#adsense

أين يقف عون من رفض “صندوق النقد”؟

حجم الخط

يكشف احد سفراء المجموعة الاوروبية حرص بلاده على التواصل مع حزب الله في هذه المرحلة من اجل شرح اليات عمل المؤسسات الدولية ولا سيما منها صندوق النقد الدولي وذلك في اطار السعي الى تليين موقفه من اي تعاون مع الصندوق لا بد منه لكي تتمكن الدول المهتمة من مساعدة لبنان. اذ ليس لدى الحزب خبرة في مقاربة هذه الامور فيما يخشى مما يجهله علما ان المخاوف التي ابداها تظهر في الوقت نفسه طبيعة العرقلة التي ساهمت في ايقاف مؤتمرات باريس 1 و2 و3 وصولا الى مؤتمر سيدر تحت شعار المخاوف من ادوات وصاية خارجية على الواقع اللبناني من الباب الاقتصادي.

مرتبك الحزب ازاء هذا الخيار فيما باتت الحكومة تحسب على انها حكومته خصوصا ان رئيسها بات يتبنى المنطق نفسه في تحميل الحكومات السابقة تراكمات الازمة كما لو ان الافرقاء المشاركين في السلطة راهنا اعفوا انفسهم من هذه المسؤولية. لكن قد يضطر الحزب الى ان يدخل تعديلات على موقفه فيما تثار تساؤلات حول احتمال اعادة فتح سبل الحوار بين الولايات المتحدة وايران مجددا مثلا.

اذ ما لا يمكن انكاره هو ان الوضع الاقليمي يضغط على لبنان على رغم ان ازمته الحالية تظهر ازمة مالية واقتصادية بمكونات داخلية صرف لكن اي حلحلة تدخل على الوضع الاقليمي ربما تؤثر ايجابا على لبنان وتخفف بعض الشيء حجم الضغوط الحاصلة. وهذا ما تؤكده مصادر ديبلوماسية من حيث ان استبعاد حصول انفتاح على جبهة العلاقات الاميركية الايرانية ليس مقفلا كليا على رغم التصعيد المستمر الحاصل في المواقف بين الجانبين.لا بل ان الامر يبقى ممكنا في حال استغلت ايران حاجة الرئيس الاميركي دونالد ترامب من اجل تقوية موقعه قبل الانتخابات الاميركية علما ان الحوار بين الجانبين ليس مرفوضا بالمطلق على رغم التصريحات الايرانية المرتفعة السقوف على هذا الصعيد.

اذ سبق حصول مفاوضات بين الجانبين ادت الى اطلاق المفاوضات وصولا الى الاتفاق النووي الذي تخلت عنه ادارة ترامب لاحقا. وهذا لا يحول دون احتمال انفتاح باب المفاوضات مع ما يتركه الامر من انعكاسات يمكن ان يفيد منها لبنان .

فهذا الاخير يحتاج الى انفتاح الحزب في هذا الاطار وعدم جعله رهينة حسابات تتصل بربط اي تعاون بصندوق النقد باعتبارات سياسية فيما ان التعاون مع الصندوق لا يخضع لبنان، على غير كل النظريات التي تسوق في هذا الاطار تحريضا على رفض هذا التعاون ، لوصفة جاهزة وفق ما يتردد. وذلك ما لم يكن هناك بعض الاسباب التي تتصل بما قد يطاول الحزب من مصادر تمويل داخلية لن يسمح بالمس بها في حال دخل الصندوق للتعاون على برنامج ملبنن للتعاون. والدخول الديبلوماسي على خط تليين موقف الحزب او دفعه الى تبني مقاربة مختلفة تساعد لبنان في الحصول على مساعدات سريعة ما دامت الدول المهتمة ربطت اي مساعدات بوجود مظلة الصندوق لا يلغي التساؤلات عن موقف حلفاء الحزب في هذا الاطار وفي مقدمهم دور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره السياسي.

فوجود رئيس للحكومة من دون حيثية سياسية او شعبية رمى الكرة بقوة لدى افرقاء الحكومة من القوى السياسية الداعمة لها على غرار ما شهدته مبادرة الرئيس نبيه بري الى اعلان نية لبنان عدم دفع مستحقاته في سندات اليوروبوندز او اعلان الحزب رفضه التعاون مع صندوق النقد. ولم يقارب رئيس الجمهورية هذه المسائل بمواقف علنية واضحة فيما هو غطى من قصر بعبدا قرار الحكومة على دفعتين الاولى عبر اجتماع مالي والاخر عبر رئاسته جلسة مجلس الوزراء. كما ان فريقه الذي كان مبادرا الى اعلان المواقف الاقتصادية ابان رئاسة الرئيس سعد الحريري غاب كليا ولا يعرف اللبنانيون اذا كان رئيس الجمهورية مؤيدا لموقف الحزب من عدم التعاون مع صندوق النقد ومتناغما معه ام لا في هذا الموقف وما هي الخطوات او الالية لاقناع الحزب او للذهاب الى حلول اخرى بديلة في حال موافقته على ما اعلنه الحزب. وهل هذا هو المسار المؤدي الى الجمهورية الثالثة التي اشار اليها في مجلس الوزراء على رغم ان دوائر قصر بعبدا سحبت هذه العبارة لاحقا. لكن اللبنانيين وفي ظل الاجراءات القائمة التي تساهم في نسف النظام الاقتصادي والمالي الذي ارسى القواعد المعرفة للبنان الذي يعرفونه، تحتاج الى معرفة الى اين يدفع بلبنان ومن يقوده في هذا المسار؟

وهذا التحدي ليس مطروحا من زاوية استطلاع موقف رئيس الجمهورية او دوره فحسب في واقع خطير جدا وحرج في المرحلة الراهنة بحيث يشعر اللبنانيون ان بلادهم هي في مرحلة سقوط حر من دون شبكة امان لالتقاطهم ، بل هو مطروح ايضا من زاوية محاولة معرفة تغيير دور المسيحيين او ربما تغييب دورهم بعد اضعاف المقومات التي اعتمد عليها فيها اقتصاد لبنان على مدى عقود طويلة. هناك من يعتقد ان غياب الحريري عن موقع رئاسة الحكومة، على رغم الضعف الذي اتسم به دوره في ولاية الرئيس عون، كشف الثغر الهائلة في اداء فريق 8 آذار ودوره في عرقلة طبيعة العلاقات الدولية والتعاون مع منظماتها كما في ادارة البلد على نحو مباشر وواضح وصريح من دون الاختباء وراء اي شخصية او اي مؤسسة . كما كشف مدى الاعتماد على شخصية تمتلك قدرة التحاور مع الخارج وبلغته وغياب الغطاء الخارجي الذي يقي لبنان مواجهة العالم وحده. فوزراء كثر في الحكومة الحالية يقرون بان حماستهم وان المحدودة للتوزير كانت اكبر بكثير حين كانت اسهم الحريري ترتفع في الاونة الاخيرة لرئاسة الحكومة لادراكهم حسب قولهم ان الحريري اذا تم دعمه من القوى السياسية يمكن ان يساهم في انقاذ البلد اكثر من اي شخص اخر. ومع انه فات الكلام على احتمال من هذا النوع ولا حكومة راهنا سوى الحكومة الحالية، فان رئاسة الجمهورية كما من تمثل في الموقع المسيحي الاول لا تبدو في موقع الطمأنة الى انها تقود البلد ما دام الانطباع يترسخ عن قيادة الحزب لبنان في خياراته الاقتصادية ايضا وليست السياسية فحسب ما لم تكن القيادة متروكة للحزب عمدا. ثمة تواصل مفقود مع اللبنانيين على هذا الصعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل