسري، بنك مصر لبنان وبنك سرادار.
«دفن» لبنان الكبير
ومن ابرز ردود الفعل «الاعتراضية» والمشككة بالقرار القضائي، اكد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ان وضع اليد على المصارف بالطريقة التي جرى الاعلان عنها انقلاب على النظام الاقتصادي وخطوة تعيد لبنان الى زمن الانظمة الشمولية، واشار الى انها رسالة سياسية شعبوية غير محسوبة النتائج، من جهته غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على «تويتر» بالقول: «المنطق السائد يقول بالتفاوض وفق شروطنا مع المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي ووضع خطة اصلاحية شاملة ابتداء من الكهرباء وغيرها من القطاعات. جواب علي إبراهيم هو بداية خطة لتأميم المصارف وغير المصارف في بلد فيه ازدواجية سلطات. يبدو المطلوب دفن لبنان الكبير في مناسبة المئوية..
بري لن يتراجع…
وفي سياق متصل، لفتت اوساط نيابية الى ان حملة التهويل ضد رئيس مجلس النواب لن تمنعه من اداء دوره في تصويب الاخطاء الجسيمة التي ادت الى الانهيار الاقتصادي، وهو مصمم على الوصول الى خط النهاية في هذه المعركة التي لن يكون فيها اي «خطوط حمراء»، وهذا يتطلب خطوات جرئية غير مسبوقة.. وفي هذا الاطار سيبقى الرئيس بري داعما بشدة للحكومة للقيام بمهامها الانقاذية، لكنه لا يوقع اي «شيك» على بياض، وهو يدفع باتجاه خطوات استثنائية في الحكومة في الملفين المالي «والكهربائي»، واذا لم تخرج بقرارات جريئة وتقاعست، فعندها «لشو» الحكومة..!
رفع «سقف» المواجهة
وبانتظار الجلسة المالية التي ستعقد برئاسة الرئيس ميشال عون، وحضور الرئيسين بري ودياب، وحاكم مصرف لبنان، ورئيس جمعية المصارف، ووزير المال، قبل جلسة مجلس الوزراء في الاولى من بعد ظهر السبت المقبل في بعبدا والتي يفترض ان يتخذ في ضوئها القرار الحاسم باعادة هيكبة الدين انطلاقا من سندات الـ«يوروبوندز» التي بات الاتجاه واضحا لعدم سدادها، رفع رئيس الحكومة حسان دياب «سقف» خطابه السياسي في جلسة مجلس الوزراء، وقال «اننا اخترنا ان نحمل كرة النار لأن البلد في خطر كبير ولا يمكن ان نبقى متفرجين امام كل ما يحصل، نحن نفعل المستحيل لنعالج تراكمات كثيرة»، وبكل اسف هناك اشخاص في المقابل يفعلون المستحيل ليخنقوا البلد ويقطعوا شرايينه ويمنعوا الحكومة من انقاذه، ما يحصل معيب، واللبنانيون باتوا على علم بهذه اللعبة، والعجيب انهم يحاسبون الحكومة وعمرها ثلاثة اسابيع على تراكم مشاكل عمرها عشرات السنين. على كل حال الناس يميزون بين الحق والباطل الحلال بيّن والحرام بيّن، نحن مستمرون بمهمتنا الوطنية لانقاذ البلد ولا نتأثر بكل التهويل الذي يمارسونه ولن تتغير الحقيقة على رغم كل التزييف والتزوير الذي يقومون به».وكان مجلس الوزراء قد اقر بالامس، مشروع قانون يرمي الى رفع السرية المصرفية عن كل من يتحمل مسؤولية تنفيذية او رقابية في الصناديق والمجالس على انواعها ووسائل الاعلام».
