القاعدة الليفنتينية

كثر الكلام في الآونة الأخيرة أن وزيرة العدل ماري كلود نجم سترد التشكيلات القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى بعد أن أنجزها بحرفية رئيسه القاضي سهيل عبود. والحال في البلاد تشهد عدم استقرار نتيجة للتعاطي الهزيل مع فيروس كورونا، ناهيك عن الأزمة النقدية وتداعياتها. كيف سيواجه لبنان هذه المعضلات؟ وهل يملك خطة طوارئ؟ أو على الأقل، خطة للتعامل مع الوضع الراهن؟

الشفافية والنزاهة هما الأساسان اللذان قامت عليها ثورة 17 تشرين. من هنا يدور الشك حول مرجعية هذه السلطة الحاكمة والتي لا يخفى على أحد أنها هي التي تدير الشأن في البلاد على أسس القاعدة الليفنتينية النفعية والمصلحية. وهذه القاعدة عينها لم تسمح للجمهورية القوية بأن تقوم في لبنان طيلة هذا القرن. وهذه القاعدة نفسها أرست أيضًا أسسًا جديدة للعمل السياسي، مكنت الفساد من السيطرة على الحياة السياسية بالكامل، حتى صار أولئك الذين يمارسون السياسة بنزاهة هم الاستثناء، ومن يلتزم بقواعد اللعبة اللفنتينية المصلحية هم القاعدة الأساسية التي يقوم عليها العمل السياسي.

لن يستقيم الوضع السياسي في لبنان ما لم يسلم أولياء الحكم بضرورة العمل في الشأن العام انطلاقًا من معايير النزاهة والكفاءة والشفافية، وليس انطلاقًا من المحسوبية والمحاصصة والزبائنية لأهل الحكم. فمهما كان انتماء الشخص السياسي، لا مانع شرط من أن يؤدي واجبه في الشأن العام، بكل ضمير ومناقبية، مسلحًا بالأسس التي أشرنا إليها آنفًا، مع احترام أسس التركيبة اللبنانية التي كونت الكيانية التي قام عليها لبنان منذ قرن.

يبقى أن التدابير التي اتخذتها الدولة اللبنانية إلى حينه هي تدابير خجولة لا ترقى إلى حجم الكارثة التي تضرب البلاد والعباد. ولن نلقي المسؤولية على أحد، بل ما سنقوله يأتي في إطار اللوم لتصويب الأمور قبل فوات الأوان. مطلوب الآن إعلان حال طوارئ صحية على الحدود اللبنانية كافة لأن خطورة هذا الفيروس تكمن في طريقة انتشاره. والمطلوب أيضًا عدم بث الرعب والخوف من خلال تداول معلومات لا يعرف مصدرها، وليست مؤكدة من أصحاب الشأن والمسؤولية.

والمطلوب تغيير طريقة مواجهة هذا الفيروس لأنه ينتشر كالنار في الهشيم، ولا نخفي سرا إن صرحنا بذلك. الطرق التي تعتمدها الدولة لا زالت خجولة وضعيفة تعتمد على الوعي الجماعي المفقود عند المواطنين. وفي هذه المسألة بالذات خطورة أكبر. صحيح أن المطلوب عدم الهلع والخوف، لكن مطلوب أيضًا القليل من الجدية من قبل المواطنين، لا سيما من حيث الاجراءات الوقائية؛ وبالطبع من دون مبالغة.

وما حصل في لبنان ناتج عن أن أهل الحكم اعتادوا على نمطية إدارية من دون وضع خطة طوارئ. فالكل كان على علم بالأزمة النقدية؛ كي لا نقارنها مع الأزمة الصحية المفاجئة، ومع ذلك لم يكلف أي مسؤول نفسه بوضع خطة طوارئ اقتصادية لمواجهة الأزمة. ولحظة وقوعها ارتفعت الصرخات المنادية بخطط إنقاذ قبل فوات الأوان. عسى ألا يكونوا قد تأخروا على ذلك!

ونلحظ أيضًا التخبط الدائر في البلاد نتيجة الارتباطات الشخصانية والعقائدية التي أسرت أهل الحكم أنفسهم. فاتخذوا قرارات إرضاء لمرجعياتهم ليس أكثر، ما أوصل البلاد إلى هذا الدرك الذي وصلت إليه. غير آبهين للنتائج الكارثية. والأنكى أنهم لا يزالون يشيطنون الحلول المطروحة، كصندوق النقد، من دون طرح أي بدائل. وهذا لا يعني بقبول شروط صندوق النقد بالمطلق. فهم يرفضون حتى مناقشة هذه الفرضية. أمام هذا الواقع الاستهزائي، لم نعد نعرف حتى إذا الصلاة تنفع لهؤلاء!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل