#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 9 آذار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

لبنان أمام المجهول: عدم السداد وفشل النموذج الاقتصادي!

للمرة الأولى يكون لبنان أمام مفترق خطر ومصيري، ذلك انه على رغم الحروب المتتالية التي شهدها تاريخه الحديث، فإن نموذجه الاقتصادي القائم منذ زمن والذي يتميز بحرية حركة رؤوس الاموال والودائع بالعملات الأجنبية المتعددة والتجارة الحرة لم يتبدل، بل تصدى لأزمات عدة، ووفر للبنان ضخ أموال وفيرة، وتحويلات كبيرة، واستثمارات كثيرة، أتاحت لهذا النموذج الصمود، قبل ان يتهاوى بفعل السياسات التي تسبب بها أكثر من فريق لبناني بمناصبته معظم الدول الصديقة والدول المانحة والمساعدة العداء، وتهجير الاستثمارات، وتعريض لبنان للعقوبات التي انعكست سلباً على ماليته وعلى قطاعه المصرفي، وتالياً على المواطنين. ومع اعلان رئيس الوزراء حسان دياب “فشل النموذج الاقتصادي” تزامناً مع تعليق لبنان دفعه سندات “الاوروبوند”، واعلانه أيضاً “ان لبنان لا يحتاج الى قطاع مصرفي يفوق أربعة أضعاف حجم الاقتصاد، وان الحكومة ستعمل على اعادة هيكلة القطاع بما يتناسب مع حجم الاقتصاد”، بدا كمن يقود انقلاباً على مجمل الوضع القائم، مترجماً الحملة التمهيدية التي شنها أكثر من طرف سياسي من فريق 8 آذار، للانقضاض على المصارف، وتالياً على النموذج القائم، تمهيدا ربما لعقد جديد وللبنان جديد ينقض ما قام عليه البلد.

 

واذا كان تطوير النظام، سياسياً أو اقتصادياً، أمر مطلوب، فإن المشكلة تكمن في توفير البديل، غير المتوافر حتى الساعة، ويبرز السؤال عن هوية القيمين على هذا التغيير، وما اذا كانوا من الحكومة أم ممن يقفون وراءها من دون علم وزرائها الذين لم يتسع لهم المجال بعد للبحث المعمق في مشروع مصيري مماثل.

 

فقد أعلن لبنان السبت “تعليق” سداد سندات مستحقة اليوم 9 آذار، في تخلّف عن دفع ديون للمرة الأولى في تاريخه، مع تأكيد السعي إلى التفاوض في شأن إعادة هيكلة الدين في ظل أزمة مالية تطاول الاحتياطات بالعملات الأجنبية.

 

وبعدما قال الرئيس دياب في رسالة وجهها إلى اللبنانيين عقب جلسة لمجلس الوزراء، إنّ الاحتياطات “بلغت مستوى حرجاً وخطيراً، يدفع الحكومة اللبنانية إلى تعليق سداد استحقاق 9 آذار من سندات الأوروبوند”، صرح وزير الاقتصاد راوول نعمه بأن “المفاوضات الرامية إلى إعادة هيكلة ديون البلاد بالعملات الأجنبية لن تستغرق أكثر من تسعة أشهر إذا خلصت النيات”.

 

 

وفي أول تعليق، غرّد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش قائلاً: الكلام الصريح لرئيس الوزراء حسان دياب حول فشل النموذج الإقتصادي السابق يفتح المجال أمام الخروج من الأزمة. أشجع الدائنين على العمل مع الحكومة لتفادي التخلف عن السداد غير المنظم بعد تعليق دفع سندات الاوروبوند التي تستحق في 9 آذار الذي تمليه حالة البلاد الحرجة”.

 

أما وقد اختارت الدولة “تعليق سداد استحقاق 9 آذار من سندات الأوروبوند”، فإنها تصبح أمام خيار من اثنين كما صرح لـ”النهار” المحامي والمحكم الدولي ورئيس الهيئة الإدارية للمركز اللبناني للدراسات محمد عالم: الخيار الأول يتعلق بإمكان ان تنجح الدولة في التفاوض مع 57% أو أكثر من حاملي السندات على إعادة هيكلة لاحقة لهذه السندات تكون ملزمة لسائر الدائنين، والثاني ان تفشل في التفاوض، وعندها قد تضطر الى مواجهة الاجراءات القانونية التي قد يقيمها دائنوها في وجهها.

 

وعلمت “النهار” ان المفاوضات بدأت رسميا يوم الجمعة الماضي وتحديداً بعد اتفاق الحكومة على قرار تعليق الدفع. هذه المفاوضات التي يديرها الاستشاري المالي “Lazard” والاستشاري القانوني “Cleary Gottlieb”، تشمل المصارف اللبنانية وتهدف الى اقناع الدائنين الاجانب بالموافقة على الانخراط في عملية إعادة هيكلة منظمة للدين اللبناني. وتشير مصادر الى ان هذه المفاوضات تشمل صندوقي “أشمور” و”فيدلتي”.

 

في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن حملة السندات اللبنانية يكثفون جهودهم لتشكيل مجموعة تمثلهم. وقال المصدر، وهو عضو في المجموعة وطلب عدم ذكر اسمه: “أعتقد أنها (مجموعة الدائنين) ستجتمع قريباً”. وأضاف: “ندرك أن الحكومة تريد أن تتحلى بالتعقل وكذلك غالب الدائنين. هم يتفهمون أن البلد في موقف صعب. وهناك مسعى لمعرفة آراء مستشارين قانونيين وماليين مع زيادة احتمال التخلف عن سداد الديون”.

 

واذا كان المجتمع الدولي يترقب التطورات اللبنانية، فان العبرة تكمن في افعال الحكومة لا في أقوالها، لذا فإن وعود رئيس الوزراء تنتظر اجراءات تطبيق وتنفيذ عبر الخطة الاقتصادية الموعودة. وفي هذا الاطار أفادت مصادر وزارية ان الخطة قيد الاعداد وتحتاج الى مزيد من الوقت كي تأتي واقعية وقابلة للتنفيذ فلا تكون حبراً على ورق. وتقوم الخطة أولاً على مراجعة دقيقة للارقام من الواردات الواقعية في ظل الأزمة، والنفقات وفق أرقام تقشف حقيقية، واقرار خطة واقعية منسجمة مع الارقام الفعلية، وضمان مناصرة مجلس النواب لورشة قانونية تشريعية كبيرة.

 

ولإتمام هذه الخطة، يعقد مجلس الوزراء جلستين أسبوعياً، في محاولة لانجاز العمل في غضون أربعة الى ستة أسابيع.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الحكومة: مفاوضة الدائنين..والمعارضة: أين الخطة؟

مع إعلان رئيس الحكومة حسان دياب تعليق دفع سندات «اليوروبوند»، التي تستحق اعتبارًا اليوم، يدخل لبنان في مرحلة جديدة، عنوانها الأول ترقّب كيفية تلقف الدائنين لهذا الإجراء اللبناني، علمًا انّ رئيس الحكومة قد الغى مواعيده اليوم، ليتفرّغ لبدء المفاوضات بين وزارة المال وحاملي سندات. امّا العنوان الثاني للمرحلة الجديدة، فهو الشروع في عملية إنقاذية طويلة الأمد،على حدّ ما جاء في الوعد الحكومي الجديد، الذي اقترن مع قرار التعليق.

جاء هذا الاعلان، بتغطية رئاسية واضحة تجلّت في الاجتماع الذي سبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء امس الاول السبت، وحضره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، وتخلّله بحسب الأجواء التي تسرّبت عن هذا الاجتماع، عرض شامل للمأزق الذي دخله البلد، ومسبباته، وكيفيه الانتقال الى المرحلة العلاجية المطلوبة، وكذلك توجيه لوم شديد بشكل مباشر لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، على الدور السلبي في إدارة المالية، وكذلك على دور المصارف تحديدًا ما يتصل بودائع المواطنين.

 

تقرير دولي

 

يأتي ذلك في وقت، برز فيه مضمون تقرير مالي دولي ورد فيه ، «انّ الاقتصاد اللبناني تحوّل الى اقتصاد نقدي (cash economy)، خلافاً للاقتصادات العالمية الطبيعية، كنتيجة للتصدّع المالي الكبير للدولة اللبنانية والقطاع المصرفي».

 

و علمت “الجمهورية”، انّ التقرير شرح بشكل مسهب عن وظيفة البنك المركزي، في اي دولة في العالم، وجاء فيه، «انّ وظيفة البنك المركزي هي ضخ السيولة في البلد. وفي حالة لبنان، لم يعد في استطاعة المصرف المركزي اداء هذه المهمة – الواجب، وضخ السيولة إلّا بالليرة اللبنانية، وبالتالي من هو الوحيد القادر على ضخ سيولة بالدولار في لبنان؟».

 

ويجيب التقرير: انّ «حزب الله» هو الوحيد القادر على ضخ السيولة النقدية بالدولار الاميركي، لأنّه يتمتع بمجموعة مداخيل تبدأ من المساعدات المالية الإيرانية المباشرة ولا تنتهي بالحديد والادوية والسلع التي يأتي بها من ايران.

 

وبالتالي، «حزب الله» هو الذي يسعّر سعر صرف الدولار في الاسواق اللبنانية وليس «مصرف لبنان»، كما انّه يتحكّم بالأسواق اين يبيع وكيف ولماذا. وبالتالي يصبح الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله هو الحاكم الفعلي لمصرف لبنان.

 

ويعدّد التقرير نتائج هذا الواقع، وابرزها:

 

1 – من مصلحة «حزب الله»، ان تبقى المصارف متعثرة وعاجزة كما هي الآن.

 

2 – يتمّ تنظيف اموال الحزب النقدية في كل النظام المالي والمصرفي.

 

3 – يتعرّض التجار اللبنانيون من كل الطوائف، حتى الشيعة غير المنتمين الى «حزب الله» الى الخسارة او الإقفال، وفي المقابل تُستبدل بعض السلع ببضائع ايرانية.

 

4 – يسوّق الحزب الادوية الإيرانية من خلال اعطاء وزارة الصحة الاولوية لها.

 

5 – لا يدفع الحزب رسوماً للدولة ولا ضريبة على القيمة المضافة (TVA) على اعماله التجارية والنقدية.

 

ويختم التقرير: هكذا يتحايل «حزب الله» على العقوبات الاميركية المفروضة عليه وعلى طهران، بعدما اصبح كل الاقتصاد اقتصاداً نقدياً، حتى اذا تمّ الدفع بواسطة شيك مصرفي فإنّه يقتطع منه نسبة 35 في المئة. هكذا يقُتل الاقتصاد اللبناني واصبح «حزب الله» هو الاقتصاد.

 

وعطفاً على هذا الواقع، يمكن تفسير إخفاق المصرف المركزي في ضبط سوق الصيارفة عند حدود الـ2000 ليرة للدولار، لأنّ «حزب الله» هو الذي يفرض سعر الصرف حالياً. وبالتالي، يرى مرجع اقتصادي، انّ تعميم المركزي الى الصيارفة بالتزام حدود شراء الدولار بفارق 30 في المئة عن السعر الرسمي وضمن هوامش الربح الطبيعية، لن يفيد بشيء بل بالعكس فإنّه سيؤذي الصرّافين المرخّصين ويعطّل أعمالهم، فيما سيُطلق يد الصرافين المحميين او غير المرخصين في مناطق لا يستطيع مصرف لبنان تطبيق القانون فيها.

 

وسأل المرجع: «هل يستطيع البنك المركزي ضبط أعمال الصرافين في الضاحية أو الجنوب او البقاع؟».

 

سوق النقد

 

وكان الاسبوع الماضي قد اقفل على إرباك في سوق الصرف، بعد تعميم مصرف لبنان حول التزام سعر صرف الدولار بنحو 2000 ليرة، وعلى هذا الإرباك يُفترض ان يفتح اليوم سوق الصيرفة، في ظلّ اجواء تؤكّد تعمّد بعض الصيارفة «احتكار» الدولار، وعدم بيعه بالسعر المحدّد من قِبل مصرف لبنان، وهو الامر الذي عزّز سوق البيع من تحت الطاولة، وبسعر يتجاوز الـ2300 ليرة للدولار الواحد.

 

ماذا بعد؟

 

رغم انّ اعلان رئيس الحكومة «تعليق دفع» اليوروبوند، بدا وكأنّه جرأة استثنائية تحاكي نبض الناس والشارع، إلّا أنّ ذلك لا يخفي هول الأزمة وعمق المأساة، وصعوبة ما سيواجهه اللبنانيون ما بعد 7 آذار.

 

وفي السياق، كشف الخبير المصرفي مروان مخايل، «ان لا داعي للقلق كثيرًا من خفض تصنيف لبنان الائتماني الى درجة التعثّر (الافلاس)، من قِبل مؤسسات التصنيف بسبب اعلان تعليق دفع الديون».

 

وقال لـ«الجمهورية»: «لبنان أصلاً في وضع متعثر، منذ لجوء المصارف الى فرض قيود مصرفية على الودائع capital control. كما ليس في إمكاننا اصدار سندات «يوروبوند» جديدة او الذهاب الى الاسواق المالية العالمية. لذا، فإنّ التعثّر لن يؤثر علينا. عدا عن انّ المصارف المراسلة تتشدّد أصلاً في التعامل مع المصارف اللبنانية، فهي لم تعد تعترف او تقبل بالكفالات المصرفية (Lettre de Garantie) الصادرة عنها، حتى بات يُستعاض عنها بالنقدي».

 

وأوضح مخايل، انّ الخطوة التي تلي اعلان تعليق سداد المستحقات تتمثل ببدء التفاوض مع المقرضين، وخلال التفاوض على الدولة ان تقدّم خطتها المالية والاقتصادية لتظهر للمقرضين انّها تعمل على وضع الديون على نحو مستدام بالنسبة الى الناتج المحلي.

 

المفاوضات مع الدائنين

 

وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت نقلاً عن مصدر مطلع، أنّ من المتوقع بدء مفاوضات إعادة هيكلة الدين بشكل رسمي بين لبنان وحَمَلة السندات في غضون أسبوعين. وأكّد أنّ المصارف اللبنانية، وهي حائز كبير على الدين السيادي، مستعدة لإجراء محادثات مع الدائنين الأجانب، في ظل سعي الحكومة لإعادة هيكلة الدين.

 

أضاف المصدر: «لا يوجد جدول زمني بعد لإعادة الهيكلة، ومن المتوقع أن تبدأ المحادثات مع الدائنين الأجانب ببطء». وكشف انّ جمعية مصارف لبنان كلّفت «هوليهان لوكي» كمستشار مالي للمساعدة في العملية.

 

وكان وزير الاقتصاد راوول نعمة أكّد في تصريح، أنّ المفاوضات الرامية الى إعادة هيكلة الديون بالعملات الأجنبية لن تستغرق أكثر من 9 أشهر إذا خلصت النوايا. وأشار، انّ «الحكومة تنتظر الآن موقف حاملي سندات اليوروبوند»، متوقعاً أن يكون موقفهم «إيجابيًا».

 

وعن إمكانية مقاضاة لبنان في الخارج قال، إنّ من الممكن أن يُقدم الدائنون على رفع دعاوى بحق مصرف لبنان المركزي، لكنهم لن يربحوها.

 

كوبيتش يغرّد

 

وقد لفتت في هذا الإطار، تغريدة للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عبر حسابه على «تويتر» قال فيها: «الكلام الصريح لرئيس الوزراء حسان دياب حول فشل النموذج الإقتصادي السابق يفتح المجال أمام الخروج من الأزمة. أشجّع الدائنين على العمل مع الحكومة لتفادي التخلّف عن السداد غير المنظّم بعد تعليق دفع سندات اليوروبوند التي تستحق في 9 آذار التي تمليها حالة البلاد الحرجة».

 

السراي

 

وبإعلان قرار تعليق دفع السندات، على ما تقول مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية»، اطلق رئيس الحكومة جرس العمل الحكومي الحثيث في المرحلة المقبلة ، سعيًا للتخفيف من وطأة التداعيات المحتملة.

 

وفي هذا السياق، تضيف المصادر، انّ الحكومة ستتحرّك وفي آن معاً، على محورين، الاول مع الدائنين، عبر الدخول فورًا في مفاوضات معهم، وعلى قاعدة انّ لبنان لا يتهرّب من التزاماته، بل انّ ظروفًا قاسية يمرّ بها حتّمت اللجوء الى هذا القرار، ويُؤمل ان تؤدي هذه المفاوضات الى ما نرجوه على هذا الصعيد، والأصداء التي ترد من الدائنين ليست سلبية.

 

اما المحور الثاني، تقول المصادر، فهو داخلي، عبر جعل الحكومة في هذه الفترة خلية عمل متواصل، تنتج منها خطوات سريعة، ومن خلال جلسات مكثفة لمجلس الوزراء، تنتهي الى قرارات حاسمة في المجالات كافة.

 

جلستان

 

الى ذلك، وفي الآليات الحكومية التي تلي تجميد لبنان دفع سندات اليوروربوند، ينعقد مجلس الوزراء مجددًا يوم غد الثلثاء، في جلسة من دون جدول اعمال، وهي مخصّصة لاستكمال البحث في القضايا المالية والنقدية وازمة اليوروبوند والبرنامج الذي تنوي اللجوء اليه لتدارك الخطوة والتخفيف من انعكاساتها السلبية، في إطار البحث عن خطوات اقتصادية وادارية ومالية تشكّل خطة متكاملة لمواجهة الوضع الجديد الناشئ عمّا تقرّر ومفاعيله، بما فيها شكل ومضمون المفاوضات التي من المفترض ان تبدأ بين وزارة المال وحاملي سندات الخزينة.

 

والى جلسة الثلثاء، من المقرّر ان تُنجز التحضيرات الجارية بين الأمانة العامة لمجلس الوزراء والمديرية العامة لرئاسة الجمهورية لإعداد جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء العادية يوم الخميس المقبل، والتي ستُوجّه الدعوة اليها غداً الثلاثاء.

 

تقييم

 

في التقييم الداخلي لمضمون ما اعلنه الرئيس دياب، فقد قاربه الفريق السياسي الذي يغطي الحكومة بإيجابية، مع التأكيد على اهمية الدور المنوط بالحكومة في المرحلة المقبلة، ومع الدعوة الى منحها الفرصة للعمل والإنتاج، وتغليب المنطق العلاجي على اي منطق سياسي، يُبقي الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان في دائرة التجاذب والاستثمار المصلحي، ما قد يضيف اليها مزيدًا من التعقيدات والمعطلات لأي مسعى او توجّه للمعالجة والإنقاذ.

 

بري

 

وعكس رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أمام زواره، تقييماً ايجابياً لما أعلنه رئيس الحكومة، ووصفه بالجيد، مع انه كان في الامكان ان يتوسّع اكثر في موضوع الكهرباء والسرعة في معالجته.

 

وأكد بري انه «لو تمّ اتخاذ خطوات واجراءات وقائية قبل الآن لما كنّا قد وصلنا الى ما وصلنا اليه، علماً اننا لطالما نادَينا بذلك، في مناسبات عديدة، وعلى طاولة الحوار تحديداً. وفي اي حال، فإنّ ما هو ملحّ اليوم هو ان يترجم ما أعلنه رئيس الحكومة بخطوات سريعة، وضمن مهلة لا تتعدى شهراً أو شهراً ونصف. وإن لم يحصل ذلك، فستكون له انعكاسات سلبية على الحكومة وعلى البلد بشكل عام، لذلك المطلوب الآن اجراءات واصلاحات عاجلة تحصّن البلد اقتصادياً ومالياً، ويجب ان تلمسها الناس».

 

جابر

 

وقال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: ما قاله رئيس الحكومة جيد، ومضمون كلمته طموح ويرتكز على مجموعة نوايا. وبالتالي، فإنّ المرحلة المقبلة هي مرحلة دقيقة بلا شك، تتطلب الشروع بالعمل بكل جدية، والاهم هو الالتزام بالوعود وتطبيقها، ويمكننا القول انّ مرحلة الوعود يجب ان تنتهي، لتبدأ مرحلة تنفيذها.

 

اضاف جابر: بالتأكيد انّ البلد يتطلب خطة إنقاذ متكاملة، وهو أمر لا يتم بكبسة زر بل يتطلب وقتاً، لكن يمكن الشروع بخطوات علاجية للكثير من الامور الملحّة، فقد سمعنا رئيس الحكومة يقول انّ الحكومة ستعمل وستعمل وستعمل، والمطلوب ان نسمع من الآن فصاعداً انّ الحكومة عملت وعملت وعملت. ومن هذه الخطوات ان يُسارع مجلس الوزراء الى الاعلان جدياً بالانتقال من الديزل الى الغاز في معامل الكهرباء، فهذا الامر يوفر اكثر من 350 مليون دولار، وكذلك الى تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، ومجلس ادارة الكهرباء، وإجراء كل التعيينات في المراكز الشاغرة في الادارات بكل شفافية بحيث يعيّن اشخاصاً مميزين ومستقلين.

 

واشار جابر الى انّ ما سمعناه عن تفاوض مع الفرنسيين والالمان في ما خصّ الكهرباء أمر جيد ومشجّع، وبالتالي يجب حسم هذا الموضوع نهائياً ووضعه على سكة المعالجة.

 

وأكد «أن المهمة الانقاذية امام الحكومة كبيرة، وشرط النجاح فيها هو اتّباع الخطوات السليمة التي ستقود الوضع حتماً الى بر الأمان».

 

«حزب الله»

 

وفي السياق ذاته يندرج موقف «حزب الله»، حيث اكدت مصادر قريبة منه لـ«الجمهورية» انّ رئيس الحكومة عبّر عن توجّه الحكومة، وما نأمله هو أن تبدأ الخطوات العلاجية بالظهور في اسرع وقت ممكن.

 

«الاشتراكي»

 

بدوره، قال النائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبدالله لـ«الجمهورية» إنّه «في الإطار العام، نعتبر أنّ على هذه الحكومة أن تُعطى فرصة، ونحن في موقع المعارضة الإيجابية البنّاءة. وليس من مصلحة أي أحد أن تفشل هذه الحكومة لأنّ البلد يذهب إلى الفوضى والإنهيار الكامل، لكن في الوقت نفسه، من الواضح أنّ هنالك توجّهات لعزل لبنان أكثر وأكثر.

 

وفي ما يخصّ موضوع الـ«يوروبوندز»، أوضح عبدالله أنّه «حتّى وإن لم نكن من معارضي إعادة الهيكلة والجدولة، إلّا أنّ عدم الدفع من دون الإتّفاق مع الجهات المُدينة على صيغة معيّنة، هو بمثابة وضع أنفسنا في موقع مواجهة مع الخارج بأكمله».

 

واشار الى أنّ «ما سمعناه من رئيس الحكومة عن الخطّة وما ستفعله الحكومة يضعنا في انتظار هذه الخطّة، إلّا أنّ السؤال الأساسي هو «من أين ستأتي الأموال؟ فنحن باعتراف كلّ الإقتصاديين والمُتعاطين في الشأن المالي على مختلف توجّهاتهم، في حاجةٍ إلى بعض المليارات لنخرج من الأزمة، وهي أموال غير موجودة، كما أنّ احتياطاتنا التي كانت توظّف للمحروقات والأدوية وغيرها، بدأت تُستنزف».

 

وأضاف: «نحن، الحزب الإشتراكي، لدينا حساسية تجاه مؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ولسنا مغرومين بها، ولكن إن لم يكن هنالك خيار آخر، فما العمل؟»، لافتاً إلى أنّ «الخطوة الوحيدة التي يمكننا اتخاذها في حال طلبت الحكومة دعم صندوق النقد الدولي وتدخّله، أن تفاوض على تخفيف حدّة الإجراءات المطلوبة، لأنّ شروط صندوق النقد الدولي قاسية عادةً، فما يمكننا القيام به هو تخفيف تأثيرها على الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود، فالأمن الإجتماعي للناس أهمّ بكثير، خصوصاً أنّ هنالك انتفاضة في الشارع وستكون هنالك انتفاضة من نوع آخر».

 

واعتبر عبدالله أنّ «المشكلة تكمن في الخيارات السياسية، فكلّ مناشداتنا ودعواتنا لترك البلد في منطق الحياد الإيجابي ونأي بالنفس حقيقي عن الصراعات الدولية، لم تتحقّق، وعلينا أن نبدأ من هذه النقطة»، مشيراً إلى أنّ «البيان الوزاري الحكومي تضمّن بند النأي بالنفس، فلنرَ كيف سيُمارَس»، لافتاً إلى أنّه «وفي كلّ الأحوال، يتخطّى موضوع «كورونا» والموضوع المالي كل الخلافات والتناقضات الداخلية».

 

تقييم سلبي

 

وخلافاً لأجواء الموالاة، فقد كان صدى ما أعلنه دياب شديد السلبية في اوساط المعارضة بشكل عام، وعلى وجه الخصوص لدى تيار «المستقبل»، حيث اكدت أوساطه لـ«الجمهورية» انّ الموقف الرسمي ممّا جاء على لسان رئيس الحكومة سيتم الاعلان عنه خلال اجتماع كتلة تيار المستقبل غداً.

 

سقطة

 

في السياق ذاته، سجّل مرجع معارض جملة مآخذ على ما أعلنه رئيس الحكومة، معتبراً ذلك سقطة، تجاهَل فيها الواقع وجَهّل فيها الشركاء الاساسيين والمتسبّبين الفعليين بهذه الأزمة. ودلّت هذه السقطة على انّ الحكومة مقبوض عليها من داخلها:

 

اولاً، ان الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة لم تكن بحجم المأزق الذي يعيشه البلد.

 

ثانياً، خلو كلمته من اي اشارة الى الاصلاح، حتى انها لم ترد نهائيّاً في متن هذه الكلمة.

 

ثالثاً، من جهة يتحدث دياب عن الانقسام السياسي ويدعو لأن تتم مؤازرة الحكومة والتضامن معها، لكنه من جهة ثانية يقدم خطاباً سياسياً هجوميا على القوى السياسية، ويلقي السؤولية عليها بأنها هي التي سببت هذه الازمة خلال السنوات الثلاثين الماضية. وهنا هو مُطالب بالجواب عن سؤال هل انّ الذين يدعمون حكومته اليوم، ويشكلون جزءاً أساسياً فيها حالياً، ألم يكونوا شركاء في تلك الحقبة؟ ألم يكن التيار الوطني الحر شريكاً في هذه الحقبة منذ العام 2005 الى اليوم؟ وهل يستطيع ان يحدد حجم الفاتورة التعطيلية التي تسبّب بها في محطات كثيرة؟ وما هو معيار النزاهة لديه حينما يؤشّر الى فريق سياسي ويتجاهل كل الآخرين، وخصوصاً بعض شركائه في الحكومة؟

 

رابعاً، أعلن رئيس الحكومة تعليق دفع السندات، وأشار بالسلب الى المصارف، ولكن أين هي خطته الانقاذية؟ واذا كانت جاهزة فلماذا لم يعلنها؟ والى متى يخبئها؟ واذا لم تكن جاهزة فلماذا تأخّر بها؟ وهل ثمة مجال لتضييع الوقت بعد؟

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: بالتأكيد انّ «القوات» وسائر الشعب اللبناني ينتظر ان يترافَق تعليق التزامات لبنان بسداد سندات اليوروبوندز مع خطة عملية لكيفية مواجهة المرحلة المقبلة، إن كان من خلال التنسيق مع صندوق النقد الدولي، او من خلال جدولة الدين او هيكلته مع الدائنين. وبالتالي، كل هذا الامر لم يظهر في كلمة رئيس الحكومة باستثناء كلام عام لا يصبّ في خانة مواجهة الازمة الحالية الكبرى.

 

أضافت: لذلك، ما حصل يشكّل خيبة إضافية من خلال أداء حكومي لا يعكس تطلعات اللبنانيين في هذه المرحلة، لأنّ المطلوب الى جانب الاجتماعات والمشاورات التي تحصل، أن تكون هناك خطة وأن يكون هناك قرار. فلغاية هذه اللحظة، من الواضح جداً انه لا يوجد قرار، وايضاً لا توجد خطة، علماً انّ أي خطة ينبغي ان تكون متكاملة تأخذ في الاعتبار الواقع المزري الذي وصلنا اليه، وكيفية مواجهته.

 

وبالتالي، لا مجال إلّا بوضع خطة مرفقة بجدول زمني واضح المعالم، لحلّ مجموعة من الامور تعيد الثقة الى اللبنانيين وتعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان، حيث من الواضح انّ المجتمع الدولي لا يريد مساعدة لبنان ما لم يُبادر لبنان الى مساعدة نفسه، ومن أجل ان يساعد لبنان نفسه يجب ان يضع لائحة بالاصلاحات المطلوبة التي تبدأ بالكهرباء، ولا تنتهي بإقفال المعابر غير الشرعية، وما بينهما إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام ومحاولة حل كل هذه المسائل وكل هذه الملفات.

 

وأشارت المصادر الى انه في حال استمرّت سياسة التلكؤ على ما هي عليه، فمن الواضح انّ الامور ستذهب الى مزيد من الانهيارات، فقد تحوّلت الدولة في لبنان الى دولة فاشلة، ولا يمكن ان ننقذ هذا الوضع الّا من خلال خطة واضحة بجدول زمني واضح خلال أشهر قليلة نستطيع من خلالها ان نسترد ثقة المجتمع الدولي بلبنان وان نسترد ثقة الناس بالدولة في لبنان، وما لم يحصل ذلك، فنحن في أزمة كبرى ومن انهيار الى انهيار، ومن ورطة الى ورطة. لذلك، المفاجأة الكبرى انّ تعليق السداد لم يترافق مع خطة واضحة المعالم للانطلاق منها نحو معالجة الازمة بالطرق العلمية المطلوبة.

 

«الكتائب»

 

وأشار مصدر «حزب الكتائب» لـ«الجمهورية» إلى أنّ «مؤتمراً صحافيّاً سينعقد في الساعات المقبلة تعليقاً على قرار الحكومة، وتغريدة النائب سامي الجميّل بعد كلمة دياب هي الموقف الذي نعتمده ونعبّر عنه». حيث قال فيها: «لا إعلان عن إجراءات قانونية، لا إعلان عن إصلاحات عملية وفورية، لا إعلان عن خطوات اقتصادية واجتماعية إنقاذية، لا إعلان عن تدابير احتوائية لنتائج قرار التعثر، كل ما سمعناه هو إعلان إفلاس الدولة وفضح حقيقة الاحتياطي الصافي بالعملات الأجنبية في مصرف لبنان».