لماذا صعد دياب؟
ويأتي تصعيد رئيس الحكومة، في وقت جرى تسريب معلومات عن قيام جهات سياسية لبنانية بالتواصل مع الفرنسيين لاقناعهم بضرورة عدم تقديم اي مساعدات الى لبنان الا عبر ممر «صندوق النقد الدولي» باعتباره الاكثر قدرة على مراقبة كيفية صرف الدولة اللبنانية للاموال المفترضة، وهذا يعني انهاء الالتزام بمؤتمر «سيدر»، وهو امر يعتبره دياب مشروع مشكل في البلاد في ظل اعتراضات وازنة على تدخل «الصندوق» المباشر في حل الازمة..
«الكورونا» مجرد بداية؟
وفيما تم تسجيل إصابة جديدة بفيروس «كورونا» ليرتفع العدد الإجمالي للحالات المثبتة إلى 16، أعلن مسؤولون كبار ومستوردون للمستلزمات الطبية ان الأزمة المالية التي يرزح تحتها لبنان قد تشكل خطراً جسيماً على مساعي احتواء فيروس كورونا المستجد الذي لا يزال انتشاره محدوداً وإن كان من المتوقع أن يتسع نطاقه. وقالت إيمان الشنقيطي ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان: «لا أعتقد أن الأمر وقف عند هذا الحد. أعتقد أننا في البداية وأن الحالات ستزداد. لكنني أعتقد أن السؤال المهم هو ما مدى استعدادنا؟». وأضافت أنه لتدعيم المستشفيات اللبنانية استفادت منظمة الصحة العالمية من مخزنها الإقليمي في دبي في نقل أدوات إضافية إلى بيروت لكي يستخدمها الأطباء في الوقاية الشخصية غير أن المخزونات محدودة وسط نقص عالمي. وتابعت «إذا أصبح لدينا زيادة في عدد المرضى وأصبح المستشفى يعمل بكامل طاقته فلن نتمكن من الحفاظ على الوضع لفترة طويلة».
ما هي تطورات «الفيروس»؟
وقد وصلت طائرة تابعة لطيران الشرق الاوسط بعد ظهر امس الى مطار بيروت وعلى متنها 73راكبا، ولم يسجل اي حالة تظهر عليها اعراض مرضية..
وقد أعلنت وزارة الصحة العامة الصحة العامة «تسجيل إصابة جديدة مثبتة بفيروس «كورونا» لسيدة لبنانية قادمة من بريطانيا، وبحسب المعلومات فان المواطنة المصابة هي مقدّمة البرامج وعارضة الأزياء اللبنانية جين عضاضة..
واصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي الذي اكد انه خلال الـ 24 ساعة الماضية تم استقبال74 حالة في قسم الطوارىء ، خضعت جميعها للكشوفات الطبية اللازمة، وقد إحتاجت 25 حالة إلى دخول الحجر الصحي إستنادا إلى تقييم الطبيب المراقب، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي.وأجريت فحوصات مخبرية ل 52 حالة، جاءت نتيجة 51 سلبية، وواحدة ايجابية وهي الحالة التي نقلت من مستشفى الجامعة الأميركية. وقد غادر امس 19 شخصا كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي في المستشفى، بعد أن جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وذلك بعد توصيتهم بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي، ويوجد حتى اللحظة 19 حالة في منطقة الحجر الصحي. وما زالت حالة المريض المصاب بالفيروس المستجد من التابعية الايرانية حرجة، في حين أن وضع باقي المصابين مستقر، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل»… وفي هذا السياق، أصدر وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن مذكرة تتعلق بتفادي السفر والحشود قدر الإمكان للحد من تفشي الوباء ..
هل تفتح المدارس؟
في هذا الوقت، يفترض ان يتشاور وزيري التربية والصحة اليوم في مسألة اعادة فتح المدارس يوم الثلاثاء المقبل، مع ترجيحات بان لا يصدر اي قرار قبل يوم الاحد المقبل وهي موعد انتهاء مهلة الـ14 اليوم المرتبطة بوصول اول طائرة من إيران، وحتى يوم امس لم يكن وزير الصحة يملك المعطيات الكافية لاتخاذ القرار بانتظار ان تتبلور الامور حول مدى احتواء الفيروس خلال الساعات القليلة الماضية «ليبنى على الشيء مقتضاه»…
المحكمة الدولية
في غضون ذلك، حددت المحكمة الدولية موعد صدور الحكم في قضية سليم عياش وآخرين، وفي بيان صادر عن غرفة الدرجة الاولى، تم الاعلان عن جلسة علنية في منتصف شهر ايار المقبل، للاعلان عن الحكم في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري..
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
القمة الروسية – التركية .. بوتين يدعو لتجاوز التوتر وأردوغان يشير إلى متانة العلاقة مع روسيا
قال الرئيس الروسي في مستهل لقائه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، إن الأوضاع في إدلب توترت إلى درجة تتطلب حديثا مباشرا بيننا، وأكد على ضرورة تجاوز هذا التوتر والعمل على عدم تكراره.
وحول مقتل العسكريين الأتراك في سوريا قال بوتين إن خسارة الناس دائما مأساة كبيرة، موضحا أن العسكريين الروس والسوريين لم يكونوا على علم بموقع الجنود الأتراك، والجيش السوري خلال هذه الفترة تكبد أيضا خسائر كبيرة.
وأضاف أنه بات من الضروري مناقشة الوضع المتشكل اليوم والعمل على عدم تكراره ، «ولكي لا يلحق ضررا بالعلاقات الروسية التركية التي نثمنها عاليا».
وخاطب بوتين ضيفه أردوغان قائلا: «مثلما طلبتم نحن مستعدون لنبدأ بالحديث وجها لوجه ثم ينضم إلينا فيما بعد المسؤولون في الحكومتين الروسية والتركية».
من جانبه أشار أردوغان إلى متانة العلاقات التركية – الروسية، مؤكدا أن العمل على تطوير هذه العلاقات يعد مسألة هامة.
وقال الرئيس التركي: «وصلت علاقاتنا حاليا إلى الذروة، وهذا ينطبق على الصناعات الدفاعية والعلاقات التجارية.. ونحن نعتبر أن المهمة الأساس تتمثل في تطوير هذه العلاقات، وأعتبر أننا قادرون على ذلك».
وأفاد الكرملين بأن اللقاء الثنائي بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، حول سوريا استمر 3 ساعات، مشيرا إلى أن المحادثات تتواصل بمشاركة وفدي البلدين.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريح صحافي، إن الرئيسين «تحدثا على مدار 3 ساعات» وجها لوجه، مضيفا أن «المحادثات تستمر الآن بمشاركة الوفدين اللذين انضما منذ نصف ساعة».
وفي دعم للموقف التركي أعرب وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، عن تأييد بلاده لفكرة إقامة منطقة حظر الطيران فوق محافظة إدلب بشمال غربي سوريا، مؤكدا أنه ينوي بحث هذا الموضوع مع نظرائه الأوروبيين.
وحذر بلوك، في بيان نشر على موقع الحكومة الهولندية الأربعاء، من أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا، الدولة العضو في الناتو، وروسيا في إدلب أصبح واقعيا بعد مقتل 34 جنديا تركيا مؤخرا جراء غارات جوية نفذها الجيش السوري في المحافظة.
وتابع: «دعونا نعود خطوة للخلف ونضمن وقف الهجمات الجوية على الأقل على إدلب، وذلك يعني عدم وجود مقاتلات ومروحيات سورية أو بعبارة أخرى منطقة حظر الطيران لـ قوات الرئيس السوري بشار الأسد فوق إدلب».
ميدانيا أعلنت وزارة الدفاع التركية، امس، عن الخسائر التي قالت إن الجيش السوري تكبدها في محافظة إدلب بشمال غربي البلاد خلال الساعات الـ24 الماضية.
وتابعت الوزارة أن القوات التركية تمكنت خلال اليوم الأخير من «تحييد» 184 عنصرا من قوات الحكومة السورية وتدمير أربع دبابات وخمسة مدافع وراجمات صواريخ وثلاث مضادات للدبابات وثماني عربات عسكرية وعربتي دوشكا ومدرعتين.
ولم يكشف البيان عما إذا كانت القوات التركية تكبدت أي خسائر خلال نفس الفترة.
