
التزم الصرافون الشرعيون الذين يحملون رخصة قانونية لمزاولة مهنة الصيرفة، بالتعميم الذي أصدره مصرف لبنان، يوم أمس الجمعة، المتعلق بتحديد سقف لأسعار العملات الأجنبية لا يتخطى 30% من السعر الذي يحدده البنك المركزي.
ويتم التداول بسعر صرف الدولار، اليوم السبت 07/03/2020، لدى غالبية الصرافين الشرعيين، ما بين 1950 – 2000 ليرة لبنانية للدولار الواحد. لكن السؤال، إلى متى يمكن الإلتزام بهذا السقف وبتعميم “المركزي” في ظل الشح بالسيولة؟
خبراء اقتصاديون وماليون، يرون، عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، أنه “من الأسلم انتظار بضعة أيام للإجابة على هذا السؤال، وتحديداً مطلع الأسبوع المقبل على الأقل لقراءة ردة فعل الأسواق المالية وحجم الطلب والبيع والشراء، خصوصا في ما يتعلق بالدولار الأميركي نظرا لأن الاقتصاد اللبناني مدولر بنسبة تفوق 70%”.
لكن الخبراء ذاتهم، لا ينفون “صعوبة تطبيق تعميم مصرف لبنان بدقة، فالعرض والطلب يتحكمان بالسوق كما هو معروف، خصوصا في حال بقي تعميم البنك المركزي يتيماً، أي ما لم يترافق مع سلة إجراءات مالية ومصرفية شاملة ومن ضمن خطة حكومية إنقاذية فعلية”.
ويلفت الخبراء الاقتصاديون والماليون إلى أن “امتناع الحكومة عن تسديد سندات يوروبوند هو بمثابة إعلان صريح عن الوضع الحرج لاحتياط مصرف لبنان بالعملات الصعبة. وكذلك بالنسبة للمصارف الخاوية من الدولار، والتي تحتجز ما تبقى منه العائد للمودعين وتشحّذهم دولاراتهم بالقطارة”.
ويشدد الخبراء على أن، “الوضع ليس بهذه السهولة ولا يمكن الخروج منه بقرارات معزولة عن سياق الحلول الشاملة المطلوبة”. ويضيفون، “لبنان بحاجة لضخ نحو 4 إلى 5 مليارات دولار بشكل فوري وفي المدى المنظور لتلبية حاجة الأسواق وإنعاش الحركة الاقتصادية والتجارية والاستهلاكية، ما يعيد الاستقرار والتوازن بشكل مقبول في المرحلة القريبة ويسمح بالبناء على ذلك والتقدم للخروج من الأزمة، لكن بشرط التزامن مع خطة إصلاحية ذات مصداقية توحي بالثقة للداخل والخارج”.
ويعتبر الخبراء أنه “مع عدم تدفق هذه المليارات من الخارج، وعدم قدرة مصرف لبنان على التدخل وضخ الدولار وتوفير السيولة للسيطرة على سعر الصرف، يعني أننا ندور في الدوامة ذاتها”.
ويذكّر الخبراء بـ”الاتفاق السابق بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقابة الصيارفة حول وضع سقف أعلى لسعر صرف الدولار لا يتخطى 2000 ليرة لبنانية، ورأينا كيف لم يتمكن من الصمود يومين أو ثلاثة. بل إن هذا الاتفاق دفع إلى نشوء سوق ثالثة لصرف الدولار، بعد السوق الرسمي وسوق الصيارفة، فالناس لا ثقة لديهم بالسلطة الحاكمة في مختلف مواقعها، وشعروا أنهم يتعرضون لخديعة لسلبهم أكثر”.
ويوضح الخبراء أن “من يملكون دولارات لا يصرفونها طبعا بالسعر الرسمي 1515 ل. ل، ورفضوا صرفها بسعر سقف الاتفاق المذكور بـ2000 ل.ل لأنه سعر وهمي لا يعكس القيمة الفعلية، ما أنعش سوق الصيرفة غير الشرعي الذي بات يعكس السعر الحقيقي للدولار، وهذا أجبر الصرافين المرخصين على الصرف بالسعر الحقيقي الذي وصل في اليومين الماضيين إلى 2700 ل.ل للدولار الواحد في بعض المناطق”.
ويضيفون، “بالتالي هناك تخوف من أن يكون الالتزام بالتعميم الجديد شبه مستحيل، وأن يلقى المصير ذاته لاتفاق المركزي والصرافين السابق، ما لم يتم تأمين السيولة بحسب الطلب والمترافق مع الخطة الإنقاذية كما أشرنا”.
