حال الطوارئ

إيران اليوم تطلب مساعدة صندوق النقد الدولي، وهي لم تتجرأ على ذلك منذ سبعة عشر عاماً قبل الثورة، أي في العام 1962، وذلك للحد من تفشي فيروس كورونا. وفي لبنان أولياء إيران يكابرون على هذه المساعدة ويرفضونها بحسب ما جاء على لسان نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم عندما قال، “كيف يمكن أن نسلم رقبة لبنان لصندوق النقد الدولي؟”. وتستكمل هذه الأزمة على لسان وزير المال غازي وزني بتصريح لوكالة رويترز، إذ يشترط ألا تؤثر مساعدة صندوق النقد الدولي سلباً على الوضع السياسي في لبنان.

هذه التصريحات تزامنت مع قصور لبنان عن معالجات حقيقية لأزمتيه الملحتين: المالية والصحية. والأكثر من ذلك، بحسب ما تناقلته بعض المواقع الالكترونية بأن بعض مستشفيات لبنان تحولت إلى مراكز استشفاء لنافذين إيرانيين على حساب صحة المواطنين اللبنانيين الذين هم أجدى بالعلاج الصحي، إن توفر في لبنان. ويأتيك أحدهم ليقول لك: “إيران مستعدة لتقديم المساعدة للبنان”، ويفاخرون بأن المساعدة هي من الوفر النقدي والصحي الذي تملكه إيران.

بالله عليكم، كفى ضحكاً على العقول المتواضعة وارأفوا بعقولنا يا سادة. لقد أثبتت أزمة كورونا العالمية عجز إيران في المعالجات. لذلك، هي تلجأ مكرهة اليوم إلى صندوق النقد الدولي لاستدانة 5 مليارات لمعالجة أزمتها في النقص الحاد بالمستلزمات الطبية، نتيجة العقوبات الأميركية، تلك التي يسخر منها أبطال “الموت لأميركا” في لبنان اليوم.

ولا يزال أهل الحكم في لبنان بحالة ترقب لإعلان حال الطوارئ التي سبقهم إلى إعلانها بعض المبادرين من الذين يقرؤون الحدث بموضوعية وتجرد، من دون أي حسابات سياسية أو عقائدية، حفاظاً على صحة الناس. والأدهى بأهل الحكم ينهالون بالشتائم على من أعلن حال الطوارئ. خطورة فيروس كورونا تكمن في سرعة انتشاره، وهذا ما وجب حده. لذلك مفروض إبقاء الناس في بيوتها حفاظاً على سلامتها على ألا يخرج أي مواطن إلا للضرورة القصوى.

من هنا تبرز ضرورة إعلان حال الطوارئ لأن الموضوع لم يعد يحتمل أي تأجيل. وللمتباكين على انتماءاتهم الاستراتيجية نقول: أما آن الأوان أن تفكروا لبنانيا، بعيداً من أي حسابات أخرى؟ اكتفينا ارتهانًا لهذا المحور الذي يريد أن يحارب العالم كله من لبنان. لا يا سادة نرفض وبكل وضوح زجنا في هذا المحور ونحن لن نكون إلا في محور الحرية الكيانية الشخصية بغض النظر عن الشخص الذي يقود هذا المحور. ولا يحاولن أحد بعد اليوم أن يفرض علينا أجنداته وعلاقاته التي لم تجلب للبنان سوى الدمار. وكي لا يفسر كلامنا بأننا تخلينا عن القضية العربية، نحن لا نريد التخلي عن دورنا الوطني الذي لا يقتصر إلا على مصلحة لبنان التي تكمن بجيش سيد القرار، وحر في المبادرات التي يأخذها؛ هو وحده مخول مع السلطة السياسية باتخاذ قرار الحرب والسلم.

لذلك كله، المطلوب اليوم قبل الغد إعلان حال طوارئ وطنية تشمل السياسة قبل الصحة والنقد لاسترجاع ما سلبه هذا المحور من حرية للبنان، والهدف يكمن بالعودة الكلية إلى حضن الحرية التي “إن عدمناها عدمنا الحياة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل