
يعيش لبنان الموبوء تحت وطأة “كورونا” اقتصادية اجتماعية وفساد مستشري ووعود فارغة، فلا خطّة إصلاحية حتى الساعة والحكومة مصرّة على إلقاء التهم والمسؤوليات يميناً ويساراً بدل الانكباب على العمل.
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم الخميس، احتلّ ملف التشكيلات القضائية أولوية في المتابعة، بعدما رَدّت وزيرة العدل ماري كلود نجم مشروع التشكيلات الى مجلس القضاء.
وبرز أمس، اللقاء الذي جمع وزيرة العدل مع رئيس واعضاء مجلس القضاء الأعلى، حيث قدمت الوزيرة قراءة مفصلة للملاحظات التي ضَمّنتها كتابها الذي تسلّمه رئيس المجلس صباحاً قبل ان يعقد اللقاء بينهما بناء لطلبها.
وفي هذا السياق، علمت “النهار” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتلق بارتياح التشكيلات القضائية لاعتباره ان ذلك يسيء إلى صورة الحكومة وان ما حصل يعيد مشهد الطريقة القديمة التي كانت تتبع في هذه التشكيلات، فيما قال عضو مجلس القضاء الأعلى لـ”الجمهورية” انّ ملاحظات وزيرة العدل ستكون موضوع بحث في اجتماعات ماراتونية للمجلس وبكل جدية لرد المشروع اليها في وقت قريب.
صحياً، “كورونا” المتمكن في كل مفاصل الدولة، أصبح اليوم متفشياً بين اللبنانيين من الشمال إلى الجنوب، وفي الوقت الذي انتظر فيه اللبنانيون اعلان حال طوارئ للحدّ من انتشار الفيروس، طالع رئيس الحكومة حسان دياب أمس، اللبنانيين، أن “الحكومة لم تتأخر عن أي اجراء لحماية المواطنين”، متناسياً أن سبب تفشي الفيروس هو تقاعس الحكومة في التشديد بإجراءاتها، من المطار وصولاً إلى المستشفيات والمعابر غير الشرعية.
وفي هذا السياق، اعتبر المدير العام لوزارة الصحة، وليد عمار، أن وضع لبنان جيّد مقارنة مع دول أخرى، “فلم تعلن أي دولة بأنها سجلت إصابة قادمة من لبنان”، متغافلاً عن الذعر والرعب والهلع الذي يشعه اللبنانيون داخل بلدهم والتزامهم بيوتهم للتوقي في ظلّ غياب تام لحكومة تكتفي بالشعارات الرنانة.
وعن توقعاته لجهة وتيرة انتشار فيروس “كورونا”، قال عمار في حديث الى صحيفة “نداء الوطن”، “من المفترض أن نتوقع الأسوأ لنكون مستعدين. فالآلاف أتوا من مناطق انتشر فيها المرض، طلبنا منهم التزام العزل المنزلي”. وأوضح أن في لبنان عدوى محلية لكن لا انتشار محلياً للفيروس وهناك فرق بين الاثنين.
لكن بيدو أن للوباء العالميّ تأثير إيجابي على الكهرباء، اذ أوضحت مصادر في “كهرباء لبنان” انّ “الميزانية الموضوعة لمؤسسة كهرباء لبنان لهذا العام أتت على اساس سعر برميل النفط 65 دولاراً، ومع السلفة المرصودة في الموازنة للمؤسسة وهي 1500 مليار ليرة، كان من المتوقع أن تتراوح التغذية على مدار السنة ما بين 8 الى 9 ساعات في المناطق”.
وأضافت لـ”الجمهورية”، “أمّا اليوم، ومع تراجع سعر برميل النفط عالمياً الى حوالى 35 دولاراً، جراء كورونا، تتغيّر الجدولة لترتفع ساعات التغذية الى حوالى 14 ساعة في المناطق. وساعات التغذية هذه مرشحة الى الارتفاع، في ظل إقفال عدد كبير من المؤسسات والشركات الفنادق والمطاعم والملاهي نتيجة أزمة كورونا، الى حوالي 15 ساعة”.