#adsense

لا حول ولا قوة للبنان لمواجهة “كورونا”… “الله يستر”

حجم الخط

“لبنان بات في قلب الخطر، والذعر والخوف من الآتي لا مبالغة فيه”، الكلام لمصادر طبية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تؤكد أن فيروس كورونا خرج عن الاحتواء وانتقل إلى مرحلة التفشي والانتشار”. وتضيف، “نعم، بهذه الصراحة والوضوح يجب أن تقال الأمور، في ظل التلطي خلف تطمينات وشعارات من قبيل لا داعي للهلع، قبل الاعتراف المتأخر بخطورة الموقف”.

وترى المصادر ذاتها، أن إعلان رئيس الحكومة حسان دياب، عقب اجتماع اللجنة المكلفة متابعة موضوع كورونا برئاسته في السراي مساء أمس الأربعاء، عن وقف الرحلات من دول عدة أبرزها، إيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، كما وقف استقبال الوافدين من الدول التي يتفشى الفيروس فيها، باستثناء المواطنين العائدين والبعثات الدبلوماسية وقوات يونيفيل، جيد، لكنه جاء متأخرا ولم يرقَ إلى مستوى إعلان حالة الطوارئ المطلوبة.

وتشدد المصادر، على أنه “كان واضحا أن عدم الجرأة والإقدام منذ البداية في اتخاذ القرارات المطلوبة من قبل السلطة الحاكمة، فضلاً عن الاستخفاف والتمادي بالتنكيت على الفيروس القاتل عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل المواطنين، كان سيؤدي حكماً إلى التسريع في انتشار كورونا على سائر الأراضي اللبنانية. فحالات الوفيات والإصابات إلى ارتفاع مضطرد يومياً مع تسجيل حالة وفاة ثانية جراء الإصابة بالفيروس فيما الإصابات المؤكدة وصلت إلى 61 إصابة، عدا عن مئات المقيمين في ما يسمى الحجر المنزلي”. وتحذر من أن “لبنان لا يملك المقومات اللازمة والتجهيزات الكافية وأماكن الحجر المطلوبة للمواجهة، في حال الاستمرار في هذا التعاطي المتراخي مع الخطر الماثل، والله يستر”.

من جهتها، توافق مصادر سياسية معنية على ما تراه المصادر الطبية، من أن “السخرية الجماعية من الواقع الاجتماعي الأليم الخطير المعيوش قد تكون، بحسب علماء النفس، نوعاً من أنواع العلاج النفسي، يلجأ إليه الخائف أو المسحوق المبتلي بمصيبة كبرى لا يعرف إلى حلّها سبيلاً، لكي يخفف عن نفسه ويقوى على الصمود في التعاطي معها”.

وتضيف المصادر السياسية، “لعل هذا حال اللبنانيين الذين يشعرون أنهم متروكون لقدرهم البائس مع سلطة ودولة، إما قاصرة أو مقصّرة عن حمايتهم على مختلف الصعد، الاقتصادية والمالية والأمنية، والأخطر الصحية، كما بدا من تعامل المسؤولين المعنيين المخزي مع خطر كورونا، من لحظة ظهور أول حالة إصابة في مطار رفيق الحريري الدولي لامرأة آتية من إيران منذ نحو 20 يوماً، عندما كان يجب في اللحظة ذاتها اتخاذ قرار وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران”.

وتستغرب أنه، “حتى مساء الثلاثاء الماضي، كان مجلس الوزراء لا يزال يبحث في وقف الرحلات من البلدان التي ينتشر فيها الفيروس”. وتضيف بسخرية تعليقاً على تأجيل اتخاذ القرار إلى اجتماع اللجنة المكلفة بالمتابعة الذي عُقد عصر أمس الأربعاء: “لم العجلة؟ لا بأس من البحث والجدل والانتظار بعد إلى أن يبلغ تفشي وانتشار كورونا في لبنان نقطة اللاعودة”.

المصادر السياسية ذاتها، لا تخفي أسفها للموقف في شأن “ما التبس على بعض الإعلام حول قرار اتخذ في جلسة مجلس الوزراء، الثلاثاء، بتعليق الرحلات الجوية مع البلدان الموبوءة، إذ سارع المكتب الإعلامي في رئاسة مجلس الوزراء، ظهر أمس الأربعاء، للتأكيد، أنه لم يصدر عنه قرارات بهذا الشأن، ليتأخر الإعلان إلى المساء بعد اجتماع لجنة المتابعة”.

وترى أن “كل ما جرى ويجري لا يستقيم بأي معايير. والحقيقة أن منشأ الالتباس، حصل على طاولة مجلس الوزراء حين وقع الخلاف بين ضرورة وقف الرحلات الجوية وإقفال المعابر البحرية والجوية أمام القادمين من البلدان حيث ينتشر الفيروس، بين وزير طلب وقفها من إيطاليا وآخر طلب وقفها من إيران أيضاً بوصفهما من البلدان الأكثر انتشاراً للوباء، فاصطلح على التورية والإنشاء البائس باعتماد البلدان الموبوءة من دون تسمية، قبل التراجع بعد النقمة العارمة للمواطنين والحملات على مواقع التواصل”.

