.jpg)
أعلن رئيس الحكومة حسان دياب، اليوم السبت تعليق دفع سندات اليوروبوند. واعتبر دياب في مؤتمر صحفي بالسراي الحكومي أن “الرهان اليوم على قدرة اللبنانيين في خوض معركة استقلال جديدة، ولكن بمفهوم مختلف، للتحرر من عدو يمارس السطو على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم”.
وسأل دياب خلال كلمة توجه فيها إلى اللبنانيين، اليوم، “هل يمكن لبلد أن يقوم اقتصاده على الاستدانة؟ هل يمكن لوطن أن يكون حرا إذا كان غارقا بالديون؟”، مضيفاً، “نحن اليوم ندفع ثمن أخطاء السنوات الماضية، فهل علينا أن نورثها لأولادنا وأجيالنا المقبلة؟، الدين أصبح أكبر من قدرة لبنان على تحمله، وأكبر من قدرة اللبنانيين على تسديد فوائده. كل الاقتصاد أصبح قائما على فلسفة الاستدانة”.
وأشار دياب إلى أن “مجموع الدين العام تخطى 90 مليار دولار، وأكثر من 40٪ من السكان قد يجدون أنفسهم قريبا تحت خط الفقر”، موضحاً أن “كل ألف ليرة من إيرادات الدولة، يذهب أكثر من 500 ليرة منها لخدمة الدين، بدل صرفها على الصحة، والتعليم، والبنية التحتية”.
وتابع، “أنهك الفساد والهدر كاهل الدولة، ففرض نفسه في السياسة، والاقتصاد، والإدارة العامة، وشتى مجالات الحياة اليومية، كان الفساد في البداية خجولا، ثم أصبح جريئا، وبعد ذلك صار وقحا، إلى أن أصبح فاجرا، جزءا رئيسا من مكونات الدولة والسلطة والمجتمع”.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن “احتياطياتنا من العملات الصعبة بلغ مستوى حرجا وخطيرا، مما يدفع الجمهورية اللبنانية لتعليق سداد استحقاق 9 آذار من يوروبوند، لضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني”.
وأوضح أن “قرار تعليق الدفع، هو اليوم، السبيل الوحيد، لوقف الاستنزاف وحماية المصلحة العامة، بالتزامن مع اطلاق برنامج شامل للإصلاحات اللازمة، من أجل بناء اقتصاد متين ومستدام، على أسس صلبة ومحدثة، قرارنا هذا، نابع من حرصنا على مصلحة كل المواطنين، قرارنا هذا، نابع من تصميمنا على استعادة قدرة الدولة على حماية اللبنانيين، وتأمين الحياة الكريمة لهم، كيف يمكننا أن ندفع للدائنين في الخارج واللبنانيون لا يمكنهم الحصول على أموالهم من حساباتهم المصرفية؟، كيف يمكننا أن ندفع للدائنين ونترك المستشفيات تعاني من نقص في المستلزمات الطبية؟ أو لا نستطيع تأمين الرعاية الصحية للناس؟”.
وقال إن “الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها، بما يتناسب مع المصلحة الوطنية، عبر خوض مفاوضات منصفة، وحسنة النية، مع الدائنين كافة”، موضحاً أنه ” لا يجوز أن ننفق أكثر مما نجني. وستحقق خطة التغويز التي اعتمدتها حكومتنا وفرا يصل إلى أكثر من 350 مليون دولار في العام”.
وأردف، “لقد باشرنا بإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد”، لبنان الغد سيرتكز أكثر وأكثر على الزراعة والصناعة والمعرفة والتكنولوجيا، إضافة إلى قطاعاته التقليدية في التجارة والسياحة والخدمات”.
وأضاف، “سنعمل كذلك، على تطوير قطاعنا المصرفي، لكننا، لا نحتاج قطاعا مصرفيا يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا، كما سنعمل على حماية الودائع في القطاع المصرفي خاصة ودائع صغار المودعين الذين يشكلون أكثر من 90٪ من إجمالي الحسابات المصرفية”.
وتابع، “في الوقت الراهن، علينا وقف النزيف المالي، بلدنا رائع واستثنائي، شعبنا فريد من نوعه، عدونا الأول كان دائما هو نفسه: الانقسام. بالانقسام نفشل، أما بالوحدة نتغلب على جميع الصعوبات، بالانقسام الفشل وبالوحدة النجاح”.