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“الكورونا” ينتشر… ولبنان على قائمة “الدول المعزولة”

حكومة “التفليسة”… أربطوا الأحزمة حان وقت “الوجع”

 

صحيح أن حكومة حسان دياب ليست مسؤولة عن الدّين العام ولا هي من أوصلت البلاد إلى درْك الإفلاس الأسفل، لكن أيضاً فليأخذ رئيسها اللبنانيين “بحلمه” سيّما وأنهم الأدرى بأنه وحكومته صنيعة منظومة سياسية حاكمة ترعرع الفساد في أحضانها وجاءت به، غصباً عن إرادة الثورة، لتواري سوءات أعمالها من نهب وهدر وفساد، وهذه المنظومة نفسها التي رعت تجفيف منابع الخزينة العامة، هي التي اجتمعت وأجمعت صبيحة السبت في قصر بعبدا على رعاية تخريجة “تعليق” سداد ديون الدولة وأوكلت لدياب مهمة إذاعة بيان “التفليسة” عبر الأثير.

 

أما بعد، ما هي خطة الحكومة بعد إعلانها إفلاس الدولة؟ وكيف ستُخرج اللبنانيين من بين فكّي كماشة الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة؟ ومن أين ستأتي بمليارات الدولارات لإعادة تعويم النقد والاقتصاد؟… أسئلة جوهرية تبقى حتى الساعة بلا إجابات ويبقى الثابت الوحيد الأكيد في خطة أهل السلطة هو ما ظهر منها وما بطن من توعّد الناس بـ”إجراءات موجعة” قادمة، فاربطوا الأحزمة أيها اللبنانيون… ولّى زمن “الهلع” وحان وقت “الوجع”.

 

إذ وبحسب المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن” فإن الحكومة تستعد لإطلاق خطتها الاقتصادية والمالية خلال الأسبوعين المقبلين على أن تبدأ معالمها بالاتضاح هذا الأسبوع من خلال جملة قرارات تمهيدية تتماشى مع برامج إعادة هيكلة الدين والقطاع المصرفي، بينما سيكون دعم سعر الصرف هو التحدي الأبرز أمام الحكومة وسط مخاوف من الإقدام على خطوة خفض سعر الليرة إلى مستوى الألفين للدولار الواحد خصوصاً وأن كلفة تثبيت سعره الحالية التي تبلغ ملياري دولار سنوياً لم تعد الخزينة قادرة على تحمّلها، هذا عدا عن أنّ هذه الخطوة ستشكل ضغطاً هائلاً على دخل الموظفين بشكل ستتآكل معه قدراتهم الاستهلاكية في الوقت الذي ستخضع خطة الحكومة اللبنانيين لسلة ضرائبية تزيد من أعبائهم المادية بما يشمل رفع نسبة الـ”TVA” وفرض زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين.

 

وبينما تبرر مصادر مواكبة للخطة الحكومية الحاجة إلى “ربط الأحزمة” تحسباً للمرحلة الموجعة الموعودة بأنها “إجراءات إصلاحية لا مفرّ منها وعلى أساسها سيتقدم لبنان من المجتمع الدولي طلباً للمساعدة”، توضح المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “بعض بنود هذه الخطة سيستفيد من بنود كانت قد وضعتها الحكومة السابقة لناحية تمويل الاقتصاد والاستثمار في أعمال تخلق فرص عمل، كما ستتضمن إصلاحات في هيكلية الدولة من ناحية الكهرباء والقطاع العام وكل مرافق الدولة، بمعنى أنها إصلاحات بنيوية سيتم العمل من خلالها على إعادة هيكلة بعض الإدارات فضلاً عن وقف الايجارات لبعض المباني التي تستخدمها الدولة”.

 

وعلى الضفة المقابلة، تختصر أوساط اقتصادية الوضع القائم بالتشديد على أنّ “المطلوبfianancial reserve package أي مساعدة نقدية فورية لتلافي الانهيار الزاحف ونقطة على السطر”، وتقول لـ”نداء الوطن”: “من دون لف ولا دوران المطلوب قرار واضح وصريح بالذهاب إلى صندوق النقد لأننا شئنا أم أبينا هناك فجوة تمويلية بأكثر من 10 مليارات دولار لا بد من سدّها لإنقاذ الودائع والوظائف ولإنقاذ ما تبقى من قدرة شرائية للمواطن. ناهيك عن أنه لا بد من ضخ السيولة ليس فقط لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار إنما لتمويل برامج اجتماعية إنسانية تستطيع مواجهة تفاقم حالة الفقر والجوع القادمة لا محالة”.

 

ورداً على سؤال، تلفت الأوساط الانتباه إلى أنّ “الالتزام بخيار صندوق النقد يُعزّز موقع لبنان التفاوضي مع حاملي السندات الخارجيين الذين لا شك في أنهم سيرتاحون أكثر لاعتماد الدولة اللبنانية هكذا خيار كونه سيرفع من قيمة الأصول السيادية المتعثرة التي هي في حوذتهم”، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ “كل المشاركين في مؤتمر “سيدر” الذي استشهد به رئيس الحكومة به في خطابه وأكد العزم على مواصلة تنفيذ إصلاحاته، كانوا قد أجمعوا على أنّ صندوق النقد هو الجهة المخولة والموثوق بها من قبل المانحين لمواكبة لبنان في خروجه من الأزمة إن هو أراد حقاً ذلك”.

 

أما في مستجدات “كورونا”، فقد سُجّل خلال الساعات الأخيرة ارتفاع ملحوظ في نسبة المصابين بشكل يؤكد أنّ البلد دخل في مرحلة “الانتشار” لا سيما وأنّ دائرة المصابين اتسعت مروحتها لتشمل مناطق وشرائح جديدة في البلاد. وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى القطاع الاستشفائي وقدرته على مواكبة موجة العدوى المتصاعدة في صفوف المواطنين في ظل الحجم المتواضع للطواقم والتجهيزات المتخصصة والشح المالي في صرف الاعتمادات اللازمة للمستشفيات التي باتت مضطرة على التعامل مع تشخيص الحالات وعزل المصابين لديها الأمر الذي سيؤثر عاجلاً أم آجلاً على أدائها الاستشفائي والجراحي مع المرضى النزلاء لديها.

 

وتحت وطأة هذا الواقع المأساوي الذي لطالما كانت التحذيرات منه والمناشدات تتوالى منذ لحظة ظهور الفيروس في إيران بوجوب وقف الرحلات الجوية منها وإليها لكن من دون أن تجد هذه التحذيرات آذاناً صاغية لدى الحكومة القائمة حتى تسلّل الكورونا إلى عمق الأراضي اللبنانية وتخطى الآن في مروحة انتشاره زوار إيران ليبلغ بالأمس الأديرة ومدارس الرهبنة، دخل إسم لبنان بقوة خلال نهاية الأسبوع على قائمة الدولة المعزولة بعدما كرّت سبحة الدول العربية التي باتت تفرض حظراً على السفر إلى لبنان والقدوم منه خصوصاً في دول الخليج العربي، مع ما يعينه ذلك من تداعيات اقتصادية دراماتيكية ستزيد من إحكام طوق العزلة اللبنانية… حتى إشعار آخر.

 

 

 

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جدولة ديون السندات بغياب «صندوق النقد» تُفقد المصارف السيولة

عون يصرّ على لائحة بأسماء التحويلات للخارج

  محمد شقير

لم يتفاجأ الوسط السياسي والشعبي في لبنان بإعلان رئيس الحكومة حسان دياب في كلمة وجّهها إلى اللبنانيين بتعليق دفع سندات الـ«يوروبوندز» التي تستحق سداد دُفعتها الأولى اليوم، لكن تأجيل سدادها لم يكن مقروناً بخطة متكاملة تتضمن رزمة من الإجراءات والتدابير تفتح الباب أمام التفاوض مع حاملي هذه السندات، بدلاً من أن تقتصر كلمته على وعود إصلاحية ستقوم بها الحكومة، رغم أنه كان تعهد في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة البرلمان بإنجاز خطة طوارئ إنقاذية، قبل نهاية الشهر الماضي.

وقالت مصادر سياسية مواكبة لقرار الرئيس دياب بتعليق دفع هذه السندات لـ«الشرق الأوسط» إن موقفه لقي تأييداً شعبياً على خلفية قوله إن الاحتياطي بالعملات الصعبة لدى «البنك المركزي» يمر حالياً في مرحلة حرجة وخطيرة، وإن الامتناع عن الدفع سيسمح بتأمين المال لتوفير الاحتياجات الضرورية للبنانيين، ورأت بأنه كان يُفترض أن تحسم الحكومة أمرها بما يتيح لها البدء في التفاوض مع حاملي السندات قبل أسبوعين من استحقاق سدادها. وسألت المصادر نفسها عن الأسباب التي كانت وراء تلكؤ الحكومة في التحضير لبدء المفاوضات، ما دامت على معرفة كاملة بتراجع الاحتياطي لدى «مصرف لبنان»، إضافة إلى أن موقف «الثنائي الشيعي» يصبّ في الدعوة للامتناع عن سداد السندات وهذا ما عبّر عنه رئيس البرلمان في أكثر من مناسبة.

كما أبدت المصادر استغرابها من خلوّ كلمة دياب من أي إشارة لـ«صندوق النقد الدولي» مع أنه استعان به لتقديم مشورة فنية وتقنية للحكومة. وقالت: «يجب عدم تجاهل دور الصندوق، لأنه هو وحده الذي يؤمّن ضخ السيولة بالعملات الصعبة، حتى لو كان تجاهله يُحدث ارتياحاً لدى (حزب الله)، الذي يتّهم الصندوق بأنه يريد أن يفرض وصايته على لبنان». ولفتت المصادر نفسها إلى أنه ليس صحيحاً إصدار الأحكام بالنيات على «صندوق النقد»، قائلة إن الفرصة تبقى متاحة للتفاهم معه على شروط مقبولة للتعاون. واعتبرت أن القفز فوق أي شكل من أشكال التعاون معه سيؤدي إلى إقفال الباب أمام تحريك المجتمع الدولي لمساندة لبنان مالياً.

وأضافت المصادر متسائلة: كيف يستعد لبنان لجدولة الديون مع إصراره على تغييب أي دور لـ«صندوق النقد» الذي يُعتبر حالياً الرافعة الوحيدة لتأمين ضخ السيولة، مشيرة إلى أن بري ناقش في اجتماع بعبدا مع سلامة وصفير مسألة السماح للبنانيين بالتحويلات بالعملات الصعبة إلى الخارج. وأضافت أن سلامة أبلغه بأن في مقدور المودعين تحويل نحو 50 ألف دولار للخارج سنوياً، لكن لم يحسم ما إذا كان هذا المبلغ سيتأمّن ومن أين. واعتبرت أن عون ركّز في الاجتماع على ضرورة حصوله على لائحة بأسماء المودعين الذين حوّلوا بعض أموالهم إلى الخارج بعد 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن سلامة أصر على تقيُّده بالسرّية المصرفية وأحاله على النيابة العامة التمييزية. وهكذا قرر لبنان تعليق سداد السندات، لكن الحكومة أحجمت من خلال كلمة دياب عن الخوض في تفاصيل الخطة للتفاوض مع حاملي السندات للبحث معهم في إعادة جدولة الديون.

كما سألت ما إذا كان لتأخّر الحكومة في خوض المفاوضات علاقة مباشرة بوجود شعور لدى حاملي السندات بأنهم لن يعترضوا على التفاوض لإعادة هيكلة الدين، وأن ما يهمهم تسديدها ولو بعد حين. إلا أن مثل هذا الرهان وإن كان يصب (بحسب المصادر) في مصلحة تمديد المفاوضات، فإن ما يهم حملة السندات مبادرة الحكومة إلى وضع خطة تقود في نهاية المطاف إلى سدادها، بدلاً من أن تقتصر كلمة الرئيس دياب على رزمة من الوعود ليست متلازمة مع خطوات تنفيذية. كما أن حاملي السندات لا يعيرون أهمية لتحميل دياب السياسات التي اعتمدت في السابق، مسؤولية التأزّم الاقتصادي بمقدار ما أن ما يهمهم الحصول على ضمانات لسداد السندات شرط أن تتأمّن بوضع خطة إنقاذية لا تبقى محصورة بالوعود.

وكشفت المصادر السياسية أن اللقاء التمهيدي الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون وحضره رئيس البرلمان بري ورئيس الحكومة دياب وحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة ورئيس «جمعية المصارف» سليم صفير وعدد من الوزراء المعنيين وفريق من الاستشاريين في الشؤون المالية والقانونية، والتواصل كان وراء حسم الموقف لجهة تعليق دفع السندات، الذي تبنّاه لاحقاً مجلس الوزراء بالإجماع، من دون أن يُدخل على النص المرسل إليه أي تعديل. وقالت إن بري تصدى لوحده في دفاعه عن تعليق دفع السندات في مقابل موقف سلامة وصفير اللذين لم يعترضا على الامتناع عن الدفع، وإنما اقترحاً بأن يأتي القرار في هذا الخصوص معلَّلاً ومنظَّماً كمدخل للتفاوض مع حاملي السندات.

وأكدت المصادر نفسها أن سلامة وصفير اقترحا أن تبادر الحكومة من باب إعلان النيات إلى دفع جزء من الفوائد المترتبة على استحقاق السندات، لأنها بهذه الخطوة تكسب الوقت لمصلحة تمديد التفاوض مع الدائنين لأشهر عدة. لكن بري، وبتأييد من الفريق الاستشاري، لم يأخذ بهذا الاقتراح، محمّلاً «المصرف المركزي» وجمعية المصارف جزءاً أساسياً من المسؤولية حيال ما آلت إليه الأوضاع المالية في البلد، وكان يُفترض بهما عدم إفساح المجال أمام تراكم حجم الدين العام، وبالتالي أن يبادرا في الوقت المناسب إلى لجم ارتفاع المديونية العامة. وتردّد أن بري اقترح أن تبادر المصارف إلى توفير المبلغ كدفعة أولية لحاملي السندات، لأنها حققت أرباحاً كبيرة، مع أن مثل هذا الاقتراح، وفق المصادر، كان قد نوقش في الاجتماعات التي عُقدت برعاية دياب، والتي تراوحت المداولات فيها بين فريق يطالب بسداد قسط من السندات وآخر يدعو للامتناع عن سدادها.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الرئيس دياب ومعه أكثر من وزير كانوا يحبّذون الوصول إلى صيغة لسداد قسم من استحقاق الدين قبل أن يحسم موقفه بتعليق الدفع. وأضافت أنها كانت تتوقع من رئيس الحكومة أن يعلن في كلمته إلى اللبنانيين عن الخطوط الرئيسية لتأهيل قطاع الكهرباء بإيجاد الحلول الدائمة لتوليد الطاقة، بدلاً من الاعتماد على الحلول المؤقتة لتوليدها بواسطة استئجار البواخر. وأكدت أن جهات رسمية أشاعت أخيراً أن الرئيس دياب يميل إلى تأهيل معملي دير عمار والزهراني لتوليد الطاقة، إنما من خلال تلزيمهما لشركات قطرية على أن تُستخدم مادة الغاز لإعادة تشغيلهما.

واعتبرت المصادر السياسية أن دخول دياب في تفاصيل الحلول الدائمة لتوليد الطاقة سيلقى تأييداً دولياً، لأنه ينم عن نيته في خفض العجز، وأضافت أن الرهان على تفعيل مقررات مؤتمر سيدر لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية ليس كافياً، لأنها تؤمن تنفيذ رزمة من المشروعات الإنمائية وإعادة تأهيل البنى التحتية.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لبنان يدخل أزمنة التعثر والتقشف .. والعين على خطة الطوارئ غداً!

مخاوف من تداعيات سلبية بغياب التفاهم مع صندوق النقد الدولي

 

يُمكن اعتبار السبت في 7 آذار 2020، يوماً مفصلياً في حياة لبنان المعاصر المالية والدولية، من المرجح ان يفتح الطريق أمام حقبة جديدة، تكاد تكون مغايرة تماماً عن عقود خلت، بعدما علق لبنان دفع 1.2 مليار دولار من السندات الأجنبية التي تستحق اليوم، على خلفية احتياطات متدنية في البلد من العملات الصعبة، بلغت مستويات حرجة وخطيرة.

 

ماذا سيحدث اليوم، على صعيد حاملي السندات في أوّل يوم عمل، مع العلم ان مجلس الوزراء يعقد جلسة غداً، للبحث في خطوة ما بعد تعليق الدفع، عبر جلسة للبحث في خطة طوارئ من زاوية الحاجة إلى تطمين حاملي السندات، حول طبيعة الاجراءات المتخذة..

 

وتنعقد الجلسة في قصر بعبدا، وسط مخاوف من انعكاسات سلبية، قد تتظهر في وقت قريب جداً، من زاوية اعتراف المعنيين ان الامتناع الظرفي عن السداد، لم يكن أفضل الخيارات لكنه اسهلها واضمنها لجهة حماية الأموال الموجودة لدى مصرف لبنان، حيث وعد حاكم مصرف لبنان بإبلاغ المعنيين بحجم الاحتياطي من العملات الصعبة..

 

وتساءل خبير اقتصادي بارز رداً على سؤال لـ«اللواء»: كيف تريد الحكومة التعاون مع المجتمع الدولي وطلب مساعدته لحل المشكلة المالية والاقتصادية بالتزامن مع تعليق دفع سندات اليوروبوند واصفا ما حصل بأنه خطوة في المجهول لان قرار تعليق الدفع سيؤدي حتما الى تداعيات سلبية غير محمودة لاسيما مع غياب تفاهم مسبق وعدم وضع الية محددة مع حاملي السندات المحليين والدوليين. ولفت الى ان القرار المذكور سينعكس حتما على تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر أيضا في حين كان الامر يتطلب التعاون مع صندوق النقد الدولي للمساعدة لاسيما وان لبنان بحاجة ماسة لمبلغ يقارب الستة مليارات دولار اميركي بشكل سريع لإعادة ضخ السيولة اللازمة محليا لتحريك الدورة الاقتصادية والمباشرة للخروج من هذه الازمة وهذا المبلغ لا يؤمنه حاليا الا الصندوق وذلك ضمن برنامج اصلاحي وسلة من الاجراءات المطلوبة وهذا لم يحصل.

 

مفاوضات مرتقبة

 

وفي تقدير مصادر سياسية، ان قرار الحكومة والذي أعلنه الرئيس دياب بنفسه، غروب السبت، حول تعليق دفع سندات «اليوروبوندز» والتي يبدأ استحقاقها اليوم الاثنين، مقرر منذ فترة، في ضوء الاجتماعات الماراتونية التي عقدت سواء في بعبدا أو في السراي الحكومي، من دون ان تكون عين التينة بعيدة عنها، على ان تمضي الحكومة في مفاوضات مع الدائنين بالتزامن مع خطة للاصلاح المالي والاقتصادي يفترض ان تظهر خطواتها تدريجياً، خلال الأشهر الستة المقبلة، وهي الفترة التي قد تستغرقها مفاوضات إعادة هيكلة الدين بشكل رسمي مع حملة السندات، والتي توقعت وكالة «رويترز» أمس، ان تبدأ في غضون أسبوعين، بينما قال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لـ«اللواء» ان الشركتين الاستشاريتين المالية «لازارد» والقانونية «كليري غوتليب ستين اند هاملتون»، (المتخصصتين بإدارة الديون السيادية)، هما من ستتوليا مفاوضة الدائنين الخارجيين والدائنين المحليين اي المصارف اللبنانية.

 

واوضح الوزير نعمة لـ«اللواء» ان حاملي السندات الخارجية تبلغوا من خلال كلمة الرئيس دياب بعد جلسة مجلس الوزراء السبت، قرار لبنان التفاوض على تأجيل الدفع، ونحن ننتظر مبادرتهم والاتصال بنا لنحدد موعد البدء بالتفاوض، مبدياً تفاؤله بنجاح التفاوض «لأن لبنان تعهّد ان تتم العملية بشفافية عالية وبالمعايير الدولية، علماً ان التفاوض هو امر طبيعي حصل سابقا ويحصل دائماً وليس جديدا او غريباً». وقال: ان التفاوض سيحصل مع حاملي السندات الخارجيين والمحليين في الوقت نفسه (على الطاولة ذاتها) ومن خلال الاستشاريين لكل طرف.

 

ونفى نعمة علمه بما تردد عن ان المصارف اللبنانية تعمد الى التفاوض مع الجهات التي باعتها السندات لإستعادتها عبر اعادة شرائها (ربما بعد انخفاض ثمنها بسبب الركود وهبوط الاسهم والاسواق الذي سببه انتشار وباء كورونا عالمياً).

 

وحول البدء بتنفيذ الخطة الاصلاحية الانقاذية الاقتصادية؟ قال الوزير نعمة: «لقد باشرنا بها أصلاً من خلال قرار عدم دفع سندات «اليوروبوندز»، ولهذا كنا نعقد الاجتماعات ليل نهار للتوصل الى الحلول للأزمة، وقرار عدم دفع السندات جزء من الاصلاح المالي والاقتصادي، وقد انهينا مشروع قانون رفع السرية المصرفية، وهناك مشروع قيد التحضير لاستقلالية القضاء، وانا اعمل على مشروع قانون حول حماية المستهلك وسيُنجز خلال أسبوعين، وثمة خطوات باتت معلومة عبّر عنها البيان الوزاري وفق المراحل التي حددها».

 

مجلس الوزراء

 

ويبدو ان الاجتماع الرئاسي المالي – الاقتصادي، الذي سبق مجلس الوزراء، توصل إلى توفير غطاء سياسي للحكومة بعدم الدفع المنظم للسندات، وهو الغطاء الذي تمت ترجمته بالإجماع من الحكومة بعدم الدفع تمّ اتخاذه بعد التصويت على القرار، حيث تحفظ وزير الصناعة عماد حب الله لعدم تلازم القرار بتفاصيل الخطة الإصلاحية.

 

وكشفت معلومات مسرّبة أن الرئيس بري قال في اجتماع بعبدا المالي: «إنه ليس مع التعثّر انما مع التعثر المنظم، وهو لديه لوم على المصارف لناحية بيع السندات ورفع الدين الخارجي، ما أوصل لبنان الى ما هو عليه اليوم لناحية صعوبة عملية التفاوض».

 

وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان قرار مجلس الوزراء في ما خص سندات اليوروبوند وعلى الرغم من مرارته اي تعليق الدفع لم يكن افضل الخيارات لكنه كان خيارا لا بد منه مشيرة الى انه لو وجد قرار اسهل واضمن لكان تم اعتماده متخوفة من انعكاسات سلبية قد تتظهر في وقت قريب جدا.

 

وستعقد الحكومة جلستين هذا الاسبوع، واحدة غداً الثلاثاء في قصر بعبدا لاستكمال البحث بالأوضاع الإقتصادية والمالية وخريطة طريق المفاوضات، وجلسة أخرى الخميس مع جدول أعمال عادي لم يتحدد مكانها وسيتم التشاور بشأنها بين الرئيسين.

 

وعلى خط موازٍ، سيُعقد إجتماع غداً الثلاثاء، بين مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات وجمعية المصارف لاتخاذ اجراءات من شأنها تسهيل معاملات المودعين، من ضمن الاجراءات التي تعهدت بها المصارف لتوفير السيولة للمودعين، والتي اتفقت عليها مع عويدات الاسبوع الماضي وادت الى تعليق قرار المدعي العام المالي علي ابراهيم تجميد اصول اصحاب المصارف ورؤساء مجالس اداراتها.

 

قرار متأخر

 

وخلافاً لما كان متوقعاً، عدا عن قرار تعليق أو تأجيل دفع استحقاق اليوم لسندات «اليوروبوندز» فإن البيان الذي شاء الرئيس دياب ان يعلنه من غرفة الصحافة في السراي، وبغياب الصحافيين أنفسهم، حيث اقتصر المشهد على صفوف أربعة من الوزراء جلسوا يستمعون إلى رئيسهم، خلا من تحديد الخطة الإصلاحية التي كان يفترض ان تتلازم مع إعلان عدم الدفع، أقله لاقناع دول العالم ان لبنان جاد في مفاوضات للخروج من حالة التعثر التي يعانيها، خصوصاً وأن الإعلان يعني ان لبنان دخل نادي الدول المتعثرة، وبات جزءاً من الدول الخمسين التي تتفاوض مع دائنيها لإعادة هيكلة هذه الديون، وإنما بطريقة منظمة، وهذه الطريقة، يعني في مفهوم المجتمع الدولي وجود برنامج للخطوات الإصلاحية التي يفترض السير بها للخروج من حالة التعثر.

 

ويخشى مطلعون، من ان لا يقتنع الدائنون ولا سيما الأجانب بالخطة اللبنانية للانقاذ، أو أقله قد لا يثقون بجدية الدولة اللبنانية في التنفيذ، استناداً إلى تجارب سابقة، فيصار حينذاك إلى إقامة دعاوى إفلاس على الدولة وحجز ممتلكات، وهو ما المح إليه موقع «بلومبرغ» الذي لفت إلى احتمال لجوء الدائنين الأجانب الى القضاء وفي مقدمهم مجموعة «أشمور».

 

ويستند هؤلاء في خشيتهم، إلى خلو الخطة أو أقله عناوين البرنامج الاصلاحي، من أي دور لصندوق النقد الدولي، حيث لم يظهر أي طلب رسمي لعودة الصندوق إلى بيروت من أجل المزيد من الاستشارات، علماً ان معلومات عربية كشفت النقاب عن ان صندوق النقد رفض طلب لبنان مساعدته في إصلاح هيكل الاقتصاد، بسبب تأخره في اتخاذ تلك الإجراءات، مع العلم أيضاً ان الصندوق هو الجهة الوحيدة التي بإمكانها ان توفّر للبنان ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار، لمساعدته على النهوض في خلال ثلاث سنوات، وإعادة هيكلة ديونه الخارجية، بشرط تنفيذ الإجراءات الإصلاحية، التي عادة ما يطلبها من الدول المتعثرة والمعروفة.

 

ترحيب حزب الله والأمم المتحدة

 

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه «وصف «حزب الله» على لسان عضو المجلس المركزي الشيخ نبيل قاووق، قرار الحكومة بخصوص الامتناع عن الدفع، «بالجريء»، معتبراً انه يحمي مصالح اللبنانيين وحقوق المودعين».

 

وأكّد ان الحزب يُرحّب بأي مساعدة خارجية شرط ان لا يتم التسلل لفرض وصاية وهيمنة خارجية، مشيراً إلى ان الحزب لا يريد ان يرهن الاقتصاد ومستقبل أهلنا لجهات خارجية، وفي الوقت نفسه حريص على الإصلاحات التي تُشجّع الجهات الخارجية على تقديم المساعدات.

 

وفي أوّل تعليق أممي على قرار الحكومة، رأى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ان الكلام الصريح حول فشل النموذج الاقتصادي السابق يفتح المجال امام الخروج من الأزمة.

 

وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «اشجع الدائنين على العمل مع الحكومة لتفادي التخلف عن السداد غير المنظم بعد تعليق دفع سندات «اليوروبوندز» التي تستحق في 9 آذار التي تمليها حالة البلاد الحرجة.

 

وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر مطلع قوله إن حملة السندات اللبنانية يكثفون جهودهم لتشكيل مجموعة تمثلهم بعد أن أشارت الرئاسة يوم السبت إلى أنها ستتخلف عن سداد ديون.

 

وقال المصدر، وهو عضو في المجموعة وطلب عدم ذكر اسمه، «أعتقد أنها (مجموعة الدائنين) ستجتمع قريبا».

 

وأضاف: «ندرك أن الحكومة تريد أن تتحلى بالتعقل وكذلك أغلب الدائنين. هم يتفهمون أن البلد في موقف صعب».

 

وأفادت «رويترز​» بأن ​جمعية المصارف​ اللبنانية مستعدة لمحاورة الدائنين الأجانب لإعادة هيكلة الدين، مشيرة إلى أن «تعيين شركة هوليهان لوكي مستشارا ماليا لجمعية مصارف لبنان مع سعي الدولة لإعادة هيكلة الدين الحكومي».

 

واجمعت ردود فعل أخرى، على أن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح، رغم انه جاء متأخراً، وانه كان في الإمكان الوصول إليه قبل شهر، من دون حاجة إلى وضع البلد واللبنانيين في حالة قلق طوال هذه الفترة، انعكست سلباً على مزيد من التدهور المالي والنقدي والاقتصادي، فضلاً عن انه لم يحمل أو يتلازم مع إعلان خطة مالية واقتصادية واضحة ومحددة، واكتفى رئيس الحكومة الذي تولى إعلان القرار، بإيراد عناوين أو خارطة طريق لوعود سبق ان جاءت في البيان الوزاري للحكومة، من دون ان يُصار إلى ترجمتها بقرارات على الأرض.

 

وباستثناء مشروع قانون رفع السرية المصرفية، وهو مشروع يتعلق بموضوع مكافحة الفساد، مثله مثل مشروع التشكيلات القضائية، فإن عناوين الخطة ستبقى مجرّد وعود، لا سيما بالنسبة لتأمين الكهرباء 24 على 24 ساعة.

 

بيان دياب

 

واللافت في بيان الرئيس دياب تحميله مسؤولية التعثر إلى السياسات المالية والاقتصادية السابقة، التي قامت على فلسفة الاستدانة التي تراكمت مع الفوائد، كاشفاً بأن مجموع الدين تخطى 90 مليار دولار بما يُشكّل نحو 170 في المائة من إنتاج المحلي، وانه بحسب تقديرات البنك الدولي، فإن أكثر من 40 في المائة من السكان قد يجدون أنفسهم قريباً تحت خط الفقر.

 

ولفت إلى ان قيمة استحقاق «اليوروبوند» لهذا العام تبلغ 4،6 مليارات دولار، وان احتياطات البنك المركزي من العملات الصعبة بلغ مستوى حرجاً وخطيراً، مما يدفع الجمهورية اللبنانية إلى تعليق سداد استحقاق 9 آذار، من دون ان يُشير إلى استحقاقات الأشهر المقبلة، وإذا كان مفهوماً ان تعليق الدفع يشمل كافة هذه المواعيد.

 

وأوضح ان الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها بما يتناسب مع المصلحة الوطنية، عبر خوض مفاوضات منصفة وحسنة النية مع الدائنين كافة، تلتزم المعايير العالمية المثلى.

 

وإذ أكّد تصميمه على تطبيق الإصلاحات اللازمة للتفاني من مسألة التخلف عن سداد الديون أسوة بالدول الخمسين مثل لبنان، كشف ان الحكومة انصرفت منذ ولادتها قبل أقل من شهر على صياغة برنامج إصلاحي يرتكز على معالجة الدين وإعادة التوازن إلى المالية العامة، انطلاقاً من انه لا يجوز ان ننفق أكثر مما نجني، والإصلاح في قطاع الكهرباء عبر خطة التغويز التي توفّر 350 مليون دولار في العام، إلى جانب وقف التهرب الضريبي، ومكافحة الفساد وإصلاح النظام القضائي وتطوير القطاع المصرفي، مشدداً هنا على ضرورة حماية الودائع، ولا سيما ودائع صغار المودعين، كاشفاً عن مشروع قانون خاص سيقدم قريباً بتنظيم العلاقات بين المصارف وعملائها لتصبح أكثر عدلاً وانصافاً، معتبراً ان لبنان لا يحتاج قطاعاً مصرفياً يفوق بأربعة اضعاف حجم اقتصاده، مشدداً على ان إعادة هيكلة الدين والاصلاحات ستكون في صلب هذه الخطة، لكنها قد تستغرق وقتاً وجهداً، وتحتاج حتماً إلى تدابير صعبة.

 

ترهيب الكتائب

 

تجدر الإشارة إلى ان إعلان الحكومة الامتناع عن دفع السندات، تزامن مع تنظيم تحركات شعبية على الأرض، عبر مسيرات سارت في شوارع الذوق- انطلياس، وصور وبيروت وطرابلس، وزحلة، تعبيراً عن رفض الشارع لتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ودعوة الحكومة إلى الاستقالة بعدما فشلت في معالجة هذه الأوضاع، والدعوة إلى اجراء انتخابات نيابية مبكرة.

 

وافيد مساء أمس عن مسيرة لحراك صيدا دعماً لحقوق المرأة في يومها العالمي الذي احتفل به لبنان رسمياً عبر مجموعة من المواقف والبيانات والتغريدات.

 

ولم تسجل خلال هذه المسيرات احتكاكات أو إشكالات، لكن حزب الكتائب أعلن أمس ان «البيت المركزي في الصيفي تعرض فجر أمس لاطلاق نار من أسلحة حربية، وان واجهته الشرقية اصيبت بست رصاصات، واضعاً هذا الاعتداء في عهدة الدولة واجهزتها الأمنية لكشف هوية المعتدين والمحرضين ليبنى على الشيء مقتضاه».

 

ولم يلمح بيان الحزب إلى هوية هؤلاء المعتدين، لكن مصادر مطلعة، لم تستبعد ان يكون ما حدث جزءاً من خطة لترهيب الحزب، خصوصاً بعدما بدا ان تظاهرات الحراك في ذوق مصبح وجل الديب وانطلياس من تنظيم الكتائب، وهو ما ألمح إليه في بيان بأن الصيفي بعد ثورة 17 تشرين أصبح بيت الشعب وملتقى الثوار والاحرار وحاضنهم.

 

«كورونا»: 4 اصابات جديدة

 

وعلى صعيد فيروس «كورونا» الذي بات جزءاً من الهم اليومي لكل النّاس، فقد أعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي في تقريره اليومي عن تسجيل 4 اصابات جديدة بالفيروس، وبالتالي ارتفاع عدد الحالات المصابة به في لبنان الـ32 مصاباً، وضع 29 منهم مستقر في حين ان ثلاثة في وضع حرج.

 

وأوضح انه استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 100 حالة في قسم الطوارئ، خضعت جميعها للكشوفات الطبية اللازمة، وقد احتاجت 19 حالة منها إلى دخول الحجر الصحي، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي، وانه اجريت فحوصات مخبرية لـ116 حالة جاءت نتيجة 112 حالة منها سلبية و4 حالات إيجابية.

 

ولفت الي انه غادر المستشفى 15 شخصاً كانوا موجودين في منطقة الحجر الصحي، وانه يوجد حتى اللحظة 19 حالة في المنطقة نفسها، في حين ان عدد الحالات الإيجابية في المستشفى بلغ 28، وان عدد الحالات التي شخصت باصابتها بالفيروس داخل الأراضي اللبنانية بلغ 32، في أشارة إلى ان هؤلاء أي الـ4 هم خارج المستشفى، من دون ان يعلن عن المكان.

 

وكانت معلومات قد ذكرت عن إصابة اثنين من الاباء اليسوعيين من سكن مونو بالفيروس، فيما تداولت اخبار عن إصابة تلميذ في مدرسة العائلة المقدسة الفرنسية في جونية، وان العدوى انتقلت إليه من والده المصاب، وانه اجريت فحوصات للام والولدين تبين انها سلبية، ثم تبين لاحقاً انها مصابة، فتم نقلها من المنزل إلى المستشفى.

 

وأعلنت بلدية معركة الجنوبية ان مجندة ماليزية من ضمن قوات الطوارئ الدولية، نقلت إلى مستشفى الحريري لاجراء فحوصات لها، بعد عودتها من مصر في إجازة، وان النتائج ستظهر اليوم.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

«إجماع» سياسي – مالي «يغطّي» قرار تعلــــــــــــــــــيق دفع سندات «اليوروبوند»  

 

كما كان متوقعا، وقبل يومين من الموعد الرسمي لسداد لبنان لسندات اليوروبوند في التاسع من آذار، وبعد اجتماع مالي موسع في القصر الجمهوري، بحضور الرؤساء الثلاثة، خلص إلى الوقوف إلى جانب الحكومة بشأن أي قرار ستتخذه في ما خص الديون ما عدا قرار دفعها، أعلن رئيس الحكومة وبحضور الوزراء، من السراي الكبيرة، اول امس تعليق دفع سندات اليوروبوند،

 

سائلا: كيف يمكننا أن ندفع للدائنين ونترك المستشفيات تعاني من نقص في المستلزمات الطبية؟، أو لا نستطيع تأمين الرعاية الصحية للناس؟. كيف يمكننا أن ندفع للدائنين وهناك أناس على الطرقات ليس لديهم المال لشراء رغيف خبز؟. مؤكدا الذهاب إلى خيار هيكلة الدين في المرحلة المقبلة بالتفاوض مع الدائنين.

 

وقبل إعلان رئيس الحكومة القرار، أعلن مصدر مطلع لوكالة «رويترز» إن حملة السندات اللبنانية يكثفون جهودهم لتشكيل مجموعة تمثلهم. وقال المصدر وهو عضو في المجموعة: ندرك أن الحكومة تريد أن تتحلى بالتعقل وكذلك أغلب الدائنين. هم يتفهمون أن البلد في موقف صعب.

 

وكان مجلس الوزراء انعقد ايضا اول امس في بعبدا لحث موضوع السندات وقد تم التصويت بالاجماع على عدم الدفع.

 

وبحسب المعلومات، فإن خيار سداد جزء من الدين او فوائده، الذي كان يميل اليه الفريق الرئاسي ورئيس الحكومة، سقط، بعدما رفضه بقوة الثنائي حزب الله – حركة امل. وباتت الخيارات محصورة بين تخلّف «منظّم» او غير منظّم عن السداد، مع ترجيح الثاني لكون الهامش الزمني الضيق الفاصل عن استحقاق 9 آذار لا يتيح تفاوضا مع حملة السندات، وهو في الواقع، الخيار الاصعب والاعلى كلفة.

 

وليس بعيدا، اعربت مصادر سياسية  عن عدم ارتياحها لكيفية مقاربة السلطة لملف اليوروبوند. فهي لم تبن قرارها على اعتبارات موضوعية مالية – حسابية، بل دخلت «السياسة» على هذا الخط ايضا. وتقول ان «الثنائي الشيعي يرفض سداد حقوق مالكي السندات، ويرفض اي اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يمكنه أن يمسك بايدي اللبنانيين لفتح الأبواب لاحقا امام اسواق المال والسندات لتوفير ما يحتاجه لبنان من مليارات الدولارات لتصحيح الوضع المالي المختل». وفي حال فرض توجّهه هذا على الحكومة، فإنه لن يكون فقط يتهدد باخراج البلاد من المنظومة المالية العالمية الدولية، بل ايضا سيكرّس هيمنته على الحكومة اللبنانية بما يعمّق الهوة أكثر بين بيروت والدول المانحة الغربية منها والعربية.

 

وامس جدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته لاجراء الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات وفقا للوعود التي قطعتها الحكومة السابقة في مؤتمر، بدءا من الكهرباء ومكافحة الفساد وتحسين الإدارة، واستقلالية القضاء من كل تدخل سياسي. مع التذكير بأن النظام المالي والاقتصادي الحر، الذي يشكل القطاع المصرفي جزءا أساسيا منه، والذي يخبئ فيه اللبنانيون جنى العمر، هو ركيزة من ركائز الكيان اللبناني الذي أسسه المكرم البطريرك الياس الحويك منذ مئة سنة، فحذار المساس به، وحذار تهديد مستقبل اللبنانيين من خلال مهاجمته، لأن السبب يوجد في مكان آخر. وإن من واجب الحكومة معالجة الأسباب فورا ومن دون إبطاء ومعاقبة المتلاعبين بالعملة الوطنية.

 

اما الهمّ الصحي، فكبر ايضا في ظل اعلان وزير الصحة حمد حسن دخول البلاد مرحلة تفشي فيروس كورونا وارتفاع عدد المصابين به بشكل لافت يومي السبت والاحد ليبلغ عدد الاصابات 32. وفي السياق، أصدر الوزير حسن مذكرة تتعلّق بالتشخيص المخبري لـ»كورونا» جاء فيها: «بما أن الحالات المشتبهة في الإصابة بفيروس الكورونا المستجد في ازدياد مستمر، وبما أن الطلب على التحاليل سوف يتخطى قريباً القدرة الاستيعابية لمختبر مستشفى الحريري الحكومي الجامعي، يطلب من جميع المستشفيات الجامعية في لبنان المباشرة بإجراء هذه التحاليل. على أن تحال الحالات الإيجابية، وحتى إشعار آخر، إلى مستشفى الحريري للعزل أو المعالجة وفقاً للآلية المتبعة حالياً»… وتطبيقا للاجراءات الاحترازية التي اوصت بها اللجنة الوزارية المختصة ، تم تمديد العمل اليوم بقرار اقفال المدارس وقصور العدل (…) وأصدر وزير السياحة رمزي المشرفية، تعميما طلب فيه من أصحاب ومستثمري الملاهي والنوادي الليلية والمراقص العامة على الأراضي اللبنانية كافة، بالإقفال بدءا من تاريخ اليوم ولغاية يوم الأحد في 15 الجاري ضمنا». في الموازاة، أعلنت نقابة المهندسين في بيروت ان «الظروف الصحية المتعلقة بكورونا، لا تسمح بإجراء انتخابات ممثلي الفروع في هيئة المندوبين وممثلي الفروع لعضوية مجلس النقابة الذي كان مقرراً غداً وبالتالي تمّ اتخاذ قرار بتأجيل هذه الانتخابات».

 

أمنيا أعلن «حزب الكتائب اللبنانية»، في بيان امس، أن مجهولين أطلقوا النار فجر امس، على بيت الكتائب المركزي في الصيفي من أسلحة حربية، فأصابوا واجهته الشرقية بست رصاصات، واضعا «هذا الاعتداء في عهدة الدولة وأجهزتها الامنية المعنية لكشف هوية المعتدين والمحرضين، ليبنى على الشيء مقتضاه».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

عدم دفــــع الإستحقاق يُـدخل لــبنـان في الفوضـى؟

الخلافات السياسيّة السبب بعدم قدرة الدولة على المواجهة

بروفسور جاسم عجاقة

 

قالها الرئيس حسّان دياب، لبنان «يُعلّق دفع استحقاقاته»! عبارة مُبهمة في لغة الأسواق على الرغم من أن مُعظم من سمع التصريح فهم أن لبنان يتخلف عن الدفع. إلا أنه وفي لغة الأسواق هذه العبارة ومن دون تفسير تترك الأمور مُبهمة إذ ان غياب إيضاحات يعني ترك الباب مفتوحًا على إمكانية إعادة دفع المستحقات (أو قسم منها) بحسب تطوّر الأمور.

 

 غموض قانوني

 

بعض المعلومات الصحافية تقول ان الدولة بدأت مفاوضات مع الدائنين منذ أسبوعين، إلا أن الغموض القانوني الذي خلّفه حذف بند أساسي من شروط إصدارات سندات اليوروبوندز من تشرين الأول 2014 (Collective Action Clause) يضع الحكومة اللبنانية على الرغم من المفاوضات، أمام مخاطر حجز أصولها في الخارج ومنها طائرات الميدل إيست، الذهب، البواخر التي تحمل المحروقات لشركة كهرباء لبنان وقد تصل إلى حدّ المسّ بأصول القطاع الخاص اللبناني في الخارج نظرًا إلى التعقيدات المالية والقانونية التي ترافق العمليات المالية والإمكانات التي يتمتّع بها القانون الأميركي خصوصًا إذا ما تمّ رفع الدعاوى في نيويورك.

 

الرئيس حسان دياب وخلال مؤتمره الصحفي الذي توجّه فيه إلى اللبنانيين لم يُطلع اللبنانيين على المخاطر القانونية التي ترافق قرار الحكومة اللبنانية تعليق دفع المستحقات من سندات اليوروبوندز. هذا الأمر حّق للبنانيين أن يطلعوا عليه خصوصًا أن الرئيس دياب كان صريحًا ولعل وصفه فظاعة الفساد بالطريقة التي وصفها به شكل سابقة لم يجروء أحد من المسؤولين القيام بها من قبل.

 

من حذف بند «Collective Action Clause» من شروط إصدار سندات الخزينة اللبنانية بالدولار الأميركي؟ الحكومة ورئيسها مُطالبان بإعطاء توضيحات للبنانيين لأن هذا الحذف يُشكّل ضربة للكيان اللبناني تدخل إمّا في خانة عدم الكفاءة من قبل الذين قاموا بهذا الأمر أو في خانة التواطؤ على لبنان وعلى مصلحته العليا.

 

خطاب الرئيس حسان دياب وعلى الرغم من صراحته، أضفى جواً من الغموض لدى الرأي العام ولكن أيضا لدى الأسواق المالية. فإعلانه أنه سيدخل في مفاوضات مع الدائنين والشركاء الدوليين للوصول إلى صيغة ملائمة للجميع، يعني أنه حتى الحكومة لا تعرف ما ستؤول إليه هذه المفاوضات والمخاطر التي قد تنتج منها في حال فشلت خصوصًا من ناحية عزل لبنان ماليًا وضرب الأمن الإجتماعي للمواطن اللبناني.

 

مع الدفع أو مع عدم الدفع؟ هذا السؤال الذي طُرح مئات المرات على المسؤولين والخبراء في المقابلات، يُمثّل حالة الانقسام التي خلّفها نقص المعلومات. فالرأي العام يُصنّف من هو ضدّ الدفع على أنه مُدافع عن المودعين وحقوقهم بحكم أن

 

هذه الأموال ستُدفع من الودائع، ومن هو مع دفع الاستحقاق على أنه عميل للمصارف ويتمّ تخوينه. وهذا الأمر يُذكّرنا بوباء كورونا اذ تمّ تسيسه على انه أت من إيران وبالتالي من هو مع إجراءات منع استقبال الطائرات من إيران هو ضدّ إيران ومن هو ضد منع استقبال الطائرات هو عميل لإيران!!

 

للأسف وصلنا إلى هذا المستوى من التعاطي في شؤون عامة أصبحت تمسّ الكيان اللبناني برمّته من دون خلفية علمية لمواجهة هذه الأمور التي تُشكّل تحدّيات هائلة للدولة اللبنانية.

 

كل الناس مع عدم الدفع، لكن الأسئلة المطروحة: ماذا بعد عدم الدفع؟ هل ســتكون هنــاك ملاحقات قانونية بحقّ الدولة اللبنانية؟ وهل سيكون لذلك تأثير في المواطن اللبناني؟ هل الكلفة الناتجة من ذلك هي أقلّ من كلفة دفع الاستحقاقات؟

 

 تعتيم يزيد من الغموض

 

الخطّة التي طرحها الرئيس حسان دياب في خطابه تضمّنت عدّة بنود على رأسها: «خفض الانفاق عبر إجراءات طال انتظارها»، «الالتزام بالإصلاحات التي جرى التعهد بها في مؤتمر مانحين دولي في 2018 لضمان 11,6 مليار دولار من المنح والقروض، «إعداد خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي»…

 

وذكر الرئيس دياب في خطابه مُشكلة الكهرباء والتي ستسمح بتوفير 350 مليون دولار أميركي، إلا أنه لم يُحدّد كيف ستقوم حكومته بـهذا الأمر في ظل وجود وجهتي نظر متضاربتين تتنباهما قوى سياسية مُشاركة في حكومته. هذا التباين في الحلول سيُصعب الأمر أكثر اذ ان خسارة الوقت تُترجم تلقائيًا بتردّ مالي واقتصادي واجتماعي!

 

أيضًا لم يذكر الرئيس دياب كيف سيُفاوض القطاع المصرفي اللبناني على ما يحمله هذا الأخير من سندات خزينة بالدولار الأميركي مُقدّرة بنصف الدين بالدولار البالغ 30 مليار دولار أميركي. أليس قسم كبير من هذه الأموال هو من ودائع اللبنانيين؟ ومن سيتحمّل الخسارة في حال تمّ تخفيض القيمة الاسمية لهذه السندات (Haircut)؟

 

وهل قوله «لا نحتاج قطاعًا مصرفيًا يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا» هو تمهيد لـ «Haircut» على سندات الخزينة بالعملة الأجنبية؟

 

على كل الأحوال عدم وجود أجوبة عن هذه الأسئلة يزيد من غموض المرحلة المقبلة.

 

 مُحاربة الفساد

 

«الفساد والهدر أنهكا كاهل الدولة ففرضا نفسهما في السياسة والاقتصاد والإدارة العامة وشتى مجالات الحياة اليومية. كان الفساد في البداية خجولاً ثم أصبح جريئاً وبعد ذلك صار وقحاً إلى أن أصبح فاجراً وجزءاً رئيسياً من مكونات الدولة والسلطة والمجتمع». هذا الكلام الجريء هو للرئيس حسان دياب الذي باعتقادنا وضع إصبعه على لب المُشكلة، لأن مُشكلة لبنان هي الفساد ولا شيء غير الفساد.

 

تراكم الدين العام هو نتاج سياسات الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا. والأصعب في الأمر هو أن قطوعات الحساب غائبة ولا نيّة واضحة لإقرارها على حقيقتها المرّة! فآخر قطع حساب تمّ إقراره في العام 2005 هو قطع حساب العام 2003. إلا أن قطع الحساب هذا تمّ نسفه من خلال عملية إعادة تكوين الحسابات التي قامت بها وزارة المال والتي إن صدقت أرقامها (وأغلب الظنّ نعم) هناك فارق بقيمة 16.3 مليار دولار أميركي بين ما هو مكتوب في في حسابات الدولة وبين قطوعات الحساب.

 

أضف إلى ذلك، السؤال الذي يهمّ المواطن هو : أين صُرفت الأموال التي تمّ اقتراضها وأصبحت ديناً عاماً على الخزينة العامّة؟ أليس إقرار قطوعات الحساب ومُحاسبة المسؤولين هو المدخل الأساسي لمحاربة الفساد؟

 

الكل يعلم حجم التجاذبات والمحميات السياسية، والكل يعلم أن هذا الأمر سيُشكّل عائقاً أساسياً إذ لم نقل مُستحيل تجاوزه للنهوض بالدولة اللبنانية. كيف تنوي حكومة الرئيس حسان دياب التعاطي مع هذا الملف؟ آلاف المشاريع العامّة التي انتهت بكوارث على الصعيد المالي ومليارات الدولارات تمّ تحميلها لخزينة الدولة نتيجة مشاريع «الفيل الأبيض»!

 

الفساد حرم المواطن من كل الخدمات التي تُشكّل قاعدة للعيش الكريم ودفعه إلى الهجرة وفي كل استحقاق يتمّ رفع راية الانقسام المذهبي لإعادة لمّ الصفوف في حين أن المطلوب واحد: «محاربة الفساد».

 

باعتقادنا، إحدى أهم المعوقات التي ستقف أمام الرئيس دياب وحكومته هي الانقسامات السياسية والمذهبية التي ستزيد من وجع الناس ومعاناتهم. فهل سيستطيع الرئيس حسان دياب تخطّي هذه المعوقات؟ الجواب في الأسابيع والأشهر القادمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل