.jpg)
وباء السلطة يسابق كورونا ويتفوّق عليه. وباء السلطة يأخذ ارواحنا قبل اي وباء، لأنه جعل لبنان قبل كورونا في مصاف البلدان الاكثر فسادا وجهلا وتخلفا وتلوثا!
لبنان دولة مفلسة. اعلنتها السلطة بكل صراحة. لبنان لن يتعاون مع صندوق النقد الدولي، بشّرنا حزب الله بكل صراحة. لم يتحرّك أحد، لم يعترض احد، والـ”احد” هنا اعني من هم في اعلى اعلى مراتب السلطة، اذا اعتبرنا انهم في لبنان لا يزالون “سلطة”!
لبنان دولة منكوبة بـ”كورونا”، ليس لأن الفيروس فتّاك بالبشر مثل مرض السرطان مثلا، ولكن لان جهل الدولة وعدم جهوزيتها هم الوباء الفتاك باللبنانيين. الاف الاف المصابين بالوباء حول العالم، ولم تتجاوز نسبة الوفيات الـ2 في المئة لحالات خاصة، لان تلك الدول ترعى شؤون مواطنيها وتعرف كيف تحميهم. في لبنان سارحة والرب راعيها، نستقبل الطيران من الدول الموبوءة وكأن الجو بديع والدنيا ربيع، نعيش بالصدفة، نقاوم بما توافر لدينا من قوة عزيمة ومن شجاعة. اصلا ما عدنا نملك الا شجاعة المقاومة لنحافظ على حياتنا وحياة اولادنا، في لبنان نعيش بأعجوبة وننتظر اعجوبة ما من سماء ما، تنشلنا من ذاك الوباء القاتل المتوحش الذي يفتك بروح لبنان، بروح لبنان، واقصد سلطة الاحتلال.
وباؤنا الاشرس هو الاحتلال، يقبض على خيرات لبنان، على دولاراته، على رزقه، على كرامته وشرفه واستقلاله، يقبض على تلك الروح الثائرة المتمردة، ليحوّلنا الى حيوانات صغيرة كل ما يعنيها هو صراع البقاء وغريزة التهام الاخر لتبقى هي. هذا وباء لبنان، والى هنا، هنا بالذات يجب ان تتوجه اهداف الثورة، ما عادت لقمة العيش وحقوق الانسان، واستعادة الاموال المنهوبة هي الهدف الوحيد الرئيسي، يجب ان يكون الهدف مواجهة الاحتلال، الاحتلال يا ثوار، يا وطن، يا لبنان المبلوع المنكوب المدعوس تحت اقدام المحتلين الجدد.
نحن بالأساس شعب مقاوم، مؤمن، عنيد. نحن بالأساس محكومون بالأمل، بالنضال، بالاستمرارية ولو أصبح لون السماء اسود، ولو صارت الشمس ليلا والقمر مات، نحن محكومون بالنضال لأجل ارض الرب وقديسيه، لأجل ثوب العذراء مريم حارسة الازمان، حارسة لبنان فوق تلالها الخضراء. يكفي انه لا يزال عندنا تلال خضراء على الرغم من جبال القمامة، يكفي انه لا يزال عندنا نساء ورجال شجعان اوفياء على الرغم من ارتال وارتال الخونة والفاسدين المتسلطين، يكفي أنه لا يزال عندنا روح النضال تلك التي تتحكّم بضمائرنا، لتدفعنا دفعا الى المواجهة ونحن عزّل لا سلاح عندنا الا الايمان.
ليس كورونا من تقتل الروح والجسد في لبنان، غير صحيح، من يقتلنا فعلا هو الاحتلال الجديد، هو ضعفنا واستسلامنا له، هو خوفنا من قول الحقيقة واعلان المواجهة. من يحق له ان يعلن موتنا ونحن بعد أحياء؟ من يحق له القبض على روح لبنان وسجنه في الموت وهو حي يرزق ينبض وينده على الحياة من قلب الموت الذي يحاصره؟ باي حق تحكمون وتتحكّمون بنا وبحياة هذه الارض؟ من انتم اساسا لتكونوا اولياء علينا وعلى ارواحنا ورزقنا وتعبنا ونضالنا؟ انتم الفساد، انتم الاحتلال، انتم وجه الشؤم الذي شوّه جمال لبنان.
قاوم لبنان. صوّب وجهة النضال والثورة. اصرخ اذ ما عدت تملك سوى المقاومة قبل اعلان الموت الاخير… موت؟ اتقبل يا من داست ترابك اقدام ذاك الرب الاله الشاب، وباركت خمرك وخميرتك، اتقبل ان تموت ليعيش الاحتلال وليندثر لبنان؟ اتقبل ان تموت وانت لا تقاوم؟ اعتبرها المعركة الاخيرة يا وطن، قل كلمتك ولا تمشي، بل اذهب الى النضال واعلن لبنان بلدا محتلا ولتكن هنا الثورة، ثورة ارز جديدة ضد الاحتلال الجديد القديم، شو رأيِك يا بلادي؟
