#adsense

لبنان اليوم “حسابو مكشوف”

حجم الخط

حصل ما كان متوقعاً، وأعلنت الحكومة عدم دفع مستحقات “يوروبوند” في خطوة تحصل للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وكيف لوطن اثقله الفساد والهدر والتوظيفات غير القانونية ان يبقى قرشاً واحداً في خزينته المثقوبة؟

أما تداعيات عدم الدفع، ادخل البلاد في وضع التخلّف والتعثّر، وبما انا السلطة فقدت ثقة شعبها، ها هي تفقد رسمياً ثقة الدائنين والمجتمع الدولي، وبما اننا في زمن انتشار “كورونا”، فالوباء المالي لا يقل ضرراً عن الفيروس المستجد، وكما يفتك الوباء في الانسان، كذلك وباء السلطة في سوء إدارة المؤسسات يفتك بالوطن، من ينقذنا، من يداوينا، من يقينا شر الطبقة الفاسدة؟

وفي السياق، اعتبر مراقبون عبر “النهار”، ان السؤال الاكبر والاهم والاكثر جوهرية بعد قرار تعليق السداد هو الى اي مدى سيجد لبنان تفهما حقيقيا وجديا لقراره من الدائنين؟ وهل ستتمكن المفاوضات الشاقة بين لبنان ودائنيه متى انطلقت من توفير مسار توافقي لإعادة هيكلة الدين وفق ما تطلب الحكومة ام ان الامر سيكون اشبه بسمك في البحر بحيث يستحيل الجزم مسبقا بنتائجه من الان؟ معلوم في هذا السياق ان لدى لبنان فترة سماح اضافية لأسبوع يفترض ان يحصل خلالها التوافق مع الدائنين على المفاوضات لإعادة هيكلة الديون والا تبدأ احتمالات تقديم دعاوى عليه.

والسؤال الذي لا يقل اهمية وخطورة عن الاول هل سيكفي الدول والجهات الدائنة للبنان ان يعلن رئيس الحكومة عناوين مكررة لخطة اصلاحية قرن إعلانها بقرار تعليق سداد الدين لكي تفتح امام حكومته أبواب الاستجابة لدعم لبنان وعدم الاقدام على خطوات قانونية من شأنها تعريضه لإجراءات سلبية أكثر مما يتصور اهل الحكم؟

أما التداعيات فهي كثيرة، إذ فند موقع “سكاي نيوز العربية” تخلف لبنان عن سداد الديون معتبراً ان عدم سداد الديون بالعملات الأجنبية يدخل لبنان في مرحلة جديدة من أزمة مالية تعصف باقتصاده منذ تشرين الاول، أفقدت الليرة نحو 40 بالمئة من قيمتها، ودفعت البنوك لفرض قواعد قيدت تعاملات المودعين في ودائعهم، وأججت الاضطرابات.

القرار يعني التوجه لإعادة هيكلة الدين العام، الذي يبلغ في لبنان أكثر من 86 مليار دولار، وإعادة التفاوض مع الدائنين.

جاء القرار قبل يومين من استحقاق تسديد سندات يوروبوند بقيمة مليار و200 مليون دولار.

استحقاقا نيسان وحزيران

وستكون الحكومة أمام استحقاقين آخرين في نيسان وحزيران بقيمة مليارين و500 مليون دولار.

السندات الدولية

تبلغ قيمة السندات الدولية المتوجبة على لبنان بشكل عام 31 مليار دولار.

ما هي خيارات الدائنين؟

في حال فشل المفاوضات، فمن ضمن خيارات الدائنين التي تم تسريبها، اللجوء إلى حق مقاضاة المصرف المركزي.

مع التلويح بأنّ احتياطي لبنان من الذهب قد يتحول الى هدف أوّل بالنسبة للدائنين، خصوصاً إذا ما قامت صناديق متخصصة بشراء سندات مستحقة لدول تتخلف عن السداد.

ومع وجوب وضع خطة إنقاذ، يخشى مراقبون من أن تفرض الحكومة اللبنانية مزيدا من الضرائب على اللبنانيين، الذين يعانون أصلا من نسب فقر وبطالة مرتفعة.

وتعتبر الأزمة أكبر خطر على استقرار لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية التي استمرت من العام 1975 إلى العام 1990.

وفي الغضون، فيما حذرت وكالة “بلومبيرغ” من أن تخلف لبنان عن دفع الاستحقاق، “سيؤدي إلى التخلف عن سداد سندات يوروبوند الأخرى، والتي يبلغ مجموعها نحو 30 مليار دولار، لفتت إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تنفيذ إصلاحات كبيرة يشترطها المستثمرون، مثل رفع الضرائب وتحرير العملة.

وأشار الخبير الاقتصادي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط لدى “تي إس لومبارد” للاستشارات في لندن ماركوس شنيفيكس، إلى أن الحكومة اللبنانية تواجه “مهمة مستحيلة”. وهو تحليل ينسجم مع اتساع هامش مقايضة المخاطر الائتمانية لخمس سنوات إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت عتبة 25 ألف نقطة أساس مقابل 2418 نقطة أساس في نهاية عام 2019. في إشارة واضحة إلى تدهور نظرة الأسواق المالية إلى المخاطر السيادية في لبنان عموماً.

من جهته، يشير الخبير المصرفي الدكتور جو سروع لـ”الشرق الأوسط”، إلى دقة أي قرار مالي وحساسيته ضمن الأوضاع المتدهورة السائدة. فقسائم يوروبوند المستحقة جزء من دين عام ممول من قبل المصارف المحلية والبنك المركزي، وبينها حيازتها نحو ثلثي محفظة الديون بالعملات الأجنبية. كما أن توظيفات المصارف لدى المركزي تستحوذ على الجزء الأكبر من ودائع الزبائن. وهنا تكمن خطورة الانكشاف الكبير للبنوك على ديون الدولة، فيما تقتصر التوظيفات لدى القطاع الخاص على نحو 50 مليار دولار، مقابل إجمالي ودائع للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم تبلغ نحو 155 مليار دولار.

صحياً، وبعد انتشار فيروس “كورونا”، قال نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون لـ”الشرق الأوسط”، إنّه “سيجري تخصيص مستشفى حكومي في الشمال والجنوب والبقاع ليكون مركزاً حصرياً لاستقبال حالات مصابة بهذا الفيروس، كي نمنع انتشاره في جميع المستشفيات، وقد تمّ الاتفاق مع وزارة الصحة على أن تستقبل المستشفيات الخاصة الحالات في الطوارئ وإذا ثبتت إصابتها، ترسل إلى المستشفى الحكومي، وذلك لحماية المرضى بغير كورونا الذين يقدر عددهم في المستشفيات بين 7 و8 آلاف مريض يومياً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل