حزب الله والحكومة

 

تجتمع الحكومة اليوم ومن المفترض أن تعد برنامجها للنهوض المالي والاقتصادي على قاعدتين اثنتين:

– القاعدة الأولى: إقناع الدول الداعمة بجدية الدولة اللبنانية بطريقة إعادة هيكلة ديونها لسدادها.

– القاعدة الثانية: إقناع اللبنانيين بأن سداد الدين لن يمر بجيوب الفقراء.

هل ستنجح الحكومة بعملية الاقناع التي أخذتها على عاتقها؟ أم أنها فقدت مصداقيتها محليا وعالميا؟

اسمع تفرح جرّب تحزن. هذا المثل يوصف الواقع اللبناني الحكومي بشكل صريح وواضح. الكلام شيء، والواقع شيء آخر. فالحكومة لم تبذل أي مجهود لضبط الهدر، لا في المطار، ولا في المرفأ، ولا في المعابر غير الشرعية، ولا بجباية ضرائب الأملاك البحرية والنهرية؛ حتى إنها مولت سلسلة رتب من جيوب الناس، لتدفعها لهم من أموالهم الخاصة. كيف سيصدق اللبنانيون بأن حكومتهم لن تمس مقتنياتهم ومدخراتهم الخاصة إذًا؟

وفي صلب الحياة الاقتصادية يطل علينا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ليصرح علانية بأن أمواله ليست في البنوك، وهو وحزبه لا يعني لهم القطاع المصرفي أي شيء. وبالتالي العقوبات التي تفرضها الادارة الأميركية، تطالهم بشكل غير مباشر وطفيف، لكنها تمس باقي اللبنانيين بشكل مباشر وموجع. إن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن سيطرة حزب الله على السلطة هي لنقل مشروعه الاقتصادي من خلال تحرير الدولة من ربقة المصارف. وبالتالي تحويل لبنان من دولة ليبرالية حرة إلى دولة مؤممة فيها الأملاك، وفق المنظومة التوتاليتارية، بحيث تنتفي لاحقًا حرية الملكية الفردية. ومن هذا المنطلق، يصبح حزب الله المالك الأوحد في الدولة اللبنانية، بعد سيطرته عليها بالواسطة، وبالطريقة غير المباشرة.

لذلك كله، يبدو أن حزب الله لا يزال هو هو منذ العام 1982 وحتى اليوم. لم يبدل مشروعه في السيطرة على الدولة اللبنانية، لكنه كان يبدل تكتيكاته في السيطرة عليها بحسب المعطيات الاقليمية والدولية. وهو اليوم يتحين الفرصة الاقليمية محاولا اللعب على تناقضات القضية السورية ومدى استفادته من التواجد الروسي في الساحة المذكورة لينقض منفذًا مآربه الخاصة التي لم يتنازل عنها يومًا. وكل تدخل إضافي تحت غطاء روسي من خارج الحدود السورية، وبعيدًا من مشاركته بشكل مباشر يبعده أكثر فأكثر عن تحقيق حلمه. من هنا نفهم الهجوم على الأتراك ونفهم أيضًا ردة الفعل التركية العنيفة على حزب الله بعد تخلي الروس والنظام السوري عنهم.

لكن وسط ذلك كله ما يهمنا كلبنانيين كيانيين أن يبقى لبنان بكينونته كما ورثناها عن آبائنا وأجدادنا. ولن يستطيع لبنان الصمود إلا إذا تم التعامل بشفافية وبنزاهة مع القضايا التي تمنع قيام الدولة. ولعل أول وأهم هذه القضايا هي استعادة الدولة من الدويلة من خلال استرجاع القدرتين العسكرية والسياسية المخطوفتين من حزب الله وأعوانه. ولن نستطيع استعادة ثقة المجتمع الدولي لمعالجة الموضوع الاقتصادي إن لم نعالج الخلل التكويني في السياسي Le politique، وليس في السياسة La politique فحسب. عدا ذلك، سينزلق لبنان أكثر فأكثر في أزمته الاقتصادية التي لن نسمح بأن تتحول إلى أزمة كيانية، حتى لو اضطررنا إلى أن نرجع وقت الخطر… قوات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل