
لا يزال لبنان يعيش تحت وطأة إعلان افلاسه غير المباشر بعد اعلان تخلّفه عن دفعه استحقاقه الذي كان يفترض أن يكون اليوم، في ظلّ امتعاض عربيّ وغربيّ من آداء الحكومة التي تخلّف رئيسها حسان دياب عن اعلان خطته الإصلاحية الموعودة واكتفى بتعداد المعلوم. ربما لأن هذه الخطة الإصلاحية لن تتضمن إجراءات موجعة فحسب، إنما خطوات مبكية “ستشكل ضغطاً هائلاً على دخل الموظفين بشكل ستتآكل معه قدراتهم الاستهلاكية في الوقت الذي ستخضع خطة الحكومة اللبنانيين لسلة ضرائبية تزيد من أعبائهم المادية بما يشمل رفع نسبة الـTVA وفرض زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين”، بحسب “نداء الوطن”.
اقتصادياً أيضاً، يأتي تقرير دولي ليقول إن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله هو الحاكم الفعلي لمصرف لبنان، ما يعني تحكم حزب الله بالأسواق المالية وتحميله مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار.
اما قرار التخلف عن تسديد “يوروبوند” الذي كان متوقعاً، وافقته الغالبية لإدراكها سقوط لبنان في قعر الانهيار.
وكما كان متوقّعاً أيضاً، انقسمت الكتل بين مؤيدة ومعارضة لخطاب رئيس الحكومة. المؤيدة التي أوصلت دياب إلى رئاسة الحكومة، رأت بخاطبه ما يدعو إلى التفاؤل. اما المعارضة وصفت كلامه بالسقطة، فيما أسفت مصادر حزب القوات اللبنانية، لأن إعلان تعليق السداد لم يترافق مع خطة واضحة المعالم مرفقة بجدول زمني محدد، بانتظار تعليق مفصل لكتلتي “الكتائب” و”المستقبل” اليوم وغداً.
أما المفاجأة، فكان موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وعلى الرغم من إيجابيته ومؤيداً لكلام دياب في العموم، ركّز على التفاصيل واعتبر انه كان بإمكان رئيس الحكومة التوسع أكثر في موضوع الكهرباء والسرعة في معالجته.
دبلوماسياً، أفادت مصادر غربية وعربية لـ“الشرق الأوسط” بأن عدداً من البعثات الدبلوماسية طلبت من بعض دبلوماسييها وإدارييها أن يداوموا في مكاتبهم، أول من أمس السبت، لمتابعة اليوم المالي الطويل الذي عقد في بعبدا لتحديد الموقف من ملف “يويوبوند”، على الرغم من أن أكثر من سفير في المجموعة الدولية لدعم لبنان كان يملك معلومات عن أن الحكومة تتجه إلى تأجيل دفع المستحقات.
خطاب دياب الذي غابت عنه الإصلاحات، سجّل مرجع معارض جملة مآخذ عليه، معتبراً ذلك سقطة، تجاهَل فيها الواقع وجَهّل فيها الشركاء الاساسيين والمتسبّبين الفعليين بهذه الأزمة. ودلّت هذه السقطة على انّ “الحكومة مقبوض عليها من داخلها لأن الكلمة لم تكن بحجم المأزق ولأنها خلت من اي اشارة الى الإصلاح”.
وأضاف المرجع، “أعلن دياب تعليق دفع السندات، وأشار بالسلب الى المصارف، ولكن أين هي خطته الانقاذية؟ واذا كانت جاهزة فلماذا لم يعلنها؟ والى متى يخبئها؟ واذا لم تكن جاهزة فلماذا تأخّر بها؟ وهل ثمة مجال لتضييع الوقت بعد؟”.
إذاً، تستعد الحكومة لإطلاق خطتها الاقتصادية والمالية خلال الأسبوعين المقبلين على أن تبدأ معالمها بالاتضاح هذا الأسبوع من خلال جملة قرارات تمهيدية تتماشى مع برامج إعادة هيكلة الدين والقطاع المصرفي، بينما سيكون دعم سعر الصرف هو التحدي الأبرز أمام الحكومة وسط مخاوف من الإقدام على خطوة خفض سعر الليرة إلى مستوى الألفين للدولار الواحد خصوصاً وأن كلفة تثبيت سعره الحالية التي تبلغ ملياري دولار سنوياً لم تعد الخزينة قادرة على تحمّلها، بحسب “نداء الوطن”.
وبينما تبرر مصادر مواكبة للخطة الحكومية الحاجة إلى “ربط الأحزمة” تحسباً للمرحلة الموجعة الموعودة بأنها “إجراءات إصلاحية لا مفرّ منها وعلى أساسها سيتقدم لبنان من المجتمع الدولي طلباً للمساعدة”، أوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “بعض بنود هذه الخطة سيستفيد من بنود كانت قد وضعتها الحكومة السابقة لناحية تمويل الاقتصاد والاستثمار في أعمال تخلق فرص عمل، كما ستتضمن إصلاحات في هيكلية الدولة من ناحية الكهرباء والقطاع العام وكل مرافق الدولة، بمعنى أنها إصلاحات بنيوية سيتم العمل من خلالها على إعادة هيكلة بعض الإدارات فضلاً عن وقف الايجارات لبعض المباني التي تستخدمها الدولة”.
ويأتي قرار تعليق دفع سندات “يوروبوند” في وقت، برز فيه مضمون تقرير مالي دولي ورد فيه، “انّ الاقتصاد اللبناني تحوّل الى اقتصاد نقدي (cash economy)، خلافاً للاقتصادات العالمية الطبيعية، كنتيجة للتصدّع المالي الكبير للدولة اللبنانية والقطاع المصرفي”.
وشرح التقرير بشكل مسهب وظيفة البنك المركزي، في اي دولة في العالم، وجاء فيه، “انّ وظيفة البنك المركزي هي ضخ السيولة في البلد. وفي حالة لبنان، لم يعد في استطاعة المصرف المركزي اداء هذه المهمة – الواجب، وضخ السيولة إلّا بالليرة اللبنانية، وبالتالي من هو الوحيد القادر على ضخ سيولة بالدولار في لبنان؟”.
ويعتبر التقرير أن “حزب الله هو الوحيد القادر على ضخ السيولة النقدية بالدولار الاميركي، لأنّه يتمتع بمجموعة مداخيل تبدأ من المساعدات المالية الإيرانية المباشرة ولا تنتهي بالحديد والادوية والسلع التي يأتي بها من ايران”.
وبالتالي، “حزب الله هو الذي يسعّر سعر صرف الدولار في الاسواق اللبنانية وليس مصرف لبنان، كما انّه يتحكّم بالأسواق اين يبيع وكيف ولماذا. وبالتالي يصبح الامين العام لحزب الله حسن نصرالله هو الحاكم الفعلي لمصرف لبنان”.
صحياً، يواصل فيروس “كورونا” انتشاره على الاراضي اللبنانية مع ارتفاع أعداد المصابين في مستشفيات عدة يتم نقلهم الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، بالإضافة الى أعداد تخطت المئة موجودة في منزلها بما يعرف بالحجر المنزلي، وسط مطالبات رسمية وحزبية لضرورة الوقاية، مع تمديد إقفال المؤسسات التعليمية ومنع التجمعات والمناسبات، وإقفال الملاهي الليلية والنوادي الرياضية.