وتتأسف المصادر السياسية، لأنه “في بلدان العالم قاطبة يسمّون هذه البلدان بالإسم، لكن للأسف حكومتنا ورئيسنا لم يجرأوا إلا قبل ساعات وبعد استفحال الفيروس على تسميتها، لأن من ضمنها إيران. وتحايلوا بعبارة الموبوءة مراعاة لحزب الله، الذي مانع إلى مساء أمس وقف الرحلات الجوية مع إيران وإغلاق الحدود البرية والبحرية في وجه القادمين منها من غير اللبنانيين واتخاذ الإجراءات الوقائية المطلوبة. على الرغم من أن إيران ذاتها أوقفت الرحلات الجوية مع إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية وغيرها من البلدان الموبوءة بالإسم، بل إن السلطات الإيرانية منعت الرحلات في داخل إيران ذاتها بين المحافظات والأقاليم والمدن، وفرضت حظراً من وإلى المناطق التي ينتشر فيها كورونا”.

وتضيف، “فعلاً لا داعي للعجلة، ولا داعي للهلع، فدولتنا تحب الدلع، أو هي دولة غير مطابقة لمواصفات الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية للقيام بواجباتها في مواجهة هذا الفيروس الخطير، فيما معدل الإصابات المتصاعد بين اللبنانيين يقترب من معدل ارتفاع الإصابات اليومية التي تقارب 30% الحاصلة في بعض البلدان”.

لكن المصادر السياسية والمصادر الطبية معاً، تجمعان على أن “الأمر غير ميؤوس منه في حال أقلعت الحكومة عن التردد والخجل من الآن فصاعداً وبادرت فوراً إلى اتخاذ القرارات المطلوبة، في حين أن أي تأخر وتسويف ستكون فاتورته باهظة بما لا طاقة للبنان على تحمّله، وستدفع هذه الحكومة الثمن غالياً وتكون أول الخاسرين بطبيعة الحال”.

وتتوافق المصادر أيضاً، على أنه “يجب اتخاذ سلسلة إجراءات زاجرة في الداخل، ومنع التجمعات العامة والحشود وفرض الحجر الصحي على كل من تطاوله الشكوك باحتمال إصابته، وإخضاع من يتستر على تواصله مع الحالات المصابة بأي شكل من الأشكال لعقوبات صارمة. فضلاً عن تخصيص كل ما يلزم من مواقع للحجر الصحي والتجهيزات الطبية والوسائل الوقائية، مع التوقع شبه الأكيد باستمرار ارتفاع حالات الإصابة في المدى المنظور”.

وترى، أن “هذه الخطوات ضرورية للسيطرة على تفشي الوباء في مرحلة أولى تمهيداً لحصره إلى حدوده الدنيا، كما نجحت دول كثيرة، فيما فشلت أخرى نتيجة الاستخفاف بالفيروس”. وتضيف، “كلنا يعلم ما حصل في إيطاليا حين استهترت في المرحلة الأولى، واليوم حالات الوفيات فيها بالمئات والمصابون بالآلاف، علماً أنها دولة أوروبية متطورة وإمكاناتها وتجهيزاتها الطبية ضخمة بالإضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبي المباشر. بينما في لبنان، فحالنا قد يحنِّن قلب العدو لشدة تعاستنا وبؤس مؤسساتنا، كما يقول المثل”.

وتثمِّن المصادر السياسية والطبية معاً، “القرارات التي اتخذتها النقابات، مثل الأطباء مع إلغاء المؤتمرات والتجمعات، وأصحاب المطاعم والمقاهي والحانات بإقفالها بشكل موقت، وقرار موظفي الإدارة العامة بالتوقف عن العمل لأيام ريثما يتم تطهير المكاتب وتأمين مستلزمات الوقاية، بالإضافة إلى قرار الحكومة تأمين مناوبات بالحد الأدنى في اإدارات الرسمية واستمرار إقفال المدارس والجامعات، ومنع مختلف البلديات التجمعات والمهرجانات على اختلافها وإقفال صالات الألعاب والتسلية وغيرها”.

من ناحية أخرى، تلفت مصادر اقتصادية لموقع القوات، إلى أن “الخسائر الاقتصادية نتيجة تفشي كورونا في لبنان تختلف من مصدر إلى آخر، نظراً لمنطلقات التقييم. لكن إذا أردنا أن نضع رقماً تقريبياً، فيمكن بحسابات أولية بعد متابعة النشاط الاقتصادي في المؤسسات والشركات المختلفة المتعثر أو المتوقف جزئياً أو كلياً بسبب كورونا، الخروج بتقديرات تقريبية تصل إلى خسائر بحدود 40 مليون دولار يومياً على الاقتصادط. وتضيف، أن “هذا الرقم مرشح للارتفاع مع تطور وتوسع انتشار الفيروس، والانعكاسات المتوقعة على الاقتصاد اللبناني كما هو حاصل على صعيد البلدان المصابة والعالم.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل