بين حتي وباسيل… شبه انقلاب أم استعطاف؟

حجم الخط

استوقفت مواقف وزير الخارجية ناصيف حتي الأخيرة، جهات سياسية “وازنة ومقررة” في الحكومة، إذ اعتبرت نفسها معنية مباشرة بـ”الرسائل” التي أراد حتي إيصالها إلى “من يعنيه الأمر”، والمتعلقة بالتوجهات والنهج الذي يخطط لاتباعه، بما يتعارض في نقاط كثيرة مع النهج الدبلوماسي الذي اعُتمد في الخارجية أيام سلفه الوزير السابق جبران باسيل.

وترى مصادر سياسية مراقبة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تأكيد حتي على استمرار لبنان بسياسة النأي بالنفس، وأن الأولوية اليوم للتوجه نحو البيت العربي والأشقاء العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية صاحبة الأيادي البيضاء على لبنان، لتعزيز العلاقات المشتركة وتعميقها وتطويرها، غمزاً من قناة سلفه باسيل، الذي اصطف في محطات كثيرة إلى جانب قوى إقليمية على حساب مصلحة لبنان وتمتين علاقاته مع الدول العربية، خصوصاً الخليجية منها، ما دفعها إلى اتخاذ موقف أقل ما يقال فيه إنه بارد تجاه لبنان”.

وتلفت إلى أن “حتي يتمنى على الأطراف السياسية كافة عدم مهاجمة أي دولة صديقة أو شقيقة للبنان، ويؤكد أن لبنان سيدين جميع الأعمال التي تشكل خروجاً عن قواعد القانون وأعرافه والمبادئ التي تنظم العلاقات بين الدول، من دون أي تفرقة بين عمل وآخر أو دولة وأخرى. بينما باسيل امتنع عن إدانة الهجوم الذي تعرضت له السعودية باستهداف منشآت أرامكو والذي اتُهمت فيه إيران، وحصد لبنان ولا يزال نتائج سياسته المدمرة هذه”.

وتضيف أن “بقاء حتي على مسافة من ملف عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وتمنيه أن يحصل توافق عربي حول هذا الأمر، واعتباره أنه مع وجود اختلاف لا يجب ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام، يشكل استهدافاً مباشراً لباسيل الذي استمات في مختلف المحطات والمناسبات العربية، متطوعاً، للدفع والضغط في سبيل محاولة إعادة النظام السوري إلى الجامعة في مواجهة الإجماع العربي. بالإضافة إلى تأكيد حتي أنه لا يوجد لديه حالياً أي مخططات لزيارة سوريا، على عكس باسيل، وحلفائه، ومحاولاته الدؤوبة لتطبيع العلاقات مع النظام السوري خلال توليه وزارة الخارجية وفتح طريق بيروت ـ الشام على مصراعيها”.

وتشدد المصادر على أنه “مما لا شك فيه أن وزير الخارجية يدرك أن لبنان في أمس الحاجة اليوم إلى دعم أشقائه العرب، خصوصاً الخليجيين وفي طليعتهم السعودية، للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية التي يتخبط فيها وتهدد بإفلاس الدولة. بالتالي، ليس من المستغرب أن يحاول حتي، وبالتأكيد بالتنسيق مع رئيس الحكومة حسان دياب، استرضاء واستعطاف العرب، والعمل على إعادة الحرارة إلى علاقاتهم مع لبنان التي انتكست انتكاسة كبرى في عهد باسيل”.

وترى أن “حتي يسعى إلى كسر الجليد المتراكم على الطريق المؤدي إلى العواصم العربية والصديقة، التي يمكن أن تساعد لبنان للخروج من المأزق الخطير. وهو أعلن أنه يتطلع للقيام بزيارات إلى هذه العواصم وطلب دعم الأشقاء والأصدقاء لبرنامج الحكومة الاقتصادي والإصلاحي المتكامل”، لافتة إلى أن “تمنيه على الأطراف السياسية كافة عدم مهاجمة أي دولة صديقة أو شقيقة للبنان في تصريحاتها، عبارة عن رسالة ناعمة إلى حزب الله”.

لكن المصادر السياسية المراقبة ذاتها، “تضع علامات استفهام حول نجاح محاولات الحكومة، ووزير الخارجية، هذه. فتليين موقف الدول العربية عموماً والخليجية خصوصاً تجاه لبنان، بعد سنوات من الاستهتار وعدم مراعاة مصالحها القومية واستهداف استقرارها وأمنها من قبل أطراف وازنة في هذه الحكومة، وفي الحكومات السابقة، لم يعد بالسهولة ذاتها. فالدول العربية الحريصة على لبنان ولديها عاطفة خاصة تجاهه، ملَّت من اللبنانيين وفقدت الثقة بغالبية الطبقة السياسية”.

وتلفت إلى أن “عملية مداواة الجراحات التي أصيبت بها الدول العربية والصديقة من أطراف لبنانيين فاعلين في الحكومات، السابقة والحالية، قد لا تكون بالسهولة التي يتمناها البعض. لكن هذا رهن الأيام والأسابيع المقبلة والخطوات والمواقف التي ستقدم عليها الحكومة، ومدى مساحة المناورة المسموح بها من قبل رعاتها الأساسيين، ومدى ثبات الحكومة ووزير خارجيتها على مواقفهم وسعيهم. بالإضافة إلى أن الكيدية السياسية المشهودة لدى البعض، قد لا تسهل نجاح المساعي لعودة الانتظام إلى علاقة لبنان مع الدول العربية الفاعلة، فيما لم تحفظ سجلات زمنهم في وزارة الخارجية سوى الفشل والخيبات للبنان، وانفضاض الأشقاء والأصدقاء عنه وتركه وحيداً يصارع الإفلاس، الناجم في جزء كبير منه عن سوء إدارة الدبلوماسية اللبنانية بما يحقق مصالح لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل