#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 آذار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

لبنان تحت إجراءات الطوارئ الصحية والمالية

 

مع ان المخاوف المتعاظمة التي تثقل على اللبنانيين يفترض ان تقترن بتجنب أي تضخيم لما يواجهونه، فلا يمكن إنكار كون الوقائع المتصلة بازماتهم تبدو فعلاً كأنها تجاوزت كل السقوف العادية للمخاوف مع تخطي تداعيات الازمة المالية – المصرفية وازمة انتشار فيروس كورونا ذروات غير مسبوقة. والواقع انه فيما تحول اعصار الكورونا هماً عالمياً ساحقاً مع اجتياحه أكثر من 90 دولة، فان لبنان بدا “متمايزاً” عن معظم البلدان التي تكافح الانتشار السريع للفيروس بكونه يرزح تحت وطأة ازمتين تتسابقان على اثقال اللبنانيين بتداعياتهما وهما الازمة المالية باستحقاقاتها المتسارعة الداهمة وازمة زيادة الاصابات بكورونا التي ارتفعت أمس الى 22 اصابة. واحتلت ازمة زيادة الاصابات بكورونا المستجد الاولوية نظراً الى تسجيل معدل مرتفع نسبياً للاصابات في يوم واحد بلغ ست اصابات، مع ثبوت الانتقال من وضع احتواء الفيروس الى وضع انتشاره، كما صرح وزير الصحة العامة، ناهيك بتبين وقائع تؤكد ان بضع اصابات سجلت بفعل عدوى داخلية وليس بسبب اصابات وافدة من دول موبوءة. وبرزت الخطورة المتعاظمة لانتشار الفيروس من الاجراءات المتشددة للغاية التي اتخذت مساء أمس والتي تعتبر مؤشراً حاسماً لبلوغ الازمة مرحلة متقدمة تستلزم اجراءات اشبه بحال طوارئ اجتماعية وصحية وطبية.

 

وأفاد مستشفى رفيق الحريري الجامعي أمس انه “إستقبل خلال الـ 24 ساعة الماضية 87 حالة في قسم الطوارىء المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خضعت جميعها للكشوفات الطبية اللازمة، وقد إحتاجت 20 حالة إلى دخول الحجر الصحي إستنادا إلى تقييم الطبيب المراقب، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي. وأجريت فحوص مخبرية لـ127 حالة، جاءت نتيجة 121 سلبية، و6 حالات ايجابية. وقد ارتفع عدد الحالات الايجابية داخل المستشفى الى 21، اضافة الى حالة موجودة في مستشفى آخر، والحالة المذكورة ترفع العدد الاجمالي للحالات المصابة في لبنان إلى 22.

 

وغادر أمس 20 شخصاً كانوا في منطقة الحجر الصحي للمستشفى بعدما جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وذلك بعد توصيتهم بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي “.

 

وما زاد حدة المخاوف من انتشار الفيروس، المقررات التي خرجت من اجتماع السرايا الحكومية للجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية وأبرزها إستمرار التزام المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة بكل مراحلها الإقفال حتى تاريخ 14 أذار الجاري، واقفال مراكز الترفيه (الأندية الرياضية، الملاهي الليلية ودور السينما…) والمعارض والمسارح والمؤتمرات وغيرها، والطلب من جميع المواطنين تفادي الأماكن المكتظة والتجمعات وإلتزام الإرشادات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة العامة خصوصاً في ما يتعلق بالمسافة الآمنة بين الأشخاص والإحتكاك المباشر مع الآخرين والإرشادات الأخرى بما يضمن السلامة العامة وتخفيف امكان إنتشار الفيروس.

 

اليوم الحاسم

 

أما على مسار الازمة المالية، فلا تقل التطورات المتسارعة أهمية وخطورة خصوصاً ان اليوم سيشهد اللقاءات المفصلية التي ستحسم موقف الحكومة والدولة كلاً من ملف سداد استحقاق سندات “الاوروبوند” في التاسع من آذار الجاري، وهو موقف سيتخذ ذروة توهجه نظراً الى انها ستكون المرة الاولى يتخلف لبنان عن سداد استحقاقات دينه. ويأتي القرار الرسمي المتوقع غداة تطورات بارزة ارخت تداعيات سلبية على الواقع المالي – المصرفي بعدما انتهت قضية قرار المدعي العام المالي علي ابرهيم في حق 20 مصرفاً الى اثارة موجة اضافية من الشكوك والاجواء السلبية على مناخ الازمة. والواقع ان الاجراءات المرتقبة اليوم وما سبقها وسيليها من قرارات مالية ومصرفية تبدو بمجملها أيضاً أشبه بحال طوارئ مالية لم يعرف لبنان مثيلاً لها. وفي سيناريو اليوم الحاسم، سيعقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء حسان دياب وعدد من الوزراء والخبراء قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، ومن ثم تعقد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس عون وتتخذ القرار النهائي في ملف استحقاق “الاوروبوند” وملف الديون عموماً. وبعد ذلك سيعلن دياب في كلمة عصراً القرار وتعليلاته ومسبباته وما سيواكبه من خطوات. وعلمت “النهار” ان القرار بات محسوما لجهة اعلان دياب في كلمته قرار لبنان التخلف عن سداد الدين المستحق، على ان يترافق هذا الاعلان مع الخطوات التي تعتزم الحكومة القيام بها وهي خطوات احتوائية لأي تداعيات سلبية محتملة للقرار، خصوصا اذا ما جاء الاعلان غير مقرون ببدء التفاوض مع الدائنين.

 

وفي هذا الاطار، علم ان التفاوض لم يبدأ بعد عملياً، وكان المكتب الاستشاري “لازار” أبلغ الحكومة ان الوقت المتاح غير كاف للاتصال بحملة السندات، أو لإطلاق مسار التفاوض، ما يعني ان الارتدادات الاولية ستكون سلبية على لبنان وعلى الحكومة.

 

وإحتواء لهذه التداعيات، علم أيضاً ان دياب سيعلن انجاز الحكومة خطة متكاملة لاعادة هيكلة الدين وتنشيط الاقتصاد، علماً ان الخطة ستترافق مع بدء الاجراءات الموجعة التي تنتظر البلاد، وقد بدأ المواطنون يتلمسونها إن عبر الارتفاع المطرد لسعر الدولار الاميركي الذي بات ينعكس على كل السلة الاستهلاكية بأسعار تفوق في غالبية الاحيان فارق الصرف.

 

ونقلت “رويترز” عن مصدر سياسي بارز مشارك في مناقشات الحكومة ان “لبنان يتجه غداً للإعلان عن توقفه عن الدفع أو تعثره عن دفع سندات اليوروبوندز (دولية) وفوائدها”. وقال: “الحكومة اللبنانية ستبذل كل جهد لإعادة ترتيب علاقاتها مع الدائنين وفتح باب التفاوض حول المرحلة المقبلة”.

 

وأضاف: “عندما نتحدث عن إعادة هيكلة الدين فإننا نتحدث عن جميع الديون (السندات الدولية) البالغة 31 مليار دولار”.

 

وأوضح المصدر البارز وثلاثة آخرون مطلعون على الأمر أن الاتصالات مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، لكن الجميع يعربون عن شكوكهم في حصول انفراج.

 

وأعلن مصدر سياسي كبير آخر أن الجهود تهدف إلى تجنب تعثر غير منظم في السداد، لكن الأمل ضئيل في التوصل إلى اتفاق.

 

ولا يزال أمام لبنان خيار التذرع بفترة سماح مدتها سبعة أيام لبت شأن السندات مما سيتيح مزيداً من الوقت لإجراء مفاوضات مع الدائنين قبل التخلف عن السداد. لكن الحكومة لم تقل ما إذا كانت ستلجأ الى هذا التمديد

 

في هذا السياق، عمّم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس على مؤسسات الصرافة في شأن تنظيم المهنة، وجوب التقيد استثنائياً بحد أقصى لسعر شراء العملات الأجنبية مقابل الليرة لا يتعدى نسبة 30 في المئة من السعر الذي يحدده مصرف لبنان في تعامله مع المصارف. كما طلب الامتناع عن اجراء أي عملية صرف لا تراعي النسبة المحددة في المادة المعلنة. وفهم ان التعميم يشكل مدخلاً الى قرار قد يلجأ اليه المصرف المركزي في الايام المقبلة يرمي الى تثبيت سعر الدولار لدى المصارف على سعر جديد يزيد بالنسبة عينها التي حددها التعميم، بما يخفف الضغط عن العملة الوطنية، ويعيد التعامل الى المصارف ويحد من التفلت الحاصل في سوق الصيارفة. لكن رد الفعل لدى الصيارفة على التعميم أمس اتسم بتجفيف السوق من الدولار بحيث فقدت الورقة الخضراء

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية تتجه إلى تأجيل تسديد الديون في اجتماعها اليوم

جلسة لمجلس الوزراء بعد لقاء عون ودياب وبري والوزراء المعنيين وجمعية المصارف

 

بيروت: محمد شقير

دعا قطب سياسي الحكومة اللبنانية إلى المبادرة منذ الآن إلى قطع الطريق على من يحاول التعامل مع قرارها الذي ستتخذه في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء اليوم والمرجح بأن يتمثل بعدم تسديد سندات «اليوروبوندز» التي تستحق دفعتها بعد غد الاثنين وكأنها تخطط للخروج على النظام المالي العالمي، ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه لا مصلحة للبنان في ذهاب البعض إلى مثل هذا الاعتقاد، وبالتالي لا بد من دحض كل ما يشاع على هذا الصعيد.

ومن المتوقع أن يعلن رئيس الحكومة حسان دياب بعد الجلسة، عن القرار بشأن الـ«يوروبوند» في كلمة سيتوجه فيها إلى اللبنانيين مساء، على أن يسبق ذلك لقاء يجمعه برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري والوزراء المعنيين، إضافة إلى جمعية المصارف لإطلاعهم على القرار، الذي لا تزال مصادر دياب تتكتّم عليه.

ولفت القطب السياسي – طلب عدم ذكر اسمه – إلى ضرورة التقيُّد بقواعد التعامل مع النظام المالي العالمي من خلال المصارف اللبنانية والمؤسسات النقدية العالمية والتي يرعاها مصرف لبنان. وقال إن الحكومة لم تُحسن قيادة المفاوضات للتوصل إلى تفاهم مع حاملي السندات أكانوا في الخارج أو في الداخل وتدفع باتجاه تأجيل سداد السندات شرط أن يكون مقروناً بتعهدها بسدادها في وقت لاحق.

واعتبر أن الحكومة لم تكن مضطرة لإحالة مسألة سداد السندات أو عدم سدادها تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي في شأنها على الاجتماعات الموسّعة التي عُقدت برئاسة رئيسها حسان دياب، وكان يُفترض حصر المداولات بلجنة مصغّرة توكل إليها مهمة وضع جداول بالحسنات والسيئات المترتبة على دفع الديون المستحقة في موعدها أو عدم سدادها شرط التفاوض مع حاملي هذه السندات لأنه من غير الجائز أن يُتخذ القرار من جانب واحد.

وقال إن توسيع المشاركة في هذه الاجتماعات أوحى لمعظم حاملي السندات بأن الحكومة أقحمت نفسها في مزايدات شعبوية كانت في غنى عنها، خصوصا أن المداولات سجّلت تخبُطاً في اتخاذ القرار النهائي تمثّل في لجوء بعض المشاركين إلى انقلابهم على مواقفهم من مؤيد لسداد السندات إلى ممانع لسدادها.

أما وأن القرار بعدم سداد السندات سيُتخذ اليوم فلا بد من التفات الحكومة – كما يقول القطب السياسي – إلى التفاوض ولو متأخرة مع حاملي السندات ليس لكسب الوقت فحسب وإنما للتفاهم عل جدول زمني لسدادها في وقت لاحق.

 

ورأى القطب السياسي نفسه بأن لحاملي السندات مصلحة في التفاوض مع الحكومة لأن ما يهمهم هو التفاهم على تحصيل الديون شرط أن يأتي في سياق خطة واضحة لضمان سدادها وهذا يتطلب من الحكومة أن تتعامل بجدية مع تعهداتها في هذا الشأن؛ لأن مصداقيتها على المحك.

وسأل عن الأسباب التي حالت حتى الآن دون انتهاء الحكومة من وضع خطة طوارئ إنقاذية كما تعهد رئيسها حسان دياب في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة البرلمان بأن تكون جاهزة في نهاية شباط الماضي، وقال آن الأوان أن تتقدم برزمة من الإجراءات والتدابير لإقناع حاملي السندات بأنها تلتزم بتعهداتها في سدادها.

وأكد القطب السياسي بأن هذه الرزمة يجب أن تكون من ضمن الخطة الإنقاذية التي تقوم على الإصلاحات الإدارية والمالية لخفض النفقات ومكافحة الفساد ووقف هدر المال العام شرط أن تأتي متلازمة مع إصلاح قطاع الكهرباء ووقف التهريب وإقفال المعابر غير الشرعية والتشدُّد في مراقبة تلك الشرعية التي تربط لبنان بسوريا.

وقال إن الخطة الإنقاذية يجب أن تحظى برعاية مباشرة من صندوق النقد الدولي الذي يعد حالياً برنامجاً لمساعدة العائلات اللبنانية الأكثر فقراً، والتي ارتفع منسوبها في الآونة الأخيرة بسبب تزايد حجم البطالة من جراء الركود الاقتصادي الذي يطغى على البلد.

ورأى أنه بمجرد تأييد صندوق النقد للخطة الإنقاذية المشروطة بأن تكون جدية ومتلازمة مع مشروع يصار إلى تنفيذه فوراً، يكون لبنان قد حصل على تأشيرة دخول دولية تتيح للصندوق التحرك طلباً لمساعدته دولياً، وقال إنه من غير الجائز رفض التعاون مع الصندوق بذريعة أنه يريد فرض وصايته على لبنان كما يقول باستمرار «حزب الله».

وأيد القطب السياسي موقف رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط القائل إنه من الضروري أن يعمل لبنان على برنامج مع الصندوق على أن تكون الشروط مقبولة لإعادة جدولة الديون.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بأن جنبلاط بعث مؤخراً برسالة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بواسطة قنوات التواصل القائمة بينهما تتعلق بوجهة نظره حيال أبرز القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية في ضوء ما لديه من مخاوف مشروعة على مستقبل البلد الذي يقع حالياً في أزمة خانقة، ويرزح تحت وطأة الانهيار.

وتردّد بأن الرسالة تضمنت موقف جنبلاط من التعاون مع صندوق النقد الذي لا يشكل خطراً على «حزب الله»، لكن لم يعرف رد فعل الأخير على رسالته مع أنه على موقفه من هذا الصندوق من دون أن يطرح ما هو البديل عن التعاون معه.

وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» أنه لا بد من تعاون لبنان مع صندوق النقد، وقال إن لدى المجتمع الدولي وجهتي نظر، الأولى ما زالت تتعاطى بحذر مع الحكومة بذريعة أنها من لون واحد وتقع تحت تأثير «حزب الله» وإن كانت تعتبر وجودها أفضل من استمرار الفراغ. ولفت إلى أن هناك عدداً من الدول العربية الفاعلة مع وجهة النظر هذه، ما يؤخر قيام رئيس الحكومة بجولة على عدد من الدول العربية وتحديداً الخليجية منها، وذلك بخلاف ما يشاع من حين لآخر بأنها ستتم في وقت قريب، وقال إن وجهة النظر الثانية تراهن على المفاعيل الإيجابية للتعاون مع صندوق النقد الذي يشترط على لبنان وضع خطة إنقاذية جدية ومبرمجة.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

«الجمهورية»: «كورونا» ينتشر.. وقرار السندات: «تعثّر غير منظّم» يُحرِّك التساؤلات عمّا بعده

دخل لبنان مرحلة الإنكشاف الصحي بالكامل، مع إعلان وزير الصحة حمد حسن فشل الإجراءات الاحتوائية لفيروس «كورونا» وارتفاع هذا الخطر الى مرحلة الانتشار، بالتوازي مع الاعلان عن تزايد عدد المصابين الى 22 حالة، وهذا الأمر، معطوف على الشائعات التي تلاحقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أحدث موجة هائلة من الهلع غير المسبوق في صفوف المواطنين، الذين سلّموا أمرهم الى الله في دولة منعدمة فيها كلّ أسباب النجاة.

مع القرار المتعلّق بسندات «اليوروبوند» المُنتظر صدوره اليوم، والذي يُعلن فيه «تخلّف» لبنان عن دفعها في مواعيدها التي تستحق اعتباراً من التاسع من آذار الجاري، يدخل لبنان مرحلة دقيقة ماليًا، وصفت بالمفصلية، يفترض ان تجيب عن التساؤلات المتراكمة على باب هذه المرحلة: ما هي عواقب القرار اللبناني بعدم الدفع؟ وهل يتفهّم الدائنون قرار عدم الدفع؟ وما هي الضمانات بألّا يضيّق هؤلاء الدائنون على لبنان؟ وهل انّ لبنان مستعد للأسوا فيما لو نحت الامور في اتجاه سلبي، وهل يملك لبنان أي خطة إنقاذية؟ وهل انّ هذا التخلّف سيؤثّر على المساعدات الخارجية الموعودة للبنان وفي مقدّمها المقرّرة في مؤتمر «سيدر»؟ وتبعًا لذلك، ما هو مستقبل الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان؟

 

تعثّر غير منظّم

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ القرار أصبح محسومًا، وهو عدم الدفع، اي بتعبير تقني ودولي، هو «تعثّر غير منظّم»، كونه غير مرتبط بانطلاق مفاوضات مع المقرضين الدوليين أصحاب السندات الأجنبية.

 

وبحسب مصادر مطلعة على اجواء التحضيرات للقرار، فإنّه اتُخذ بعد بحث معمّق تمّ فيه استعراض كل السلبيات والإيجابيات لكل خيار ممكن، وقياسها على المصلحة الوطنية، التي أُعطيت الأولوية. حيث تبيّن أنّ قرار الدفع الجزئي للديون مع جزء من فوائدها وفي احتساب تقني وليس مزاجيًا، يبلغ حوالى 3 مليارات دولار، واذا اجّل لبنان 15 يومًا هذا المبلغ، فالأول من نيسان يحمل استحقاقًا جديدًا ماذا يفعل به؟! واذا سدّد هذه الدفعة، لن تكون هناك تغطية للدواء ولا للفيول ولا للمواد الأساسية، الأمر الذي سيكون بغاية الخطورة.

 

واكّدت المصادر، انّ التفاوض لم يبدأ بعد، وهذا يعني أنّ ردّات الفعل على قرار لبنان متوقعة وغير معروفة، اي لم يتبلّغ بها لبنان رسمياً. وقالت المصادر، اليوم هو «الكفّ الاول»، والرهان سيكون على تماسك اللبنانيين والحكومة لمواجهة الاسوأ، والبدء فورًا بإجراءات داخلية تحدّ من الانهيار او اقلّه تدير «التفليسة»، بعد التصنيف الذي يتوقعه لبنان، وهو الانتقال الى D او ما يُعرف بالتعثر والافلاس.

 

سيناريو

 

الى ذلك، كانت كواليس السياسة المرتبطة بالقرار، قد شهدت في الساعات الماضية تبادل اكثر من سيناريو، أبرزها إن يصار الى دفع شيء من المستحقات لحاملي السندات من اجل فتح باب المفاوضات حول السلّة الباقية من السندات الداخلية والخارجية. وأُفيد بأنّ ثمة من طرح تسديد نصف قيمة سندات «اليوروبوند» المستحقة الاثنين المقبل، او على الاقل دفع فوائدها التي تقارب الـ 282 مليون دولار اميركي، مع تنظيم عملية التفاوض مع الدائنين الخارجيين، وصولًا الى عقد تفاهمات جديدة طويلة او متوسطة الأجل حسب القدرات اللبنانية.

 

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ جميع الذين شاركوا في المشاورات تبلّغوا رفض الثنائي الشيعي دفع اي جزء من هذه المستحقات ايًا كان شكلها وحجمها عن طريق احتساب فوائدها، او الفصل بين حصة المالكين الأجانب عن مالكيها اللبنانيين.

 

وربطاً بذلك، ابلغ خبير مالي كبير الى «الجمهورية»، انّ صعوبة الوصول الى قرار محدّد اسبابه ليست علمية بالدقة التي يتوقعها البعض، ان بُنيت المعادلة النهائية على المعطيات المالية والارقام النهائية. ذلك انّ ما ظهر واضحًا الى اليوم، يؤكّد انّ القرار سياسي اكثر مما هو تقني او مالي ونقدي.

 

قرار مصيري

 

والواضح، انّ الاجتماع الرئاسي – المالي الذي سيُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم، سيؤمّن التغطية الكاملة للقرار اللبناني بعدم دفع السندات في مواعيد استحقاقها. وعلمت «الجمهورية»، انّه لن يكون هناك كلام في القصر الجمهوري عقب الاجتماع الرئاسي – المالي ولا بعد جلسة مجلس الوزراء، بل سيُترك اعلان الموقف حصرًا لرئيس الحكومة من السراي.

 

وقالت مصادر وزارية معنية بالشأن المالي لـ«الجمهورية»، انّ هذه التغطية للقرار مردّها الى انّه قرارٌ مصيري يتطلّب حدًّا من الاعلى من التوافق حوله، علمًا انّ هذا القرار خضع في الأيام القليلة الماضية الى دراسة معمّقة لكلّ الايجابيّات والسلبيّات التي ستترتّب عليه، لأنّه ليس قراراً آنياً عابراً، بل هو سيرسم وجهاً جديدًا للبنان، مع التأكيد أنّه قرار لا يستبطن أيّ تحدّ للدائنين الداخليّين والخارجيّين.

 

وردًا على سؤال حول توصيفها لهذا القرار، قالت المصادر، هو بلا شك قرار لا نستطيع اخراجه من خانة السلبية، وكنا نتمنى لو اننا لم نصل الى هذا الوضع، وخلافًا لكل ما يُقال، بأنّ قرار التخلّف عن الدفع وإعادة هيكلة او جدولة الديون، هو اعلان افلاس مقنّع، بل هو إجراء طبيعي تلجأ اليه الدول حينما تصل الى اوضاع صعبة كمثل ما وصل اليه الوضع في لبنان. وثمة سوابق عديدة لكثير من الدول التي وجدت نفسها عاجزة عن السداد في مواقيت معيّنة، فلجأت الى نوع من إعادة البرمجة والهيكلة مع الجهات الدائنة.

 

وعمّا اذا كانت الجهات الخارجية الدائنة، قد تفهّمت الموقف اللبناني، قالت المصادر: «بصرف النظر عمّا اذا كان هناك تفاوض مع الدائنين ام لا، فإنّ الجهات الدائنة تريد ان تحفظ حقوقها، وهي بلا شك مع ان تتقاضى مستحقاتها في مواعيدها، وفي اي حال، فإنّ الأصداء التي ترد الينا من الدائنين، ليست مريحة، انما هي ليست سلبية، وبالتالي يمكن الوصول الى حلول ومخارج في الايام المقبلة».

 

وعن التداعيات السلبية التي سيخلّفها قرار عدم الدفع على لبنان، قالت المصادر، السلبية موجودة اصلًا نتيجة الوضع الذي بلغه البلد.

 

دياب

 

وعشية موعد اعلان القرار الحكومي، إنشغل رئيس الحكومة بوضع اللمسات الأخيرة على خطابه الذي سيلقيه من السراي الحكومي في السادسة والنصف مساء اليوم، حيث يضمّنه رسالة الى اللبنانيين يحدّد فيها الظروف التي قادت الى اتخاذ القرار، ويضمّنها ايضًا «الخطة الإنقاذية» التي ستتّبعها الحكومة في المرحلة المقبلة.

 

وقالت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الحكومة، مدرك انّ الوقت لا يتسع لأي تلكؤ، وحراجة الوضع الاقتصادي والمالي والتراكمات الخطيرة التي تضغط على الواقع اللبناني بشكل عام، باتت تحتّم الإنصراف الكلّي لمقاربتها بالمسؤولية الكاملة وبناء التحصينات المطلوبة لاحتوائها ومنع تفاقمها.

 

واشارت المصادر، انّه «بناء على ذلك، فإنّ رئيس الحكومة سيرسم، بالتزامن مع إعلان القرار حول السندات، خريطة أولويّات تُقارَب بخطوات تنفيذية سريعة لها، وعلى كل المستويات، وتشكّل هذه الخريطة بحدّ ذاتها رسالة في كل الاتجاهات الداخلية والخارجية، تحدّد مسؤولية الحكومة اللبنانية وجدّيتها في سلوك طريق إخراج لبنان من أزمته. وأنّ المهم بالدرجة الأولى هو أن تُترك الحكومة تعمل، لا أن تتعرّض – وهي لم تتمّ بعد الشهر من عمرها – لمحاولات العرقلة والتشويش ووضع العصي في دواليبها وتُتهم بالتجاهل والتقصير امام ازمة خطيرة نتاج سنوات طويلة».

 

شرطان

 

إلاّ أنّ خطّة الحكومة المنتظرة، في رأي سياسيين وخبراء اقتصاديّين وماليّين، محكومة بشرطين، الأول، الإجراءات والخطوات المسموح بها وتنفيذها في أسرع وقت ممكن، والثاني، الإجراءات والخطوات الممنوع اللجوء اليها.

 

المسموح

 

وتحت خانة المسموح بها تندرج الخطوات التالية:

 

– الشروع فورًا في تطبيق الخطوات الإصلاحية، وخصوصًا تلك المطلوبة من المؤسسات الدولية، والتي ترتبط بها المساعدات الخارجية وأهمها المساعدات التي تقرّرت في مؤتمر «سيدر».

 

– ملء الشغور الفاضح في الإدارة، وخصوصًا في المؤسسات الحساسة، وفي مقدّمها تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، والهيئات الناظمة في الكهرباء والاتصالات والطيران المدني.

 

– الشروع فورًا في معالجة قطاع الكهرباء، عبر الدخول – من دون وسطاء منعًا للصفقات والسمسرات – في مفاوضات سريعة مع الشركات الدولية، وخصوصًا تلك التي عبّرت عن استعدادها مساعدة لبنان في معالجة هذا القطاع مثل شركة «سيمنس»، او «جنرال الكتريك» او اي شركة اخرى، بما يوفّر على الخزينة هدر ملياري دولار سنويًا.

 

– الشروع فورًا في حملة حكومية ملموسة لمكافحة الفساد وتفكيك محمياته السياسية وفي الادارة، وذلك عبر التشدّد القضائي بحق المرتكبين الذين ما يزالون يعيثون في الادارات والمؤسسات فسادًا وارتكابات، وايضًا عبر تطبيق القوانين بالدرجة الأولى والتقيّد بأحكامها قبل كل شيء، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف الصرف العشوائي، ووقف التهرّب الضريبي ومنع التهرّب والتهريب الجمركي، خصوصًا في المرافئ البحرية، والضبط الكامل للمعابر الحدودية.

 

– حماية العملة الوطنية، عبر إجراءات رادعة وصارمة بحق الصيارفة المتلاعبين بالليرة، وكذلك اتخاذ الإجراءات الصارمة بحق المصارف وإلزامها بتسهيل السحوبات للمواطنين، بالتوازي مع متابعة ملف تهريب الاموال الى الخارج (2360 مليون دولار) الى نهايته، خصوصاً انّ المصارف التي حوّلت هذه الاموال – قبل وخلال توقف المصارف بعد انتفاضة 17 تشرين الاول، بعلم مصرف لبنان طبعًا – ارتكبت أكبر جريمة أخلاقية بحق البلد، على حدّ قول رئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

الممنوع

 

اما تحت خانة الممنوع، فتندرج الخطوات التالية:

 

– فرض أي رسوم أو ضرائب جديدة على المواطنين. زيادة الضريبة على القيمة المضافة، حتى ولو كانت الزيادة بنسبة 0,1 %. وزيادة 5 آلاف ليرة على سعر صفيحة البنزين. وكذلك زيادة اي رسوم على المواد الاساسية.

 

وسألت الجمهورية مصادر وزارية معنية بالشأن المالي عن صحة ما تردّد حول توجّه الحكومة الى اللجوء الى هذه الخطوات في هذه المرحلة فقالت: «الشائعات كثيرة، وأيّ كلام حول هذا الأمر سابق لأوانه، واي خطوات من هذا النوع ليست مطروحة حاليًا».

 

عصيان

 

الّا انّ مرجعًا سياسيًا قال لـ«الجمهورية»: في حال تمّ الإقدام على هذه الخطوات في هذه المرحلة، معناه انّ الحكومة ترتكب بذلك خطأ قاتلاً. فالمطلوب من الحكومة أن تبادر الى خطوات تطمئن المواطن، لا ان تزيد عليه اعباءه، فضلًا عن انّ اي زيادة من هذا النوع تقدّم خدمة مجانية للحراك بأن يتحرّك اكثر وبشكل تصعيدي اكبر من السابق.

 

ولفت المرجع، الى انّ «هناك اولويات ينبغي على الحكومة ان تقاربها، وتُشعر من خلالها المواطن انّها وضعت نفسها جدّيًا على طريق المعالجة، على ان يليها وضع اي خطوات اخرى على طاولة البحث في مرحلة لاحقة. وليس ان تبدأ هذه الخطوات باستسهال الضغط على المواطن وتدفيعه ثمناً اضافيًا الى جانب الأكلاف الكبرى التي يدفعها جراء الأزمة، وانا شخصياً، إن تمّ اللجوء الى مثل هذه الخطوات حاليًا وقبل العلاجات المطلوبة، فلن اتردّد في دعوة الناس الى العصيان وعدم الدفع».

 

سعر الدولار

 

بعد القفزة السريعة في سعر صرف الدولار في السوق الموازية، والتحرّكات الشعبية الغاضبة التي رافقت تجاوزه عتبة الـ2700 ليرة، تحرّك مصرف لبنان مجددًا امس، في محاولة للجم الفوضى، وأصدر تعميمًا قضى بإلزام الصيارفة بعدم شراء الدولار بما يتجاوز نسبة الـ30 % من سعره الرسمي، (حوالى 2000 ليرة).

 

هذا التعميم جاء في أعقاب اتفاق سابق بين المركزي والصيارفة لضبط سعر الدولار على 2000 ليرة. لكن الاتفاق لم يصمد في حينه اكثر من بضعة ساعات، لتظهر لاحقًا سوق سوداء ثالثة، جرى تداول الدولار فيها بسعر يفوق السعر المحدّد في الاتفاق. وانتهى الامر بسقوط الاتفاق.

 

هذا الواقع، لا يبدو مختلفًا هذه المرة، رغم قوننة القرار، من خلال إصدار تعميم، إذ بدت السوق الموازية في حال فوضى، وجرى تداول الدولار في ساعات الصباح الاولى على سعر 2600 ليرة. ومن ثم ما لبث عدد من الصيارفة ان اغلق ابوابه لتحاشي الإرباكات. وفي فترة بعد الظهر تراجع سعر الدولار الى حوالى 2200 و2300 ليرة، وهو السعر الذي كان يدفعه الصيارفة لشراء الدولار، بما يعني عمليًا انّ الصيارفة لن يبيعوا الدولار بـ2000 وفق التعميم. وفي أحسن الحالات سيبيعون لاحقًا على سعر يتجاوز الـ2300، وفي اسوأ الحالات سيعمدون الى الإفادة من الظرف لشراء الدولار بسعر متدنٍ نسبيًا، ويمتنعون عن البيع حاليًا، بانتظار سقوط مفاعيل التعميم للبيع بأسعار مرتفعة وتحقيق ارباح خيالية، او سيلجأون الى البيع في السوق السوداء التي لا تخضع لمفاعيل التعميم.

 

هل يُلجم الفلتان؟

 

وفي هذا السياق، وفيما اكّدت اوساط قريبة من مصرف لبنان لـ«الجمهورية»، انّ «التعميم ملزم للصيارفة، والمخالفون سيتعرّضون للملاحقات والمقاضاة، قال الخبير المصرفي جو سروع لـ«الجمهورية»، انّ التعميم «سيدفع الصرّافين الى الامتناع عن بيع الدولار، وقد يلتزمون بسعر الشراء، مما سيجعل السوق في اتّجاه واحد، للشراء فقط، وهذا الامر سيخلق بالتأكيد سوقاً ثالثة لسعر الصرف». وشدّد على انّ هذا التعميم لن يلجم فلتان سعر صرف الدولار، لأنّ العامل الوحيد الكفيل بلجمه هو عودة عمل القطاع المصرفي الى سابق عهده، «وهو أمر في غاية الصعوبة ويستغرق فترة طويلة».

 

وحول «اليوروبوند» اعتبر سروع، «انّها ليست المرّة الاولى التي يواجه فيها لبنان استحقاقاً من هذا النوع في ظلّ ظروف ضاغطة بهذا الشكل، ولكنها المرّة الاولى التي يواجه هذا النوع من الاستحقاقات في ظلّ ضغوطات كبيرة يواجهها القطاع المصرفي، الذي بات يعمل في اتّجاه واحد اليوم، ولا يتلقى تدفقات جديدة».

 

وقال: «إنّ التخلّف عن الدفع بطريقة غير منظّمة سيخلق أزمة كبيرة، كما اننا لا نملك الوقت لإعلان التخلّف بطريقة منظمة».

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

هذه خيارات دياب… وهذه خيارات الدائنين

أحجروا على… وزير “الكورونا”!

بين “الدلع والهلع” أوقع وزير الصحة البلد في المحظور، بعدما انتقل بين ليلة وضحاها من التهليل لمرحلة “احتواء” الكورونا إلى التهويل بالدخول في مرحلة “انتشاره”… حمد حسن بالأمس استحق وبجدارة لقب “وزير الكورونا” باعتباره المسؤول الأول عن مرحلة “اللاإحتواء”، التي اعتمدها منذ اليوم الأول لوصول الفيروس القاتل على متن الرحلات الإيرانية إلى بيروت، حين آثر استخدام أسلوب تضليلي في تعاطيه مع هذا الملف الصحي الحيوي، فشرّع له مدرج مطار رفيق الحريري الدولي وافترش له “السجاد العجمي” ليفتك بأنفاس المواطنين، وهو لا ينفك يردّد زوراً وبهتاناً على مسامعهم “لا داعي للهلع”، حتى توالت الإصابات بـ”الكورونا الإيراني” وانتشرت العدوى واستحال الهلع ذعراً مع فقدان أهل الحكم السيطرة على عدّاد المصابين الآخذ بالارتفاع يومياً ليقفز بالأمس إلى 22 إصابة، وسط توقع الخبراء بأن تتسارع وتيرة تسجيل الإصابات بالعشرات خلال الفترة القريبة المقبلة.

 

ولأنه قامر بصحة الناس على طاولة لعبة المحاور السياسية، وغامر بنشر الفيروس بين اللبنانيين حتى أضحى الاستيعاب الاستشفائي المخصص للحجر الصحي على وشك بلوغ طاقته القصوى، وبادر إلى فرض الحجر النفسي على عموم المواطنين تحت وطأة الهلع الذي يصيبهم كلما أطل عليهم أو تحدث إليهم، المطلوب من رعاته السياسيين أقلّه أن يتخذوا قراراً جريئاً بإخضاع وزير “الكورونا” إلى الحجر السياسي وإلزامه بوضع “كمامة” تلجمه عن التصريح… إلا إذا قرر التفوّه بعبارة واحدة: أتحمل مسؤوليتي وأعلن استقالتي.

 

واليوم، اللبنانيون الذين يعايشون أسوأ فترة حكم في تاريخ البلد على كافة المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية والصحية، سيكونون على موعد مفصلي مع إعلان رئيس الحكومة حسان دياب موقف لبنان من استحقاقات الدين المقبلة بدءاً من استحقاق ٩ آذار لسندات “اليوروبوند”. ووفق سيناريو الإخراج المرسوم لإعلان الموقف اللبناني أنّ الموضوع سيطرح قبيل جلسة مجلس الوزراء، خلال اجتماع مالي اقتصادي موسّع في قصر بعبدا، يحضره الرؤساء الثلاثة والوزراء المختصون وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف والخبراء والاستشاريون الماليون والقانونيون، قبل استكمال البحث على طاولة مجلس الوزراء تمهيداً لتظهير الإعلان الرسمي عن قرار الحكومة اللبنانية على لسان رئيسها في مؤتمر صحافي يعقده عند السادسة والنصف مساءً.

 

وعشية المؤتمر، أكدت مصادر السراي الحكومي لـ”نداء الوطن” أنّ القرار سيتخذ في مجلس الوزراء بالتصويت، مشيرةً إلى أنّ الساعات الأخيرة قبيل موعد اجتماع الحكومة شهدت جوجلة لكل الخيارات المتاحة بكل تفاصيلها وتداعياتها إزاء استحقاق اليوروبوند وهي تتمحور بين:

 

– خيار الدفع الجزئي. أشكاله، حيثياته القانونية والمالية وارتداداته على لبنان.

 

– خيار عدم الدفع المنظم، عواقبه وإيجابياته وتأثيراته ربطاً بكامل البنود المالية والقانونية ذات الصلة، وهذا يعني عدم الدفع الذي يأتي متناغماً مع رضى الدائنين.

 

– خيار التخلّف غير المنظّم وحيثياته والذي هو بمثابة قرار من طرف واحد، أي قرار لبنان من دون موافقة فريق الدائنين، وما سيرتبه هكذا قرار على لبنان في الخارج.

 

– خيار الدفع الكامل وإن كان مستبعداً لكنه سيُطرح ضمن سلة الخيارات على طاولة مجلس الوزراء.

 

وبينما لفتت مصادر السراي الانتباه إلى أنّ “الهم الأول والأخير” سيكون في قرار اليوم هو كيفية التعامل مع استحقاق اليوروبوند، وليس الغوص في تفاصيل خطة المعالجة الاقتصادية لناحية فرض الضرائب أو زيادة الـ”tva”، رصدت أوساط اقتصادية لـ”نداء الوطن” قبيل إعلان الحكومة قرارها بشأن هذا الاستحقاق، بدء تسريب حَمَلة السندات الأجانب “شروطاً قاسية” يتضمنها إصدار يوروبوندز 2021، والذي يستحق فور إعلان لبنان تخلفه عن دفع إستحقاق آذار 2020، أسوةً بباقي السندات، ومن ضمن خيارات الدائنين التي تم تسريبها “اللجوء إلى حق مقاضاة المصرف المركزي، إضافة الى حق المقاضاة الذي يملكه حملة قيود التأمين على السندات، مع التلويح بأنّ إحتياط لبنان من الذهب قد يتحول الى هدف أوّل بالنسبة للدائنين، خصوصاً إذا ما قامت صناديق متخصصة (وقد تكون على عداء مع لبنان) بشراء سندات مستحقة لدول تتخلف عن السداد، ما يمنحها حق مقاضاته أمام مراجع مالية دولية متعددة وإغراقه في مسارات ونزاعات قضائية مُكلفة مادياً ستزيد من استنزاف الدولة وخزينتها”.

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

قرار «اليوروبوندز»: دفعة أولى أو انزلاق إلى النموذج الفنزويلي؟

بعبدا تنأى عن القرار والخلافات تجمّد تشكيلات القضاة.. والكورونا تخرج عن السيطرة!

 

هل بات قرار حكومة «الفرصة الأخيرة» بتعبير السفير الفرنسي برونو فوشيه، محسوماً إزاء سداد سندات «اليوروبوندز»، بتدعيم الاتجاه لعدم الدفع المباشر، والبحث عن بدائل، تتعلق بالجدولة أو الهيكلة، مع حرص جدّي، يقضي بعدم التصادم مع المؤسسات المالية والنقدية الدولية؟

 

في غمرة التحضيرات، ضمن الاجتماعات التي تعقد بصورة مستمرة في السراي الكبير، انطلاقاً من نقاط مترابطة: 1- ان أي قرار سيعلن عنه رسمياً، بعد الاجتماعات الرئاسية والمالية والاقتصادية حول الخيار «الأقل سوءاً»، وفقا لما سبق وأعلن الرئيس حسان دياب، والذي سيتولى بنفسه، الإعلان عنه، وعن مبرراته، والأسباب الموجبة له.

 

2 – ارتباط القرار بالتوجه نحو إعادة النظر بالنموذج الاقتصادي الحالي والقائم، بالاتجاه على الاقتصاد المنتج..

 

3 – في طبيعة الاشتباك العام في البلد السياسي، والاقتصادي، والمصرفي، وحتى القضائي.

 

4 – الاشتباك الحاصل بين حاكم مصرف لبنان، وتعميمه الأخير، والذي يقضي بضبط عمليات الصيرفة، من خلال تعميم، صدر صباحاً، بتقييد مؤسسات الصيرفة بسعر شراء العملات الأجنبية مقابل الليرة بما لا يتعدى الثلاثين بالمائة بين سعر التداول في السوق والسعر المتداول رسمياً بين المصرف المركزي والمصارف العاملة في البلاد، الأمر الذي أحدث بلبلة وأدى إلى اقفال بعض الصرافين، والاحجام عن بيع الدولار..

 

كل ذلك، بالعزف اليومي، على ما تسميه دوائر «السلطة الحالية» على «ما اوصلت إليه البلاد ثلاثون سنة من سوء الإدارة السياسية والاقتصادية والمالية.. (مقدمة O.T.V مساء أمس.

 

أخطر ما في المشهد، المخاوف من الانزلاق إلى ما يمكن وصفه بمواجهة مع «النظام المالي الدولي».. اقتداء ربما بالمثل الفنزويلي، ولكن بنكهة لبنانية.

 

وعملاً، بقاعدة الشيء بالشيء يذكر «فهم من مصادر سياسية مطلعة أن رئيس الجمهورية، وإلتزاماً منه بالطائف، يترك القرار للحكومة مجتمعة، ان تتخذ القرار بدفع قسم من الاستحقاق، أو ما يمكن اعتباره دفعة أولى، منعاً لأية انعكاسات سلبية، لا سيما بالنسبة إلى تعاطي الجهات الدائنة، والتخوف من اللجوء إلى رفع دعاوى أو حتى الحجز على املاك الدولة اللبنانية».. معربة عن تشاؤمها إزاء ذلك.

 

وقالت المصادر لـ«اللواء» الى انه امام القراءات المتعددة حول القرار الأفضل للحكومة ثمة مراجع تتحدث عن انه من المستحسن ان تقوم الحكومة بدفع استحقاق اذار باعتبار ان المبلغ ضئيل مقارنة لما للبنان من دين عام. ولفتت الى ان ذلك يجنب البلد رفع دعوى ضده كما ان الفترة الفاصلة عن دفع باقي الاستحقاقات تشكل فرصة لإنجاز خطة واضحة للإقتصاد وللتفاوض مع الدائنين عن الدفع فضلا عن موضوع الثقة مع المجتمع الدولي.

 

وكشفت مصادر مواكبة للاجتماعات الوزارية واللجان المختصة ببلورة موقف نهائي للحكومة من موضوع استحقاق اليوروبوند انه لم يتم التوصل الى صيغة نهائية بعد بسبب التباين الحاد والخلاف حول كيفية حل هذا المشكلة بين كافة الأطراف المشاركة بالحكومة.

 

وأشارت إلى أن رئيسي الجمهورية والحكومة يحبذان دفع جزء من هذه السندات وتاجيل القسم الآخر إلى مواعيد لاحقة يتم الاتفاق عليها مع حملة هذه السندات لاسيما في الخارج تفاديا لانعكاسات وتداعيات غير محمودة لعدم الدفع كليا، في حين يرفض حزب الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري هذا الطرح ويصران على عدم تسديد اي اموال بخصوص هذه السندات في الوقت الحاضر.

 

وفي حين ترك امر البت نهائيا بهذا الموضوع الى الاجتماع الذي يعقد قبل ظهر اليوم في بعبدا بين الرؤساء الثلاثة بحضور وزير المال وحاكم مصرف لبنان ورئيس وجمعية المصارف، لاحظ بعض القريبين من بعبدا استياء من الإجراء القضائي الذي اتخذه القاضي علي ابراهيم ضد المصارف امس الاول وجمد تنفيذه بعد ذلك مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، ووجهوا انتقادات للجهات السياسية ألتي تقف وراء هذا الاجراء وملمحين الى الحزب وبري دون تسميتهما، ومعتبرين ان ماحصل وتحت اي سبب كان، يضر القطاع المصرفي والبلد كله وبالتالي لا يمكن ممارسته أو دعمه وكان لا بد من تجميده أو حتى الرجوع عنه نهائيا.

 

وتوقعت المصادر أن يتوصل اجتماع اليوم الى تفاهم لمصلحة لبنان ككل وليس مصلحة هذا الطرف أو ذاك، لافتة الى ان التشدد بالتفاهم على موقفي عون ودياب يطغى على سائر الطروحات المعروضة بهذا الخصوص. أما في ما يتعلق بخطة الانقاذ الحكومية فتوقعت المصادر أن تنجز مطلع الاسبوع المقبل ويعلن عن تفاصيلها وموجباتها على المواطنين من كل النواحي.

 

وتوقعت مصادر أن يعلن لبنان اليوم عجزه عن سداد مدفوعات سندات دولارية قادمة وأنه يريد إعادة هيكلة دين بالعملات الأجنبية بقيمة 31 مليار دولار ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع الدائنين. (رويترز)

 

ومن المقرر أن يعلن الرئيس دياب قرار لبنان بشأن السندات الدولية عقب اجتماعات الحكومة اليوم السبت وقبل يومين فقط من موعد سداد الدولة المثقلة بالديون لحاملي سندات بقيمة 1.2 مليار دولار مُستحقة في التاسع من آذار.

 

وقال مصدر سياسي بارز مشارك في مناقشات الحكومة بشأن المسألة لرويترز «لبنان يتجه اليوم للإعلان عن توقفه عن الدفع أو تعثره عن دفع سندات اليوروبوندز (دولية) وفوائدها».

 

وأضاف «الحكومة اللبنانية ستبذل كل جهد لإعادة ترتيب علاقاتها مع الدائنين وفتح باب التفاوض حول المرحلة المقبلة».

 

وقال «عندما نتحدث عن إعادة هيكلة الدين فإننا نتحدث عن جميع الديون (السندات الدولية) البالغة 31 مليار دولار».

 

وقال المصدر البارز وثلاثة آخرون مطلعون على الأمر لرويترز إن الاتصالات مستمرة حتى اللحظة الأخيرة لكن الجميع يعربون عن شكوكهم بشأن حدوث انفراجة.

 

وقال مصدر سياسي كبير آخر إن الجهود تهدف إلى تجنب تعثر غير منظم عن السداد لكن الأمل ضئيل في التوصل إلى اتفاق.

 

وازاء الخلاف القائم، من غير المستبعد اللجوء إلى التصويت داخل مجلس الوزراء، مع العلم ان مراجع عليا، تتمسك بصدور القرار، أياً يكن، بالإجماع.

 

بانتظار قرار «اليوروبوندز»

 

وكانت الاجتماعات المالية في السرايا الحكومية ووزارة المال قد تكثفت امس، لمناقشة الخيارات المتاحة والأقل ضرراً على لبنان حول موضوع سندات يوروبوندز والديون الاخرى، ووضعت اللمسات الاخيرة على الخيارات، وشارك فيها الى جانب الرئيس حسان دياب وزيرا المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة والوزير دميانوس قطار، وبعض الخبراء المحليين والاستشاريين الدوليين القانوني «كلير غوتليب» والمالي «لازارد».

 

وقالت مصادر السرايا الحكومية  ان الخيارات كلها لا تزال واردة وتمت دراسة كل خيار وانعكاساته المالية والقانونية، وستعرض الخيارات على الاجتماع المالي الرئاسي عند الحادية عشرة قبل الظهر، والذي يسبق جلسة مجلس الوزراء عند الواحدة بعد ظهر اليوم، والتي يحضرها الخبراء الاجانب لاتخاذ القرار المناسب بالتوافق أو بالتصويت. وستُدرس ايضا المراحل اللاحقة لما بعد القرار وانعكاساتها على لبنان.

 

والخيارات المطروحة تتراوح بين: الدفع وهو مستبعد جدا،وعدم الدفع المنظم في اذار وهو ايضا مستبعد بسبب ضيق الوقت للتفاوض، دفع قسم من السندات كبادرة حسن نية تجاه حاملي السندات والتفاوض معهم على الجزء الاخر، وعدم الدفع والتفاوض مع الدائنين اعتباراً من الشهر المقبل لجدولة الديون واعادة هيكلة بعضها. ورجحت المعلومات الذهاب الى خيار عدم الدفع والتفاوض في نيسان، وسيعلن الرئيس دياب القرار في كلمة يوجهها الى اللبنانيين عند السادسة والنصف من مساء اليوم السبت يشرح فيها مسببات القرار ونتائجه وانعكاساته.

 

وعشية البيان الذي سيصدره الرئيس دياب في موضوع «اليوروبوندز» قال موقع Bloomberg أمس ان المستشارين Lazard و Clerly Gottieb Steen & Hmilton اقترحوا على الحكومة اللبنانية أن تشتري المصارف السندات التي سبق أن باعتها كي تصبح إعادة الجدولة أكثر سهولة وتزداد قدرتها على إقناع الدائنين بشروط ملائمة، وأشار الموقع إلى ان لبنان إذا لم يدفع استحقاق آذار في الظروف المالية والنقدية الحالية، «معناه امتناع عن دفع كامل استحقاق «اليوروبوندز» البالغة 30 مليار دولار».

 

وأضاف الموقع ان الحكومة اللبنانية نقلا عن خبير في شؤون الشرق الأوسط ان حكومة التكنوقراط عاجزة عن التوفيق بين «مصالح مجموعات حزبية طائفية والنقمة الشعبية العامة».

 

تجاذب سياسي حول المصارف

 

وكانت رئاسة الجمهورية قد حرصت أمس، على نفي ان يكون للرئيس ميشال عون أي دور في ما خص الاجراء الذي اتخذه المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم في حق عدد من المصارف، وأوضح المكتب الإعلامي للرئاسة الأولى ان رئيس الجمهورية انطلاقاً من مسؤولياته الدستورية يسهر على احترام القوانين ومنع أي خلل في تطبيقها وفي كل ما يمكن ان تكون له مضاعفات سلبية على الاستقرار الامني والاقتصادي والمالي في البلاد، من دون ان يكون له أي موقف تجاه هذا الفريق أو ذاك او أن يكون طرفا في النزاعات عموما، والقضائية منها خصوصا.

 

وفهم من التوضيح «ان الرئيس عون كان يفضل ان يتابع القاضي إبراهيم الاستماع إلى أصحاب المصارف من دون ان يصل إلى حدّ وضع إشارة «منع التصرف» بحق أصول 20 مصرفاً، وذلك تلافياً لمضاعفات سلبية، تحدث عنها مدعي عام التمييز القاضي غسّان عويدات في قراره بتجميد خطوة المدعي العام المالي».

 

وفي تقدير مصادر مصرفية، ان قرار القاضي إبراهيم كان بمثابة «هز عصا» للمصارف كي لا تتمادى في اجراءاتها الاستثنائية، ولا سيما بالنسبة لاموال المودعين الصغار، علماً ان القرار كان سيترك انعكاسات سلبية على سمعة القطاع المصرفي في الخارج، فضلاً عن انه كان في الإمكان اللجوء الى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، باعتبارها أعلى هيئة مصرفية لمعالجة موضوع تهريب الأموال إلى الخارج، وبيع السندات.

 

يُشار إلى ان المواقف السياسية من قرار إبراهيم تفاوتت بين التأييد والانتقاد، بحسب الانتماء السياسي، إذ ان فريق الرئيس نبيه برّي والثنائي الشيعي كان مؤيداً على الرغم من نفي برّي أي علم له بالموضوع، في حين ذهب الفريق الآخر، أو ما يسمى حالياً بالمعارضة إلى حدّ تسجيل ملاحظات، اوردها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مما جعل القرار أقرب إلى قرار تأميم منه الى قرار قضائي قانوني مسند، فاصلاً بين محاسبة بعض المصارف على اهمالها لودائع النّاس، وضرب القطاع المصرفي عن بكرة ابيه للتغطية والتعمية السياسية.

 

«كورونا» ينتشر

 

ولم يستبعد مصدر وزاري ان يحضر موضوع تطوّر فيروس «كورونا» في لبنان، جانباً من مجلس الوزراء اليوم، حتى وإن كانت الجلسة مخصصة لقرار حول «اليوروبوندز»، لا سيما بعد إعلان وزير الصحة حمد حسن المسؤول الأوّل عن الموضوع، ان لبنان خرج من مرحلة احتواء الفيروس إلى مرحلة الانتشار، معلناً عن وجود 6 اصابات جديدة مما يرفع العدد الإجمالي للمصابين بهذا الفيروس في لبنان إلى 22 حالة، وهو تطوّر دفع لجنة متابعة الإجراءات الوقائية للفيروس إلى اتخاذ مجموعة جديدة من الإجراءات، أكثر تشدداً للتخفيف من انتشاره، وأبرزها تمديد مُـدّة اقفال المدارس ودور الحضانة حتى 14 آذار الحالي، ويسري هذا الاجراء على جميع المدارس والمعاهد والجامعات.

 

وقضت الإجراءات أيضاً إغلاق مراكز الترفيه (الأندية الرياضية والملاهي الليلية ودور السينما، والمعارض والمسارح والمؤتمرات)، والطلب من جميع المواطنين تفادي الأماكن المكتظة والتجمعات والالتزام بالاشارات الصحية والتواصل مع المراجع الدينية لمعالجة موضوع الاكتظاظ في دور العبادة، وإعادة تعميم الإجراءات الصادرة عن وزارة الاشغال والأمن العام المتعلقة بحركة الدخول والخروج من وإلى لبنان عبر كافة المعابر الجوية والبرية والبحرية، والطلب كذلك إلى المديرية العامة للطيران المدني التواصل مع «أياتا» لتوضيح الإجراءات المعتمدة في ما يتعلق بالفيروس في مطار رفيق الحريري الدولي.

 

وتبين من المعلومات ان ستة أشخاص من أصل 128 شخصاً خضعوا للفحص، وان خمسة منهم انتقل إليهم الفيروس عبر مخالطة مرضى آخرين، في حين يجري التقصي عن كيفية إصابة الشخص السادس.

 

وذكر ان إحدى الإصابات تعود لممرضة في مستشفى المعونات، بالإضافة إلى شخص كان في الغرفة نفسها مع المريض الذي نقل من المستشفى عينه وتبين انه كان مسافراً في مصر.

 

وتردد ان من بين المصابين عنصراً من قوى الأمن نقل من مستشفى حاصبيا إلى مستشفى رفيق الحريري، ويعمل ضمن جهاز أمن السفارة الفرنسية، لكن مستشفى حاصبيا، نفى هذه المعلومة جملة وتفصيلاً.

 

وأوضح مستشفى الحريري الجامعي، في تقريره اليومي، انه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 87 حالة خضعت جمعيها للكشوفات الطبية، وقد احتاجت 20 حالة إلى دخول الحجر الصحي، فيما التزم الباقون الحجر المنزلي.

 

وقال انه اجريت فحوصات مخبرية لـ127 حالة جاءت نتيجة 121 حالة سلبية و6 حالات إيجابية، أي انها تحمل الفيروس، وانه غادر 20 شخصاً كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد ان جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، ويوجد حتى اللحظة 19 حالة في المنطقة نفسها.

 

أما الحالات الايجابية داخل المستشفى فقد ارتفع عددها الى 21، اضافة الى حالة موجودة في مستشفى آخر، والحالة المذكورة ترفع العدد الاجمالي للحالات المصابة في لبنان إلى 22 إصابة.

 

وما زالت حالة المريضين المصابين بالفيروس المستجد من التابعية الايرانية والمنقول من مستشفى سيدة المعونات حرجة، في حين أن وضع باقي المصابين ال 19 مستقر، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل».

 

التشكيلات القضائية

 

قضائياً، لفت الانتباه تغريدة وزيرة العدل ماري كلود نجم، في سياق تعليقها حول ما نشر بالنسبة إلى تغيير موقفها من التشكيلات القضائية التي انجزها مجلس القضاء الأعلى ليل أمس الأوّل، ولا سيما قولها ان وزير العدل ليس مجرّد ساعي بريد»، ما عزّز الانطباع بأن الوزيرة غير راضية على ان يقتصر دورها على مجرّد التوقيع على مشروع التشكيلات، ومن ثم احالتها إلى رئاستي الحكومة والجمهورية لاصدارها بمرسوم، من دون ان يكون لها «بصمة» في هذه التشكيلات، على الرغم من حرصها على استقلالية القضاء، والتغني برفض أي تدخلات سياسية يصب في المحاصصة السياسية- الطائفية بحسب ما جاء في التغريدة.

 

الا ان الوزيرة لاحظت انها مصرة على الشمولية في تطبيق المعايير الموضوعية للكفاءة، في إشارة إلى ان مشروع التشكيلات قد لا يتصف بهذه المعايير.

 

وتم في التشكيلات تقليص عدد القضاة المنفردين في بيروت من 30 الي 24 كما تمّ تعيين جميع القضاة الصادرة في حقهم قرارات تأديبية أو توجد شكاوى ضدهم لدى هيئة التفتيش القضائي، مستشارين اضافيين لجميع محاكم الاستئناف في بيروت والمحافظات الا انها لم تخل من اعتراضات، حيث نشأ عنها تقديم النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون أوراق إنهاء خدماتها في القضاء احتجاجاً على تعيينها مستشارة في إحدى محاكم التمييز، وتقديم القاضية رولا الحسيني زوجة القاضي فادي صوان أوراق إنهاء خدماتها ايضا احتجاجا على تعيينها رئيسة للغرفة العاشرة لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان بعدما كانت رئيسة محكمة استئناف الجنح في بيروت.

 

ورفض رئيس مجلس القضاء الاعلي القاضي سهيل عبود لـ «اللواء» الكشف عن مشروع التشكيلات قبل ان تتخذ وزيرة العدل موقفها منه، لكنه لفت إلى ان الأسباب الموجبة التي دونت للمرة الأولى، فهي تعتمد معايير موضوعية أبرزها المعايير الأخلاقية والمناقبية المتعلقة بالقاضي وكفاءته وانتاجيته واقدميته في القضاء. وان لا يكون قد تعرض لملاحقات مسلكية، وقال درسنا ملف كل قاضٍ بشكل مفصل وهذا ما أدى إلى التأخير في إصدار التشكيلات التي انهمكنا في تحضيرها منذ شهرين توالت خلالها الاجتماعات وقد اجرينا مقابلات شخصية مع بعض القضاة ليكون كل عضو في مجلس القضاء الأعلى على معرفة وثقة بشخص القاضي المطروح اسمه على مركز ما.

 

وهذه الأسباب الموجبة سوف يطلع عليها الرأي العام مع إعلان التشكيلات القضائية.

 

وأكد الرئيس عبود لـ«اللواء» ان مجلس القضاء الأعلى أخذ في الاعتبار المعيار الطائفي والمذهبي في توزيع القضاة خصوصاً في المراكز الأساسية وصرّح «بكل صراحة لبنان بلد يقوم على نظام طائفي ومذهبي نسبة للمراكز الأساسية. اما باقي التعيينات فقد تخطى مجلس القضاء الأعلى المعيار الطائفي والمذهبي في بعض المراكز الأخرى».

 

وشدّد القاضي عبود على ان المجلس عيّن الاكفاء في المراكز الأساسية متجاوزاً زملاء يستحقون المركز، وقال: «لسنا خجولين. انتهجنا ما هو صحيح. وفعلاً اتبعنا هذا النمط في تعيين القضاة. نعم وإلا كيف يمكن لنا ان نُغيّر بمكان؟».

 

وختم القاضي عبود «لا فكرة لدينا كم من الوقت تحتاج وزيرة العدل للتوقيع والموافقة على التشكيلات. الوقت ملكها. نحن ووزيرة العدل نتعاون وانها المرة الأولى التي يشكّل مجلس القضاء الأعلى قضاته وحده من دون أي تدخل من أحد. واقول ذلك بكل صدق..».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الكورونا يخرج على السيطرة في لبنان  

 

جال امس وزير الصحة الدكتور حمد حسن في محافظة عكار، وكانت المحطة الأولى في مركز التلقيح الحدودي التابع للوزارة عند نقطة العريضة الحدودية، مطلعا على التدابير المتخذة لجهة الفحوص الاحترازية للوافدين الى لبنان المتعلقة بفيروس «كورونا».

 

وتوجه بعد ذلك، الى مستشفى الدكتور عبدالله الراسي الحكومي في حلبا وكانت جولة في أرجاء المستشفى مطلعا على واقعه واحتياجاته، خصوصا مع السعي لإنشاء قسم جديد خاص لاستقبال حالات المشتبه بأنها كورونا كما باقي المستشفيات الحكومية للحجر والعزل الاحترازي وإرسال العينات المؤكدة اصابتها الى مستشفى الحريري الحكومي في بيروت.

 

إثر الجولة، تحدث الوزير حسن فقال: «إن المعاناة واحدة والصرخة واحدة في مختلف المناطق (…)».

 

وردا على سؤال قال: «لا زلنا اليوم في مرحلة احتواء هذا الفيروس المستجد والذي لم يبلغ بعد مرحلة الانتشار».

 

أضاف: «المستجدات التي طرأت خلال الساعات الـ24 الماضية تحتم علينا تجديد القول بضرورة اخذ الامور بجدية اكثر وبحذر اكبر ونشدد على ضرورة الوقاية الشخصية والالتزام بالمنازل وعدم الاختلاط كثيرا والتجمعات واعتماد كل وسائل الحماية الصحية الشخصية والمجتمعية».

 

وجدد التأكيد بالقول: «لا هلع هستيريا. القلق والخوف مبرران لكن الهلع الهستيري يضعف مناعتنا وقدرتنا وقوتنا وبالنتيجة يضعف مقاومتنا للفيروس».

 

مستشفى البوار

 

كذلك تفقد الوزير حسن مستشفى البوار الحكومي، وجال في أقسامه للاطلاع على الإجراءات لمكافحة فيروس كورونا، ورافقه مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف الحلو، رئيس مجلس إدارة المدير العام للمستشفى الدكتور أندريه قزيلي والطاقم الطبي.

 

وبعد الجولة عقد حسن مؤتمرا صحافيا، قال في مستهله: «المستشفيات الحكومية كافة أثبتت أنها خط الدفاع الثاني بعد العائلة والمنزل، وقد انتقلنا إلى الحجر الإستشفائي الإلزامي».

 

وأعلن أنه «اتخذ في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة 3 قرارات لصالح حماية الأمن الصحي الإجتماعي وكان هناك تجاوب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة والوزراء لدعم أي قرار تأخذه وزارة الصحة العامة أو توجه للحفاظ على صحة المجتمع»، مشيرا إلى أنه سمح ب»شراء خدمات للمستشفيات الحكومية التي أبدت استعدادها وتجاوبها مع فتح أقسام للحجر للمواطنين المشكوك بإصابتهم بفيروس كورونا او الذين سجلت إصابة أحد أفراد عائلاتهم بالفيروس».

 

تسرب الفيروس

 

وقال: «هناك تطور غير محسوب حصل في الساعات الـ48 الماضية بحيث تبين أن حالات مصابة بفيروس كورونا تسربت من بلدان غير مصنفة على أنها موبوءة إلى لبنان وكنا علمنا البارحة أنه سجلت حالة في مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل، ونتحمل المسؤولية ونتابع كل الإجراءات التي تحمي المجتمع من انتشار الوباء «.

 

الانتشار

 

أضاف: «خرجنا من مرحلة احتواء الفيروس وهناك انتشار الآن، وهناك حالتان أو ثلاث مجهولة المصدر، طبعا من مريض جاء من مصر وحالة جاءت من لندن واليوم حالتان أي أصبح لدينا 4 حالات مجهولة المصدر نعمل لمعالجتها، أخذنا من حالتي البارحة عينات تبين من خلالها أن هناك بعض الإصابات من المخالطين لهم وهذا يدلل على أهمية كل الإجراءات الإحترازية اللازمة التي يجب أن نتعاطى معها».

 

وتابع: «هناك بعض السياسيين اليوم يتعاطون مع الموضوع بنكد، واليوم ليس للنكد، نحن نترصد الدول الموبوءة ومن حق اللبنانيين في هذه البلدان أن يعودوا إلى بلدهم وحقهم علينا أن نتابعهم، والحالات الـ4 التي عادت خضعت للفحص في المطار حيث هناك جهوزية وأيضا على الحدود البرية لمتابعة ومراقبة العائدين الذين يتبين أنهم مصابون بالوباء».

 

وتمنى «ألا يلقي السياسيون أو المجتمع الحجج ويكيلوها لغيرهم»، وقال: «ليس هكذا تدار الأمور، عندما نقارب صحة المواطن والأمن الصحي كل تصريح لمسؤول يجب أن يكون على درجة عالية من الدقة. في مناطق معينة رأينا بعض السياسيين يسلطون الضوء على بعض الإيجابيات وينتقدون السلبيات، وهذا أمر جيد لأنه يجب أن نعرف أين سلبياتنا والهفوات الموجودة عند الجميع ولكن فرق الوزارة الآن تعمل على الأرض أكثر من طاقتها وبرعب وهلع من فيروس كورونا». (…)

 

وتابع: «لن نتخلى عن مسؤولياتنا وسنتابع كل حالات الوباء حتى المجهولة المصدر، وعندما علمنا بحالة مستشفى المعونات تواصل فريق الترصد الوبائي في الوزارة وتابع حالات الوباء مع كل المعنيين في مدينة جبيل ومع كل المخالطين» (…).

 

مستشفى الحريري

 

ومساء امس صدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس وجاء فيه: «إستقبل مستشفى رفيق الحريري الجامعي خلال الـ24 ساعة الماضية 87 حالة في قسم الطوارىء المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خضعت جميعها للكشوفات الطبية اللازمة، وقد إحتاجت 20 حالة إلى دخول الحجر الصحي إستنادا إلى تقييم الطبيب المراقب، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي.

 

أجريت فحوصات مخبرية لـ127 حالة، جاءت نتيجة 121 سلبية، و6 حالات ايجابية.

 

غادر اليوم 20 شخصا كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي المستشفى بعدما جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وذلك بعد توصيتهم بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي، حيث تم تزويدهم بكافة الإرشادات وسبل الوقاية اللازمة وفقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية.

 

يوجد حتى اللحظة 19 حالة في منطقة الحجر الصحي.

 

أما الحالات الايجابية داخل المستشفى فقد ارتفع عددها الى 21، اضافة الى حالة موجودة في مستشفى آخر، والحالة المذكورة ترفع العدد الاجمالي للحالات المصابة في لبنان إلى 22 إصابة.

 

ما زالت حالة المريضين المصابين بالفيروس المستجد من التابعية الايرانية والمنقول من مستشفى سيدة المعونات حرجة، في حين أن وضع باقي المصابين ال 19 مستقر، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل «.

 

نقابة أصحاب  المطاعم والمقاهي

 

تصدر توصيات لمواجهة «كورونا»

 

أعلنت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري ان «الرواد لطالما اعتبروا الأولوية في المؤسسات السياحية كافة، إن من حيث تقديم الجودة والخدمة والنوعية الممتازة أو من حيث سلامة الغذاء».

 

وأكدت في بيان أن «المطاعم ملتزمة بمعايير سلامة الغذاء التي وصلت نسبتها إلى 85,89 % (وهي علامة جيدة جدا) وذلك استنادا إلى دراسة أعدتها مع الشركتين الرائدتين والمعتمدتين في النقابة Boecker وGWR Consulting، وهذه النسبة لا تقتصر على إدارات المطاعم فحسب، إنما طالت الموظفين العاملين وكامل السلسلة الغذائية from farm to fork».

 

وأعلنت انه «في ظل تفشي فيروس «كورونا»، كانت النقابة في جهوزية كاملة وتابعت عن كثب التطورات في هذا الخصوص، لذلك، تعاونت مع الشركتين Boecker وGWR Consulting  لوضع مجموعة من التدابير الوقائية والتوصيات لزيادة التوعية حول هذا الفيروس وكيفية الحد من انتشاره والحفاظ على سلامة مكان العمل والموظفين والعمال والرواد والمجتمع ككل».

 

وطالبت المؤسسات السياحية باتباع التوصيات التي وضعتها لمنع انتشار الفيروس وهي:

 

– تثقيف الموظفين حول إجراءات مكافحة العدوى وتدابير النظافة الشخصية.

 

– التأكد من أن الموظفين الذين سافروا إلى المناطق الموبوءة خضعوا للحجر الصحي لعدد كاف من الأيام (14 يوما على الأقل).

 

– التأكد من توفر مقياس حرارة يعمل بالأشعة تحت الحمراء في مكان العمل لاختبار درجة حرارة جسم الموظفين قبل البدء بمهامهم.

 

– استبعاد الموظفين الذين تظهر عليهم علامات المرض من العمل.

 

– وضع إشعارات في الحمامات تدل على الطريقة الصحيحة لغسل اليدين.

 

اما بالنسبة للمطاعم والمقاهي اللبنانية التي تقدم خدمة الأراكيل، فقد شددت النقابة على «ضرورة الإعتماد على الخراطيم القابلة للاستعمال مرة واحدة، كما جاء في تعميم وزير السياحة، والتي يمكن التخلص منها فور انتهاء الاستهلاك والإلتزام في التعليمات الواردة عن كيفية تنظيف الأراكيل في كتيب GWR Awareness Campaign Coronavirus».

 

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

ما هو الخطأ القانوني الجسيم الذي يعرّض الدولة لحجز أموالها؟

الصيارفة بين الالتزام بتعميم سلامة او سحب رخصهم

ضربة قوية على الدولار وماذا سيحصل مع سندات اليوروبوندز؟

 

بروفسور جاسم عجاقة

لبنان كلّه مُعلق على ما سيصدر عن الإجتماع المالي اليوم وعن مجلس الوزراء الذي سيتلو قراراته رئيسه حسان دياب عند السادسة والنصف مساءً. وإذا كانت التوجّهات العامة في ما يخصّ الموقف الرسمي من دفع أو عدم دفع إستحقاق التاسع من أذار من سندات اليوروبوندز أصبحت شبه معروفة، إلا أن المجهول الأكبر يبقى ما ستتضمّنه الخطّة الإنقاذية التي ستُحدّد مصير المرحلة المُقبلة.

 

دفع إستحقاق 9 أذار أو عدم دفعه، لن يؤثّر كثيرا في الواقع بالمرحلة المقبلة باستثناء الشق القانوني الذي ما زال ينتابه غموض من ناحية قدرة صغار حاملي سندات اليوروبوندز على رفع دعاوى على الدولة اللبنانية في المحاكم الأميركية في نيويورك. فمثلا في إحدى أوراق الدعاية (Prospectus) الخاصة بسندات الخزينة بالدولار الأميركي والتي يعود تاريخها إلى 17 أيار 2018، هناك جملة واردة في الصفحة 139 تنصّ على ما يأتي: «Notes issued under the Program do not contain the collective action clause recommended by ICMA, which permits restructurings of securities across several classes.». وينص بند «collective action clause» على أنه بإمكان الغالبية المؤهلة من حاملي السندات ربط جميع حاملي السندات ضمن القضية نفسها بالشروط المالية لإعادة هيكلة الدين العام وذلك قبل وبعد التخلف عن السداد (majority restructuring provisions) . بمعنى أخر وجود هذا البند يضمن للدولة اللبنانية أن صغار حاملي السندات لن يكون بمقدورهم رفع دعاوى على الدولة اللبنانية في حال إتفقت مع الأغلبية المؤهلة على إعادة الهيكلة. ويأتي غياب هذا البند من شروط الإصدار ليطرح علامة إستفهام حول أسباب غياب هذا البند من شروط الإصدار حيث انه ومنذ تشرين الأول 2014، لم تعد شروط إصدار سندات خزينة بالدولار الأميركي التابعة للدولة اللبنانية تحوي هذا البند! من أخذ القرار بحذف هذا البند ومن يحمل المسؤولية؟ هذا السؤال برسم القضاء خصوصا أن الـ ICMA تنصح بوضع هذا البند ضمن شروط الإصدار.

 

في الواقع غياب هذا البند سيجعل مهمّة الحكومة صعبة جدًا إذ يتوجّب عليها التفاوض مع كل حاملي السندات في العالم في حال قرّرت إعادة هيكلة الدين العام تحت طائلة الملاحقة القانونية في المحاكم الأميركية، الإنكليزية أو الفرنسية مع قد ما يتبعه من حجز لأصول الدولة اللبنانية في الخارج!

 

عمليًا عند تعثّر دولة عن دفع ديونها، هناك شبه إستحالة للإقتراض في الأسواق، وهنا تبدأ التعقيدات القانونية التي تطال الدولة المعنية. من هذا المنطلق، يأتي دور صندوق النقد الدولي ليُقرض الدول المُتعثّرة في مقابل إعطاء الصندوق حق التدخل في السياسية المالية (من مهام الحكومة) والسياسية النقدية (من مهام المصرف المركزي) بالإضافة إلى حق الرقابة على التنفيذ.

 

آليات إعادة الهيكلة تتضمّن: الـ «swaps»، خفض قيمة الفوائد، إعادة الجدولة، إعطاء وقت إضافي للدفع، أو خفض قيمة رأس المال الاسمي (haircut). ولكن المُشكلة التي تعتري هذه الآليات أنها عادة تكون في إطار قانوني غامض مع كثرة اللاعبين والقوانين المرعية الإجراء.

 

للتفاوض مع حاملي السندات، هناك ناديان : نادي باريس ونادي لندن. الأول يهتم أكثر بالمقرضين ذوي الطابع العام، والثاني بالمقرضين ذوي الطابع الخاص. بالإضافة إلى هذين الناديين، هناك نواد خاصة لكنها تُعنى أكثر بعدد محدود من المقرضين. وفي حال تعثّر المفاوضات أو عدم رغبة أحد حاملي السندات بالتفاوض، يأتي دور المحاكم لحلّ النزاعات التي تنشأ بين حاملي السندات والدول وتُصبح هذه الأخيرة مُلزمة الخضوع للمحاكم الأجنبية مثل محكمة نيويورك أو لندن أو باريس. وينحصر دور هذه المحاكم في حفظ حقوق حاملي السندات وإلزام الدول احترام العقد الموقع أي شروط الإصدار، ومن بينها المساواة في التعاطي بين حاملي السندات (pari passu) أو إعادة جدولة الإستحقاقات… وكلها مشروطة بوجود بند «Collective Action Clause» الذي للأسف غائب عن شروط إصدار سندات اليوربوندز التابعة للدولة اللبنانية منذ العام 2014.

 

كل هذه التعقيدات القانونية، يُمكن تخطّيها من خلال تدخّل صندوق النقد الدولي الذي يقترح عادة عدّة برامج (Sovereign Debt Adjustment Facility) كلها مشروطة بخفض قيمة الدين العام من خلال إصلاحات هيكلية تهدف إلى خفض الإنفاق وتحسين القدرة الإنتاجية.

 

على كل الأحوال الوضع الحالي هو كالآتي:

 

– إذا دفعت الحكومة اللبنانية إستحقاق 9 أذار من سندات الخزينة، فهي ستواجه غضب الشارع الذي يعتبر أنه تمّ دفع هذه الأموال من الودائع.

 

– إذا رفضت الدفع ولم تتفاوض مع حاملي السندات، فإنه في صبيحة اليوم التالي ستكون هناك عشرات الدعاوى ضدّ الدولة اللبنانية في المحاكم الدوّلية.

 

– إذا رفضت الدفع وقامت بالتفاوض مع الأغلبية المؤهّلة، ستكون هناك إمكانية لأحد حاملي السندات لرفع دعوى ضد الدولة اللبنانية مع ما قد ينجم عنها من حجز لأصول الدولة في الخارج.

 

– إذا دفعت الفائدة على الإستحقاق فقط، يبقى خطر رفع الدعاوى ضدّ الدولة موجود لأنه بحسب العقد يجب دفع المبلغ.

 

ماذا سيقول الرئيس حسان دياب اليوم للبنانيين؟ هل سيُصارحهم بهذه الحقيقة أم معه في سلّته شيىء آخر؟ ساعات وسيعرف اللبنانيون الجواب، لكن الأهم مصارحة اللبنانيين عمن قام بحذف البند من شروط الإصدار!

 

مهما كان قرار الحكومة على هذا الصعيد، فالواقع المالي والإقتصادي والإجتماعي سيكون أسوأ في المرحلة المقبلة مع التضييق الدولي على لبنان ورفض معظم الدول التعامل مباشرة مع الدولة اللبنانية إلا عبر صندوق النقد الدولي وهو ما رفضته بعض القوى السياسية في لبنان.

 

التوقّعات للمرحلة المقبلة ترتبط بشكل وثيق بالخطة الإنقاذية التي ستُعلنها الحكومة اليوم. فغياب الخطّة أو وجود خطّة لا تستند الى مكافحة الفساد بالدرجة الأولى ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة حافلة بالفوضى. أما إذا عرضت الحكومة خطّة إنقاذية مُقنعة للأسواق والرأي العام اللبناني، فإن المرحلة المقبلة ستكون أقلّ ضررًا على اللبنانيين وعلى حياتهم اليومية.

 

تعميم مصرف لبنان

 

من المخاوف التي تعتري المرحلة المقبلة، مخاطر ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي لدى الصيارفة مع ما يحمله هذا الأمر من ارتفاع عام في أسعار السلع والخدمات. وهذا الأمر استبقه المصرف المركزي بإصدار تعميم يُلزم فيه الصرافين بشراء الدولار بسعر لا يتجاوز الـ 30% من السعر الرسمي وبيعه بهامش ربح مألوف أي 30 ليرة على الدولار الواحد.

 

ولكن المُلفت في هذا التعميم أن المصرف المركزي حذّر المخالفين من الصرافين، بأنه سيسحب رخصهم فور إثبات المخالفة. ولهذا الأمر سيعمد المصرف المركزي إبتداءً من اليوم إلى إرسال مراقبيه لدى الصيارفة لضبط المخالفات بالجرم المشهود. وقدّ حذّر حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أن كل مُخالف يتمّ ضبطه سيتمّ سحب رخصته فورا وإعطاؤها إلى غيره أو تجميدها. وإذا امتنع الصرافين عن إعطاء الدولارات أو أعلنوا الإضراب، فسيكون موقف المركزي حازماً من ناحية سحب الرخص.

 

ولسدّ النقص الذي سينتج حكما من سحب رخص الصرافين، يقوم المصرف المركزي بدراسة حول إمكانية أن تؤمّن المصارف اللبنانية خدمة تحويل محدودة تُغطّي فقط النقص الحاصل. وهذا الأمر قد يكون بادرة إيجابية لإستعادة الثقة بالمصارف والقطاع المصرفي.

 

يبقى القول ان على الحكومة أن تتحرّك لتوقيف الصرافين غير المرخصين وسوقهم أمام القضاء لكي تتمّ مقاضتهم بحسب القوانين المرعية الإجراء. وأي تلكؤ من قبل الحكومة على هذا الصعيد، سيتم تفسيره من الرأي العام اللبناني على أنه تقاعس عن محاربة الفساد.

 

قرار القاضي إبراهيم

 

لليوم الثاني على التوالي، ما تزال ردات الفعل على قرار المُدّعي العام المالي القاضي على إبراهيم ضد 21 مصرفاً تتفاعل بين من رحّب ومن دان هذا القرار. وإذا كان الرأي العام لم يطّلع على خلفيات هذا القرار والتي لم تُنشر في القرار المقتضب الذي تمّ تسريبه على مواقع التواصل الإجتماعي، والذي قد يكون بناه القاضي إبراهيم على شكوك حقيقية تطال أداء المصارف في المرحلة الأخيرة، إلا أن الصحافة ومواقع التواصل الإجتماعي وتصاريح بعض السياسيين لم تخلُ من طرح خلفيات سياسية لمثل هذا القرار الذي يُعدّ سابقة في تاريخ الجمهورية اللبنانية حيث تمّ المسّ بأقوى قطاع في لبنان وأكثره نفوذًا.

 

التداعيات التي كانت لتنتج هذا القرار كانت لتكون سلبية على الصعيد الإقتصادي مع تهديدات المصارف المراسلة بوقف التعامل مع المصارف اللبنانية، مما يعني وقف أو تعقيد الإستيراد خصوصًا للمحروقات والمواد الغذائية. وهذا الأمر هو الذي دفع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إلى تجميد قرار القاضي علي إبراهيم بحجّة «حماية المصلحة الوطنية العليا وعدم إخضاع المصارف لتهديدات دولية بوقف التعامل معها».

 

مما لا شكّ فيه أن المصارف اللبنانية ارتكبت أخطاء خلال الفترة التي تلت 17 تشرين الأول 2019 وعلى رأسها الإستنسابية في التحاويل والسحوبات بالإضافة إلى طريقة تعامل بعض الموظّفين حيال المودعين. إلا أن أي قرار قضائي لا يجب أن يدفع ثمنه كل اللبنانيين حتى ولو كانت المصارف هي المستهدفة.

 

وإذا كان قرار القاضي على إبراهيم قد هزّ مضاجع القيمين على المصارف اللبنانية، إلا أن الرأي العام اللبناني ينتظر من القاضي علي إبراهيم إظهار التشدّد نفسه مع الصرافين والتجار والفاسدين في القطاع العام والذين أنهكوا الخزينة العام وجيبة المواطن اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل