#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 12 آذار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
كورونا وباء عالمي… والحكومة تكابر في الحجر!

قد يكون لسوء طالع الحكومة ورئيسها ان يصادف موعد هبوط طائرة ركاب ايرانية جديدة في مطار رفيق الحريري الدولي ليل أمس، بعد ساعات من اعلان الرئيس حسان دياب قرار وقف الرحلات الجوية مع الدول الموبوءة بفيروس كورونا ومنها ايران التي كانت المعاندة في ترك الرحلات الجوية مفتوحة معها أحد الاسباب الاولى الرئيسية لتفشي الفيروس في لبنان. والواقع ان قرار وقف الرحلات الجوية مع عدد من البلدان التي ينتشر فيها الفيروس على نطاق واسع جاء متأخراً جداً وكان يمكن ان يساهم لو اتخذ في مستهل الازمة قبل نحو ثلاثة أسابيع في تحديد اطر انتشار الفيروس على الاقل، خصوصا بعدما أثبتت الوقائع الطبية الصرفة ان معظم الاصابات بل أكثريتها الساحقة سجلت بالعدوى من لبنانيين وغير لبنانيين توافدوا من الخارج ناقلين الفيروس. كما ان السباق المرير والشاق الذي يحاول لبنان استدراكه لاحتواء تفشي الفيروس في مناطقه والذي يتحدى قدراته الصحية والطبية والاستشفائية في اقسى الظروف المالية والاقتصادية، بلغ ذروته في ظل اعلان الكورونا رسميا وباءً عالمياً.

 

وفي هذا السياق، صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال مؤتمر صحافي أمس الأربعاء في جنيف، بأن المنظمة ترى أن تفشي فيروس كورونا المستجد يشكل وباء. وأبدى قلق المنظمة من تفشي الفيروس قائلاً إننا قلقون للغاية من مستويات الانتشار، ومن مستويات عدم اتخاذ الإجراءات (اللازمة). لذلك وصلنا إلى تقويم مفاده أن كوفيد-19 يمكن تصنيفه وباء”.

 

لكنه أكد انه “ألا يزال في إمكان كل الدول تغيير مسار هذا الوباء، إذا قامت بكشف وفحص وعلاج وعزل وتتبع وحشد لشعوبها استجابة لذلك”.

 

وأوضح أن عدد الحالات خارج الصين زاد بواقع 23 ضعفاً خلال الأسبوعين الأخيرين، معربا عن مخاوف المنظمة من سرعة تفشي الوباء، وعدم مكافحته بما يكفي.

 

ولفت إلى أن دولاً أخرى ستكون قريبا جداً في مثل وضع إيطاليا وإيران مع فيروس كورونا، ملاحظاً أن إيران تبذل قصارى جهدها للسيطرة على انتشار الفيروس، إلا أنّها في حاجة إلى مزيد من الدعم.

 

وذكر أن الفيروس يتراجع في الصين وفي كوريا الجنوبية بعد الاجراءات التي اتخذت في هذين البلدين.

 

واذا كان الخبر السعيد اليتيم الذي تلقاه اللبنانيون هو تماثل المصابة اللبنانية الأولى بفيروس كورونا قبل نحو 20 يوما الى الشفاء، وهي التقطت الاصابة في ايران، فيما سجل عداد الاصابات رقماً قياسياً ينذر بارتفاع مطرد، فان ما اعلنه الرئيس دياب من قرارات وما اتخذته لجنة متابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس كورونا من توصيات تسعى الى اثبات اهميتها وجديتها في تخفيف اخطار الاختلاط البشري والحد من تسلسل الاصابات والعدوى لا يزال قاصراً عن استدراك الخطر المتسع الذي يصعب بدء مواجهته جذرياً من دون قرار حاسم بالحجر الشامل والزام المواطنين الاقامة الالزامية في منازلهم ولو لفترة محدودة. ولا يفهم المراقبون بعد سر هذا التردد والتلكؤ في اعلان حال طوارئ تبدو الحكومة كأنها تشعر حيالها بحساسية أو نقزة لا مبرر لهما ويخشون ان تكون الكلفة لاحقاً أعلى بكثير مما يمكن ان تكون الان في حال اضطرارالحكومة الى اتخاذ القرار المتأخر جداً.

 

الاصابات

 

وعلى رغم “التبشير” الاستباقي بان قرارات صارمة ستصدر عن اجتماع اللجنة، لم تظهر أي معالم تمهيدية لاعلان لحال طوارئ في لبنان، فيما سجلت الوفاة الثانية بين المصابين، مع ارتفاع عدد الاصابات إلى 68. لكن الهلع من التفشي السريع لوباء كورونا في لبنان يطبق على حياة اللبنانيين الذين غزوا أمس المحال التجارية للتموين تخوفاً من اقفال محتمل وفقدان المواد والسلع، وقت كانت الشائعات تنتشر في كل المناطق عن اصابات وحالات اغماء وصدور قرارات بمنع التجول واقفال الحدود!

 

أما أبرز ما اعلنه رئيس الوزراء بعد ترؤسه اجتماعاً طارئاً للجنة متابعة التدابير والاجراءات الواقية من فيروس كورونا أمس، فتمثل في وقف الرحلات من والى ايطاليا وكوريا الجنوبية وايران والصين، ووقف دخول جميع الأشخاص القادمين من الدول التي تشهد انتشاراً للفيروس مثل فرنسا ومصر وسوريا والعراق والمملكة المتحدة واسبانيا، على أن يستثنى من ذلك أعضاء البعثات الديبلوماسية، وإعطاء مهلة أربعة أيام للبنانيين الراغبين في العودة، علماً أن الطائرة التي وصلت من إيران مساء أمس لم يشملها قرار المنع وهي قد تزيد معاناة اللبنانيين.

 

وقال دياب إنه طلب من الادارات العامة والبلديات وضع جدول مناوبة بالحد الأدنى من الموظفين على نحو يؤمّن معاملات المواطنين، إلى اتخاذ التدابير التي من شأنها منع التجمعات في الأماكن العامة والخاصة كالمقاهي والمطاعم والملاهي الليلية وغيرها، ما يعني أن قرار الحكومة لم يصل الى اعلان حال الطوارئ. .

 

وأضاف ان الحكومة اتخذت منذ البداية تدابير احترازية في المطار، “وهي لن تتأخر عن أي إجراء لحماية اللبنانيين والمطلوب حمايتهم من تفشي هذا المرض الذي يغزو العالم”، مؤكداً “معالجة الموضوع بأعلى مستويات الحذر”، خصوصاً “اننا نتعامل مع مرض يتغيّر كل ساعة وكلّ يوم”. وختم: “أخذنا الموضوع بجدّية كاملة منذ البداية وهناك اهتمام مستمرّ ولا نريد أن ننشر الذعر بين الشعب اللبناني ونتخذ الاجراءات المطلوبة وفق المعايير الدولية”، وأكد أن “سفراء يهنّئوننا على الاجراءات التي يتخذها لبنان في هذا الاطار”.

 

وبدا واضحاً ان انتشار فيروس كورونا في لبنان لم يعد مرحلياً وفق المعطيات المتداولة، إذ أن مدير مستشفى الحريري فراس الأبيض أعلن أن معدل الإصابة بالفيروس يزداد بنسبة 30 في المئة يومياً داعياً قطاع الرعاية الصحية الى المواجهة لان الوقت ينفد.

 

بينما أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل وفاة ثانية بفيروس كورونا في مستشفى رفيق الحريري الحكومي وذلك بعد أقل من 24 ساعة من الاولى. وبدأت مستشفيات خاصة جامعية اجراء الفحوص للتثبت من الاصابات، كذلك شرع بعضها في استقبال اصابات ومعالجتها بعدما انشأ اجنحة خاصة معزولة لمعالجة المصابين.

 

رد التشكيلات القضائية

 

وسط هذه الاجواء، لم تسلك التشكيلات القضائية التي اجراها مجلس القضاء الاعلى طريقها الى النفاذ وتواقيع المسؤولين المعنيين نظراً الى امتناع وزيرة العدل ماري – كلود نجم عن الموافقة عليها، بل ردت المشروع الى مجلس القضاء الاعلى مع ملاحظات رئيسية هي: عدم اعتماد المعيار الطائفي، واعادة النظر في معايير توزيع القضاة، وعدم اعطاء وزيرة الدفاع رأيها في اختيار قضاة المحكمة العسكرية. وسيدرس المجلس الملاحظات لاتخاذ القرار المناسب في هذا الموضوع.

 

واجتمعت وزيرة العدل ومجلس القضاء الاعلى للبحث في صيغة التشكيلات القضائية وملاحظات الوزيرة عليها، استمر ساعتين ونصف ساعة. وسيجتمع مجلس القضاء الاعلى بدءا من اليوم بصورة يومية للبحث في هذه الملاحظات واتخاذ القرارات المناسبة في شأنها.

 

ونفت الوزيرة مساء ان يكون حصل “أي ضغط أو تدخل معي في موضوع مشروع التشكيلات القضائية الذي فيه الكثير من الايجابيات”، وقالت انها لم ترد المشروع “بل أبديت ملاحظات عليه وهذا من واجبي”.

 

بري مستاء

 

في غضون ذلك علم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتلق بارتياح رد وزيرة العدل ماري كلود نجم التشكيلات الفضائية. ونقل عنه زواره أن ما حصل يسيء إلى صورة الحكومة لانطلاقتها. وان ما حصل يعيد مشهد الطريقة القديمة التي كانت تتبع في هذه التشكيلات.

 

وأوضح أنه نلقى اكثر من اتصال من عدد من القضاة. وكان رده أن هذا الامر متروك للجهات القضائية المعنية.

 

من جهة أخرى علمت : النهار” أن مشروع ال : كابيتال كونترول اصبح في نسخته الأخيرة عند الحكومة على أن يعرض عند الانتهاء منه امام مجلس النواب في الاسبوعين المقبلين.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“التشكيلات راجعة”… مجلس القضاء “لن يتسرّع” ونجم لن تضعها “بالدرج”

“التوصيات العشر”… أكثر من خطوة… أقل من خطة!

 

إطمئنوا أيها اللبنانيون “بيتكم بالقلعة”… فرئيس الحكومة حسان دياب “شخصياً” أطلّ ليحدثكم وهذا دليل على أنّ “هناك اهتماماً كبيراً بالموضوع”. هذه الأهمية الشكلية التي أكد دياب بلسانه أنها تميّز المؤتمر الصحافي الذي عقده في السراي الحكومي إثر اجتماع لجنة “كورونا”، كفيلة وحدها بأن تهدئ روع المواطنين وتبدد الذعر في نفوسهم، سيّما وأنّ رئيس الحكومة بات يتلقى التهاني والتبريكات من “سفراء زاروني” للإشادة بالإجراءات التي تتخذها حكومته، حتى أنّ وزيرة إعلامه منال عبد الصمد ذهبت أبعد من ذلك لتشير مساءً إلى أنّ بلدان هؤلاء السفراء “اتخذت من إجراءات لبنان نموذجاً لاعتمادها”!

 

هذا بالشكل، أما في المضمون فـ”التوصيات العشر” التي خرجت بها اللجنة جاءت لتسجل اتخاذ أكثر من خطوة جوهرية بديهية كان من المفترض أن تكون احترازية منذ بدايات خطر تسلل الفيروس لكنها لم ترقَ بعد إلى مستوى “خطة الطوارئ” المفروض إعلانها بعدما انتشر الفيروس وأصبح مصنفاً “وباءً عالمياً”. صحيح أنّ من يصل متأخراً خير ممن لا يصل أبداً، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ الوصول المتأخر إلى المحطة لا يعود مجدياً بعد أن يغادرها القطار، وهذه هي مشكلة الحكومة التي يحكمها التردد وانعدام الجرأة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وهنا “بيت الداء والوباء”، هكذا تفعل في محاكاة الأزمة الاقتصادية والمالية التي أغرقت معالجاتها في مستنقع اللجان والمستشارين والأخصائيين من دون اتضاح معالم خطة واضحة حتى الساعة لكيفية الخروج من هذه الأزمة، وهكذا تتعامل اليوم مع أزمة “كورونا” الغارقة في المستنقع نفسه من دون خطة استباقية خارج إطار رد الفعل المتدرّج من التنكر بدايةً لخطورة تسرّب الفيروس من إيران تحت شعار “لا داعي للهلع”، مروراً بالإقرار بتسرّبه ودخول البلاد مرحلة “الانتشار”، وصولاً إلى الاقتناع بعد فوات الأوان بأنّ سدّ المنافذ الجوية والبحرية والبرية أمام دول تفشي الوباء لا مفرّ من اتخاذه.

 

وفي خلاصة توصيات اللجنة على الصعيدين “الداخلي والخارجي” أنها تضمنت: 1- وضع جدول مناوبة لموظفي القطاع العام، 2- تنظيم مناوبة العاملين بالحد الأدنى في المؤسسات الخاصة، 3- منع التجمعات وإقفال المقاهي والمطاعم والحانات والحدائق ومراكز التسوق والمرافق السياحية والأثرية والمغاور ومراكز التزلج وأماكن الترفيه والتسلية والأندية والملاعب والمسابح والمنتجعات الصحية، 4- الحد من التجمّعات في دور العبادة والمرافق التابعة لها، 5- الطلب من كبار السن ملازمة المنازل والخروج فقط للعمل وعند الضرورة القصوى، 6- الطلب من المواطنين الالتزام بوقف المناسبات الاجتماعية والتجمّعات في المنازل وخارجها وإلغاء الحفلات والسهرات والمناسبات والمؤتمرات والاجتماعات، 7- حث المستشفيات الخاصة على الإسراع بتأمين الجهوزية، 8 – وقف الرحلات (الجوية، البريّة والبحرية) من وإلى إيطاليا – كوريا الجنوبية– إيران-الصّين لمدّة أسبوع، 9 – وقف دخول القادمين من دول تفشي كورونا (فرنسا، مصر، سوريا، العراق، المانيا، اسبانيا، بريطانيا، ودول أخرى) جواً أو براً أو بحراً، 10- منح مهلة أربعة أيام للراغبين بالعودة إلى لبنان توقف بعد انقضائها جميع الرحلات من هذه الدول.

 

في الغضون، شقت قضية التشكيلات القضائية طريقها أمس لتبرز على شريط الأحداث مع إعلان وزيرة العدل ماري كلود نجم أنها ردت مشروع التشكيلات إلى مجلس القضاء الأعلى مرفقة بـ3 ملاحظات (شمولية وحدة المعايير، التعيينات العسكرية، التوازن الطائفي دون تكريس مواقع قضائية لطوائف ومذاهب معينة) بعدما كانت قد اجتمعت بعد ظهر أمس مع أعضاء المجلس لمدة ساعتين ونصف جرى خلالها التباحث في الملف والتعديلات التي تقترحها نجم. وعلمت “نداء الوطن” أنّ مجلس القضاء سيعقد اجتماعات مكثفة في اليومين المقبلين لتدارس ملاحظات وزيرة العدل والبحث في إمكانية إدخال تعديل أو أكثر على مشروع التشكيلات بناءً على ملاحظاتها أو العودة إلى التمسك بصيغة التشكيلات كما أقرها المجلس بالإجماع وتجديد المصادقة عليها تمهيداً لإعادتها إلى وزارة العدل.

 

وإذ ترجح مصادر مواكبة للملف أن يعيد مجلس القضاء الإصرار على التشكيلات كما أنجزها “لأنّ أي تعديل في أي من جوانبها يهدد بالإطاحة بها كلها”، تؤكد مصادر قضائية لـ”نداء الوطن” أنّ مجلس القضاء “لن يتسرّع في الإجابة على ملاحظات وزيرة العدل بل سيخضعها لنقاش معمّق قبل أن يمنح جوابه عليها”.

 

توازياً، وبينما يؤكد مصدر حكومي لـ”نداء الوطن” أنّ التشكيلات القضائية “ستُبصر النور في نهاية المطاف لأنّ المجتمع الدولي كما الشارع اللبناني المنتفض ينتظرها ويراقب مسارها وبالتالي لن يجرؤ أحد مهما علا شأنه على عرقلتها”، أفادت المعلومات المتوافرة أنّ وزيرة العدل التقت خلال الساعات الأخيرة مجموعة من شباب الثورة وشرحت لهم موقفها بعد أن خرجت تظاهرات أمام قصر العدل رافضة لعدم توقيعها التشكيلات ومتهمة إياها بالتراجع عن وعد عدم التدخل بالمسار القضائي للتشكيلات.

 

وفي ختام الاجتماع تعهدت نجم للثوار بأنها “لن تعرقل إقرار التشكيلات وأنّ كل ما فعلته هو ممارسة حقها القانوني بإبداء الملاحظات لمعالجة ما تراه من شوائب”، في حين نقل بعض من كانوا في الاجتماع أنهم فهموا منها ما يشير تلميحاً إلى أنها “ستعمد إلى توقيع مشروع التشكيلات عندما يُردّ إليها مجدداً من مجلس القضاء، سواءً كان معدلاً أو غير معدل، ولن تضعه في الدرج”.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

«يواجهون «كورونا» بالمناكفات السياسية.. والإصلاحات: 4 نواب للحاكم

 

مع كل يوم، تضيق حلقة الضغط النفسي والاقتصادي والمالي أكثر فأكثر على لبنان، فالمعالجات الإصلاحية ما زالت محبوسة في غرف الوعود الحكوميّة والسياسيّة، ولم يحدد موعد بعد لبدء ظهورها الى العلن. امّا في المقابل، فإنّ الخوف من «فيروس كورونا» سَبّب حالاً من الشرود الذهني لدى اللبنانيّين، فلا أحد يعرف ماذا سيفعل، وكيف يحمي نفسه وعائلته، والاجراءات الاحتوائية التي تتخذها الدولة في مواجهة فيروس «كورونا» لم ترتفع بعد الى مستوى الخطر الذي يمثّله، علماً انّ الاخبار التي تتوالى حول سرعة انتشار هذا الفيروس وتزايد عدد الاصابات والوفيات، إن على مستوى لبنان او على مستوى العالم، لا تبشّر بقرب الخلاص منه، وهو أمر يوجِب التأكيد مجدداً على المبادرات الذاتية للمواطنين واتخاذ أقصى الاحتياطات الوقائية من دون أي استهتار.

إرتفع عدد المصابين بفيروس كورونا في لبنان الى 68، بالتوازي مع تسجيل وفاة ثانية، فيما عقد وسط هذا الجو المقلق اجتماع طارئ للجنة متابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس كورونا في السراي الحكومي، اعلن بعده رئيس الحكومة حسان دياب عن اتخاذ تدابير احترازية مشدداً على انّ الحكومة لن تتأخر عن أي إجراء لحماية اللبنانيين والمطلوب حمايتهم من تفشّي هذا المرض الذي يغزو العالم، وذلك بالتوازي مع إقفالات شبه عامّة للمطاعم والمقاهي ومراكز التجمع الكبيرة مُترافقة مع استمرار إقفال المدارس والجامعات والادارات العامة.

 

ولعل اكثر الملاحظات الموجِعة التي يمكن تسجيلها لبنانيّاً، هي انّ العالم بأسره مُستنفر بكل امكاناته لتحصين دوله ومجتمعاته امام هذا الفيروس الخطير، فيما الواقع السياسي ما زال محكوماً بمناكفات بين الموالاة والمعارضة حتى على حلبة «كورونا»، وكأنّ أطرافها يعيشون في عالم آخر.

 

المعارضة: الحكومة هاربة

في هذا الوقت، اتهمت مصادر معارضة الحكومة بالتقصير الفاضح حيال الازمة الناشئة مع «كورونا»، وان أداءها عكسَ فشلاً ذريعاً في مواجهة هذا الخطر المتفاقم، بلغ ذروته في الاستعراضات الاعلامية التي يقوم بها الوزراء المعنيون، وهو ما زاد من قلق المواطنين، الذين لم تقدّم لهم الحكومة ما يطمئنهم من إجراءات احتوائية جدية ومطلوبة بإلحاح في هذه المرحلة الحرجة.

 

ومن جهة ثانية، استغربت المصادر نفسها ما سمّته «تباطؤ الحكومة في الإقدام على أيّ من الخطوات العلاجية للأزمة المالية والاقتصادية، بل انّ جلّ ما أقدمت عليه منذ تشكيلها وحتى اليوم هو إغراق البلد بمسلسل من الوعود التي لم تلق اي مبادرات تنفيذية لها حتى الآن».

 

ولفتت المصادر الى انها، ورغم كل الوعود الذي يطلقها رئيس الحكومة بشكل متواصل، فإننا لم نلمس تبدّلاً في أداء الحكومة عن النهج السابق الذي كان متّبعاً في الحكومات السابقة، والنهج الذي أوصَل الازمة الاقتصادية والمالية الى ما بلغته من انهيار، وهو أمر يعدم الأمل في إخراج البلد من المأزق الذي وقع فيه، ويعزّز ذلك اعتراف بعض الوزراء بأنّ الحكومة ضعيفة، ومُربكة امام أزمة أكبر منها، وتفتقد الى الانسجام بين وزرائها حيث التباين كبير في توجهاتهم، وبالتالي تفتقد القدرة على اتخاذ قرارات.

 

ورداً على سؤال، قالت المصادر انّ الواقع الحكومي ميؤوس منه، خصوصاً انّه يعتمد الهروب الى الامام، وتغطية عجزه بمحاولة افتعال اشتباكات سياسية جانبية عبر التصويب المتوالي على اتجاهات سياسية مختلفة ورَمي المسؤوليات على السياسات السابقة. وسياسة الهروب هذه تزيد الاحباط لدى اللبنانيين، ولن يطول الوقت حتى تولّد انفجاراً شعبياً حتمياً، أكثر قساوة من التحركات الشعبية التي شهدها لبنان منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية في تشرين الاول.

 

حملة مستغربة

في المقابل، تعكس أجواء السراي الحكومي امتعاضاً من المنحى السلبي الذي تسلكه بعض القوى السياسية تجاه الحكومة، والذي بلغ حد الافتراء، في محاولة واضحة لكسر كل جهد تبذله في الطريق الذي خَطّته لنفسها وسخّرت كل امكاناتها لخوض التحدّي الكبير الماثل امامها، لإعادة وضع البلد على السكة الصحيحة، بعدما حاد، او بالاحرى حُيِّد عنها على مدى السنوات الماضية، وبجهود بعض اطراف الحملة على الحكومة.

 

وقالت مصادر قريبة من السراي لـ»الجمهورية»: بالتأكيد هناك احترام كلّي للمعارضة البنّاءة، واكثر من ذلك، المطلوب وجود مثل هذه المعارضة لتصويب المسار إذا تعرّض الى شيء من الانحراف عن مقصده السليم، ولكن لا نستطيع ان نعطي صك براءة لبعض الجهات السياسية التي تستهدف الحكومة، فقط لمجرّد الاستهداف، وتخطط لإرباكها، على ما كان يجري تحضيره في الفترة الاخيرة، للقيام بتحركات احتجاجية واسعة ضد الحكومة، فور انتهاء رئيس الحكومة حسان دياب من اعلان تعليق سداد سندات اليوروبوندز»، والتي على ما يبدو أحبطت جرّاء التجاوب الشعبي الواسع مع موقف الحكومة اللبنانية.

 

إستهداف

وأشارت المصادر الى ما سَمّته «التصويب والاستهداف غير المبررين والمستمرّين على رئيس الحكومة من قبل جهات مستفَزّة من وجوده على رأس الحكومة، وهو أمر لن يجعله يرضخ امام هذا المنحى، وكذلك على بعض الوزارات وتحديداً وزارة العدل ربطاً بموضوع التشكيلات القضائية، ووزارة الصحة ربطاً بتعاطيها مع ملف كورونا، وصولاً الى وزارة المال ربطاً بمناقصة الطوابع».

 

ويذكر هنا انّ وزارة المالية اكدت في بيان امس، انها «راعت مبدأ توسيع المنافسة للحصول على أنسب العروض مع مراعاة الافضلية للمطابع اللبنانية، وقد تمّ ذلك انسجاماً مع كتاب ادارة المناقصات. وهي تؤكد على حرصها الكامل على الشفافية المطلقة في عملها، وتطالب بالتالي مراجعتها للاستفسار عن اي أمر ممكن ان يشكّل مَساساً بحقوق المواطنين او هدراً للمال العام، وتؤكد انها لن تتوانى عن اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا المجال.

 

خطان متوازيان

وبحسب هذه المصادر، فإنّ الحكومة تعمل اليوم على خطين متوازيين. الأول، مواجهة الخطر الكبير المتمثّل بانتشار فيروس كورونا، والذي تبذل الحكومة كل استطاعتها لاحتوائه، ورئيس الحكومة حدّد أمس هذا التوجه بشكل كامل، فضلاً عن انّ كل الوزارات مستنفرة في هذا السبيل، ووزارة الصحة بشكل خاص، تقوم بواجبها كاملاً على غرار ما تقوم به كلّ وزارات الصحّة في الدول التي انتشر فيها هذا الفيروس، ولكن مع الأسف ثمة من هو مُصِرّ على المزايدة والاستثمار السياسي من دون أي اعتبار للوضع الذي يعانيه لبنان.

 

دعوها تعمل

وفي سياق متصل، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: المرحلة لا تحتمل أيّ مزايدات، كنّا في وضع اقتصادي ومالي مُزر، وأصبحنا في وضع أسوأ بعد دخولنا في عصر كورونا»، ولا نعرف حتى الآن كيف نخرج منه.

 

واشار المرجع، رداً على سؤال، الى انّ الحكومة ما زالت في بداية عمرها، والموضوعية تقتضي التأكيد بأنها عبّرت عن نوايا سليمة وتوجّهات صادقة لاتخاذ خطوات علاجية للازمة، الآن اصبحت مهمتها مزدوجة، مواجهة كورونا ومواجهة الازمة المالية، ولا خيار امامها سوى ان تنجح، لأنّ فشلها معناه كارثة كبرى ستحلّ بكل اللبنانيين. فالمطلوب الآن ان تعطى المناكفات السياسية إجازة، وتترك الحكومة تعمل، فأيّ تشويش على عملها يلقي علينا سلبيات اضافية، وهذا بالتأكيد لا يعفي الحكومة من ان تبادر الى خطوات في شتى المجالات، والمواطن ينتظر ان يلمسها سريعاً. ومن الآن فصاعداً، يجب ان يكون عنوان العمل الحكومي: «إنتهت مرحلة الاقوال، وبدأت مرحلة الافعال».

 

تعيينات

الى ذلك، كشفت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ سلسلة من الخطوات الاصلاحية ستبدأ بالظهور تباعاً خلال الايام القليلة المقبلة.

 

واشارت المصادر الى انّ البداية ستكون مع حسم مجلس الوزراء، خلال الاسبوعين المقبلين، تعيين النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان، التي شغرت مقاعدهم منذ آذار من العام الماضي، بانتهاء ولاية نواب الحاكم السابقين: النائب الاول رائد شرف الدين، النائب الثاني محمد بعاصيري، النائب الثالث سعد العنداري، والنائب الرابع هاروت صاموئيليان.

 

وعلمت «الجمهورية» انه تمّ حسم عدم اعادة تعيين أي من هؤلاء الاربعة، بل التوجّه الى تعيين اربعة نواب جدد، وانّ وزير المال الدكتور غازي وزنة سيقترح اكثر من اسم لكل واحد من المراكز الاربعة، على ان يعيّن مجلس الوزراء واحداً من هذه الاسماء في المقعد المقترح له، وانّ اقتراح هذه الاسماء ليس خاضعاً لأي اعتبارات سياسية ولا مراضاة فيه لأحد، ولا مراعاة حزبية، ولا فئوية، ولا محاصصة، بل المعيار المتّبع هو الكفاءة والجدارة والخبرة. وهذا الامر سينسحب على التعيينات في سائر المواقع.

 

واستكمالاً لذلك، سيتم في الوقت نفسه تعيين لجنة الرقابة على المصارف، وكذلك تعيينات في الاسواق المالية، وايضاً تعيين مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، وكذلك تعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان، على أن يلي ذلك في فترة لاحقة تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.

 

كما علمت «الجمهورية» انّ مشروع القانون المتعلق بـ»الكابيتال كونترول» سيكون على طاولة مجلس الوزراء، ربما خلال جلسة يعقدها مجلس الوزراء قبل نهاية الشهر الجاري. وقالت مصادر وزارية معنية بهذا الأمر لـ»الجمهورية»: انّ هذا المشروع على جانب كبير من الأهمية، حيث يمكن ان يؤدي الى تأمين «الفريش ماني»، وينظّم العلاقة بين المصارف والعملاء، ويُمكّن المودع من سحب 25 مليون ليرة يومياً، كما يمكّن العميل من ان يحوّل الى الخارج سنوياً مبلغ 50 الف دولار، للتعليم والطبابة وما الى ذلك، ويشجّع اعادة التحويلات الى المصارف، وان المحوّل يستطيع ان يستعمل امواله المحوّلة بحرية مطلقة داخلياً وخارجياً.

 

التشكيلات القضائية

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم، احتلّ ملف التشكيلات القضائية أولوية في المتابعة، بعدما رَدّت وزيرة العدل ماري كلود نجم مشروع التشكيلات الى مجلس القضاء.

 

وبرز امس، اللقاء الذي جمع وزيرة العدل مع رئيس واعضاء مجلس القضاء الأعلى، حيث قدمت الوزيرة قراءة مفصلة للملاحظات التي ضَمّنتها كتابها الذي تسلّمه رئيس المجلس صباحاً قبل ان يعقد اللقاء بينهما بناء لطلبها.

 

وكشف احد اعضاء المجلس لـ»الجمهورية» انّ ملاحظات الوزيرة نجم «ثورية» بكل ما في الكلمة من معنى. ولفت الى انها لم تتناول فيها اي اسم من الأسماء التي شملتها المناقلات والتشكيلات، ولكنها توقفت عند بعض الملاحظات التي يعتقد البعض انها شكلية لكنها عميقة وثورية.

 

ولفت العضو انّ من بين الملاحظات التي تمَنّتها، ضرورة تجاوز التوزيع المذهبي والطائفي للمواقع القضائية وكسر ما سَمّته «الحلقة المقفلة» التي منحت مواقع لهذه الطائفة او المذهب، بغية الوصول الى مرحلة يخرج القضاء عبرها من هذه الشرنقة الى رحاب الكفاءة والاختصاص.

 

وفي ملاحظات الوزيرة نجم ايضاً، دعوة مباشرة الى إعطاء القضاة الشباب مواقع مهمة واساسية للخروج من بعض التجارب السابقة التي لم تنتج اي إنجاز، وخصوصاً في القضاء الجزائي ومنذ سنوات عدة، متمنية إجراء نفضة كبيرة لا بد منها يمكن ان تؤدي الى تحقيق إنجازات ما زالت مفقودة كما قالت، فمن بين القضاة الجدد كفاءات كبيرة لا بد من استثمارها والافادة منها الى الحدود القصوى، والمجلس يدرك ذلك ويعرف كيف ومن يكلّف في المواقع التي تحتاج الى اختصاص وكفاءة.

 

وفي مجال آخر، لفتت الى أهمية ان تستشار نائبة رئيسة الحكومة بصفتها وزيرة للدفاع في مواقع قضاء المحكمة العسكرية كما درجت العادة، باعتبار انه قد يكون لها ملاحظات اساسية لا بد من أخذها بعين الاعتبار.

 

وقال عضو المجلس انّ الوزيرة نجم أشادت بالمعايير الموحدة التي اعتمدت في التشكيلات، بعدما توسّعت في الأسئلة التي تناولت هذا الجانب من المناقلات. ودعت المجلس الى التماسك في مواجهة الضغوط إن وجدت، والعمل بكل ما تفرضه المناقبية التي يتحلى بها أعضاء المجلس الذين سيلقون كل دعم.

 

وانتهى عضو المجلس الى القول لـ»الجمهورية» انّ ملاحظات وزيرة العدل ستكون موضوع بحث في اجتماعات ماراتونية للمجلس وبكل جدية لرد المشروع اليها في وقت قريب.

 

بري مُمتعض

الى ذلك، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه مُمتعض جداً من ردّ وزيرة العدل التشكيلات القضائية.

 

أضاف الزوار «انّ بري كان مرتاحاً لحصر صلاحيّة التشكيلات بمجلس القضاء الأعلى لِما مَثّلته من رسالة ايجابية للداخل والخارج، وقد اعتبرت خطوة مهمة على طريق الاصلاح، فيما سيشكّل رد هذه التشكيلات رسالة سلبية للجميع».

 

تقرير «رويترز»

إقتصادياً، بانتظار ما ستُسفر عنه المفاوضات غير الرسمية التي تجري مع المقرضين الاجانب حول القبول بمبدأ التفاوض على إعادة هيكلة ديون اليوروبوندز التي استحقّ أحد إصداراتها في 9 آذار الجاري، نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عن السيناريوهات المحتملة التي تنتهي اليها أزمة الديون اللبنانية.

 

وأشار التقرير الى انّ لبنان قد لا يكون قادراً على اللجوء الى صندوق النقد، كما تفعل عادة الدول التي تعاني أزمات مالية واقتصادية شبيهة، بسبب معارضة «حزب الله» هذا الامر.

 

ورأى التقرير انّ «لبنان يحتاج سيولة عاجلة، وإلّا فإنّه يخاطر بحدوث مزيد من العنف في الشوارع مع نفاد الأموال تماماً».

 

وأشار التقرير الى حاجة البنوك لزيادة رؤوس أموالها، كما أنّ المصدر الرئيسي الآخر للإيرادات في البلاد، وهو السياحة، يعاني تداعيات انتشار فيروس كورونا.

 

وذكر التقرير انّ ديون لبنان هي نوع من الديون الثنائية ومتعدّدة الأطراف، ولذا فإنّه إذا تمّ شطبها كلها فلن تقلّل عبء الدين سوى بنسبة 3,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لِما تقوله مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس». كما «تملك البنوك التجارية اللبنانية معظم الدين اللبناني بالعملة المحلية، و16 في المئة من الديون بالعملات الأجنبية. ولذا، فإنّ إعادة هيكلة الدين تمثّل مجازفة بالقضاء على رؤوس أموالها».

 

تعميم الصرّافين

من جهة أخرى، عقد امس اجتماع في مصرف لبنان للتداول في ملف الصرّافين، والتعميم الذي حدّد سعر الشراء بـ2000 ليرة كحد أقصى.

 

حضر الاجتماع، الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، ونقيب الصرّافين محمد مراد.

 

وانتهى الاجتماع الى التأكيد على ضرورة التزام الصرّافين بالتعميم من دون اي تغيير. وفي المقابل، وعد القاضي إبراهيم بـ»سلسلة إجراءات» ضد الصرافين غير المرخّصين، «لِلَجمهم، إفساحاً في المجال أمام مهنة الصيرفة الشرعية لضمان استمرارية تطبيق التعميم والحفاظ على الأمن الاجتماعي المتوخّى منه».

 

«إيجابيات» كورونا

الى ذلك، ومع التداعيات السلبية الاضافية التي حملها فيروس كورونا للاقتصاد اللبناني الذي سيُصاب بشلل اضافي في هذه الظروف الصعبة، برز جانب إيجابي في الموضوع من خلال خفض اسعار النفط عالميّاً.

 

وقد أوضحت مصادر في «كهرباء لبنان» لـ»الجمهورية» انّ الميزانية الموضوعة لمؤسسة كهرباء لبنان لهذا العام أتت على اساس سعر برميل النفط 65 دولاراً، ومع السلفة المرصودة في الموازنة للمؤسسة وهي 1500 مليار ليرة، كان من المتوقع أن تتراوح التغذية على مدار السنة ما بين 8 الى 9 ساعات في المناطق. أمّا اليوم، ومع تراجع سعر برميل النفط عالمياً الى حوالى 35 دولاراً، تتغيّر الجدولة لترتفع ساعات التغذية الى حوالى 14 ساعة في المناطق. وساعات التغذية هذه مرشحة الى الارتفاع، في ظل إقفال عدد كبير من المؤسسات والشركات الفنادق والمطاعم والملاهي نتيجة أزمة كورونا، الى حوالى 15 ساعة.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان يوقف الرحلات إلى إيران ودول أخرى موبوءة

وزير الصحة قال إن «للقرار تداعيات سياسية»… والسلطات تلاحق «مروجي معلومات مغلوطة»

 

بدأت السلطات اللبنانية بملاحقة مروجي معلومات قالت إنها غير صحيحة، وتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على تفشّي وباء «كورونا» وعجز الدولة عن احتوائه ومنع انتشاره، ولم تتأخر الأجهزة الأمنية في تنفيذ مضمون كتاب وزير الصحّة حمد حسن، الذي طالب فيه بـ«ملاحقة الذين يبثّون معلومات مغلوطة ومضللة»، عن هذا الوباء وأماكن انتشاره.

 

وفي أول خطوة لتنفيذ ما جاء في طلب الوزير حمد الذي سماه «حزب الله» لتولي وزارة الصحة، استدعى قسم المباحث الجنائية المركزية، رئيس «التجمع من أجل السيادة» الإعلامي نوفل ضو، إلى جلسة تحقيق تعقد عند الساعة العاشرة من صباح الاثنين المقبل في قصر العدل في بيروت، وذلك على خلفية تغريدة انتقد فيها ضو بشدّة موقف الوزير حمد حسن، الذي سبق أن رفض وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، وذلك قبل أن تصدر الحكومة قراراً أمس بوقف الرحلات من وإلى إيران، إضافة إلى إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين. ووقف دخول الأشخاص القادمين من دول تشهد انتشاراً للفيروس مثل فرنسا ومصر وسوريا والعراق وبريطانيا وإسبانيا.

 

وكان ضو نشر في تغريدته تصريحاً نقلته صحيفة لبنانية عن وزير الصحّة حمد حسن يقول فيه: «تعليق الرحلات الجوية بين إيران ولبنان قرار تتخذه الحكومة وله اعتبارات سياسية». وتساءل ضوّ: «هل من وقاحة وتبعية واستهتار بصحة اللبنانيين أكثر من هذا الكلام، لا سيما بعدما اعترفت إيران بتفشي فيروس كورونا في كلّ مدنها؟، أين من يصفون أنفسهم بالمعارضة؟».

 

وأعلن ضو عن تلقيه اتصالاً من قسم المباحث الجنائية لاستجوابه الاثنين، وقال: «لن ترهبوني ومتمسك بمواقفي السياسية بمواجهة حكومة تابعة لإيران». وأكد ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استدعاءه يندرج ضمن محاولات إسكات وإلغاء كل صوت عربي في لبنان». وأضاف: «نحن ندافع عن وجه لبنان العربي وهويته العربية، ولأننا نرفض محاولات إلحاق لبنان بإيران ثقافياً وطبياً واجتماعياً يريدون قمعنا»، لافتاً إلى أن «المغردين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي عادة ما يجري استدعاؤهم إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، أما الآن فانتقل الأمر إلى قسم المباحث الجنائية». وأكد «إننا ماضون في مقاومتنا لمخطط إلحاق لبنان بالمشروع الإيراني، وليفعلوا ما يشاءون».

 

وبينما دعا مصدر قضائي إلى «عدم إصدار أحكام مسبقة على التحقيقات التي تجري في هذا الشأن»، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القضاء ليس بوارد فيه استهداف الإعلام أو التضييق على حريته، بل على العكس هناك تقدير لدور الإعلام الحرّ والمسؤول في مواكبته للتطورات الصحية التي يعيشها البلد نتيجة تفشّي وباء كورونا». وقال المصدر إن «الاستماع إلى إعلامي أو ناشط أو حتى أي مواطن لا يعني إدانة له أو قمعاً لحريته، بل للوقوف على صحّة المعلومات المتداولة والتعاطي معها بمسؤولية».

 

وطالت عمليات التضييق كثيرا من الإعلاميين والناشطين، وفي هذا الإطار تلقى ناشر موقع «جنوبية» الإخباري الصحافي علي الأمين، اتصالاً من رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ انتقد فيه ما نشره موقع «جنوبية» من معلومات عن «إدخال عشرات المصابين بفيروس كورونا إلى مستشفى الرسول الأعظم التابعة لـ«حزب الله» وإحاطة هذه المسألة بتكتم شديد. وذكر الأمين أن محفوظ اعتبر أن «الخبر مدسوس، وكان يفترض ذكر المصدر الذي استقيت منه المعلومات».

 

ورأى الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلّ الكوارث التي تصيب الإعلام والإعلاميين لم يحرّك المجلس الوطني للإعلام ساكناً تجاهها، بينما استفزّه خبر عن مستشفى الرسول الأعظم وكلّ ما له علاقة بإيران»، معتبراً أن «هذه المؤسسات باتت أداة بيد فريق، أكثر من دورها الحقيقي في حماية الحريات الإعلامية».

 

وشدّد الأمين على أن «ما يحصل من تضييق على مؤسسات إعلامية وعلى صحافيين وناشطين، يقع ضمن سياسة كمّ الأفواه، التي تنسجم مع حالة التكتم والغموض التي يعتمدها (حزب الله)». وقال: «ليست شتيمة إذا قلنا إن مستشفى الرسول الأعظم يحوي مصابين بالكورونا، علما بأن وزير الصحة هو من دعا المستشفيات إلى أن تجهّز نفسها لاستقبال مصابين». وأضاف: «إذا كان كلامنا غير صحيح، فلماذا لا يفسحون المجال لوسائل الإعلام لزيارة مستشفى الرسول الأعظم؟، ولماذا لا يسمحون للإعلام بأن يصور الطائرات القادمة من إيران؟» ولفت الأمين إلى أن «هذا السلوك المعتمد مع الإعلام بكل ما يخص إيران، يستكمله (حزب الله) بإجراءات الملاحقة القضائية، وبتحويل الأجهزة الأمنية الرسمية أداة بيد سلطة حزبية لقمع الإعلاميين والناشطين».

 

وأثارت هذه الإجراءات حالة استياء عارمة في الأوساط الإعلامية، وأشار تجمّع «إعلاميون من أجل الحرية» في بيان، إلى أن «ترهيب الإعلام وقادة الرأي، عبر الأساليب البوليسية وسياسة كمّ الأفواه، لن يحول دون كشف الحقائق للرأي العام». وقال: «قبل أيام صدر بيان تهويلي وتهديدي من المجلس الوطني للإعلام قصد به ترهيب موقع (جنوبية) وناشره الصحافي علي الأمين، واليوم (أمس) تم استدعاء الإعلامي نوفل ضو إلى قسم المباحث الجنائية بسبب انتقاده أداء وزير الصحة وتغليبه الاعتبارات السياسية على الصحية، لعدم اتخاذ قرار بوقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران». ودعا «إعلاميون من أجل الحرية» رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إلى «التحرك السريع لوقف هذه التعقبات»، معتبراً أن «السلطة ومن وراءها من قوى الأمر الواقع يحاولون استعمال الأجهزة الأمنية والقضائية، للإطباق على الحريات وكمّ الأفواه»، مطالباً الجسم الإعلامي والمدني بـ«مواجهة النزعة السلطوية للقمع».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لبنان بأكمله في «سجن كورونا».. وطائرة إيرانية تخترق حظر الرحلات

برّي ممتعض من تأخير التشكيلات ووزيرة العدل تدافع .. وفوضى الدولار تهزم القرارات

 

 

أمر واحد، يشغل اللبنانيين، وينسيهم حتى ولعهم «بالسمر والسهر». ويأخذ اهتمام المسؤولين، في الرئاسات والحكومة والإدارات والنقابات والمؤسسات، من «اليوروبوندز»، وفرص العمل والسفر، وأسعار العملات، وشراء الحاجيات الأساسية، والإجراءات في القضاء والإدارة، حتى التعيينات، وهو: كيفية السيطرة على انتشار مرض كورونا، وفقا لإجراءات، قال عنها الرئيس حسان دياب انها تراعي المعايير الدولية بعد ترؤسه جانباً من اجتماع لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية للفيروس القاتل..

 

وإذا كان هذا الحدث، طغى على ما عداه فقد لاحظ زوار قصر بعبدا ان اجراءات للوقاية من داء الكورونا اتخذت على نطاق واسع داخل مكاتب القصر، ومداخله الرئيسية تقضي بفحص حرارة الزوار والطلب اليهم استعمال المواد المطهرة. كما عمدت فرق متخصصة الى تعقيم المكاتب ورشها بالمواد المضادة للجراثيم والفيروسات.

 

واستبقت الإجراءات العملية على الصعد كافة مجلس الوزراء، في جلسته الأسبوعية الثانية اليوم، وترأس الرئيس دياب اجتماع لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا.

 

وبعد الاجتماع، كشف دياب انه بعد تعطيل المدارس والجامعات، واتخاذ إجراءات صارمة في مطار رفيق الحريري في بيروت، والطلب إلى الإدارات العامة والمؤسسات والبلديات واتحاد البلديات وضبع جدول مناوبة بالحد الأدنى للموظفين والمستخدمين، ومنع التجمعات في الأماكن العامة، كالملاهي والحدائق ومراكز التسوّق والمطاعم واماكن الترفيه.

 

والأبرز وقف جميع الرحلات الجوية والبرية والبحرية من لبنان إلى الدول التالية: إيطاليا، كوريا الجنوبية، إيران، الصين. ووقف دخول جميع الأشخاص القادمين من الدول التي تشهد تفشي فيروس الكورونا من فرنسا، مصر، سوريا، العراق، المانيا، اسبانيا، المملكة المتحدة، جوا وبرا وبحرا. على ان يستثنى من ذلك أعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في لبنان والمنظمات الدولية، والمواطنين اللبنانيين وأفراد عائلات اللبنانيين الذين لم يستحصلوا بعد على الجنسية اللبنانية وأفراد قوات اليونيفيل، واعطاءهم مهلة أربعة أيام للعودة إلى لبنان. وبعد انقضاء فترة الاربعة أيام توقف جميع الرحلات من هذه الدول، وعلى الراغبين من اللبنانيين التواصل مع السفارات اللبنانية في تلك الدول ليصار إلى اتخاذ الاجراء المناسب في حينه بالتنسيق مع المديرية العامة للطيران المدني.

 

وكانت طائرة إيرانية وصلت إلى مطار بيروت الدولي، وعلى متنها 105 ركاب قبل نفاذ القرارات التي اعلنها الرئيس دياب، الأمر الذي دفع النائب السابق وليد جنبلاط إلى التغريد: «يبدو أن الوباء سينتشر متخطياً كل الحدود. وحدها دولة مثل الصين بإمكاناتها الجبارة وتنظيم حزبها وروح الانضباط لشعبها تستطيع احتواءه إلى حد ما. إلى متى سيبقى مطار بيروت يستقبل من الشرق ومن الغرب طائرات الموت الموبوءة؟ ومن ناحية أخرى التحية لطاقم مستشفى الحريري، هم فدائيو الوطن».

 

وغداً، يطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في كلمة، يتطرق فيها إلى الأوضاع الراهنة سواء ما يتعلق بالكورونا، أو سداد سندات اليوروبوندز.

 

من جانبه، أعلن وزير ​السياحة​ رمزي مشرفيه، عن «إقفال المرافق السياحية، والأثرية، والمغاور، و​مراكز التزلج​ والمسابح على الأراضي اللبنانية كافة، و​المطاعم​ والمقاهي بالاضافة الى الملاهي والأندية الليلية والمراقص العامّة والحانات (pubs) التي سبق أن تمّ إقفالها، اضافة الى إلغاء الحفلات والسهرات والمؤتمرات والإجتماعات على أنواعها في ​المؤسسات السياحية​ كافة»، مشيراً الى ان «هذه القرارات تأتي بناءً على توصيات لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية ​لفيروس كورونا»، مكلفاً «أجهزة الرقابة و​الشرطة السياحية​ بتنفيذ مضمون التعميم الصادر».

 

وسجلت ثاني حالة وفاة لمريض مصاب بفيروس كورونا، وهو لبناني نقل إلى المستشفى بحالة حرجة، وجاء في النشرة اليومية التي تصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا: «ان هذا التقرير يتضمن عدد الفحوصات التي تجرى بمختبرات المستشفى دون المختبرات الاخرى، ويبين بالارقام الحالات المتواجدة في مناطق العزل والحجر داخل المستشفى، على ان يعود للوزارة بيان الأرقام عن اعداد الاصابات على كافة الاراضي اللبنانية، على النحو التالي:

 

-العدد الإجمالي للحالات التي تم استقبالها في الطوارىء المخصص للكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية: 133 حالة، إحتاجت 14 حالة منها إلى دخول الحجر الصحي ، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي.

 

– العدد الإجمالي للفحوصات المخبرية: 125.

 

النتائج السلبية: 120.

 

النتائج الإيجابية: 5.

 

– غادر المستشفى 16 شخصا كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد أن جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية.

 

– يوجد حتى اللحظة 18 حالة في منطقة الحجر الصحي.

 

– العدد الإجمالي للحالات الإيجابية داخل المستشفى 36 حالة.

 

برّي

 

قضائياً، نقل موقع «المستقبل ويب» الالكتروني عن الرئيس نبيه برّي امتعاضه من ردّ التشكيلات القضائية من قبل وزيرة العدل ماري كلود نجم.

 

وأضاف الزوار أن بري كان مرتاحاً لحصر صلاحية التشكيلات بمجلس القضاء الأعلى لما مثّلته من رسالة ايجابية للداخل والخارج، وقد اعتبرت خطوة مهمة على طريق الاصلاح، فيما سيشكّل رد هذه التشكيلات رسالة سلبية للجميع.

 

وكانت وزيرة العدل، بعد كتابها لمجلس القضاء الأعلى، خرجت إلى الرأي العام عبر محطة (L.B.C.I) أوضحت ما ورد في كتابها، لجهة الشكر على إنجاز العمل.

 

وتحدثت عن ملاحظاتها، فأشارت إلى ان أهمها وضع معايير مطالبة المجلس باعتماد هذه المعايير، بصورة موضوعية، بعيداً عن الاستثناء لاستعادة ثقة اللبنانيين بالسلطة القضائية، وذلك بعد انتفاضة 17 ت1 الماضي، عبر اجتماع للنظر في الملاحظات التي كشفت عنها، بما في ذلك عدم اعتماد المعيار الطائفي بل مراعاة التوازن.

 

الدولارات.. استمرار الاختناق

 

على الأرض، لم ترَ الإجراءات التي اتفق عليها بين المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات والمدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم مع جمعية المصارف النور، وبقي عشرات الأشخاص يقفون في طوابير قبل فتح أبواب المصارف بوقت طويل، على أمل سحب أي مبلغ من المال مهما كان زهيدا تسمح به القيود هذا الأسبوع.

 

ويعلن موظف أن 15 شخصا فقط هم من يمكنهم الحصول على مبلغ 100 دولار، وعلى جميع الباقين المغادرة. وفي صباح يوم آخر، يعلن الموظف أن الفرع ليس فيه دولارات اليوم.

 

وقال ما لا يقل عن عشرة من المودعين لرويترز إن القيود تزداد صرامة كل بضعة أسابيع وغالبا ما لا تطبق على الجميع بنفس الطريقة. وقال البعض إن فروعهم لا يوجد بها على الدوام المال الكافي حتى في ظل القيود الصارمة.

 

وقال آخرون إن المصرفيين هددوا بإغلاق حسابات العملاء الذين حاولوا تقديم شكوى. ويقول موظفو البنوك إنهم أيضا يواجهون ضغوطا متزايدة من المودعين المستائين.

 

إزاء ذلك، يترأس الرئيس دياب اجتماعاً اليوم، يحضره القضاة والصيارفة والجهات الأمنية المعنية للبحث في تطبيق ورقة النقاط السبع التي تمّ التفاهم عليها قبل ثلاثة أيام.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الكورونا يتفشّى بسرعة كبيرة والتوقعات بزيادة كبيرة في عدد الإصابات

بغياب إجراءات قاسية الإقتصاد سيتراجع ومعه الناتج المحلّي الإجمالي

بروفسور جاسم عجاقة

 

أخذ تفشّي فيروس كورونا الجديد المعروف بإسم «COVID-19» أبعادًا جديدة مع إرتفاع ملحوظ لعدد الحالات المصابة. فقد أعلنت وزارة الصحة البارحة عن وصول عدد الحالات إلى 68 حالة مؤكدة مع حجر على عشرات الحالات بإنتظار مرور فترة الأسبوعين المطلوبة للتأكد من الحالة.

 

تفشّي الفيروس بهذا الشكل من دون أن يكون هناك دواء أو لقاح له، جعله وباءً عالميًا كما صرّحت منظمة الصحة العالمية. وهذا يعني أنه بحسب المعادلات العلمية التي ترعى تفشي الأوبئة، هناك إحتمال أن يرتفع عدد المصابين بالفيروس إلى أكثر من 50% في بيئة مُعرّضة للفيروس (أي يوجد فيها إصابات)!

 

وبحسب المُعطيات العلمية، في حال تفشّي وباء مُعين وبغياب أي دواء لهذا الوباء، يبقى العزل والتوعية أفضل طريقة لمنع تمدد الوباء خصوصًا أن تداعياته قد تصل إلى حدّ الوفاة مع نسبة 3.9% من إجمالي المصابين!

 

ما عرضناه أعلاه، لا يهدف إلى نشر الذعر، بل إلى التنبّه إلى ضرورة الوقاية من هذا الوباء عبر وقف التواصل مع الأخرين إلا عند الضرورة القصوى وحصرها بوسائل التواصل التكنولوجية.

 

عدد الإصابات المؤكّدة بحسب وزارة الصحّة أصبح حتى البارحة 68 حالة. وبحساب بسيط عبر إستخدام نموذج إسّي «Exponential» والذي يعكس أوّل المنحنى، نجد أن المعطيات لا تُبشر بالخير إذا ما لم يتمّ إتخاذ إجراءات فعّالة لعزل المصابين والمناطق التي تحوي إصابات. وتُشير الحسابات إلى أن عدد الإصابات سيصل إلى 127 حالة في أخر هذا الأسبوع و2554 حالة في أخر هذا الشهر!

 

من هنا ضرورة أن يتمّ أخذ إجراءات على مستويين:

 

أولا- على صعيد المواطن الذي يتوجّب عليه إتباع توصيات وزارة الصحة حول تفادي الأماكن العامّة وتعديل جذري في تعاطيه اليومي مع الأخرين (السلام باليد أو التقبيل…)، والأهمّ إعلام السلطات بأي شكوك عن حالته الصحية أو حالة المقرّبين أو الجيران.

 

ثانيًا – على صعيد الحكومة حيث يتوجّب أن يكون هناك إجراءات أكثر صرامة منها وقف الطيران من كل البلدان التي أصابها الفيروس وإقفال الحدود البرّية بشكل كامل لمنع خروج أو دخول مصابين من وإلى سوريا. أيضًا يتوجّب على الحكومة البدء بعزل المناطق التي فيها شكوك بأعداد عالية من الإصابات كما فعلت إيطاليا وغيرها من البلدان. فمثلاً في الصين تمّ عزل منطقة ووهان الصينية عن كل الصين والتي يقطنها عشرات الملايين من السكان.

 

هذه الإجراءات ما دونها من أضرار على الإقتصاد اللبناني الذي يُعاني أصلاً من الأزمة الحالية التي يتخبّط فيها لبنان. لكن لا يجب أن يكون هناك خيار بين موت المواطنين والخسائر الإقتصادية، حيث أن حياة المواطن أهمّ ولا يجب التهاون بها.

 

إقتصاديًا هناك سيناريوهين يتعلقان بتطوّر الفيروس:

 

الأوّل – فرضية أن يتمّ إكتشاف علاج لهذا الوباء في الأسابيع والأشهر القادمة حيث ستصلّ نسبة المصابين بالفيروس في لبنان إلى عدّة ألاف (في غياب الإجراءات التي ذكرناها أعلاه) حيث سيصل هذا العدد إلى القمّة قبل أن يبدأ مساره الإنحداري ليختفي بعدها.

 

على هذا الصعيد، تنصّ توقّعاتنا هي أن يخسر الإقتصاد اللبناني ما يزيد عن 1 إلى 1.5% من الناتج المحلّي الإجمالي مقارنة بـ 0.5% للإقتصاد العالمي. وهذه الخسارة تُشكّل ما بين الـ 500 مليون دولار أميركي إلى مليار دولار أميركي على كامل السنة.

 

الثاني – فرضية أن لا يتمّ إكتشاف علاج للفيروس هذا العام حيث سترتفع أعداد المصابين إلى مستويات خطيرة سيُصبح معها الوباء خارج كليًا عن أي سيطرة حتى بأقسى الإجراءات وستتحوّل المناطق اللبنانية إلى مناطق منكوبة.

 

على هذا الصعيد، توقعاتنا تنص على أن يخسر الإقتصاد ما يفوق الـ 10% من حجمه مع تفاعل الأزمة الحالية مع أزمة تفشي الفيروس، خصوصًا أن الدولة اللبنانية التي تمرّ بظروف قاسية على الصعيد المالي ومحدودية الموارد المالية بالعملة الأجنبية لمصرف لبنان، ستجّعل الوضع على الصعيد الإجتماعي أقسى بكثير.

 

في كلا السيناريوهين، النشاط الإقتصادي سيتراجع ومعه الإستهلاك ولن يكون من السهل على الحكومة اللبنانية تطبيق مشروعها الإصلاحي بالكامل. ولعل الشقّ الأساسي الذي قدّ يُمكن للحكومة تطبيقه من خطّتها هو محاربة الفساد الذي يُمكن أن يمرّ في ظروف مثل هذه الظروف.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

ضحية ثانية والإصابات الى 68 وشفاء المصابة الأولى

 

لم يعد المسار التصاعدي لعدّاد الاصابات بفيروس الكورونا وحده يستفز اللبنانيين بعد «التطبيع» مع الأمر الواقع الناشئ منذ نحو اسبوعين وتفلت الارقام من عقالها، اذ يبدو، للاسف» انهم اعتبارا من اليوم سيركزون انظارهم على عدّاد الوفيات.

 

وسجلت امس حالة وفاة ثانية في مستشفى رفيق الحريري لمريض خمسيني، رافعا نسبة الهلع لديهم كون «الضحية الثانية» ليس مسنّاً ولم يكن يعاني من مشاكل صحية، كما انه لم يكن خارج لبنان، ذنبه الوحيد انه استاذ نقل اليه العدوى احد تلامذته.

 

هذه الوفاة تطرح اشكالية جديدة مع الكورونا وكيفية المقاربة الرسمية والسياسية للأزمة. ومع ان مسار الاجراءات الوقائية يتجه بدوره تصاعديا مع حزمة جديدة من الاقفالات طاولت المطاعم والمقاهي والملاهي ودور اللهو واعلان المصالح المستقلة والمؤسسات العامة التوقف عن العمل حتى الاحد، فإن المطلوب على ما تظهر الوقائع والحيثيات يبدو على الارجح اعلان حال طوارئ صحية في البلاد للحد من انتشار الفيروس قبل ان يصبح الندم من دون جدوى بعد فوات الاوان، في دولة عاجزة منهارة لا تتوافر فيها ادنى مقومات الصمود.

 

في المقابل ظهرت بارقة أمل وسط هذا الجو القاتم اذ اعلنت وزارة الصحة عن شفاء اول مصابة بعدما ظهرت نتيجة فحصها سلبية لمرتين.

 

من جانبه، أعلن مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل انه «بعد الانتهاء من اجراء الفحوصات المخبرية على العاملين فيه والذين كانوا على تواصل مباشر مع أحد المرضى المصابين، تبيّن إصابة 10 أشخاص من طاقمه. ثانيا، إن جميع العاملين الذين شخّصوا بإصابتهم بالفيروس لم يظهروا أي عوارض مرتبطة وهم بصحة جيدة. وتم استقبالهم في قسم جُهّز لهم خصيصا وتم عزله نهائيا عن المستشفى وتتم مرافقتهم ومتابعتهم من قبل فريق طبي وتمريضي خاص طوال فترة حجرهم الصحي. ثالثا، ما زال يتواجد في المستشفى أحد المرضى الذي أصيب بفيروس كورونا وهو في حال حرجة وتتم متابعته في إحدى غرف العزل».

 

وسط هذه الاجواء الضاغطة والمقلقة، عقد اجتماع طارئ للجنة متابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس كورونا عند الرابعة في السراي، ستتخذ خلاله اجراءات صارمة ومهمة جداً وفق المعلومات. واذ اعلنت نقابة المطاعم الاقفال احترازيا وتعليق العمل في اكثر من نقابة، افيد ان  لجنة الطوارئ ستتخذ اجراءات صارمة لناحية اقفال المطاعم والمقاهي ومراكز التجمع الكبيرة وستشدد على استمرار اقفال المدارس والجامعات والادارات العامة اضافة الى اجراءات تنظم عمل مؤسسات القطاع الخاص بشكل يحد من الاكتظاظ وستعلن عن تدابير اضافية موسعة عند المعابر.

 

وقال الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء الركن محمود الاسمر ان وزارة الصحة اعلنت تجهيز مستشفيات حكومية في مناطق عدة والمستشفيات الخاصة اعلنت ايضا جهوزيتها لحالات الكورونا، مضيفا «التوصيات التي نصدرها تطاول القطاعين العام والخاص وهي توصيات لمصلحة الشعب ونطلب من المواطنين تطبيق التعاميم الصادرة بحذافيرها». وتابع «مدير عام الطيران المدني سيحضر الاجتماع لنستمع اليه لكي نرى ما هو الموقف الواجب اتخاذه لحماية البلد». في المقابل، افادت مصادر معنيّة بالإجراءات الوقائية في المطار أن لا قرار إتّخذ بإقفال المطار حتى الآن وتقول إن مسألة وقف الطيران من الدول الموبوءة ستبحث في اجتماع السراي.

 

ودخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على خط الوقاية من انتشار كورونا فاصدر مديره العام محمد كركي مذكرة بالتشخيص المخبري للفيروس محدداالتعرفة القصوى بـ150 الف ليره للفحص في احد المختبرات المعتمدة.

 

من جهته، غرّد أمين عام مجلس الوزراء محمود مكية على «تويتر»، قائلا «في انتظار توصيات اللجنة التقنية، التوجه اليوم للطلب من الادارات كافة وضع جداول مناوبة بالحدّ الأدنى من عدد الموظفين بما يؤمن السلامة العامة ومقتضيات الوقاية من جهة، وإنجاز المعاملات التي ترتدي طابع العجلة من جهة مقابلة».

 

في الموازاة، اعلنت السفارة السعودية في بيروت عن «التنسيق مع طيران الشرق الاوسط لتسيير رحلة السبت 14 آذار الثامنة  صباحاً الى مطار الملك خالد في الرياض ورحلة أخرى الاحد 15 آذار الثامنة صباحاً الى مطار الملك عبد العزيز للمواطنين السعوديّين الراغبين في العودة الى المملكة».

 

وقبيل اجتماع اللجنة، وفي سلسلة تغريدات كتب الرئيس سعد الحريري عبر تويتر: «اذا كانت القضايا السياسية والاقتصادية محل خلافات تحتمل الاجتهاد والتباين في وجهات النظر فان خطر فيروس الكورونا يستدعي عدم التردد في اتخاذ الاجراءات التي تحمي سلامة المواطنين والمقيمين وتعلو على اية مصالح والتزامات سياسية». وأضاف: «اقفلوا الابواب في وجه الكورونا من اي دولة أتى شقيقة او صديقة بعيدة او قريبة ولتكن سلامة اللبنانيين تتقدم على اي اعتبار».

 

سياسيا، عرض رئيس الحكومة حسان دياب في السراي التطورات مع ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الذي قال: لقائي مع الرئيس دياب جاء قبل زيارتي الامم المتحدة في نيويورك لاطلاع مجلس الامن على التطورات في لبنان وتنفيذ مندرجات القرار الرقم 1701 والقرارات الاخرى. وتحدثنا عن الخطوات التي تقوم بها الحكومة، والتقدم الحاصل على صعيد تحسين الوضع في مختلف القطاعات، ومنها الاقتصادي، اضافة الى البحث في مواضيع اخرى. واستمعت الى وجهة نظر الرئيس قبل مغادرتي لنقل الرسائل والمعطيات خلال زيارتي الى نيويورك.

 

الحكومة ترفع سقف الإجراءات بوجه «كورونا»

 

أكد رئيس الحكومة حسان دياب، أن «لبنان كان من أول البلدان الذي اتخذ اجراءات حاسمة لمكافحة فيروس كورونا»، مشيراً الى أن «الحكومة لن تتردّد في أي إجراء لحماية اللبنانيين».

 

وبعد الإجتماع الطارئ للجنة متابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس الكورونا في السراي الحكومي، قال دياب، «إتخذنا منذ البداية تدابير احترازية في المطار والحكومة لن تتأخر عن أي إجراء لحماية اللبنانيين والمطلوب حمايتهم من تفشي هذا المرض الذي يغزو العالم».

 

وأعلن «وقف جميع الرحلات الجوية من وإلى إيطاليا  وكوريا الجنوبية وإيران والصين».

 

وقال دياب، «طلبت من الادارات العامة والبلديات وضع جدول مناوبة بالحد الأدنى من الموظفين بشكل يؤمن معاملات المواطنين، كما طلبت اتخاذ التدابير التي من شأنها منع التجمعات في الأماكن العامة والخاصة كالمقاهي والمطاعم والملاهي الليلية وغيرها».

 

وأكد رئيس الحكومة، أننا «نعالج الموضوع بأعلى مستويات الحذر ونتعامل مع مرض يتغيّر كل ساعة وكلّ يوم».

 

ولفت الى أن «المعايير الدولية تُطبق وبات هناك مستشفى في كل محافظة لاستقبال المرضى وسيزداد عدد المستشفيات في هذا الاطار والقوى الأمنية تتابع تطبيق الاجراءات المتعلقة بكورونا».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل