#adsense

أخطاء سمير جعجع

حجم الخط

 

نشر الدكتور توفيق هندي مقالة انطلقت من انعدام الوزن ووصلت إلى العدمية بحيث لم يقم هندي أي اعتبار للأخلاقيات السياسية والأمانات وأدبيات المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية في محاولة منه لركوب موجة انتقاد القوات ورئيسها في سبيل عودة المنفيين والمخفيين عن الساحات السياسية والإعلامية والنضالية والانضمام للجوقة الزجلية المستهدفة للقوات.

كان يمكن اعتبار كلام هندي شخصياً ناتجاً عن سوء تفاهم مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وعندها كان بالإمكان تجاهله، ولكن هندي انزلق عن سوء نية أو حسنها إلى محاكمة مسيرة سابقة بأكملها ووضع أطر خاطئة لتموضع القوات، لذا كان لا بدّ من وضع بعض الهوامش للمواقف احتراماً للرأي العام أكثر من رغبة الرد على الدكتور هندي غير المؤهل لإعطاء رأيه بالقوات ورئيسها وغير المؤثر في مسار الأحداث. فالرجل أسقط مصداقيته بنفسه يوم اعتقاله في العام 2001، وإدلاؤه باعترافات كاذبة تحت الضغط أساءت لشخصه وآخرين حول الاتصال بالعدو الإسرائيلي ليعود وينفيها في المحكمة لينجو بنفسه من دون ان تنجو سمعته ومصداقيته وطبعاً من دون أن يعتذر ممن أساء لهم في إفادته الكاذبة، فشجاعة الاعتذار لا يملكها إلا الكبار الكبار.

تمحورت ادعاءات هندي في رده على مقال نشر عن لقاء جعجع بإعلاميين، حول مسألتين، مهادنة حزب الله والسعي للسلطة، في شأن حزب الله، نحيل المتسائلين إلى كلام للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله خلال ذكرى تأسيس “سرايا المقاومة” في تشرين الثاني 2017 تم تسريبه ولم يتم نفيه حول قدرة “القوات” على هز الاستقرار، لكن بالإمكان معالجتها، بحسب تعبيره.

وهذا كافٍ للرد على هذه النقطة مع استعادة لمحاولات “المعالجة” من حصار وعزل وإحراج للإخراج تجاوزتها “القوات” بتصميمها وإصرارها وسعيها الدؤوب لإعلاء شأن الدولة على حساب الدويلة وتشكيل خط الدفاع الأول عن مصالح الشعب اللبناني. فشاركت في السلطة بقرارها الذاتي وانغمست في وحولها من دون أن تتلطّخ يداها بأي شائبة، وخرجت من السلطة بقرار ثوري فمنحت الثوار ورقة قوة حقيقية ساهمت في تحقيق مطلب الثوار الأول في إسقاط الحكومة، وهي تؤيد إجراء انتخابات نيابية مبكرة من دون أن يعني ذلك الكفّ عن ممارسات الواجبات الدستورية والمؤسساتية حتى ذلك الحين.

أما الطروحات الرومانسية (البعض يعتبرها غبية) في القدرة داخلياً على نزع سلاح حزب الله وخنقه، فهذا استخفاف بعقول الناس وادعاء بطولات وهمية وتأجيج للصراع وتأجيل وهروب من مسؤوليات في مواجهة واقع اقتصادي ومعيشي لا يقل ضرره وأعباؤه على كيان لبنان ووجوده خطراً عن سلاح حزب الله، لا بل يشكّل هذا الواقع المذري الذي يعيشه اللبنانيون بيئة حاضنة ومناسبة لاتساع رقعة سيطرة حزب الله طبقاً للشعار البائد “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” الذي أطاح أنظمة وأخضع شعوباً من دون أن تبدأ المعركة ولا أن تنتهي. و”القوات” لم ولن تعتمد يوماً تلك المزايدات البالية، فهي على عكس بعض الفارغين، مليئة بالثقة والحكمة والقوة والتصميم والقدرة على اختيار سلاح المعركة ودرء المخاطر ومواجهة التحديات التكتية من دون أن تغفل عن الأهداف الاستراتيجية وليست بحاجة لمواقف شعبوية فمن يحمل الشعلة ليس كمن يقبع في الظلمة وغياهب النسيان.

أما سعي “القوات” للسلطة، فالمؤسف أن تكون ذاكرة البعض قصيرة إلى هذا الحد، وفي صلب رده، أبرز هندي أن “القوات” ليست حزب سلطة. نعم، شاركت في حكومات الرئيسين الحريري والسنيورة قبله من ضمن قوى الأكثرية وللمحافظة على التوازنات، ورفضت المشاركة في حكومة الرئيس تمام سلام إدراكاً واعتراضاً منها على حكومة الفراغ الرئاسي الذي استمر بعد ذلك لمدة سنتين ونصف السنة ساءت فيها أوضاع البلاد وطُرحت خلالها مشاريع ومحاولات وأفكار تساهم في تغيير النظام وتمسّ في جوهر التركيبة اللبنانية بالإضافة إلى سلسلة أحداث فرضت اللجوء إلى آخر الدواء واتخاذ خطوات دراماتيكية ستبقى مداراً للجدل لسنوات مقبلة، لكنها أنهت مساراً قديماً لجدل عقيم، لسنا الآن في معرض تقييم أسبابه ونتائجه.

وما تلميح رئيس حزب القوات سمير جعجع حول احتمال ترشّحه إلى الانتخابات الرئاسية وتعقيبه بالقول “هل يتحمّلون رجلاً مثلي” سوى دليل على أن جعجع لن يتنازل من أجل منصب ولن يتهرّب من أي مسؤولية إنما يبقى ملتزماً بقناعاته ومبادئ وثوابت المقاومة اللبنانية المستمرة منذ 1400 عام، وحريصاً على تضحيات رفاقه ومجتمعه ووطنه بكل ما أوتي من شهامة وشجاعة ووفاء وتاريخ ينصفه ولا يحتاج لشهادة تأتيه من فاقد للأهلية هنا أو طامح للسلطة هناك أو طامع بالأضواء.

أما الاعتزال، فأسخف من الردّ عليه، أما الاعتذار، فقد سبق لجعجع وفي أرفع مناسبة قواتية خلال “قداس الشهداء” أن اعتذر عن أخطاء حصلت خلال الحرب، وقد يكون الدكتور توفيق هندي أحدها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل