#adsense

عيد المعلم

حجم الخط

 

يحتفل المعلم هذه السنة بعيده، وهو محجور في منزله منذ أسبوع وأكثر؛ والسبب في ذلك يعود إلى التراخي في المسؤولية من قبل المعنيين الذين ولغايات سياسية، تقاعسوا عن الالتزام بتنفيذ الحجر الصحي على مجموعة من الوافدين من الجمهورية الاسلامية في إيران، فصار الوطن بأكمله في الحجر الصحي والمعلم من أول المحجورين.

ولهذه الحادثة تبعات جمة، حتمت على المعلم اجتراح طرائق جديدة في التعليم، منها عن بعد عبر شبكة الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من دون الأخذ بعين الاعتبار ما تعتري هذا القطاع من شوائب في لبنان ناتجة عن تراكمات في سوء التلزيم والتطبيق التكنولوجي في عالم الاتصالات. فعوض أن يتم إبعاد الشباب والأولاد عن الشاشات الذكية صاروا هم رغمًا عنهم قابعين على هذه الوسائل لمتابعة دروسهم الافتراضية.

كذلك بات المعلم أمام هذا الواقع الاقتصادي، أمام ضائقة مادية؛ حيث عمدت بعض المؤسسات التربوية إلى اقتطاع جزء من راتبه بحجة عدم مزاولته لمهنته. فصار أمام مشكلتين أساسيين الأولى اضمحلال راتبه نتيجة لقرارات المؤسسات التربوية، والثانية هي فقدان الجزء المتبقي للقدرة الشرائية التي كان يتمتع بها. وهذا ما ساوى راتبه بالصفر. ورغم ذلك بقي يعمل وهو في المنزل. لم يكل ولم يمل أبدًا. فهو الذي يحمل رسالة ولا يمارس صنعة.

المعلم محجور ماديا وصحيا، لو أنه سيعود إلى عمله، لكنه سيعود تحت ضغط كبير يفوق طاقته، حيث سيكون طلابه بحالة ضياع، وهو سيكون تحت ضغط الانتهاء من برنامجه السنوي، لا سيما في صفوف الشهادات الرسمية. وفي هذه الحالة سيجد نفسه أمام حالة شبه تعجيزية للانتهاء من برنامجه بشكل ناجح. وهذا ما يتطلب قرارات جريئة من القيمين في وزارة التربية على البرامج التعليمية. والقرار مفتوح على الاحتمالات كافة، من إلغاء محاور إلى تعديل في طريقة طرح الاسئلة وغيرها من المسائل التي لا تزال قيد البحث في وزارة التربية.

ويسألون بعد لماذا المعلم لا يقدر أن يحتفل وهو في منزله اليوم؟ فهو فقد فترة راحته التي يرتقبها في صيف كل عام، ليعود في بداية فصل الخريف مستعيداً نشاطه التربوي. هذا ما سيحتم عليه وعلى المتعلمين عودة مثقلة في العام المقبل لأن الأزمة التي نمر بها لا آفاق لنهايتها، أو حتى لتجاوزها في حال استمرت.

ويسألون بعد لماذا المعلم ليس مرتاحًا هذه السنة؟ إنها حقا لسنة مرهقة إذ لم تنته بعد، وقد استنفدت المعلم طاقاته كلها. ولا شيء يؤشر أن السنة المقبلة ستكون سنة عادية، أو حتى مريحة بالنسبة إلى المعلم والمتعلمين على السواء. نحن نسير في المجهول في حين أن الحلول كلها كانت متوافرة ومعروفة. عوض أن يتم حجر مجموعة صغيرة لتفادي المشاكل الصحية، ونتيجة لضغوط فريق حزب الله والسلطة السياسية تم حجر الوطن بأكمله.

أما في الموضوع المالي، فعوض أن يتم الحفاظ على حقوق المعلم ليكون معطاء أكثر فأكثر، صار الحديث بالعلن عن اقتطاع جزء من هذه الحقوق بحجة الوضع المالي المذري. وذلك كله، عوض التحلي بالجرأة العلمية والعملية، والمنطقية، بالتوجه لسد مزاريب الهدر من المطار إلى المرفأ فالمعابر غير الشرعية وغيرها من القطاعات النازفة وكي لا يحمل المعلم تبعات الدين الذي لم يشارك به يوماً، حتى صار يحق القول مع المتنبي:

عيدٌ بأي حالٍ عدتَ يا عيدُ بما مضى أم بأمرٍ فيكَ تجديدُ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل