#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 آذار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

ألم يحن الوقت لاجراءات جذرية تردع الوباء؟

قد تكون أغرب المفارقات التي صدمت اللبنانيين تكراراً منذ هبوب “اعصار كورونا” وتمدده الى لبنان انهم شاهدوا أمس استمرار الحلقات العبثية العصية على التبرير المتصلة بعدم وقف الرحلات الجوية بين لبنان والدول الاكثر تضررا بانتشار فيروس كورونا ومن أبرزها ايران وايطاليا بعد الصين. فعلى وقع تصاعد عدد الاصابات في لبنان وتجاوزه أمس سقف الـ 41 اصابة، لم يكن ثمة امكان لتبرير وصول طائرة ركاب مساء من ايطاليا ولو اخضع ركابها لفحص الحرارة الذي قد لا يكفي وحده لكشف الاصابات. وفي حين كان وزير الصحة العامة حمد حسن يؤكد ان لبنان لا يزال من البلدان المتوسطة في انتشار فيروس كورونا، بدا مثيراً للقلق المتزايد ان يتلاشى مفعول الاجراءات التي تتخذها الحكومة والوزارات والادارات اذا ظلت في اطار التعامل مع انتشار الفيروس بوتيرة “معتدلة”، علماً ان أحداً لا يعرف بعد المعايير المطلوبة من الحكومة لكي تعتبر ان لبنان بات في حاجة الى اعلان حال طوارئ حمائية جذرية وبالغة التشدد لئلا تفلت عدادات احصاء الاصابات وتتجاوز العشرات وأكثر في سائر المناطق اللبنانية.

 

والحال ان اعلان حالة طوارئ صحية شاملة تشتمل على اجراءات ملزمة وقسرية لجميع اللبنانيين والمقيمين باتت أكثر من ملحة تجنباً لبلوغ الحد الاقصى من الاجراءات الشمولية الذي اتخذته بعض البلدان وهو فرض الحجر الشعبي الشامل لفترة اسبوعين بما يشل لبنان شلاً تاماً مع العلم أنه يعاني بكل قطاعاته أحوالاً وظروفاً اقتصادية ومالية وانتاجية شديدة الخطورة لا يمكنه معها تحمل مزيد من الشلل. ولا يمكن في هذا السياق تجاهل المسؤولية الخطيرة والمباشرة التي يتعين على المواطنين تحملها في ضرورة تقيدهم بالاجراءات المتشددة لمنع تمدد انتشار الفيروس والحد من الاصابات. اذ كيف يمكن تبرير ما شهدته عطلة نهاية الاسبوع الماضي مثلاً من زحف بشري كثيف للبنانيين على مناطق عدة بقصد الترفيه والسياحة أو حتى الانخراط في مناسبات دينية واجتماعية، فيما تقفل المدارس ويمنع فتح الملاهي والنوادي والمنتديات الشعبية للجدّ من الاختلاط الذي يعد من أبرز وأخطر اسباب العدوى بالاصابات ؟

 

ثم ان الوضع المماثل في دول عدة أدى الى اتخاذ قرارات حاسمة وصارمة بمنع كل اشكال التجمعات البشرية والنشاطات العامة وحتى الحجر على الحركة العامة كما حصل في شمال ايطاليا والتشدد بلا هوادة في وقف الرحلات الجوية مع دول ينتشر فيها كورونا كما فعلت دول خليجية عدة شملت قراراتها وقف الرحلات مع لبنان. فماذا تنتظر الحكومة لكي تعلن خطة طوارئ متشددة وسط تصاعد اعداد المصابين يومياً والصعوبات الضخمة التي بدأت تتكبدها البلاد جراء زحف الفيروس والتعقيدات التي يتسبب بها وتضيف الى ازمات لبنان ازمة وباء ذات طبيعة معولمة شديدة الوطأة؟

 

اقفال المجلس

 

وقد دفع الهلع من تفشي فيروس كورونا في لبنان وانتقاله من مرحلة الاحتواء الى مرحلة الانتشار، الى اقفال العديد من المؤسسات وفي مقدمها مجلس النواب، حيث صدر تعميم بتعليق جلسات اللجان النيابية في المجلس اسبوعاً في إطار التدابير الوقائية، واقفال مبنى مكاتب النواب بنية إجراء عملية التعقيم اللازمة للمبنى وذلك لمدة أسبوع من تاريخه.

 

وبينما لا يزال الفيروس في مرحلة الانتشار المحدود كما أكد وزير الصحة حمد حسن، بدأت الاخبار التي يتداولها اللبنانيون عن حالات اصابة تزرع الذعر والخوف، ومنها أن ثمة اصابات لسياسيين ونواب وضعوا تحت الحجر المنزلي، فيما تتسرب يوماً بعد يوم أنباء عن اصابات في بعض المستشفيات تنقل الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، ومنها ما أعلن أول من أمس عن إصابة راهنين من الآباء اليسوعيين، وكذلك جرى الحديث عن اصابتين في مستشفى المعونات هما ممرض وممرضة وضعا في الحجر الصحي.

 

ولا يزال لبنان عاجزا عن منع وصول الطائرات من الدول التي انتشر فيها الوباء، خصوصاً إيران، علماً أن دولاً كثيرة ألغت رحلاتها الى مطار رفيق الحريري الدولي، وقد وصلت أمس طائرة آتية من ميلانو على متنها 75 شخصاً علماً أنّ هذه المدينة وُضعت تحت الحجر الصحي الكامل، واتخذت اجراءات لفحص حرارة جميع الركاب.

 

9 اصابات

 

وسجّل لبنان أمس 9 حالات اصابة جديدة بفيروس كورونا ليبلغ العدد الإجمالي للحالات 41 إصابة إيجابية، أربع منها في وضع حرج. ولا تزال المخاوف من الانتشار تدفع إلى اتخاذ تدابير احترازية على أكثر من صعيد، بالتوازي مع تكاثر الشائعات. واصدر مستشفى الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات وجاء فيه إن العدد الإجمالي للحالات التي استقبلت في الطوارىء المخصص للكورونا خلال الساعات الـ 24 الاخيرة 132 حالة، إحتاجت 23 حالة منها إلى دخول الحجر الصحي، فيما يلتزم الآخرون الحجر المنزلي. أما العدد الإجمالي للحالات التي شخصت في مختبرات المستشفى بإصابتها بفيروس كورونا المستجد فبلغ 41 إصابة.

 

ويشار في هذا السياق الى انه استجابة لطلب رسمي من السلطات اللبنانية ودعماً للنظام الصحي، أرسلت فرنسا نحو نصف طن من معدات الحماية الطبية إلى مستشفى رفيق الحريري. وسلّمت المعدات في مطار بيروت في حضور وزير الخارجية ناصيف حتي والقائمة بالأعمال بالإنابة لدى السفارة الفرنسية سالينا غرونيه كاتالانو والمدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمار.

 

مفاوضات الدين

 

ووسط انشغال اللبنانيين وقلقهم من تطورات ازمة انتشار الكورونا، تتجه الانظار في الساعات المقبلة الى موقف الدائنين للبنان غداة قرار الحكومة اللبنانية تعليق سداد استحقاقات الدين والشروع في مفاوضات مع الدائنين لاعادة هيكلة الدين. وأفادت وكالة “رويترز” ان سندات لبنان الدولارية تراجعت 8.4 سنت إلى مستوى قياسي منخفض بعدما قالت الحكومة إنها لن تسدد ديونها. في الموازاة، صرح وزير الاقتصاد راوول نعمة للوكالة: “لبنان في انتظار قرار حاملي السندات في شأن إما التعاون في هيكلة الدين وإما اللجوء إلى السبل القانونية… ليست لدي أدنى فكرة في شأن الخيار الذي سيتخذه حاملو السندات والأمر سيستغرق أسابيع قليلة”. وأضاف: “البنوك اللبنانية تعقد محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض”، و”لبنان يرغب في التأكد من أن إعادة هيكلة الدين كاملة ونهائية”. وأوضح أنه “إذا اتخذ إجراء قانوني، فإن أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة”.

 

ويعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا لمتابعة البحث في الوضعين المالي والنقدي.

 

واعلنت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني خفض تصنيف ديون لبنان السيادية بالعملة الاجنبية من cc الى c ما يعني ان الدولة باتت على اعتاب اعلانها دولة متعثرة في حال اذا وصل التصنيف الى D. وقالت الوكالة إن عدم دفع المستحقات خلال فترة السماح البالغة سبعة سيؤدي ايام الى وضع الدولة مع سنداتها في دائرة التعثر.

 

رد “المستقبل”

 

على صعيد آخر، أصدر “تيار المستقبل” بياناً أمس رد فيه بحدة على بيان رئيس الوزراء حسان دياب من غير ان يسميه وحمل على “روحيات الاستئثار والاستقواء والنهم للسلطة والشراهة في اقتناص المواقع والأدوار”، وقال إن “حال الاعوجاج والهروب إلى الماضي ما زالت تتحكم مع الأسف بسلوك الكثرة من القابضين على زمام السلطة، أو حديثي النعمة في ممارستها، الذين تستهويهم لعبة تلطيخ الصفحات البيضاء من السياسات السابقة لتبرير كل الصفحات التي كتبت بحبر الخروج على الدستور والقانون والعيش المشترك بين اللبنانيين”. وأضاف: “ساءنا أن تنضم أصوات مستجدة من خارج المنظومة الكيدية التقليدية إلى تلك الحملات، وأن تتخذ من الإعلان عن قرار استثنائي يتعلق بمواجهة مأزق مالي مصيري، مناسبة للانقلاب على النموذج الاقتصادي اللبناني، والتحريض على السياسات الاقتصادية، كما لو انها كيان قائم بذاته، معزول عن السياسات العامة للدولة وعن المسار الطويل لتعطيل المؤسسات ومسلسل الحروب والأزمات التي اندلعت في الداخل والمحيط”.

 

واعتبر “إن نعي النموذج الاقتصادي اللبناني على الصورة التي جرت أمس الأول، يشكل طعنة رعناء في صدر الهوية الاقتصادية للبنان ودوره الطليعي على هذا المستوى في كل المنطقة. والمشكلة تصبح في هذا النطاق أبعد بكثير من سداد الدين العام أو تعليق سداده لضرورات وطنية. إن تعليق السداد أو عدمه سيان، خارج رزمة متكاملة من الإجراءات المالية والنقدية والاقتصادية. والدائنون الذين تنوي الحكومة مفاوضتهم على اعادة الجدولة سيكون سؤالهم الاول، وربما الوحيد: أين خطة الطوارئ، وأين رزمة الإجراءات. وهو نفسه سؤال جميع اللبنانيين، باستثناء من تكافل على تشكيل الحكومة ومنحها الثقة”.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: الحكومة تُواجه السندات.. و”التصنيف” يُخفّض لبنان مُجدداً

لا مبالغة في القول إنّ حال اللبنانيّين يرثى لها، باتوا لا يعرفون مم يخافون أكثر؟ هل من فيروس «كورونا» الذي أخذ طريقه إلى الانتشار المُفزع في الأرجاء اللبنانية، وعدد الإصابات بهذا الفيروس الخبيث تجاوز الاربعين اصابة وبعضها في وضع حرج؟ أو من «كورونا» الاقتصاد الذي يقود البلد بخطى وثيقة نحو الانهيار والافلاس المريع؟

 

في هذه الاجواء، ينعقد مجلس الوزراء في جلسة بعد ظهر اليوم، وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: انّ جزءاً من هذه الجلسة سيتناول التحضيرات الجارية لمواجهة «كورونا»، ولاسيما لجهة تجهيز بعض المستشفيات الحكومية بالمعدات ووسائل العزل لتسهيل خطط المواجهة، بعدما بلغ الفيروس مرحلة الانتشار في البلاد واحتمال ظهور دفعات جديدة من المصابين.

 

وأمّا الجزء الثاني من الجلسة، فسيتناول الملفات الاقتصادية والنقدية، والآليّة الواجب اعتمادها لانطلاق المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وحاملي سندات «اليوروبوندز» في ضوء الاتصالات الأولية التي أجراها المستشاران المالي والقانوني للحكومة والمؤسسات التي سَمّتها جمعية المصارف ومالكو الأسهم متى انتهت مشاوراتهم الجارية من أجل توحيد الدعاوى في ما بينهم كما هو متوقع.

صحيّاً، ما يزيد من قلق الناس، هو انّ خطر هذا الفيروس يكبر يوماً بعد يوم، وباتوا يشعرون بأنهم أصبحوا مكشوفين أمامه، وانّ النجاة منه ما هي إلّا ضربة حظ. ويُفاقم ذلك العجز الذي أعلنته الدولة عن احتوائه، وجَهلها المدى الذي سيبلغه هذا الخطر، واكتفاؤها بتعداد الإصابات.

 

طوارىء صحية

 

على أنّ الحد الأدنى المطلوب في مواجهة هذا الخطر، ليس فقط دعوة المواطن الى الوقاية الذاتية، وهو أمر بديهي لا بد منه، بل المُسارعة الى إعلان حالة طوارىء صحيّة على كل المستويات، وبالإمكانات المتوافرة، وحتى ولو كانت متواضعة، للحَدّ ما أمكن من مخاطره، على غرار ما بدأت فيه سائر الدول المنكوبة بـ«كورونا».

 

مجرمون بلا عقاب!

 

ولعلّ الأسوأ من الفيروس نفسه، هو مسلسل الشائعات الخطيرة التي تطلق على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن تحرّك الجهات المعنية في الدولة ساكناً حيال هذا الفلتان، وإنزال أشد العقوبات بمرتكبي هذه الجريمة على الذعر الذي يزرعونه في الاوساط الشعبية.

 

الوجه الآخر

 

أمّا في الوجه الآخر لهذا الـ«كورونا»، فهو الازمة الاقتصادية والمالية التي لا تقل خبثاً، بعد الاعلان عن تعليق دفع سندات «اليوروبوندز»، حُكم على لبنان بأن يقف على أرض تهتزّ اقتصاديّاً، يترقّب مجموعة خطوات منتظرة، أوّلها تخفيض اضافي لتصنيفه الائتماني، وثانيها الخطة الانقاذية للحكومة وموعد الشروع في تطبيقها، وثالثها موقف الجهات الدائنة من تعليق لبنان دفع سندات الدين.

 

ضرب في الميت!

 

في هذا السياق، عمدت وكالة «فيتش» الى خفض تصنيف لبنان من CC الى C، وهي الدرجة الأخيرة قبل الـD التي تعني التعثّر (الافلاس) والتي يبدو انها ستصدر خلال فترة وجيزة، وربما بعد مرور أسبوع السماح الذي يلي التخلّف عن الدفع. الّا انّ سلبية هذا التخفيض، ومهما بلغت نزولاً، ستكون أشبه بالضرب في كائن ميت أصلاً، أو في آخر لحظات الاحتضار، خصوصاً انّ لبنان بلغ مرحلة الحطام الاقتصادي والمالي.

 

كما انّ هذه السلبية المرتقبة ليست تصنيفاً لواقع اقتصادي مهترىء، بقدر ما هي إدانة اضافية للطبقة الحاكمة التي قادت الاقتصاد الوطني الى هذه الكارثة، وأدمنت على مدى سنوات طويلة إهدارَ الفرص، وقاربت الازمات المتتالية بفجور هائل، وبالهروب الى الامام عبر افتعال تخبّطات وأزمات ومناكفات سياسية على أتفه الاسباب، فقط لتغطّي ارتكاباتها ومحميّاتها وتقاسمها عائدات الفساد الذي بات سرطاناً متفشّياً في كل الدولة.

 

الخطة

 

الى ذلك، تبقى الخطة الانقاذية الموعودة من قبل الحكومة هي البند الأساس في جدول اعمال مرحلة ما بعد تعليق دفع سندات «اليوروبوندز». وبحسب مصادر مالية مسؤولة فإنّ هذه الخطة بوشِر النقاش فيها مع البنك الدولي، وكذلك مع صندوق النقد الدولي، وهي خطة شاملة تتضمن مجموعة محاور للاصلاح ومعالجة المالية العامة واحتواء الازمة بشكل كامل، إنما جهوزيتها بشكل كامل تتطلّب بعض الوقت.

 

وأشارت المصادر الى انّ جانباً سريعاً من هذه الخطة سيترجم في سلسلة خطوات ستقدم عليها الحكومة في الفترة المقبلة، وستظهر تباعاً خلال الاسابيع المقبلة، وذلك ابتداء من إقرار سلة تعيينات في بعض المراكز، الى جانب جملة من الخطوات الاصلاحية التي ستخبر عن نفسها فور صدورها، وسيكون لها صدى على المستوى الشعبي.

 

بري

 

في هذا السياق، جدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة الى بدء الحكومة الخطوات التنفيذية لمعالجة الازمة، والتي يأتي في مقدمها ضرورة المقاربة الحاسمة لملف الكهرباء وإنهاء حالة العجز الرهيب الذي يُلقيه بنحو ملياري دولار سنوياً، وقال: لن يصدّقنا أحد ما لم نعجّل بحل أزمة الكهرباء وطَي هذه الصفحة.

 

محطة صعبة

 

وأمّا محطة التفاوض مع الدائنين، فهي، بحسب ما اكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: محطة صعبة، لكنّ الوصول الى تفاهم معهم ليس مستحيلاً، خصوصاً انّ إعلان تعليق الدفع الآن لا يعني ابداً الامتناع عن هذا الدفع في اوقات لاحقة، عندما يدخل لبنان في ظروف افضل مماّ هي عليه حالياً. وهذا طبعا سيتطلّب بعض الوقت.

 

ولدى السؤال: هل سينتظر الدائنون؟ قالت المصادر: لم يسبق للبنان ان تخلّف عن الدفع قبل الآن، لكنّ ظروفه التي يمر بها حالياً قَيّدته، وفرضت عليه اللجوء الى هذا الخيار، ونعتقد انه سيلقى تفهّم الجهات المدينة.

 

وعن احتمال ان يصطدم لبنان بتصلّب الدائنين، وتلويحهم بمقاضاته، قالت المصادر: هذا الاحتمال وارد، إنما هو احتمال ضعيف، حتى لا نقول مُستبعداً، فكما انّ لبنان في حاجة لأن يتفاوَض مع الدائنين، فالدائنون ايضاً في حاجة الى التفاوض معه، فهم في نهاية المطاف يريدون أن يقبضوا مستحقاتهم. وبالتالي، أي خطوات ضغط وتضييق على لبنان في هذا المجال قد تؤدي الى تعقيدات، ولن تأتي بفائدة لا الى لبنان ولا الى الدائنين.

 

ورداً على سؤال عن موعد بدء التفاوض مع الدائنين، قالت المصادر: التفاوض قد بدأ فعلاً مع الدائنين، والايام القليلة المقبلة ستبيّن ما اذا كانوا سيقبلون ان يتم السداد بطريقة منظمة، وهذا بالنسبة إلينا هو الخيار الاسلم، او بطريقة غير منظمة، وهذا معناه الدخول في دعاوى قضائية وما شابه ذلك.

 

وزني

 

وقال وزير المال الدكتور غازي وزني لـ«الجمهورية»: انّ الحكومة كانت غير مخيّرة في قرارها عدم تسديد السندات، لأنّ إمكانياتها المالية ضعيفة، وفضّلت أن تضع الامكانيات المتوافرة لديها حالياً في تصرّف المودعين، ولتلبية احتياجات المواطنين الاساسية، من قمح ودواء وسلع أساسية ومحروقات، وفي الوقت نفسه عبّرت عن جهوزيتها الكاملة للتفاوض مع الدائنين.

 

ورداً على سؤال، قال وزنة: انّ الحكومة، وبهذا القرار، خَطت الخطوة الاولى في الطريق الصحيح والسليم لمعالجة أزمة المديونية التي يمر بها لبنان.

 

تداعيات التخلّف

 

الى ذلك، لم يمرّ اليوم الاول على استحقاق دين اليوروبوندز بقيمة 1,2 مليار دولار، الذي صادفَ أمس، من دون تداعيات، رغم أنّ أمام لبنان مدة أسبوع كفترة سماح قبل ان يُعتبر متخلّفاً عن السداد ويستحق كامل الدين الخارجي البالغ حوالى 30 مليار دولار.

 

وفي سياق هذه التداعيات، يأتي الانهيار الذي أصاب أسعار سندات «اليوروبوندز» في السوق الثانوي، إذ تَدنّت الى ما دون الـ20 سنتاً للسند. وبذلك تكون السندات فقدت حوالى 80 في المئة من قيمتها الاسمية. هذا التراجع يعتبر خطيراً بكل المقاييس، وقلة من الدول المتعثرة خسرت ديونها هذه النسبة قبل أن تبدأ التفاوض على إعادة جدولتها.

 

مرحلة انتظار وترقّب

 

وعلى خط التفاوض مع المُقرضين، تبدو الدولة اليوم في فترة انتظار، لتعرف ما سيكون قرار المُقرضين حيال التفاوض على إعادة هيكلة الدين وجدولته. واذا كانت المصارف اللبنانية أبدَت حسن النية والاستعداد لبدء التفاوض، وعيّنت وكيلاً مالياً وقانونياً لخَوض المفاوضات، فإنّ حملة السندات الاجانب يبدون أكثر حذراً، ولم يتضح حتى الآن ماذا سيكون موقفهم.

 

وفي هذا السياق، يرجّح الخبير المالي مايك عازار أن يلجأ بعض هؤلاء الى رفض التفاوض، والى المبادرة الى رفع دعاوى قضائية في محاولة لتحصيل أمواله كاملة.

 

ويقول لـ«الجمهورية» ان لا مناص من رفع دعاوى. لذلك من مصلحة الحكومة اللبنانية الاسراع في الوصول الى اتفاقات مع الدائنين قبل صدور أي حكم قضائي. ويوضح انّ الاحكام القضائية لن تصدر قبل فترة معينة لا تقل عن 6 أشهر، وقد تمتدّ الى سنة.

 

وفي المعلومات انّ وزارة المال بدأت، ولو بشكل غير رسمي، التفاوض مع حملة سندات «اليوروبوندز» الاجانب، وحصرت مفاوضاتها مع صندوقي «أشمور» و«فيدليتي» رغم وجود العديد من الاجانب الآخرين حاملي السندات السيادية اللبنانية. ويمتلك الصندوقان حصة وازنة من السندات في استحقاقات العام 2020 تسمح لهما بتعطيل أي اتفاق لا يرضيان عنه.

 

ومن المعروف انّ المؤسستين اشترتا السندات اللبنانية في الفترة الاخيرة من مصارف لبنانية بسعر وسطي يتراوح بين 75 و80 سنتاً للسند. وبالتالي، من الصعب الاعتقاد انهما سيوافقان على اقتراحات قد تؤدي الى تحميلهما خسائر كبيرة في فترة زمنية قصيرة من خلال خفض قيمة السندات وإعادة جدولة دفعها.

 

في الموازاة، ستصبح كافة إصدارات الدولة اللبنانية مستحقة نهاية الاسبوع، حيث انّ العقود تنصّ على وجوب إجماع 25 في المئة من حملة السندات الاجنبية في حال تخلّف الدولة عن سداد أي استحقاق، للمطالبة بتسديد فوري للسندات. كما انّ هناك بعض الاصدارات الاخرى للدولة اللبنانية التي لا تحتاج لإجماع 25 في المئة من حملة السندات، بل يمكن لمستثمر واحد أن يطالب بالتسديد فوراً بعد تخلّف الدولة عن سداد استحقاق آذار.

 

أسابيع… وتتّضح الصورة

 

من جهته، أكد وزير الاقتصاد راوول نعمه لوكالة «رويترز» أنّ «لبنان بانتظار قرار حاملي السندات في شأن التعاون في هيكلة الدين أو اللجوء إلى السبل القانونية»، لافتاً الى أنه «ليست لديّ أدنى فكرة في شأن الخيار الذي سيتخذه حاملو السندات، والأمر سيستغرق أسابيع قليلة والمفاوضات أفضل للجميع».

 

وشدّد نعمه على انّ «البنوك اللبنانية تعقد محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض»، قائلاً: «لبنان يرغب بالتأكد من أنّ إعادة هيكلة الدين كاملة ونهائية». ولفت الى انه «إذا جرى اتخاذ إجراء قانوني فإنّ أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة».

 

«الكتائب»

 

من جهة ثانية، برز في الساعات الماضية تطوّر أمني أثار جملة من علامات الإستفهام حول أهدافه واستهدافاته، وتجلّى في اعتداء غير مسبوق على «بيت الكتائب» المركزي في الصيفي.

 

وفي هذا الإطار، علمت «الجمهورية» أنّ 6 رصاصات أطلقت على البيت المركزي، فأصابت اثنتان منها مدخل «الكاراج»، وأصابت رصاصة واحدة غرفة الحرس و3 رصاصات بلوكات الباطون المسلّح.

 

كذلك، تبيّن أنّ الرصاصات أطلقت على علوٍ منخفض تراوحَ بين الـ 50 والـ 100 سنتم، وذلك عند الساعة الخامسة والثلث من صباح الأحد.

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ مطلقي النار كانوا على متن سيارة من نوع BMW – X5. وسيتناول رئيس الحزب النائب سامي الجميّل هذا الموضوع بالتفصيل في مؤتمره الصحفي الذي سيعقده اليوم.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان: طلب مساعدة «صندوق النقد» ينذر بـ«اشتباك» سياسي

«حزب الله» يرفضها… واستبعاده يفاقم أزمة الاستيراد في ظل شح العملة الصعبة

  بولا أسطيح

بعد تجاوز لبنان «الكباش» (لي الأذرع) الداخلي بخصوص دفع ديونه المستحقة أو إعادة هيكلتها بإعلان رئيس حكومته حسان دياب مؤخراً قرار تعليق دفع هذه الديون، من المرتقب أن يكون هناك «كباش» جديد بين القوى السياسية الداعمة لطلب المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي للنهوض بالوضعين المالي والاقتصادي من جديد، وبين «حزب الله» الذي استبق أي قرار بهذا المجال، معلناً رفضه «الخضوع لصندوق النقد الدولي ليدير الأزمة».

وتوالت مواقف القياديين في الحزب، فربط عضو المجلس المركزي فيه نبيل قاووق أي مساعدة خارجية بـ«شرط ألا يتم التسلل لفرض وصاية وهيمنة خارجية على لبنان»، مشدداً على رفض «رهن اقتصادنا ومجتمعنا ومستقبل أهلنا لجهات خارجية، وفي الوقت نفسه نحن حريصون على الإصلاحات التي تشجع الجهات الخارجية على تقديم المساعدات».

ويوم أمس، دعا مسؤول منطقة البقاع في «حزب الله» حسين النمر إلى «وضع اليد بيد الحكومة من أجل وضع رؤية اقتصادية شاملة تستطيع أن توقف الانهيار الحاصل ونتقدم إلى الأمام»، معتبراً أنه «إذا فكّر البعض أن ينقذ البلد بغير هذه الطريقة فهو واهم».

وفي مقابل موقف الحزب الذي يبدو في المرحلة الراهنة متشدداً بموضوع طلب مساعدة صندوق النقد الدولي، يُجمع سياسيون واقتصاديون على أنه لم يعد أمام لبنان خيار إلا اللجوء إلى الصندوق.

وفي هذا الإطار، رأت عضوة كتلة «المستقبل» النائبة ديما جمالي أن «طلب مساعدة صندوق النقد الدولي بات أمراً ضرورياً ومستعجلاً»، لافتة إلى أنه «لا يمكن تبرير رفض اللجوء إلى هذا الصندوق بحجة أنه سيفرض إجراءات صعبة وضرائب، لأن معالجة الأزمة الاقتصادية في بلد معين تتمّ وفقاً لوضع البلد، وحلول الصندوق إن طبّقت في دولة معينة ليس بالضرورة تطبيقها في أخرى، وبالتالي لا يمكن تكهّن الإجراءات والحلول التي سيقترحها الصندوق إلا بعد طلب مساعدته وتلقي جوابه». واعتبرت جمالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن «(حزب الله) يعارض اللجوء إلى صندوق النقد، لأنه يرى في ذلك وصاية مقنعة على لبنان، وكذلك لأسباب يعرفها كل الناس، أبرزها تقلص سيطرته على المعابر وبعض المؤسسات والإدارات في حال تطبيق الإجراءات الإصلاحية التي سيقترحها الصندوق».

من جهته، لفت رامي الريس مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط إلى أن «كل المنافذ الاقتصادية والمالية والنقدية باتت مقفلة، وأنه لن يعد لدينا خيار سوى اللجوء إلى صندوق النقد بعد التدمير المنهجي للسياسة الخارجية للبنان، ما أدى إلى تدهور العلاقات مع الدول المانحة، وفي طليعتها دول الخليج»، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» عن معلومات تشير إلى أن «أي من مقررات مؤتمر سيدر لن تنفذ إلا إذا ارتبطت بمواكبة صندوق النقد الدولي لعملية الإصلاح بعد فقدان المجتمع الدولي الثقة بالإدارة اللبنانية».

أما الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان فأشار إلى أنه «حتى لو نجحت الحكومة اللبنانية بلجم العجز في ميزانية الدولة، فإنه في ظل شح المخزون باحتياطي العملات الأجنبية، سيكون لبنان مضطراً بسبب الخلل البنيوي القائم على استيراد 90 في المائة من المنتجات التي نستهلكها، إلى تأمين العملات الصعبة من صندوق النقد الدولي، خاصة مع التشنج الجيوالسياسي الحاصل، ما يؤدي إلى عدم التفات دول الخليج إلينا». وأوضح أبو سليمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «صندوق النقد أنشئ أصلاً لمساعدة البلدان التي تعاني من مشكلات في ميزان المدفوعات»، لافتاً إلى إمكانية الحصول من الصندوق على مبلغ 8 مليارات و600 مليون دولار لفترة 3 سنوات، مضيفاً: «ختم صندوق النقد على الخطة الإنقاذية من شأنه أن يطمئن الدائنين حملة السندات، بعد ما راكمنا طوال السنوات الماضية انعداماً للمصداقية».

واستبعد الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله» قاسم قصير أن «يكون موقف الحزب نهائياً بموضوع الموافقة على مساعدة صندوق النقد أو رفض ذلك»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «كل شيء لا يزال قيد الدرس في هذه المرحلة». وأضاف قصير: «ما يشدد عليه الحزب أمران أساسيان، الأول ألا تقترن أي مساعدة من الصندوق بفرض ضرائب كبيرة، والثاني ألا تكون هناك أي ارتباطات أو شروط سياسية مُقابلة».

وبحسب مركز «كارنيغي» لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفْض «حزب الله» الاستعانة بصندوق النقد الدولي «قد يعني في نهاية المطاف انهيار حكومة دياب، ولبنان نفسه». ويشير المركز إلى أن «اللجوء إلى صندوق النقد لم يعد خياراً، بل بات ضرورياً»، موضحاً أن «المشكلة هنا أنه من دون إنقاذ صندوق النقد، لن يستطيع لبنان الحصول على الأموال لتعويم اقتصاده، أو تلقي العملة الصعبة الضرورية لاستيراد الضرورات الحيوية، كالمواد الغذائية والوقود. وما لم يرد (حزب الله) أن يرى النظام برمته يتهاوى من دون أي أفق للحل، فإنه يجب أن يسوّي مشكلته حول الصندوق».

إلى ذلك، قال وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة، لـ«رويترز»، أمس (الاثنين)، إن البلاد بانتظار اتخاذ حاملي سنداتها قراراً بشأن ما إذا كانوا سيتعاونون في إعادة هيكلة الدين، أو يسلكون مسار التقاضي، موضحاً أن ليس لديه علم حتى الآن بشأن الخيار الذي سيتخذه المستثمرون، لكنه يتوقع أن يستغرق اتخاذ القرار «أسابيع قليلة». وأضاف أن لبنان يستهدف إعادة هيكلة ديونه بشكل «كامل ونهائي».

وتابع نعمة: «نقترح عليهم العمل سوياً لإيجاد حل، وهو أفضل دائماً من التقاضي… لكن الخيار لهم لاتخاذ قرار بالتعاون أو سبيل التقاضي»، مشيراً إلى أن «البنوك في لبنان أعلنت أنها ستفضل التعاون وعدم اللجوء للتقاضي، وندرك أنها تجري محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والقدوم إلى طاولة المفاوضات». وأوضح أن أي تحرك قضائي سيكون مسألة ضغط، وليس استرداداً «لأي مبلغ حقيقي». وقال «بإمكانهم الآن ودائماً الذهاب والتقاضي، ومحاولة مصادرة الأصول… لكن ذلك لن يجدي إذا تحدثنا من الناحية القانونية. القوانين في نيويورك ودول أخرى شديدة الوضوح – حصانة أصول الحكومة التي تستخدم في الأغراض الحكومية وكذلك (أصول) البنك المركزي».

وقال نعمة إنه من المبكر جداً الحديث عن تفاصيل عما قد تبدو عليه إعادة هيكلة الديون بالنسبة لحاملي السندات (حوالي 31 مليار دولار)، الذين قال بعضهم إنهم يسعون إلى تشكيل مجموعة ممثلة للدائنين، موضحاً أن لبنان يريد «التأكد من أننا نجري إعادة الهيكلة بشكل كامل ونهائي. أوضاعنا ليست مثل دول أخرى تعود كل بضع سنوات إلى حاملي السندات، وتقول لهم المعذرة».

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“التيار الوطني” مستعدّ “ليُدلي بدلوه” ضد “المحاصصات القضائية”

عون يتصدّى لمجلس القضاء… وماري كلود بـ”بوز المدفع”!

 

في “العهد القوي”، التفليسات تتوالى والتصنيفات تتهاوى حتى بلغت بالأمس على مقياس “فيتش” مستوى “C” ولم يعد يفصل عن إعلان لبنان “دولة متعثرة” سوى مرتبة واحدة نزولاً نحو مستوى “D”. وبينما أهل الحكم بلغوا من القوّة أشدّها بعد المجاهرة بالتخلّف عن سداد الدين من دون تقديم خطط بديلة، لا إزاء عملية إعادة هيكلة الدين ولا حيال البرامج الإصلاحية المنتظرة، تقف الحكومة حابسةً أنفاسها خلال “فترة السماح” الراهنة بانتظار ما سيتكشّف من نوايا ودّية أو تصعيدية للدائنين إزاء إعلان عدم سداد استحقاقات اليوروبوندز، في حين تبدو الأمور عادت “BUSINESS AS USUAL” في مجال التعامل السلطوي مع الاستحقاقات الدستورية من منطلق الذهنية التحاصصية نفسها التي أوصلت البلد إلى الحضيض، من دون إقامة أي وزن للناس الذين يراقبون اليوم ملف “التشكيلات القضائية” باعتباره المؤشر الحيوي لبوصلة اتجاه الأمور بين تحرير الجسم القضائي من قيود التدخلات السياسية، وبين الاستمرار في سياسة المحسوبية والاستزلام في التعيينات والتشكيلات.

 

وحتى الآن، تصارع كفة الضغوطات السياسية كفة المعايير المعتمدة في ميزان التشكيلات القضائية المرتقبة وسط اتضاح معالم “معركة عونية” ضروس مع مجلس القضاء الأعلى لا تزال تحول دون أن تبصر تشكيلاته النور تحت وطأة “الإقامة الجبرية” التي تخضع لها هذه التشكيلات في مكتب وزيرة العدل ماري كلود نجم. ورغم أنها تتسلح بممارسة صلاحياتها لناحية وجوب التأكد من مراعاة “المبادئ الأساسية والمعايير الموضوعية” قبل توقيع مشروع التشكيلات، تفيد معطيات موثوق بها لدى مصادر معنية بهذا الملف بأنّ وزيرة العدل هي في واقع الأمر موضوعة بـ”بوز المدفع” في معركة “التيار الوطني الحر” مع مجلس القضاء الأعلى باعتبارها “خط الدفاع الأول” في هذا الملف عن قصر بعبدا “لأنّ المطلوب عدم وصول مشروع التشكيلات كما هو وارد من المجلس إلى القصر لكي لا يُضطر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى رفض توقيعها فيقع في إحراج مباشر أمام الشارع المنتفض من خلال ظهوره بمظهر المعرقل لإنجاز التشكيلات”.

 

وتوضح المصادر أنه “بعدما أمضى مجلس القضاء الأعلى أسابيع وهو يضع المعايير المعتمدة ويقابل القضاة لاختيار القاضي الأنسب في المكان المناسب، ظهرت خلال الأيام الأخيرة “قطبة مخفية” عرقلت مشروع التشكيلات الذي قدمه المجلس إلى وزيرة العدل على وقع ارتفاع حدة الاعتراض من جانب “التيار الوطني” وفريق رئيس الجمهورية على صيغة المشروع، لتبادر وزيرة العدل، التي كانت إيجابية في التعاطي مع الموضوع في بداياته، إلى تسجيل تعديل جذري في موقفها سرعان ما ترجمته بحجب توقيعها عن التشكيلات”.

 

 

وإثر متابعة المعنيين لموجبات هذا التعديل الطارئ في موقف نجم، تبيّن لهم أنّ “دوائر قصر بعبدا كانت قد طلبت منها زيارة القصر حيث التقت رئيس الجمهورية ومستشاره سليم جريصاتي (وزير العدل الأسبق الذي كان له الدور الأبرز في تعيين القضاة العونيين في أماكن حساسة في الدولة ويرفض اليوم استبدالهم او تشكيلهم) لتعود بعدها مقتنعة بأنّ مجلس القضاء الأعلى لم يطبّق وحدة المعايير على جميع القضاة في تشكيلاته فعمدت حينها إلى تغيير لهجتها إزاء الموضوع، فأعربت عن نيتها تسجيل ملاحظاتها على المشروع وردّه إلى المجلس لإعادة النظر فيه”. وتشي المعطيات المتوافرة بأنّ مجلس القضاء الأعلى سيطّلع على الملاحظات لكنه سيعود ويؤكد التشكيلات التي وضعها باعتباره أنجزها وفق معايير دقيقة من دون أي تمييز أو تدخل سياسي فيعيد المشروع كما هو مجدداً إلى وزيرة العدل.

 

وبانتظار ما سيكون عليه الموقف عندها، برزت خلال الساعات الأخيرة دعوات متبادلة على خط الثورة للإعراب عن رفض العرقلة السياسية الحاصلة لإقرار التشكيلات القضائية، والتظاهر أمام وزارة العدل للحؤول دون رضوخ الوزيرة للتدخلات السياسية والمساهمة في عرقلة ولادة التشكيلات التي يعوّل عليها الشارع المنتفض لكي تتمكن من تشكيل أرضية قضائية صلبة في مكافحة الفساد.

 

وعلى الضفة المقابلة، تؤكد مصادر رفيعة في “التيار الوطني الحر” عدم تساهل التيار ورئاسة الجمهورية في عملية إصلاح هيكلية التشكيلات القضائية من منطلق “الحرص على أن يحترم مجلس القضاء الأعلى المعايير التي وضعها بنفسه”، مبديةً لـ”نداء الوطن” الخشية من “استهدافات سياسية في عملية التشكيلات لبعض القضاة، ولذا فإنّ التيار مستعد للإدلاء بدلوه متى حان الوقت في هذا الموضوع خصوصاً وأنه لم يجد في ما سرّب من التشكيلات ما يوحي بالثقة”، وتستطرد المصادر بالقول: “ليس المقصود هنا القاضية غادة عون بل أحد القضاة ممن تم تخفيض مقامه وتشكيله في منصب أدنى مما كان عليه فقط لأنه يتولى التحقيق بقضية قبرشمون، فضلاً عن قاضية سجلّها ناصع كالشمس ورغم ذلك تم تشكيلها فقط لكونها شوهدت برفقة أحد مسؤولي التيار الوطني الحر”، وتختم المصادر: “نخشى أن نكون قد خرجنا من عصر المحاصصة السياسية في التشكيلات القضائية إلى عصر المحاصصات القضائية بين أطراف داخل مجلس القضاء الاعلى”.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

خطة الطوارئ على الطاولة: إصلاحات «سيدر» وعدم إغضاب حاملي السندات

واشنطن تتبرأ من الأزمة.. والتصنيف الإئتمائي يقترب «من التعثر».. والكورونا تشل التشريع

 

يعود مجلس الوزراء للانعقاد اليوم، متجاوزاً مخاطر الكورونا، التي نجحت في اقفال مجلس النواب، وتعطيل لقاء الأربعاء، وعلى جدول الاعمال خطة الطوارئ الاقتصادية المكملة، على نحو أو آخر، لاعلان لبنان رسمياً عجزه عن دفع سندات اليوروبوند، داعياً إلى مفاوضات لإعادة هيكلة الديون، مع الإشارة إلى ما أعلنه وزير المال غازي وزني من اننا «لم نصل إلى التخلف غير المنظم، لأننا اخذنا احتياطاتنا بغض النظر عن شكل التخلف عن الدفع الذي سيحصل».

 

وذكرت مصادر مطلعة ان المجلس قد يبحث في تفاصيل ما دار من نقاشات في الاجتماعات المالية في السراي الكبير، وكيفية البدء بتطبيق ما يجب دون معرفة ما إذا كان سيعرض للبحث، مع العلم ان الكهرباء بند رئيسي على جدول الأعمال.

 

واستباقاً لقرار حاملي السندات رأى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر ان «لبنان مسؤول عن السياسات الخاطئة التي انتهجها في الماضي».

 

وأكّد في حديث لـ«العربية» ان «عقوبات واشنطن على «حزب الله» لا علاقة لها بحالة الاقتصاد اللبناني».

 

وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية أن دولاً عدّة ستبلغ الحكومة اللبنانية ان لا مساعدات الا عبر صندوق النقد الدولي.

 

مجلس الوزراء

 

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة في الثانية من بعد ظهر اليوم  في القصر الجمهوري للبحث في جدول اعمال من بند واحد، يتعلق باستكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي والاجراءات الواجب اتخاذها للتفاوض مع حاملي سندات الدين بعد قرار الحكومة عدم الدفع في موعدالاستحقاق الذي صادف يوم امس. كما تجري متابعة لعمل الخبراء الاستشاريين الاجانب الذين سيتولون التفاوض مع حاملي السندات المحليين اي المصارف اللبنانية والخارجيين.

 

وفي هذا السياق، قال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لوكالة «رويترز»: «أن لبنان في انتظار قرار حاملي السندات في شأن إما التعاون في هيكلة الدين، أو اللجوء إلى السبل القانونية»، مشيراً الى «أنه ليست لديّه أدنى فكرة في شأن الخيار الذي سيتخذه حاملو السندات، والأمر سيستغرق أسابيع قليلة».

 

وكشف أن «المصارف اللبنانية تعقد محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض، ولبنان يرغب بالتأكد من إعادة هيكلة الدين بشكل كامل ونهائي».

 

وأضاف موضحاً، «إذا اتُخذ إجراء قانوني فإن أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة»، في إشارة إلى احتمال التحفظ على موجودات لبنان من الذهب، الموجودة في نيويورك، وشركة طيران الشرق الأوسط، المملوكة من مصرف لبنان.

 

وقال وزير الصناعة عماد حب الله في تصريح لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء سيبحث  الاوضاع المالية والنقدية بشكل معمق ولفت الى ان ما من حديث على حد علمه يتصل بأجراءات غير شعبية . ولم يشأ الكشف عن اي تفاصيل للبحث وما اذا كان سيشمل خطة الطوارئ.

 

اما وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار فأكد لـ«اللواء» ان هناك استكمالا للبحث في الاوضاع الماليه والنقدية التي تشكل اولوية بما في ذلك خطة الطوارئ، على ان كلام رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب في مؤتمره الصحافي عن معالجة الاوضاع الاقتصادية يدخل في هذا الاطار معلنا ان هناك حاجة للخروج من الوضع الصعب الراهن وكسب مصداقية المجتمع المحلي وكذلك المجتمعين العربي والدولي.

 

ولفت الوزير نجار الى ان الحكومة ليست في وارد اتخاذ اجراءات تشكل عبئا على المواطن اللبناني انما لا بد من تأسيس سليم لمستقبل البلد اذ ان الناس تعبت وتضررت بفعل الاوضاع الاقتصادية الصعبة .

 

أما وزير المالية غازي وزني فقد لفت إلى أن استخدام كلمة «تعليق» دفع السندات المستحقة في 9 آذار من اليوروبوند «هو دلالة على النية الحسنة للدولة اللبنانية وأنها جاهزة للتفاوض مع الدائنين والقرار هو التخلف بشكل منظم للتخفيف من التبعات المالية والاقتصادية والاجتماعية».

 

وقال وزني في حوار تلفزيوني ليلاً «لم نصل الى التخلف غير المنظم لأن التفاوض لا يزال مستمرا ونحن أخذنا احتياطاتنا بغض النظر عن شكل التخلف عن الدفع الذي سيحصل»، مشيرا إلى أنه «لا تزال الدولة حتى الآن جاهزة للتفاوض مع الدائنين وكان يفترض على الحكومة السابقة أن تباشر بالتفاوض منذ تشرين الثاني».

 

وأشار إلى أن «احتياطي مصرف لبنان هو 29 مليار دولار وقد أعطى البنك المركزي 7 مليارات دولار منها للمصارف لالتزاماتهم الخارجية والداخلية».

 

وبشأن ملف «كهرباء لبنان»، فقد وصفه وزني بـ«النزيف الرئيسي» مشيرا إلى أنه «سيكون من أبرز الاصلاحات كما تخفيض معدلات الفوائد والتشكيلات القضائية».

 

وعلى صعيد آخر، أكّد  وزني أن «بعض المقترحات غير النهائية لخفض النفقات العامة تقضي برفع تعرفة الكهرباء وهذا الامر سيطال الطبقة الميسورة ورفع الـ tva على الكماليات ورفع الرسوم على بعض السلع أما الضريبة على البنزين فهو أمر غير مطروح».

 

وبشأن المصارف، اعتبر وزني أن «هناك اجراءات كثيرة لمعالجة وضع المصارف، ودمجها هو شرط أساسي بالإضافة إلى ضخ السيولة بين 20 و25 مليار دولار من الخارج».

 

وفي المعلومات المتوافرة فإن مجلس الوزراء قد يبحث في تفاصيل ما دار من نقاشات في الاجتماعات المالية في السراي الحكومي وكيفية البدء بتطبيق ما يجب، دون معرفة ما اذا كان الـ capital control سيعرض للبحث ام لا على ان ملف الكهرباء يشكل بندا ضمن الخطة الشاملة.

 

على خط اخر افادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه لا يزال من المبكر الحديث ما اذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون يرفض التشكيلات القضائية ام لا ولفتت الى انها لم تصل اليه بعد ولا تزال لدى وزيرة العدل ماري كلود نجم التي نفت في بيان لها ان تكون تعرّضت لضغوط لعدم توقيع مشروع التشكيلات، في ظل أصوات قانونية انتقدت المشروع باعتبار انه اعتمد المعيار الطائفي خلافاً للدستور، علماً ان التشكيلات يفترض ان تمر قبل وصولها إلى قصر بعبدا بوزير المال وبرئيس الحكومة.

 

ارتدادات التعليق

 

وفي اليوم الذي كان يفترض فيه ان يسدد لبنان سندات «اليوروبوند» والبالغة قيمتها 1.2 مليار دولار إلى الجهات الدائنة، محلياً وخارجياً، بدأت أولى ارتدادات قرار تعليق الدفع، بالظهور، إذ أفادت وكالة «رويترز» ان سندات لبنان الدولارية تراجعت بـ8.4 سنتات، الى مستوى قياسي منخفض بعدما قالت الحكومة انها لن تسدد ديونها، في حين خفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف ديون لبنان السيادية بالعملة الأجنبية من «CC» إلى «C» ما يعني ان الدولة باتت على أعتاب إعلانها دولة متعثرة في حال وصل التصنيف إلى «D».

 

وبحسب الوكالة، سيؤدي عدم دفع المستحقات خلال فترة السماح البالغة 7 أيام، إلى وضع الدولة مع سنداتها في دائرة التعثر.

 

وفي السياسة، كان لافتاً للانتباه ردّ تيّار «المستقبل» مباشرة على خطاب الرئيس دياب الذي أعلن منه قرار تعليق دفع سندات «اليوروبوند» وفند مغالطاته للأمور، والتي اعتبرها التيار بأنها «انقلاب على النموذج الاقتصادي اللبناني»، ما يعني ان الرئيس الحريري قرّر عدم مهادنة الرئيس دياب أو اعطائه فرصة لحكومته، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان عنيفاً في رده على كلام دياب الذي وصفه «بالغامض»، معتبراً أنه «تعميم الإفلاس والانتقام من طبقة سياسية من خلال أدوات الحقد والظلام الشمولي».

 

وتساءل جنبلاط في تغريدة له عبر «تويتر»: «ماذا تخفي هذه الحكومة التي لم يذكر رئيسها كلمة عن الإصلاح وقطاع الكهرباء وحماية الصناعة وضبط الحدود الشرعية وغير الشرعية وتجاهل الكورونا والتشكيلات القضائية وغيرها؟».

 

اما بيان تيّار «المستقبل» فجاء مفصلاً، واضعاً النقاط على الحروف، ولا سيما لجهة تحميل السياسات الاقتصادية السابقة مسؤولية وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، ومدافعاً عن المرحلة التي كان فيها في السلطة، معتبراً «تحميل السياسات الاقتصادية والمصرفية تبعات الانهيار يُشكّل قمّة التهرب من المسؤولية التي تقع على كاهل الطاقم السياسي بكل فصائله وامتداداته الداخلية والخارجية».

 

وقال ان «نعي النموذج الاقتصادي اللبناني، على الصورة التي جرت مساء السبت، يُشكّل طعنة رعناء في صدر الهوية الاقتصادية للبنان ودوره الطليعي على هذا المستوى في كل المنطقة، لافتاً إلى أن تعليق السداد أو عدمه سيان خارج رزمة متكاملة من الإجراءات المالية والاقتصادية والنقدية»، وقال ان «الدائنين الذين تنوي الحكومة مفاوضتهم على اعادة الجدولة، سيكون سؤالهم الأوّل وربما الوحيد، أين خطة الطوارئ واين رزمة الإجراءات، وهو نفسه سؤال جميع اللبنانيين باستثناء من تكافل على تشكيل الحكومة ومنحها الثقة».

 

وتساءل البيان: أليس التأكيد على إعادة التوازن إلى المالية العامة، وخفض الانفاق، وإصلاح قطاع الكهرباء، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي، ووقف النزيف المالي وسواها من العناوين هي أفكار مستنسخة عن البيان الوزاري للحكومة السابقة؟

 

أوليس الإعلان عن التزام الحكومة رؤية الاستقرار والنمو المقترحة من مؤتمر سيدر، والقول بأن الاصلاحات التي تم التوافق عليها في سيدر ستطبق لأنها ضرورية لإطلاق عجلة الاقتصاد وتحقيق الازدهار للشعب اللبناني ومهمة لإعادة الثقة الخارجية، أليس هذا الاعلان هو من بنات أفكار وجهود السياسيات الاقتصادية للسنوات الماضية التي أنجزت مؤتمر سيدر وكانت تجد دائماً من يقوم بتعطيلها وقطع الطريق على تنفيذها؟

 

«كورونا» يقفل مجلس النواب

 

وسط هذه التطورات، بدأ فيروس «كورونا» يضغط بقوة على الحياة السياسية واليومية للمواطن اللبناني، وتجلى ذلك بقرار رئيس مجلس النواب نبيه برّي بإقفال المجلس لمدة أسبوع، من باب الحرص على النواب وزوارهم، بحسب ما جاء في بيان الأمانة العامة للمجلس الذي أعلن تأجيل لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة، وتأجيل اجتماعات اللجان النيابية على اختلافها، وإغلاق مبنى مكاتب النواب، بنية اجراء عملية التعقيم اللازمة للمبنى، ولمدة أسبوع أيضاً.

 

وتزامن قرار الرئيس برّي بإقفال المجلس، مع توارد معلومات اغلبها كان شائعات عن تعرض عدد من السياسيين، ولا سيما النواب إلى اصابات بفيروس «كورونا»، وطالت هذه الشائعات وزيراً سابقاً قيل انه التزم العزل المنزلي خوفاً من ان يكون اصيب بالفيروس، لكن المكتب الإعلامي للوزير السابق محمود قماطي نفى الخبر الذي تناولته قناة «الحدث»، مؤكداً انه عار عن الصحة.

 

ولاحقاً، ظهر قماطي على شاشة تلفزيون اللبنانية للارسال L.B.C.I مؤكداً انه في صحة جيدة.

 

تزامناً الغت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعها الدوري بعد ظهر اليوم، من دون ان يعرف ما إذا كانت هناك كتل نيابية أخرى ستلغي اجتماعاتها للسبب عينه.

 

بدوره، سارع وزير الصحة حمد حسن إلى تطمين النّاس من القلق الذي اشاعه اقفال المجلس وقبله اقفال الجامعات والمدارس ومنع التجمعات والنشاطات الاجتماعية، مؤكدا ان فيروس «كورونا» ما يزال في مرحلة الانتشار المحدد لا العام، معتبرا ان لبنان لا يزال من بين البلدان المتوسطة من حيث عدد الإصابات بـ «كورونا»، مشيراً إلى ان ذلك أمر جيد ويعود إلى ارتفاع منسوب الوعي لدى اللبنانيين.

 

وتحدث عن «حالتين حرجتين واحدة للرجل المسن الذي يعاني من امراض مزمنة ومستعصية والثانية للحالة التي نقلت من مستشفى المعونات في جبيل وهو قد تأخر في دخول المستشفى كما أنه كان يتلقى علاجا منزليا بالمضادات الحيوية». وقال: «عندما نقول إن هناك حالة واحدة مجهولة المصدر مصابة بكورونا فهذا يظهر الشفافية التي وعدنا بها».

 

لكن الوزير حسن، لم يشر إلى الارتفاع اللافت للحالات المصابة بالفيروس، عندما أعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، عن ارتفاع عدد المصابين إلى 41 حالة، بعد تسجيل 9 حالات جديدة، من دون ان يعطي أي تفاصيل عنها، مكتفياً، بالاشارة إلى انه استقبل خلال 24 ساعة الماضية 132 حالة، احتاجت 23 حالة منها دخول الحجر الصحي، فيما التزم الباقون الحجر المنزلي، وإلى ان العدد الإجمالي للفحوصات المخبرية كان 122 كانت نتائج 113 حالة سلبية و9 إيجابية، ما يعني انها مصابة بالفيروس.

 

وقال انه يوجد حتى اللحظة 26 حالة في منطقة الحجر الصحي، بعدما غادر المستشفى 16 شخصاً كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد ان جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وان العدد الإجمالي للحالات الإيجابية داخل المستشفى 30 حالة، ويقوم فريق من وزارة الصحة بتأمين نقل باقي الحالات إلى المستشفى، ما يعني انها موجودة في مستشفيات خاصة لا تريد الإعلان عن نفسها.

 

وأكّد التقرير اليومي لمستشفى الحريري ان وضع المصابين بـالكورونا مستقر ما عدا 4 حالات وضعها حرج.

 

ولاحقاً نفت مصادر طبية في المستشفى ما تردّد من هروب أحد المرضى، مشيراً إلى ان الرواية بمعظمها كاذبة، وان ما حصل ان شابا حضر إلى جناح الطوارئ في المستشفى شاكياً من اعراض تشبه «كورونا» فأشار إليه ممرض إلى وجوب دخوله إلى جناح الطوارئ الخاص بالعزل، لكن الشاب الذي يحمل الجنسية الكندية رفض مفضلاً الخروج من المستشفى وتوجه إلى المطار للسفر إلى كندا، لكن الأمن العام اوقفه هناك واعاده بسيارة الصليب الأحمر إلى المستشفى.

 

وإلى مطار بيروت وصلت أمس طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط آتية من ميلانو في إيطاليا وعلى متنها 74 راكباً لبنانيا خضعوا جميعاً لفحوصات في الطائرة قبل نزولهم إلى المطار من قبل فريق طبي من وزارة الصحة، كما كان جرى فحصهم في مطار ميلانو، ولم يتبين وجود اعراض مرضية على أي من الركاب.

 

تجدر الإشارة إلى انه تمّ إلغاء رحلتين كانتا قادمتين من إيران لعدم وجود ركاب.

 

وليلاً أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة انها ستتخذ القرار المناسب في ما خص العمل في المؤسسات لحماية الموظفين والعاملين والمواطنين من وباء كورونا.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

«سكة اليوروبوندز»: تعددت الأفكار ولا قرار !  

 

كتبت تيريز القسيس صعب:

 

لا شك أنه ليس بيوم مفرح اليوم الذي تعترف به الحكومة، وللمرة الدولى منذ ١٩٤٣، بأننا في وضع اقتصادي بهذا المستوى من السوء.

 

فالايجابية التي رحب بها العديد من السياسيين والديبلوماسيين هي بصراحة، الايجابية التي اعتمدها خطاب رئيس الحكومة حسان دياب عوضاً عن »اللفلفات« والتنظيمات.

 

وعلى الرغم من ذلك، فالخطاب غير كاف، لأن المهم هي الخطة التي سيتم اقتراحها لبنانياً، والموقف الواضح من استدعاء صندوق النقد الدولي.

 

وبحسب مصادر وزارية مشاركة في لجنة التفاوض الدولية – اللبنانية حول »اليوروبوندز«، فإن برنامج الحكومة يتضمن أفكاراً عديدة يتم تداولها منها ما يعتبر بالتدابير القاسية، ومنها ما يصنف بالمعتدلة، إلا أنه لم يتبين بعد السكة التي تنوي الحكومة السير عليها.

 

وكشفت المصادر لـ»الشرق« ان النقاط التي يجري النقاش حولها تتضمن:

 

١- اعادة هيكلة الدين، بأي فائدة، وعلى مدى كم سنة.

 

٢- ما هي الفائدة الواجب اعتمادها على الحسابات الدائنة والمدينة؟ وهل هناك امكانية لالغائها او تخفيضها؟

 

٣- ما هي المواد الاستهلاكية التي يتوجب الابقاء على دعمها، او عدم دعمها مثل القمح، الدواء، البنزين…

 

٤- موضوع الحد من التصرف بالودائع الموجودة في البنوك والمعروفة بـCapitla Control، وما هي نسبة المبالغ التي سيطبق عليها الـCapitla Conrtol.

 

٥- ما هي النسبة التي يمكن الاقتطاع من الودائع Hais Cut، ٢٠٪ أم ٣٠٪ وما هي الحدود المالية التي يبدأ منها الاقتطاع؟

 

٦- ما هي الضرائب الجديدة التي سيتم فرضها من جديد وهل هي فقط تختصر على الكماليات، وكم تبلغ نسبة ارتفاع الـTVA؟

 

٧- هل من اغلاق او الغاء للمجالس والصناديق او تخفيضات في ميزانيتها والاستغناء عنها، مثل صندوق المهجرين، صندوق الجنوب…؟

 

٨- ما هي نسبة خفض الانفاق العام الواجب اعتماده؟

 

٩- هل تخفض معاشات الموظفين أم لا، وما هي النسبة في حال تم تخفيضها؟

 

١٠- هل سيتم صرف عدد من الموظفين لاسيما ما تم توظيفهم خلال السنوات الخمس الماضية؟

 

وتابعت المصادر، أما بالنسبة الى استدعاء صندوق النقد الدولي، فهناك من يقول ان الصندوق يفرض شروطاً خاصة به. في حين ان البعض يقول إنه لا بد من الانفاق مع صندوق النقد على برنامج وسط متفق عليه مسبقاً.

 

وبالتالي، لا بد من انتظار الموقف النهائي للحكومة من مسألة الاستعانة بالصندوق أم لا؟

 

أما فيما خص عملية التفاوض مع الدائنين في الخارج بشكل خاص، وفي الداخل بشكل مواز، فقد اشارت المصادر الى ان المفاوضات ليست بالسهلة بل هي مفاوضات صعبة ومعقدة، وقد تأخذ ما بين شهرين الى اربعة اشهر، وقد فعلت جيداً الحكومة الاستعانة بشركات مختصة »لازارد« و»غوتليب« للقيام بهذا العمل.

 

ورأت المصادر الوزارية، ان الوضع اليوم يمر بنفق مظلم، وهذا الامر يستوجب حداً عالياً من التفاهم والتنسيق بين المسؤولين، وقد تبين ان قرار المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الاخير حول المصارف، عدم وجود هذا المستوى العالي من التنسيق العالي لغاية الآن.

 

كما ان هذا الامر يستدعي ايضاً نسبة كبيرة من الاستقرار الداخلي لتسهيل عملية التفاوض الجارية.

 

وعلى الرغم من هذا المنطق، فهناك من لايزال يضع الاشكال الاقتصادي والاجتماعي في خانة الاتهامات السياسية. إذ يذهب فريق اول لاتهام فريق ثان بأنه يرغب في تغيير نوعية الاقتصاد اللبناني الحر حتى ولو أدى ذلك الى اوضاع فوضوية شبيهة بفنزويلا، في حين ان فريقاً آخر يفضل حلاً مناسباً كما يراه هو مصلحة للبنان قد يشبه المسار اليوناني…

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

المعارضة تفشل في تغيير «البرودة» السعودية وجنبلاط يريد ضمانة من حزب الله

اتجاه لدى الدائنين الاجانب للتفاوض والمصارف «تسوّق» لصندوق النقد الدولي!

قفزة «نوعية» لعداد «كورونا».. دياب ينتظر اجوبة حول تخفيف «القيود» المصرفية

ابراهيم ناصرالدين

للمرة الاولى منذ بدء انتشار «كورونا» في لبنان يسجل عدد الاصابات قفزة نوعية بلغت 9 اصابات مثبتة رفع عدد المصابين الى 41، وهو مؤشر لا يدعو الى التفاؤل في ظل حالة من «اللامبالاة» عند شريحة كبيرة من اللبنانيين الذين لم يستوعبوا بعد خطر «الفيروس» المرشح للتمدد، ما قد يدفع الحكومة الى اتخاذ اجراءات اكثر تشددا..وعلى وقع حالة من الهلع في العالم انعكست فوضى وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، زاد من حدتها «الكباش» النفطي بين السعودية وروسيا، تبدو الحكومة اللبنانية في «سباق» مع «الوقت» لوقف الانهيار الاقتصادي من خلال خطة انقاذية غير واضحة المعالم حتى الان، وهي تنتظر موقف الدائنين الاجانب من التخلف عن دفع سندات «اليويوروبوند»، وينتظرها تفاوض صعب مع المصارف المصرة على عدم وجود السيولة، وتصر دفع الحكومة للتعاون مع صندوق النقد، فيما تبدو الدول المعنية سابقا بالملف اللبناني غير مبالية بما يحصل على الساحة اللبنانية، وهو امر انعكس سلبا على مواقف المعارضة «المستجدة» التي اصيبت بخيبة امل، انعكس توتراً في المواقف وارباكا في ادارة المواجهة مع الحكومة..

 

ووفقا لاوساط سياسية بارزة، ما يعبر عنه زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من مواقف عالية «السقف»، لا تشكل فقط انعكاسا للتطورات السياسية والميدانية في المنطقة والعالم، وانما قد يكون تفشي فيروس كورونا عاملا جديدا يزيد من بواعث «القلق»، ووفقا للمعلومات فان ما تشعر به المعارضة وفي مقدمها جنبلاط ان انشغال العالم بالازمات المتلاحقة سيعطي هامشا كبيرا للحكومة للتحرك وفرض سياسات «كيدية» بحق الفريق السياسي الذي خرج من السلطة، وتسعى «المختارة» للحصول على ضمانات حول طبيعة المرحلة المقبلة ، لكنها لم تحصل عليها من حزب الله، كما لم تنجح المساعي مؤخرا في التوصل الى جبهة معارضة موحدة.

 

 مخاوف وقلق

 

ووفقا لتلك الاوساط، تخشى «المعارضة» تجاوز الحكومة «مطب» سندات «اليوروبوندز» عبر فتح قنوات جدية للتفاوض مع الجهات الدائنة، وهذا يعني ان المعركة ستتنقل الى الداخل وستصيب اصحاب النفوذ داخل الدولة، وما تخشى منه المعارضة ان يكون القرار «المجمد» الصادر عن المدعي العام المالي علي ابراهيم اتجاه المصارف، بمثابة «بروفة» او «جس نبض» لخطوات كبيرة في مرحلة لاحقة تطال القطاع المصرفي، وكذلك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومعه قوى اساسية في مراكز اساسية في الدولة تنتمي الى شريحة كبيرة باتت خارج السلطة، ولذلك ثمة هجوم استباقي سيتدرج تصاعديا لتطويق اي محاولة لتغيير المعادلات السياسية في الداخل بما يزيد من تهميش قوى 14 آذار السابقة..

 

وفي هذا السياق، جنبلاط قد غرد عبر «تويتر»، قائلاً: «ماذا تخفي هذه الحكومة التي لم يذكر رئيسها كلمة عن الإصلاح، وقطاع الكهرباء، وحماية الصناعة وضبط الحدود الشرعية وغير الشرعية وتجاهل الكورونا والتشكيلات القضائية وغيرها. كلام غامض حول الدين. الحقيقة هي تعميم الإفلاس والانتقام من طبقة سياسية من خلال أدوات الحقد والظلام الشمولي..

 

جنبلاط يلوم الحريري

 

وبحسب تلك الاوساط، يلوم جنبلاط امام زواره رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، لفشله في ادارة مرحلة ما بعد 17تشرين، وعدم نجاحه في تأمين هبوط آمن للجميع بعد انهيار تسويته مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وهو يعتبر ان الحريري اخطا عند «الدخول»، وارتكب «خطيئة» بخروجه دون تأمين اي خط رجعة لحماية الفريق السياسي الذي يمثله، وذلك بفعل الادارة السيئة للعلاقة مع القوات اللبنانية والتي انتجت صراعا لا لزوم له في مرحلة شديدة الحساسية، ادت الى خروجه من السراي الحكومي، وهو ايضا سبق وخسر السعودية، ولم يعرف كيف يعود اليها..

 

 فشل التحريض «سعوديا»؟

 

ووفقا للمعلومات، لم تنجح «الوساطة» الاماراتية في اقناع السعوديين باستقبال الحريري الذين يتريثون في فتح «ابوابهم» لكل الاطراف اللبنانية، وكان لافتا بحسب اوساط مطلعة ان موفدين لجنبلاط وجعجع زارا مؤخرا المملكة على نحو منفصل، وعادا دون اي اجابات على سلسلة من «الهواجس» المرتبطة بالملف اللبناني، واذا كان «الود» مفقوداً سعوديا مع دياب، فان اي مؤشرات لدعم الحلفاء لم تصدر من المملكة التي لا تزال «تنأى» بنفسها عن الملف اللبناني..

 

وكان لافتا، ان هذه «البرودة» السعودية لم تتغير على الرغم من التحذير المستمر «للمعارضة» بان حزب الله الذي سيطر على «الرئاسات» الثلاث، انتقل الى وضع اليد على القرار المالي الاقتصادي وفق ما ثبت من خلال مجريات الايام الاخيرة ورضوخ حكومة دياب لما يريد، وثمة من اندفع وحرض لدى واشنطن بان السيطرة على الاقتصاد ستنتقل ايضا «للهيمنة» على المؤسسة العسكرية !

 

 الحريري «الحلقة» الاضعف

 

وفي هذا السياق، وعلى الرغم من البيان التفصيلي لتيار المستقبل والذي تم من خلاله الرد على كلام دياب، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا على نية «التيار الازرق» المواجهة، يبدو الحريري «الحلقة» الاضعف بين «المعارضين»، داخليا يعاني من ازمات في تياره السياسي ولم «يهضم» تحرك بهاء الحريري في «الشارع» بذكرى استشهاد والديهما، فيما لم تسعفه علاقاته الخارجية في تأمين ملاذات آمنة لمستقبله المالي والسياسي، وتشير مصادره الى ان ما قاله الوزير السابق وئام وهاب عن لقاء «مزعوم» بعيدا عن الاعلام بين الحريري والسيد حسن نصرالله، هي جزء من محاولة اضعاف رئيس الحكومة السابق، واظهاره بانه يطعن حلفاءه، وهي تسريبة لا علاقة لحزب الله بها، بل هي معروفة المصدر في ظل الاتصالات المفتوحة بين وهاب وبهاء الحريري..! وفي هذا الاطار، لا يبدو الحريري قادرا على ادارة معارضة منظمة في مواجهة الحكومة في ظل عدم ثقة حلفائه القدامى به، فيما لم يجد في الخارج من يدعمه.

 

 اجواء سلبية في «معراب»

 

هذه الاجواء «السلبية» موجودة ايضا في «معراب»، بسبب ضعف «الشركاء» القدامى داخليا، اما خارجيا فيزداد القلق ايضا من انشغالات العالم بالازمات المتتالية، وليس آخرها ازمة النفط المستعرة بين روسيا والسعودية، وتبدو تجربة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان غير مشجعة ابدا بعدما ملء «صراخه» العالم، بعد غرقه في «وحل» ادلب، دون ان يجد من يصغي اليه في اوروبا، والولايات المتحدة الاميركية، واضطر «صاغرا» الى تلبية شروط موسكو على الرغم من اجحافها بحقه، فاذا كان احد اعضاء الناتو قد ترك وحيدا، فهل من سيتوقف عند اصوات «المعارضة» اللبنانية؟

 

 التفاوض الصعب مع المصارف؟

 

في هذا الوقت، تبدو الفرصة متاحة داخليا للحكومة للتحرك وهي تعقد جلسة اليوم في بعبدا للانتهاء من الخطة الاقتصادية لطمأنة الجهات الدائنة،وهذه الخطة ستكون جاهزة قريبا، بحسب اوساط وزارية، ولن تتجاوز مهلة المئة يوم التي التزمت بها الحكومة، ولذلك فان التهويل الذي تعمد اليه بعض الجهات «المغرضة» ليس الا محاولة لعرقلة العملية الاصلاحية التي ستتوزع من خلالها الخسائر على نحو عادل.. ومن المنتظر ان يتبلغ رئيس الحكومة حسان دياب اليوم اجوبة واضحة من المصارف حيال مساهمتها في العملية الانقاذية، كما ستتم بلورة سياسية مصرفية جديدة للتعامل مع المودعين بما يحمي الصغار منهم، اما عملية اقتطاع نسبة معينة من الودائع الكبيرة فان تم الاتفاق عليها، فهي لن تطال الا نحو 5 بالمئة من المودعين ممن تتجاوز ثرواتهم المليوني دولار اميركي..

 

لكن تلك الاوساط، ترى ان التفاوض سيكون صعبا مع المصارف التي لا تزال تصر على انها لن تتمكن من تأمين السيولة المطلوبة، وبات صعبا عليها زيادة راس المال، ويبدو ان خيار الدمج بات ملحا في هذه الظروف، لكنه لن يؤمن الاموال المطلوبة، لذلك ستصر جمعية المصارف على لجوء الحكومة الى صندوق النقد..!

 

ماذا يريد دياب؟

 

ولفتت تلك الاوساط، الى ان دياب يريد في هذه المرحلة تحقيق انعكاسات جدية على المواطنين الذين يجب ان يشعروا بنتائج الاجراءات الحكومية، وهذا لن يتحقق الا عبر تخفيف القيود المصرفية عليهم، وزيادة فعالية رقابة الوزارات المختصة لمراقبة ارتفاع الاسعار وملاحقة السوق السوداء للصرافين التي نشطت خلال الساعات القليلة الماضية بعد قرار المصرف المركزي تحديد سقف للصرف بما لا يتجاوز 2000ليرة، وهذا ما لم يضبط على نحو جدي بعد.. وفي هذا الاطار سيعقد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم اجتماعا مع نقابة الصيارفة لمتابعة تنفيذ هذا القرار..

 

 موقف الحكومة «قوي»!

 

ووفقا للمعلومات، فان حاملي سندات الـ«يوروبوند» الأجانب يتجهون للتعاون في إعادة هيكلة الدين لان ثمة مخاطر كبيرة تطال اموالهم اذا ما اختاروا اللجوء الى السبل القانونية، خصوصا ان الدولة اللبنانية لا تملك اصولا للحجز عليها في الخارج، وهذا ما يجعل الحكومة في موقع اقوى لمواجهة اي خيار يمكن ان يتخذه الدائنون، وفيما رجحت بعض المصادر احتمال إعلان حاملي السندات موقفهم النهائي اليوم وإبلاغه إلى الاستشاريين المالي والقانوني تمهيدا لتسيير المفاوضات، قال وزير الاقتصاد راوول نعمة ان لبنان في انتظار قرار حاملي السندات في شأن إما التعاون في هيكلة الدين أو اللجوء إلى السبل القانونية»، مضيفاً: «ليست لدي أدنى فكرة في شأن الخيار الذي سيتخذه حاملو السندات والأمر سيستغرق أسابيع قليلة». واشار الى ان البنوك اللبنانية تفاوض الحكومة حول سنداتها، وتعقد محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض»، قائلا: «لبنان يرغب في التأكد من أن إعادة هيكلة الدين كاملة ونهائية». ولفت الى انه «إذا جرى اتخاذ إجراء قانوني فإن أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة».

 

 ارتفاع قياسي «للكورونا»

 

وبعد ارتفاع عدد المصابين بالـ «كورونا» الى41، تشير المعلومات الى ان الحكومة تتجه نحو اجراءات اكثر قسوة في الايام المقبلة اذا ما زادت الاصابات، وقد أكد وزير الصحة حمد حسن «أن الفيروس في مرحلة الانتشار المحدود لا العام»، وقال انه على الرغم من كل الضغط والكلام، لا يزال من بين البلدان المتوسطة من حيث عدد الإصابات وهو أمر جيد ويعود ذلك الى ارتفاع منسوب الوعي بين اللبنانيين ما يساعد كثيرا على الحد من انتشار هذا الفيروس».. وعن مصير المدارس والعام الدراسي، شدد على أن «إذا التزمت البيئة الثانية بالإرشادات الجدية أسوة بالبيئة الأولى وتراجع عدد تسجيل الحالات في الأيام المقبلة يبنى على الشيء مقتضاه». وقد استلمت السلطات اللبنانية امس مساعدات طبية من فرنسا لمواجهة فيروس كورونا

 

وفي السياق نفسه، تم تأجيل اجتماع يوم الاربعاء المقبل في مقر الرئاسة في عين التينة ، وكذلك تأجيل اجتماعات اللجان على اختلافاتها لمدة اسبوع من تاريخه، وإغلاق مبنى مكاتب النواب بنية إجراء عملية التعقيم اللازمة للمبنى وذلك لمدة أسبوع من تاريخه»…ونفى الوزير السابق محمود قماطي اصابته بفيروس كورونا»، مؤكداً «ان هذا الخبر عار عن الصحة».

 

هروب مصاب؟

 

وبعد توجه أحد الأشخاص الى طوارئ مستشفى رفيق الحريري لظهور أعراض «كورونا» عليه، طٌلب منه البقاء في المستشفى بغية اجراء وانتظار نتيجة الفحص. ولكن كونه مرتبطا بموعد طائرة، وخوفًا من أن يتم عزله لمدة 14 يومًا، غادر المستشفى وحزم حقائبه وتوجه فجرًا الى المطار حيث تم توقيفه من قبل عناصر الأمن العام. وقد عمم الصليب الاحمر اسمه ما أدى إلى توقيفه في المطار قبيل مغادرته الى كندا ونقل الى المستشفى حيث أجري له فحص «كورونا» وما زال في المستشفى بانتظار صدور النتيجة.

 

واشار مستشفى الحريري الجامعي في تقريره اليومي ان العدد الإجمالي للحالات التي تم استقبالها في الطوارىء المخصص للكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية: 132 حالة، إحتاجت 23 حالة منها إلى دخول الحجر الصحي ، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي.

 

وكانت النتائج السلبية: 113،اما النتائج الإيجابية فلبغت 9، وقد غادر المستشفى 16 شخصا كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد أن جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، يوجد الان 26 حالة في منطقة الحجر الصحي. اوضح المستشفى ان وضع المصابين بالكورونا مستقر ما عدا 4 حالات وضعها حرج، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل