
افتتاحية صحيفة النهار
العزل طوعاً: لبنان تحت طوارئ غير رسمية
مع ان الشلل لم يصب معظم القطاعات الرسمية والخاصة كما الحركة العامة بعد، فان لبنان بدا أمس كأنه خطا بكل مناطقه وانحائه الى نقطة متقدمة نحو التزام العزل المنزلي الطوعي دونما حاجة الى قرارات رسمية وحكومية من شأنها ان تبلغ الذروة باعلان حالة الطوارئ الصحية. والواقع ان ما يجري في لبنان لم يختلف قط عن المشهد المعولم لاجتياح وباء كورونا معظم دول العالم بحيث تتصاعد معالم القلق والذعر أمامه وتبدو الحكومات في سباق غير متكافئ مع انتشاره مخلفاً مزيداً من الاصابات والشلل والخسائر الاقتصادية الفادحة.
لكن وقع الازمة في لبنان ولو بقياس حجمه الصغير يبدو مضاعفا بالنسبة الى اللبنانيين نظراً لتزاحم تداعيات هذا الكابوس الجديد الطارئ وتداعيات الازمة الاقتصادية والمالية التي ترخي أساساً بكل اثقالها على مجمل الواقع الداخلي والذي مع “هبوط” ازمة بحجم انتشار الكورونا على تراكمات ازماته بات يترنح أمام التداعيات المتجمعة على الدولة
واللبنانيين كافة . وللمرة الاولى منذ بدء انتشار الفيروس الذي تحوّل وباء في لبنان، بدأت وقائع الحركة اليومية تعكس الاتساع الكبير لملازمة المواطنين منازلهم طوعاً وبفعل ارادة وقائية فردية وجماعية، الامر الذي انعكس تراجعاً غير مسبوق في الحركة التجارية وحركة المرور واقفالاً مطرداً للمؤسسات الرسمية والخاصة. وبدأت حركة العزل المنزلي تتخذ ايضاً طابعاً مؤسساتياً شمولياً وسط الدعوات الكثيفة الى التزام الامتناع عن مغادرة المنازل كاحدى أكثر الوسائل فاعلية وتأثيراً على كبح انتشار الاصابات والحد منها.
وافرغ الخوف من تفشي وباء كورونا الشوارع أمس في مختلف المناطق. إذ تراجعت الحركة بعد ما قررت مؤسسات عدة وقف العمل موقتاً أو الحدّ من حضور الموظفين، فيما اختار عدد كبير من المواطنين البقاء في منازلهم ولم ينتظروا قرار اعلان حالة طوارئ قسرية تفرضها التداعيات الكبرى لوباء. وما زاد من وتيرة الخوف جراء الوباء، تسجيل وفاة ثالثة في لبنان.وأفاد مستشفى رفيق الحريري الجامعي في تقريره اليومي أن سبع اصابات أخرى سجلت أمس بعدما كان عدد الاصابات بلغ أول من أمس 66 اصابة.
لكن وزير الصحة حمد حسن دافع عن قرار الحكومة عدم اعلانها حالة الطوارئ، قائلاً إنه “يخضع لمعايير وهناك أشخاص يؤمنون عيشهم بما ينتجونه يومياً ولا يمكن أن نحرمهم هذا الأمر”.
وأكد حسن “أننا نعمل لحماية مجتمعنا وهذه مسؤولياتنا، وجميعنا نعمل على قدر عال من المسؤولية ونركز على ضرورة التزام كلّ التوصيات الصادرة عن الوزارة ولجنة الوقاية والمراجع الصحية”.
ولفت في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي عقب اجتماع اللجنة، إلى أن “ما اعلنته اللجنة الوطنية لمكافحة وباء كورونا أول من أمس اشبه بطوارئ صحية مدنية”.
39 مليون دولار
اما في المعالجات الرسمية، فقرر مجلس الوزراء الذي انعقد قبل ظهر أمس في قصر بعبدا تحرير القرض المقدم من البنك الدولي والمخصص لتجهيز المستشفيات الحكومة وقيمته 39 مليون دولار لمواجهة وباء الكورونا. وطلب المجلس من المنظمات الدولية تحمّل مسؤولياتها لجهة الاهتمام بالنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين لتقديم الرعاية الصحية والخدمات الاستباقية اللازمة لهم في ما خص الكورونا.
كما قرر المجلس مضاعفة سرعة الانترنت ومضاعفة حجم الاستهلاك لمشتركي خدمات الانترنت الانتهائيين التابعين والمؤمّنين على شبكة “أوجيرو” مجاناً حتى آخر شهر نيسان المقبل.
واسترعى الانتباه في هذا السياق ان رئيس الوزراء حسان دياب شدّد ان “عدد الاصابات بالفيروس حتى الساعة في لبنان هو من بين الاقل في اي دولة في العالم”، وان “الحكومة اتخذت كل الإجراءات الممكنة من البداية وليس صحيحاً ما يحكى عن تأخّر في ذلك بل على العكس، صارت الإجراءات التي اتخذها لبنان نموذجاً لبعض الدول الأوروبية والعالم”. ووجد دياب الوقت مناسبا للحديث عن “استثمار سياسي ضد الحكومة في هذا الموضوع وحملة تهويل منظمة”!
وفي المعلومات من مصادر وزارية أن مجلس الوزراء، بعد كلمتي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، استكمل عرض خطة النفايات ووزارة البيئة في انتظار ردود مجلس الإنماء والاعمار خلال اسبوع حول المكبات ولا سيما منها في الجديدة والناعمة.
وحصل نقاش مطوّل حول هذا الموضوع في ظل وجود تعدد في الخيارات المطروحة والاتصالات الجارية حول تفعيل مطمري الجديدة والناعمة وحل المشكلة قبل شهر نيسان ووضع حد للمكبات العشوائية، واكدت الحكومة تضامنها في هذا الملف وطلب الرئيس ميشال عون خطة سريعة المدى لمواجهة ملف النفايات وخطة بعيدة المدى.
وفي موضوع الكورونا، عرض وزير الصحة آخر التطورات والمستجدات وقال ان معظم الإصابات هي نتيجة المخالطة. وأضاف ان 64 إصابة من أصل ٦٦ معروفة المصدر وان اصابتين غير محدد مصدرهما. الحالة الأولى من إيران واربع حالات من بريطانيا بخمس حالات. ومن مصر حالة واحدة سببت 13 اصابة. ومن سويسرا ودبي حالة واحدة لكل بلد. ومن فرنسا حالة واحدة سببت ٨ حالات للمخالطين. واشار الى ان الفحوصات في مستشفى الحريري تجري مجاناً وهو لا يزال يستوعب حالات إضافية كبيرة وان 3 ملايين دولار ستوزع على مستشفيات الحريري وفتوح كسروان وصيدا ومشغرة وطرابلس وبعلبك الهرمل.
المفاوضات حول الديون
ولم تحجب تطورات أزمة الكورونا تطورات الازمة المالية، اذ خفضت وكالة “ستاندرد أند بورز” التصنيف الائتماني للبنان وتصنيف الديون السيادية اللبنانية بالعملة الأجنبية، إلى “تعثر انتقائي عن السداد”. وحذرت الوكالة، من أن المحادثات في شأن إعادة هيكلة الدين قد تتعقد وتطول، مؤكدة أنها ستلغي على الأرجح هذا التصنيف، بمجرد مبادلة أي دين، أو تفعيل اتفاق إعادة هيكلة بين لبنان ودائنيه.
وبرزت مواقف لوزير المال غازي وزني جاء فيها إن خطة لبنان لمعالجة أزمته المالية والاقتصادية ستلبي توصيات صندوق النقد الدولي وستكون جاهزة خلال أسابيع، موضحاً أن أي لجوء إلى برنامج للصندوق يجب أن يكون محل توافق سياسي وألا تتسبب الشروط بأي معاناة.
وأبلغ وزني “رويترز” أن سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية سيستمر “للمدى المنظور”، وأنه يساعد في السيطرة على التضخم ولأسباب أخرى.
وقال إن صندوق النقد مستعد لإرسال الخبراء مجدداً إلى لبنان فور إعداد الخطة، وإن “البرنامج التي تعده الحكومة… يلبي توصيات صندوق النقد الدولي ويلبي في الوقت نفسه الخطة التي بدأناها مع البنك الدولي”.
وأعلن أن لبنان يحتاج الى مساعدات ما بين 25 و30 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة للخروج من الأزمة.
وأضاف “لبنان يرحب بجميع المساعدات المالية الدولية بدون استثناء. ولكن في ما يتعلق بموضوع صندوق النقد الدولي، يتوقف ذلك على أمور متعددة: أن يكون التفاهم مع صندوق النقد الدولي – إذا لبنان لجأ إليه – لا يؤثر سلباً على الوضع السياسي في لبنان”. كما ينبغي ألا تؤثر الشروط على “الوضع الاجتماعي والمعيشي” وأن يكون هناك “تفاهم سياسي” على أي برنامج. ويجب ألا يفرض الصندوق “الشروط التقليدية” مثل زيادة الضرائب أو الخصخصة.
بري مرتاح للسفيرة
أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه للقاء الذي جمعه و السفيرة الأميركية الجديدة دورثي شيا حيث استقبلها أمس في عين التينة.
ونقل زواره عنه أنه توصل الى خلاصة انطباعات جيدة معها يمكن البناء عليها إيجابا في المستقبل لتصب في مصلحة لبنان و مساعدته.
وكشف أن لا صحة لما نقل من مواقف عن شيا قبل تسلمها مهماتها في لبنان.
من جهة أخرى رحب بري بقرار مجلس الوزراء بتثبيت سعة صفيحة البنزين. وقد جاءت هذه الخطوة اثر تفاهم واضح بين الوزراء المحسوبين على “التيار الوطني الحر” وحركة “امل”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مجلس وزراء في «الروداج»… و»الصندوق» يــنتظر خطة الإصلاحات
تستمر «الكورونا» هاجساً يؤرق اللبنانيين ويحجرهم في منازلهم على رغم من الإجراءات المتنوعة والكثيفة الرسمية والعامة المُتخذة لوقايتهم منها. وقد بدا لبنان أمس كأنّه في إقفال تام، حيث خفّت الحركة على الطرق في بيروت وكل المناطق، وخلت المطاعم والمقاهي ومراكز التسوّق وأماكن التنزّه من روادها، ما خلا قلّة قليلة ممن شاؤوا التنّزه أو التسوق.
لكن اللبنانيين استفاقوا على ضحية ثالثة فتكت بها «الكورونا»، وكان عزاؤهم انّه استقرّ رقم المصابين عند 75 إصابة، بعد الاعلان عن 7 إصابات جديدة أمس، على أمل أن لا يرتفع في قابل الايام، في ضوء تصاعد وتيرة اجراءات الوقاية التي تجاوزت بيروت لتشمل المستشفيات الحكومية في كل المناطق، التي بوشر تجهيزها تحسباً لأي طوارئ جديدة. غير انّه لم ينقص قلق اللبنانيين وخوفهم من هذا الوباء الذي يجتاح لبنان والعالم، الّا جشع التجار والمحتكرين، الذين يستفيدون من موجة الإشاعات المفتعلة عن إقفال عام وطويل تُقدم عليه البلاد، وذلك لدفعهم الى التزوّد بالمواد الغذائية والضرورية، في مقابل اسعار خيالية تغيب عن عيون رقابة الدولة ومحاسبتها.
وفي ظلّ هذه الاجواء، إنعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري أمس، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على وقع تزايد المخاوف من بقعة انتشار فيروس «كورونا» وقبل ايام من انتهاء فترة السماح لاستحقاق دين سندات «اليوروبوند»، الذي استحق الاثنين الماضي. وقد غاص المجلس طويلاً في البحث بأخطار الكورونا وسبل مواجهتها.
وقد قرّر المجلس «تحرير القرض المُقدّم من البنك الدولي والمخصّص لتجهيز المستشفيات الحكومية لمواجهة وباء «كورونا» وقيمته 39 مليون دولار. وطلب من المنظمات الدولية «تحمّل مسؤولياتها لجهة الاهتمام بالنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين لتقديم الرعاية الصحية والخدمات الاستباقية اللازمة لهم في ما خصّ «كورونا».
كذلك قرّر المجلس «مضاعفة سرعة الانترنت ومضاعفة حجم الاستهلاك لمشتركي خدمات الانترنت الانتهائيين التابعين والمؤمّنين على شبكة «اوجيرو» مجاناً، حتى آخر نيسان المقبل.
وشدّد رئيس الجمهورية خلال الجلسة، على «الإسراع في الخطة الشاملة التي اشارت اليها الحكومة في بيانها الوزاري، ووجوب المثابرة في اتخاذ التدابير الوقائية التي تمنع انتشار الفيروس»، مرحّباً بـ»المساعدات التي يمكن ان تُقدّم للبنان في هذا الإطار».
بدوره، رئيس الحكومة حسان دياب أوضح، انّ «عدد الإصابات بالفيروس في لبنان حتى الساعة من بين الاقل في اي دولة في العالم»، لافتاً الى انّ الحكومة «اتخذت كل الإجراءات الممكنة منذ البداية، وليس صحيحاً ما يُحكى عن تأخّر في ذلك، بل على العكس، صارت الإجراءات التي اتخذها لبنان نموذجاً لبعض الدول الأوروبية والعالم»، متحدثاً عن «استثمار سياسي ضد الحكومة في هذا الموضوع وحملة تهويل منظمة».
وفي سياق آخر، قال دياب، انّ «النتائج الإيجابية لتعليق سداد سندات «اليوروبوندز» بدأت تُترجم سريعاً، وأبلغَنا وزير المال غازي وزنة، انخفاض خدمة سندات الدين بالليرة اللبنانية بنسبة 2.24 %، ما يوازي تقريباً نحو 300 مليار ليرة. وهذا مؤشر إيجابي ومهم جداً»، لافتاً الى «البدء بدرس مشروع الكابيتال كونترول».
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»، إنّ الجلسة ناقشت جدول اعمال من 8 بنود، ومن خارجها طرح وزير الطاقة والمياه ريمون غجر موضوع تثبيت سعر صفيحة البنزين حتى لا تتأثر بتدني سعر برميل النفط، خصوصاً انّها تُدخل الى الخزينة اسبوعياً نحو ملياري ليرة لبنانية، ومعلوم انّ الخزينة تعاني من شح الإيرادات، فوافق مجلس الوزراء على هذا الطرح.
وخلال الجلسة، أبدى وزير الصحة حمد حسن استياء كبيراً من التهجّم عليه عبر بعض وسائل الاعلام. وقال: «لا اعرف لماذا كل هذا الهجوم عليّ، فأنا ابذل أقصى جهدي ولا انام الليل ولم اقصّر في اي تدبير واجراء». وشرح كل ما قام به منذ بداية التعاطي مع فيروس «كورونا». واحتد في ختام كلامه الى درجة انّه طلب من مجلس الوزراء اتخاذ قرار بإدخال إحدى المحطات التلفزيونية الى السجن لكثرة تهجمّها عليه، والذي وصفه بـ»الافتراء المغرض».
بدوره، طلب وزير الصناعة عماد حب الله إقفال مجلس الإنماء والاعمار وتحويل كل المشاريع الى سلطة وزارة الاشغال، كذلك كافة الصناديق التي تهدر المال ولا رقابة عليها.
«روداج»
ووصفت المصادر الوزارية مجلس الوزراء، بأنّه «لا يزال في مرحلة الروداج. ويعكس هذا الامر جدول الاعمال الضيّق ببنوده القليلة، فيما البلد يغلي والمؤسسات تحتاج الى ورش عمل على كافة المستويات». وقالت هذه المصادر: «من الواضح انّ بعض الوزراء لم يتمكنوا بعد من ملفاتهم ولا يملكون الخبرة والتجربة الكافيتين والإطلاع على طريقة ادارة الملفات داخل وزاراتهم وعلى مستوى عمل الدولة المؤسسات الرسمية، وهذا يتطلّب وقتاً ويعكس إرباكاً في طريقة العمل». واشارت، «انّ رئيس الحكومة ابدى اكثر من مرة استياءه من هذا الامر».
مرحلة التعثر
وعلى صعيد تعليق الدولة دفع ديونها، علمت «الجمهورية»، انّ الاستشاريين «لازارد» و»كليري غوتليب» باشرا الاتصالات مع الدائنين الكبار في الخارج «اشمورر وفيديلتي وغولدنساكس»، ولم يُعرف بعد ما اذا كان الدائنون سيباشرون دعاوى قضائية، لأنّ لبنان فعلياً هو في مرحلة تعليق سداد دينه. اما مرحلة التعثر فتبدأ الاثنين المقبل رسمياً، بحسب مصادر متابعة للملف وعندها يتبيّن الخيط الابيض من الاسود.
صندوق النقد
الى ذلك، حضّ صندوق النقد الدولي لبنان على تنفيذ سلسلة إصلاحات «بسرعة» لوقف الركود الاقتصادي.
وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس لواكلو لـ «فرانس برس»: «نظراً إلى خطورة الظروف الاقتصادية في لبنان، من المهمّ أن تضع الحكومة وتنفّذ بسرعة مجموعة كاملة من الإصلاحات للتصدّي بفعالية للتحدّيات الاقتصادية وتحسين آفاق (لبنان) الاقتصادية».
وأشار جيري رايس، أنّ «السلطات اللبنانية لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي»، مذكّراً بأنّ وفداً من صندوق النقد زار قبل بضعة أسابيع لبنان. وأضاف، أنّ أعضاء الوفد «عادوا إلى واشنطن. وننتظر أن تسلّم السلطات اللبنانية خطتها بشأن طريقة مواجهة التحدّيات الاقتصادية». وأوضح، أنّ صندوق النقد «مستعدّ لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها، لكن مرة جديدة ليس هناك أي طلب لدعم مالي» من جانبها.
الخطة وشيكة
من جهة أخرى، قال وزير المال غازي وزنة لوكالة «رويترز»: «إنّ خطة لبنان لمعالجة أزمته المالية والاقتصادية ستلبّي توصيات صندوق النقد الدولي وستكون جاهزة خلال أسابيع»، مضيفاً: «أنّ أي لجوء إلى برنامج للصندوق يجب أن يكون موضع توافق سياسي وشروط لا تضرّ بالوضع الاجتماعي». وأكّد أنّ سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية سيستمر في «المدى المنظور»، قائلاً إنّه يساعد في السيطرة على التضخّم الى جانب أسباب أخرى.
وفي هذا السياق، أكّد الخبيران الدوليان غربيس إيراديان ومحمد الحاج لـ»الجمهورية»، انّ لبنان لن يستطيع الخروج من أزماته الاقتصادية والمالية الحالية من دون برنامج صندوق النقد الدولي. وأوضحا، انّ إصلاحات صندوق النقد، على عكس ما يتمّ الترويج له، مصمّمة لتلائم جوهر الأزمة المطروحة وظروف البلد المعنيّ. كما انّ شروط البرنامج وحجم الدعم المالي المطلوب تتمّ صياغتها وفقاً لحاجات البلاد، مقدّرين حجم التمويل المطلوب بحوالى 28 مليار دولار لمدّة 5 سنوات. (ص 9)
لبنان متعثّر
وخفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية اللبنانية بالعملة الأجنبية إلى «تعثر انتقائي عن السداد»، وحذّرت من أنّ المحادثات في شأن إعادة هيكلة الدين قد تتعقّد وتطول.
لكن الوكالة أشارت، إنّها ستلغي على الأرجح هذا التصنيف بمجرد مبادلة أي دين أو تفعيل اتفاق إعادة هيكلة الدين بين لبنان والمقرضين.
أضافت: «إنّ مفاوضات إعادة الهيكلة قد تتعقّد لأنّها لا تتوقع تمويلاً من صندوق النقد الدولي يُحتمل أن يوفّر ركيزة للسياسة أو يحث بقية المانحين الدوليين على تقديم دعم». ولفتت الوكالة: «إستناداً إلى حدّة بنود إعادة الهيكلة، قد يكون لخفض المدفوعات الاسمية تأثيرات متعددة في كل النظام المالي المحلي بما يشمل المودعين والاقتصاد».
هيكلة المصارف
الى ذلك، كشف تقرير لوكالة «رويترز»، انّه لم يتضح بعد حجم الضرر الذي سيلحق بالبنوك، والمودعين فيها، لكن تقديرات مصرفيين تفيد بأنّ إجمالي العجز في القطاع سيتراوح بين 20 و30 مليار دولار، استناداً إلى المخصصات التي ستحتاج لوضعها من أجل الخسائر المرتبطة بالودائع الموجودة لدى البنك المركزي والإقراض للحكومة.
ومع ما يواجه لبنان من فقدان مئات آلاف الوظائف والإغلاق المتزايد للأنشطة التجارية، سيتعيّن على المقرضين أيضاً مواجهة قروض مشكوك في تحصيلها للقطاع الخاص.
ويثير الدمج المتوقّع بين المصارف، مخاوف في شأن التأثير على المودعين. ويقول مصرفيون ومحللون، إنّه قد يكون من الصعب تلافي الخسائر التي ستلحق على الأقل بكبار المودعين.
إطلالة لنصرالله
في غضون ذلك، يطلّ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تلفزيونياً اليوم، وعُلم انّه سيردّ على الاشاعات التي يبثها الإعلام الاسرائيلي عن أنّه مريض او مصاب بالـ»كورونا». كذلك سينفي الاشاعات عن وجود طبقة في مستشفى الرسول الاعظم لمعالجة مصابين ايرانيين ولبنانيين بالكورونا. ويتحدث ايضاً عن وجوب تجنّب إحياء المناسبات الدينية التي يحصل احتشاد فيها تجنّباً لأي انتشار جديد لوباء «الكورونا». وعُلم ايضاً انّ نصرالله سيتحدث عن موقف الحزب من موضوع الاستعانة بصندوق النقد الدولي وما يدور حول هذا الامر من التباسات ومن اتهامات للحزب، في انّه يعطّل خطط معالجة الازمة المالية والاقتصادية. ويرجح ان يشدّد على انّ الحزب لن يقف حجر عثرة امام اي خطوة علاجية في هذا المجال، اذا كانت لا تمسّ بسيادة لبنان وقراره المستقل ولا تفرض عليه ايّة وصايات خارجية.
«القوات اللبنانية»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية»، انّ «مسؤولية السيطرة على وباء «كورونا» تقع على السلطة التي عليها اتخاذ كل التدابير والإجراءات الكفيلة بالحدّ من انتشاره وتوفير كل المستلزمات الطبية الضرورية لمعالجة المصابين بهذا الوباء. فالناس تريد من يطمئنها في ظل شعورها بأنّها متروكة لقدرها إن صحياً أو مالياً ومعيشياً، فيما الحكومة لم تعلن لغاية اللحظة أيضاً عن خطتها الاقتصادية لمواجهة الأزمة المالية».
وأضافت المصادر: «الثقة، اي ثقة الناس تُنتزع انتزاعاً من خلال الأعمال لا الأقوال، والحكومة لم تُظهر حتى اللحظة اي جدّية في مقاربة الملفات الأساسية، خصوصاً وان مهمتها يجب ان تكون محدّدة بإنقاذ الوضع المالي، والطريق نحو الإنقاذ واضحة وتتطلب الإقدام وسريعاً، لأنّ عامل الوقت غير موجود، فلماذا لا تقفل المعابر غير الشرعية وتضبط المعابر الشرعية والمرفأ والجمارك والمطار، ويُصار إلى وضع ملف الكهرباء على سكة التنفيذ ويتمّ إنشاء صندوق سيادي لتكليف شركة دولية مهمة إدارة المرافئ الحيوية في لبنان من أجل مضاعفة أرباحها بعيداً من الزبائنية والمصلحية والمنفعية، وإشراك القطاع الخاص مع القطاع العام في بعض القطاعات الأساسية؟».
وحذّرت مصادر «القوات»، من «انّ الوقت ينفد بسرعة، وانّ عدم الإقدام سيكون له مضاعفات خطيرة لا ينفع بعدها التبرير»، وذكّرت بأنّ «القوات» حذّرت مراراً وتكراراً من الوصول إلى الوضع الذي وصلنا إليه، وتحذِّر اليوم من مغبة مواصلة التعاطي مع الوضع وكأنّ الأزمة عادية وطبيعية فيما هي استثنائية وخطيرة جداً».
مجلس القضاء
من جهة ثانية، باشر مجلس القضاء الأعلى قبل ظهر امس، البحث في ملاحظات وزيرة العدل ماري كلود نجم على مشروع المناقلات والتشكيلات القضائية من دون التوصل الى الصيغة النهائية للرد.
وقال احد اعضاء المجلس لـ «الجمهورية»، ان ليس من الضروري الأخذ بملاحظات وزيرة العدل، وانّ المجتمعين سيواصلون عملهم اليوم بغية التوصل الى صيغة الردّ على ملاحظاتها قبل نهاية الأسبوع، وان اضطروا الى العمل غداً وبعد غد الأحد.
وأكّد ان «ليس على المجلس الأخذ بالملاحظات التي تنسف التشكيلات من اساسها، في تعبير غير مباشر عن صعوبة الخروج من التوزيعة المذهبية للمواقع القضائية الحساسة وإعادة النظر فيها في هذه الظروف التي تعيشها البلاد».
وكانت وزيرة الاعلام قالت، انّه في سياق المداولات في مجلس الوزراء أمس، اطلعت وزيرة العدل ماري كلود نجم المجلس على المستجدات في موضوع المناقلات والتعيينات القضائية، ونوّهت بعمل مجلس القضاء الاعلى وبالإيجابيات التي يتضمنها المشروع المُعدّ منه. كما اشارت انّها وجّهت الى المجلس بعض الملاحظات في هذا الشأن، وعقدت اجتماعاً مثمراً مع رئيسه واعضائه للبحث في هذه الملاحظات، مع رفضها التام الدخول في طرح الاسماء. وافادت، أنّها تنتظر ردّ مجلس القضاء الاعلى في هذا الموضوع، آملة ان تصبّ الجهود كافة في تعزيز قدرات السلطة القضائية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ البلاد».
تجميد اسعار البنزين
وفي الوقت الذي تجاهلت وزيرة الاعلام الإعلان عن قرار تجميد اسعار البنزين على ما هي عليه اليوم، كشف وزير المال لاحقاً القرار، وهو ما سيؤدي حتماً الى تعليق العمل بالجدول الأسبوعي الذي يصدر كل اربعاء بالأسعار الجديدة او صدوره باستثناء سعر البنزين منه بعد تجميده، والتعاطي بالتخفيضات التي تطاول بقية المشتقات النفطية، ولا سيما منها المازوت والغاز المنزلي.
وقالت مصادر نفطية لـ «الجمهورية» لاحقاً، انّ مثل هذا القرار سيزيد 1100 ليرة على حصة الدولة عن كل صفيحة بنزين وهي تبلغ اليوم 7409 ليرات لبنانية اسبوعياً وعلى مدى الأسابيع الأربعة المقبلة.
ولفتت هذه المصادر، الى انّ هذا القرار سيدفع نقابة اصحاب محطات المحروقات الى التحرّك والمطالبة بتصحيح جدول تركيب الأسعار بعد شعورهم بأنّ اي فروقات في الأسعار لا تراعي حقوقهم لجهة تعديل قيمة الجعالة، فيما هي تحفظ حقوق الشركات المستوردة والخزينة العامة.
انترنت مجاناً
وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، اعلنت وزارة الاتصالات في بيان أمس، «مضاعفة سرعة الانترنت وحجم الاستهلاك لمشتركي خدمات الانترنت الانتهائيين التابعين المؤمنين على شبكة وزارة الاتصالات «اوجيرو» في الأماكن السكنية مجاناً، لمدة زمنية على ال للبقاء في منازلهم وتمكينهم من تسيير أعمالهم ولتوفير خاصية التعلّم عن بُعد لطلابنا الأعزاء، وذلك لمنع تسهيل تفشي وباء الكورونا في وطننا الحبيب».
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“لفّ ودوران” حول صندوق النقد… و”الكلمة الفصل” اليوم
الحكومة تُقونن “سرقة العصر”… “من مال الله يا مودعين”!
وكأنها حكومة اللوكسمبورغ اجتمعت في قصر بعبدا أمس… أجواء تفاؤلية وإيجابيات تتطاير في الأرجاء وإشادات بإجراءات الحكومة التي أضحت “نموذجاً لبعض الدول الأوروبية والعالم” في مواجهة وباء كورونا، وكذلك في الملف الاقتصادي تهليل وتبجيل وتلمّس “لارتياح كبير بشكل واضح على كل المستويات ونتائج إيجابية بدأت تترجم سريعاً على أكثر من صعيد” عقب التخلف عن سداد الدين الخارجي…! هكذا تبدو الأمور من منظار “لا داعي للهلع” المتعامي عن الحقائق والمنفصم عن الوقائع، أما بالعودة إلى أرض الواقع فالهلع بات من الماضي ليصبح الذعر هو سيّد الموقف بين المواطنين في كافة جوانب حياتهم الاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية، بينما السلطة تتربّص بهم وتتحيّن الفرصة المناسبة لبدء تنفيذ الإجراءات الموجعة الموعودة ومن ضمنها قوننة “سرقة العصر” الموصوفة في المصارف وتشريع عملية السطو على أموال المودعين بغطاء رسمي من أصحاب منظومة النهب المنظّم لخزينة الدولة والمسؤولين الكبار عن تجفيف منابعها هدراً وفساداً وسمسرات.
إذ وعلى الرغم من هيمنة حالة الفزع على البلاد جراء تفاقم تفشي الوباء بين الناس، غير أنّ عبارة “بدأنا دراسة مشروع قانون الكابيتال كونترول وسوف نعرضه على مجلس الوزراء بصيغته النهائية فور الانتهاء من دراسته وصياغته” التي قالها رئيس الحكومة حسان دياب على طاولة مجلس الوزراء لم تمرّ مرور الكرام على أسماع المتابعين سيّما وأنها أتت لتكرس ذهنية الهروب إلى الأمام في الخطط الحكومية المستقبلية للخروج من المأزق النقدي، عبر اعتماد مخارج ملتوية تجنّب الطبقة الحاكمة سطوة مال صندوق النقد والاستعاضة عنه بقوننة السطو على “صناديق التوفير” للناس بحجة بلوغ الخزينة العامة منعطفاً نقدياً خطيراً ولم يعد أمام الحكومة لتمويل احتياجاتها سوى التسوّل “من مال الله يا مودعين”.
وفي الغضون، لا يزال “اللف والدوران” حول صندوق النقد هو الأداء الطاغي على حكومة دياب، فتراها تستميل الصندوق وتعمل على “خطب ودّه” من دون أن “تطلب يده” للمساعدة حسبما فُهم بالأمس من كلام وزير المالية غازي وزني الذي قال إنّ خطة الحكومة “ستلبي توصيات صندوق النقد الدولي” لكنه من جهة ثانية استدرك ليقرّ بوجود ما يشبه “الحُرم” السياسي على التعامل مع برامج الصندوق من خلال إشارته إلى كون لجوء الدولة إلى هذا الخيار إنما “يجب أن يكون محل توافق سياسي”. ولعل ما عبّر عنه المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس لـ”فرانس برس” يجسّد الواقع نفسه الذي اختصره حديث وزني لـ”رويترز” لكن بعبارة أوضح تضع الإصبع على جوهر المشكلة حيث تبدو الحكومة اللبنانية متهرّبة من الإصلاحات الدولية المطلوبة منها والتي جدد رايس باسم الصندوق حضّها على تنفيذها “بسرعة” لوقف الركود الاقتصادي، مؤكداً أنّ “صندوق النقد مستعد لمساعدة الدولة اللبنانية لكنها لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية منه”، مع التذكير بأن الصندوق لا يزال “ينتظر أن تسلمه السلطات اللبنانية خطتها بشأن طريقة مواجهة التحديات”.
وبمعزل عن سياسة المراوغة، من المتوقع أن تصل مناورة الحكومة مع “الصندوق” إلى نهاياتها اليوم مع “الكلمة الفصل” التي ستحملها مضامين خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إزاء حقيقة موقف الحزب من صندوق النقد الدولي ليقطع الشك باليقين بعد طول تأويل وتحليل سياسي وإعلامي لمسألة رفض إخضاع البلد لشروط هذا الصندوق، وإن كان لجوء إيران عشية الخطاب إلى الطلب علناً لأول مرة منذ عشرات السنين مساعدة مالية بقيمة 5 مليارات دولار لخزينتها من الصندوق الدولي ستفرض بعضاً من وهجها على كلام نصرالله ومقاربته لهذا الموضوع من منطلق الإضاءة على الفارق بين الحالتين اللبنانية والإيرانية.
وبطبيعة الحال، يُرجّح المراقبون أن يُشكّل أيضاً كل من الانهيار الاقتصادي وانتشار وباء كورونا في البلاد محوراً أساسياً من إطلالة الأمين العام لـ”حزب الله”، وسط ترقب ما سيقوله نصرالله في معرض تفنيده للحقائق وتبديده للشائعات لا سيما وأنّ هذه الإطلالة هي الأولى لنصرالله بعد كل ما أثير عن تحمل الحكومة مسؤولية انتشار الكورونا بسبب عدم المسارعة إلى وقف الرحلات الجوية من إيران.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يحجم عن إعلان حالة الطوارئ… وارتفاع الضحايا إلى 3
ارتفعت حصيلة الوفيات بفيروس «كورونا» المستجدّ في لبنان إلى 3، فيما لم تسجّل حالات جديدة حتى مساء أمس تتخطى الحالات الـ66 المعلن عنها. بموازاة ذلك، تعالت الدعوات إلى إعلان حالة الطوارئ، التي قال وزير الصحة العامة حمد حسن إن هناك اعتبارات عديدة لإعلانها، لكنه أكد أن «ما تم إعلانه (أول من أمس) من قبل اللجنة الوطنية هو أشبه بطوارئ صحية مدنية لا عسكرية».
وأعلنت وزارة الصحة العامة في بيان لها، أمس، أن «مجموع الحالات المثبتة 66 حالة؛ بما فيها الحالات التي تم تشخيصها في (مستشفى رفيق الحريري) الحكومي الجامعي وفي المستشفيات الجامعية الأخرى»، لافتاً إلى «تسجيل حالة وفاة جديدة لمريض في (مستشفى سيدة المعونات) عمره 79 عاماً كان مصاباً بمرض عضال، مما رفع العدد الإجمالي للوفيات 3».
واجتمع وزير الصحة أمس مع لجنة الصحة النيابية برئاسة النائب عاصم عراجي، حيث أكد «العمل على حماية المجتمع اللبناني، والجميع يعمل على قدر عالٍ من المسؤولية». وشدد على «ضرورة الالتزام بالتدابير والتوصيات التي تصدر عن الجهات والمرجعيات الطبية والمدنية». وأشار حسن إلى أن «اللجنة تتابع منذ اليوم الأول العمل، كما أنها تضيء على بعض الثغرات التي تساعد في أن يكون المشهد متكاملا». وجدد تأكيد «العمل على تحرير القرض المقدم من البنك الدولي لتجهيز المستشفيات الحكومية»، وحيا «بعض المستشفيات الخاصة التي بادرت من تلقاء نفسها إلى تجهيز أقسام خاصة».
وكان وزير الصحة ترأس اجتماعاً في وزارة الصحة العامة، ضمّ ممثلة منظمة الصحة العالمية لدى لبنان الدكتورة إيمان الشنقيطي وعدداً من رؤساء مجالس الإدارة ومديري المستشفيات الحكومية، بهدف التنسيق ووضع اللمسات الأخيرة على تجهيز المستشفيات الحكومية بشكل سريع يخولها استقبال أي حالة مشتبه بإصابتها بفيروس «كورونا» المستجدّ في مراكز الأقضية والمحافظات على كامل الجغرافيا اللبنانية.
وأكد أنه في ضوء حجم الحالات التي تم تشخيصها في الأسابيع الأخيرة، «لا يزال النظام الصحي في لبنان متمتعاً بالقدرة الاستيعابية الكاملة للقيام بواجباته الطبية والاجتماعية». وقال: «لا داعي للتهويل والتفكير بالأسوأ، فالموضوع لا يزال تحت السيطرة».
وترافق ذلك مع تشديد الإجراءات في البلديات والمرافق العامة؛ إذ أصدر المدير العام للطيران المدني بالتكليف فادي الحسن تعميماً إلى جميع شركات الطيران العاملة في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، حول الإجراءات المتخذة والاحتياطات الاحترازية اللازمة لمنع تفشي فيروس «كورونا»؛ بينها وقف جميع الرحلات الجوية من وإلى الدول الموبوءة لمدة أسبوع، ووقف النقل جواً لجميع الركاب الآتين من الدول التي تشهد تفشي فيروس «كورونا».
وبهدف تقليص التجول، أعلنت وزارة الاتصالات في بيان عن مضاعفة سرعة الإنترنت وحجم الاستهلاك لمشتركي خدمات الإنترنت على شبكة وزارة الاتصالات «أوجيرو» في الأماكن السكنية مجاناً لمدة زمنية تنتهي في آخر أبريل (نيسان) المقبل، قابلة للتجديد، وذلك «لتشجيع المواطنين على البقاء في منازلهم وتمكينهم من تسيير أعمالهم ولتوفير خاصية التعلم عن بعد لطلابنا الأعزاء، ولذلك لمنع تسهيل تفشي وباء (كورونا) في وطننا الحبيب».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مخاوف من اتساع انتشار الكورونا.. وصندوق النقد ينتظر خطة الإصلاحات!
تداعيات تعليق دفع السندات: ارتياح رسمي وقلق دولي من سلبيات التصنيف «بالتعثُّر»
بقي ذعر «الكورونا» في واجهة الاهتمام، من مجلس الوزراء، في جلسته أمس إلى الاجتماعات، والاجراءات وصولاً إلى الإعلان عن اقفال المصارف غداً السبت، للتعقيم، مع خشية من ان يكون الأمر، يتعلق باعتبارات أخرى لها صلة بالتجاذبات الحاصلة حول الديون، وسعر صرف الليرة على حساب الدولار، في سوق القطع، وفي السوق الموازي، لدى الصرافين، وصولاً إلى السوق السوداء.
رسمياً، قررت حكومة «مواجهة التحديات» تحضير المستشفيات الحكومية في المحافظات مع تحرير القرض المقدم من البنك الدولي لتجهيز المستشفيات بقيمة 39 مليون دولار لمواجهة وباء «الكورونا».
وفي ما خص النازحين السوريين، واللاجئين الفلسطينيين الطلب إلى المنظمات الدولية الرعاية الصحية في ما خص «الكورونا».
وأعطت الحكومة الضوء الأخضر لتقديم خدمة الانترنت السريع لأكثر من 370 ألف مشترك، بدءاً من الاثنين ولغاية نهاية نيسان.
وحضر الخلاف بين وزيرة العدل ماري كلود نجم ومجلس القضاء الأعلى حول التشكيلات القضائية والملاحظات عليها، اذ أوضحت الوزيرة حيثيات موقفها، وإنها تنتظر معالجة المجلس للملاحظات، وإعادة المشروع إليها ليبنى على الشيء مقتضاه.
اليوروبوندز
وهذا الملف، أي تعليق تسديد الديون السيادية، حضر أيضاً بقوة في المداولات. واتفق الرئيسان ميشال عون وحسان دياب على الارتياح للقرار بتعليق الدفع، من زاوية هدوء الأسواق المالية، وان النتائج إيجابية إلى الآن.
وكشف الرئيس دياب عن دراسة مشروع قانون الكابيتال كونترول ولم ينته الاعداد بعد…
وكانت مداخلة لوزير المال غازي وزني، أبلغ خلالها المجلس ان سندات الدين بالليرة اللبنانية انخفضت بنسبة 2،24٪، مما يوازي تقريباً 300 مليار ليرة.
وكشف أن خطة لبنان لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية ستلبي توصيات صندوق النقد الدولي، وستشمل إصلاحات مصرفية ومالية واقتصادية لانتشال لبنان من ازمته..
وقال: ستكون جاهزة خلال أسابيع، مضيفا أن أي لجوء إلى برنامج للصندوق يجب أن يكون محل توافق سياسي وألا تتسبب الشروط في أي معاناة.
وأبلغ الوزير وزني «رويترز» أمس متحدثا بعد أيام من إعلان البلد المثقل بالديون عدم قدرته على دفع ديونه المستحقة، إن سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية سيستمر «للمدى المنظور»، قائلا إنه يساعد في السيطرة على التضخم ولأسباب أخرى.
معلومات «اللواء»
وعدا المعلومات الرسمية، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» أن المجلس توسع في نقاشه موضوع الكورونا، وتطرق الى ما اعلن على شاشه الـ«ام.تي.في» من اعلان الطوارئ وكانت مداخلات عن انعكاسات هذا الاجراء في حين افيد ان وزير الصناعة عماد حب الله طالب بمقاطعة المحطة.
وخلال الجلسة، دافعت الحكومة عن الاجراءات التي تتخذها لمكافحة فيروس كورونا وظلت مصرة على ما اتخذته خلية الأزمة من قرارات دون اعلان حالة طوارئ خصوصا ان ما قررته محور اشادة ويشكل نموذجا لدى بعض الدول فأي اعلان للطوارئ قد يتسبب بأكثر من حالة هلع.
وعلم ان هناك ٦٤ اصابة معروفة المصدر واثنتان غير معروفتي المصدر بسبب عدم التعاون في قول الحقيقة.
وتحدث وزير الصحة حمد حسن قائلاً: ان موضوع المخالطة هو السبب الاساس للانتشار في لبنان وشرح للمرة الاولى ما جرى في هذا المجال. ٤ حالات من بريطانية سببت ٥ للمخالطين. مصر حالة واحدة سببت ١٣ للمخالطين. وفرنسا حالة واحدة سببت ٨ حالات للمخالطين. سويسرا حالة واحدة وابو ظبي حالة واحدة. و هذه الحالات في مستشفى رفيق الحريري. مع الاشارة الى ان الفحوص مجانية. ولا يزال هناك اماكن في المستشفى وليس صحيحا ما يشاع عن الوضع.
وشدد الرئيس عون على وجوب المضي في اتخاذ التدابير الواقية للحد من انتشارالفيروس، ورحب بالمساعدات التي يمكن أن تقدم للبنان في هذا الإطار.
وكشفت المصادر ان مبلغ الـ٣ مليون دولار من قرض البنك الدولي سيوزع على المستشفيات الحكومية في رفيق الحريري, فتوح كسروان (البوار)، مشغرة , صيدا , بعلبك والهرمل وطرابلس وبنت جبيل.
وكان تشديد على ان الاهم في مواجهة فيروس كورونا التخفيف من التنقل وتخفيف الاختلاط للحد من انتشاره فضلا عن الالتزام بمعايير النظافة والسلامة والتي وزعت في ارشادات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
وفي اجراء من شأنه أن يساعد على منع الاختلاط وتفادي التجمعات قرر مجلس الوزراء بناء على توصية وزير الاتصالات طلال حواط، وذلك لإبقاء الناس في منازلهم، مضاعفة سرعة الانترنت وحجم الاستهلاك لمشتركي الخدمات الانتهائيين التابعين والمؤمنين على شبكة وزارة الاتصالات اوجيرو في الاماكن السكنية مجانا لمدة زمنية تنتهي في آخر نيسان قابلة للتجديد.
وعلم انه بعد مداخلة الرئيسين عون ودياب اخذت خطة النفايات حيزا من البحث والتي استكملها الوزير دميانوس قطار كما كان حديث عن المطامر وهو نال قسطا كبيرا من النقاش في الجلسة حيث تم التأكيد على ضرورة حل ملف النفايات قبل شهر نيسان وتقرر ان ينتظر المجلس تقريرا يعده مجلس الانماء والاعمار في شأن المطامر خصوصا في الجديدة والناعمة.
وطرح وزير الطاقة والمياه ريمون غجر تثبيت سعر صفيحة البنزبن على السعر الحالي لكن اي قرار لم يتخذ وفهم لاحقا انه يعود للوزير في اتخاذه ولكن المجلس لا يمانع قراره للمحافظة على ايرادات الدولة منه حتى وان انخفض سعر النفط عالميا، وذلك لإراحة المواطن. ومن خارج جدول الأعمال شرحت وزيرة العدل ماري كلود نجم ما حصل بينها وبين مجلس القضاء الأعلى في ما خص التشكيلات القضائيه وابلغت المجلس انها تنتظر جواب مجلس القضاء الأعلى على ضوء الملاحظات التي قدمتها وتمحورت حول مسألة المعايير.
اما في بند الدعوى ضد آل فتوش فقد تم عرض دقيق للملف في مختلف مراحله وتم التأكيد على أن توكيل مكتب محاماة لبناني سيساعد في حل هذه الأزمة.
وتركزت الاجتماعات التي عقدها الرئيس دياب على المشاريع المشتركة مع البنك الدولي، والتي بحثت في اجتماع مسائي حضرته اللجنة الوزارية المعنية مع وفد البنك برئاسة مديره الإقليمي ساروج كومار جاه.
ثم عقد اجتماع خصص للشأن المالي حضره عدد من الوزراء إلى جانب حاكم المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير..
ثم عقد اجتماع وزاري – قضائي – أمني مصرفي للبحث في عمل الصيارفة، والتشدد في التزام سعر صرف العملة الوطنية وملاحقة الصيارفة غير الشرعيين، الذين لا يحترمون تعميم المركزي لجهة سعر الـ2000 ليرة لبنانية للدولار..
خطة النهوض
ولم تغب «خطة النهوض» عن اجتماع الرئيس عون مع المنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيتش، على هامش البحث بجلسة مجلس الأمن الدولي المقبلة، حول تنفيذ القرار 1701، حيث أبلغ المسؤول الدولي أن الحكومة تضاعف جهودها لإنجاز الخطة الإصلاحية، والتي تتمحور حول إصلاح المصارف، والإصلاح المالي والإداري..
والأهم، وسط هذه الانشغالات ان الهواجس السياسية، من تفشيل الحكومة كانت الحاضر الأبرز، سواء لجهة ما اسماه «استثمار سياسي ضد الحكومة في موضوع فيروس كورونا، وحملة تهويل منظمة».
وتنقل مصادر سياسية في 8 آذار عن الرئيس دياب تأكيده ان «الخطة الاصلاحية الانقاذية المنتظرة سوف تساهم في تخفيف الازمة الاقتصادية وتثبيت سعر الصرف في السوق السوداء، دون تجاهل التغني بالاحاطة اللبنانية الصحية لفيروس كورونا وباننا كنا السباقين في طرح المعالجات الكفيلة باحتوائه».
وعلى هذا الترتيب وفقاً لهذه المصادر، فان الحكومة اللبنانية قد تكون ذاهبة بموافقة كل اطرافها على القبول بالاستعانة بالوصفة الدولية المسماة صندوق النقد الدولي باستثناء حزب الله الذي اصبح مؤخرا يبدي ممانعة خجولة لهذا الخيار ويرسل اشارات اكثر ايجابية بخصوصه، على اعتبار ان اللجوء للصندوق الدولي قد يكون اهون الشرور اذا استمر تفاقم الازمة اللبنانية وانسداد الافق العربي والدولي امام تقديم المساعدات المجانية للبنان.
وتدعو المصادر إلى ما يمكن ان يعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في اطلالته عند الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم، لجهة مسائل ثلاث: الكورونا، وتعليق الدفع واداء الحكومة بما في ذلك الموقف من ادائها ومن نظام الطائف ككل.
وفي السياق، حضّ صندوق النقد الدولي لبنان على تنفيذ سلسلة إصلاحات «بسرعة» لوقف الركود الاقتصادي.
وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس: «نظرًا إلى خطورة الظروف الاقتصادية في لبنان، من المهمّ أن تضع الحكومة وتنفّذ بسرعة مجموعة كاملة من الإصلاحات للتصدي بفعالية للتحديات الاقتصادية وتحسين آفاق (لبنان) الاقتصادية»، بحسب ما نقلت وكالة «فرانس برس».
وأشار جيري رايس إلى أن «السلطات اللبنانية لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي»، مذكرًا بأن «وفدًا من صندوق النقد زار قبل بضعة أسابيع لبنان».
وأضاف أن «أعضاء الوفد عادوا إلى واشنطن. وننتظر أن تسلم السلطات اللبنانية خطتها بشأن طريقة مواجهة التحديات الاقتصادية».
وأوضح أن «صندوق النقد مستعدّ لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها لكن مرة جديدة ليس هناك أي طلب لدعم مالي من جانبها».
بالتزامن برز التصنيف السلبي الذي اطلقته وكالة ستاندرد اند بورز أمس، وخفضت تصنيف الديون السيادية اللبنانية بالعملة الاجنيبة إلى تعثر انتقائي في السداد.
«الكورونا»: الرعب اليومي
كورونياً، كشف التقرير اليومي، الذي يصدره مستشفى الرئيس رفيق الحريري الحكومي، بعد تسجيل حالة وفاة ثالثة، انه تمّ استقبال 158 حالة، ودخل منها 17 إلى الحجر الصحي، وطلب إلى الباقين التزام الحجر المنزلي، وكشفت الفحوصات المخبرية لـ206 حالات النتائج السلبية لـ199، و7 للنتائج الإيجابية (أي المصابة).
وأكّد التقرير ان وضع المصابين بالكورونا مستقر، واثنتان منهما بوضع حرج، والجميع يتلقى العناية اللازمة في وحدة العزل..
ونبّه مصرف لبنان إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية بعد لمس الأوراق النقدية مع العلم انها أقل من غيرها خطورة بنقل العدوى.
وفي الشمال، أعلن عن اقفال غرفة طرابلس والشمال ابتداء من اليوم وإلى اشعار آخر.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«كورونا» وتخفيض التصنيف الائتماني يحاصران لبنان
في هلع الـ»كورونا» يقبع اللبنانيون، ملتزمين بمعظمهم منازلهم انسجاما مع مقتضيات الوضع واجراءات الوقاية، ومتخطين وصفة «اللا هلع» الحكومية الصحية بعدما اثبتت عقمها.
الفيروس «المستورد» بإرادة الدولة وقرار غير الآبهين بحياة المواطنين، فرض وهجه الثقيل على البلاد التي حجرت نفسها عن السياسيين وقلة مسؤوليتهم. الطرق شبه خالية، الا ممن اضطر الى التوجه الى مركز عمله او تأمين احتياجاته الطبية او الغذائية، تحسباً لاعلان حال طوارئ ضرورية لم تتخذ الحكومة بعد قراراً باعلانها، لفقدانها زمام القرار على الارجح، خلافا لسائر الدول التي تمتلك كل مقومات المواجهة والصمود وتحسب حسابا لصحة مواطنيها ومصيرهم، وقد رفعتها الى رأس قائمة اولوياتها.
وغداة عدم اعلان الحكومة حال الطوارئ الصحية، توفي المريض الياس برجي في مستشفى سيدة المعونات الذي انتقلت اليه عدوى كورونا من الحالة الأولى (جان خوري) الذي توفي بعدما كان في مصر. وبرجي هو ابن بلدة اميون-الكورة كان يُعاني من مرض السرطان ويبلغ من العمر 79 عاماً.
في الموازاة، أعلنت وزارة الصحة العامة البيان اليومي عن 19 Covid، ان «حتى تاريخ 12 آذار 2020 ظهرا، بلغ مجموع الحالات المثبتة 61 حالة 19 – Covid بما فيها الحالات التي تم تشخيصها في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي وفي المستشفيات الجامعية الأخرى. كما سجلت هذا الصباح حالة وفاة جديدة لمريض في مستشفى سيدة المعونات عمره 79 عاما كان مصابا بمرض عضال، مما يجعل العدد الاجمالي للوفيات 3».
من جهته اعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي عن 7 اصابات جديدة بالفيورس.
في الموازاة، دعت رابطة موظفي الإدارة العامة الموظفين الى الاستمرار بالبقاء في بيوتهم لحين تأمين الاجراءات الوقائية، كما استمر اتخاذ الاجراءات الاحترازية في المؤسسات الخاصة والعامة كافة لمنع تفشي الفيروس. اما مصرف لبنان فأصدر، بياناً أوضح فيه ان «وفقاً للتقرير الاخير لمنظمة الصحة العالمية، ان الاوراق النقدية لا تشكّل في حد ذاتها خطر انتقال العدوى بل هي تعتبر كأي شيء يمكن لمسه خلال النهار، وبالتالي يفضل اتخاذ التدابير الوقائية وفقاً لإرشادات المنظمة». واضاف «وفقاً لتقرير البنك المركزي الالماني، تعتبر الاوراق النقدية أقل خطورة بنقل العدوى مقارنةً مع باقي الأشياء التي يمكن لمسها خلال اليوم مثل مسكة الباب أو مفتاح الكهرياء أو… إلخ». وختم «مصرف لبنان يتخذ جميع التدابير الاحترازية في ما خص الاوراق النقدية المودِعة لديه، وذلك للتخفيف من انتشار العدوى».
في الموازاة، تحدث نقيب موظفي المصارف جورج حاج عن اجتماع للمجلس التنفيذي لاتحاد موظفي المصارف عبر «سكايب» في السادسة ، لاتخاذ القرار النهائي في شأن التدابير الواجبة في مواجهة فيروس «كورونا».
وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة عادية في الحادية عشرة من قبل الظهر في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحضور رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء. وبحث في جدول أعمال من ثمانية بنود أبرزها متابعة بحث مستجدات الوضعين المالي والنقدي بالاضافة إلى أمور طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة في شأنها. وتطرق رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة الى الاجراءات المتخذة لمكافحة فيروس كورونا، وشدد على «وجوب المضي في اتخاذ التدابير الواقية للحد من انتشاره»، ورحب بـ»المساعدات التي يمكن أن تقدم للبنان في هذا الإطار».
وقالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد نجد، ان «كل العالم يعاني من انتشار فيروس «كورونا» ولبنان ليس جزيرة معزولة والحكومة اتخذت كل الاجراءات الممكنة منذ البداية». واضافت: «رئيس الحكومة حسان دياب قال إن «كورونا» أصبح أولوية لدى اللبنانيين وهناك استثمار سياسي ضد الحكومة في هذا الموضوع، مؤكدا ضرورة المثابرة في اتخاذ التدابير الوقائية من فيروس كورونا وندد بحملة التهويل الحاصلة».وأعلنت ان «تحضير المستشفيات الحكومية في المحافظات جار على قدم وساق لمواجهة فيروس «كورونا» وغير صحيح أن لبنان تأخر في الإجراءات ضده. وأعلنت من جهة اخرى ان وزيرة العدل ماري كلود نجم نوهت بعمل مجلس القضاء الاعلى، واشارت الى انها وجهت للمجلس ملاحظات في شأن التشكيلات مع رفضها التام الدخول في الاسماء.
وأعلن وزير الاتصالات طلال الحواط بعد انتهاء الجلسة عن «مضاعفة سرعة الانترنت ومضاعفة حجم الاستهلاك لمشتركي خدمة الانترنت التابعين والمؤمنين على شبكة وزارة الاتصالات / أوجيرو في الاماكن السكنية مجاناً لمدة تنتهي في آخر نيسان المقبل ضمن الامكانيات الفنية المتوفرة».
من جهة ثانية، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية اللبنانية بالعملة الأجنبية إلى «تعثر انتقائي عن السداد» من (CC/C)، محذرة من أن المحادثات بشأن إعادة هيكلة الدين قد تتعقد وتطول. وقالت إنها ستلغي على الأرجح هذا التصنيف بمجرد مبادلة أي دين أو تفعيل اتفاق إعادة هيكلة بين لبنان ودائنيه.
وليس بعيدا، تنتهي يوم الاثنين المقبل مهلة السماح لتسديد سندات اليوروبوند بعد 9 اذار من دون ان تحدد حتى الساعة طبيعة الخطوة التي ستعتمدها الجهات الدائنة الخارجية بين التفاوض حول كيفية السداد وهيكلة الديون وبين اللجوء الى القضاء الدولي.
في المقابل، ابلغ رئيس الجمهورية المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش خلال استقباله في قصر بعبدا، ان الحكومة تعمل بخطى سريعة لانجاز الخطة الاصلاحية التي تتناول هيكلة الديون والمصارف والاصلاح المالي والاصلاح الاداري، اضافة الى الخطة الاجتماعية والاقتصادية. وخلال الاجتماع الذي حضره الوزير السابق سليم جريصاتي، اكد عون ان الحكومة تتخذ كل الاجراءات المناسبة لمكافحة فيروس الكورونا والحد من انتشاره من خلال التدابير الوقائية التي تتخذ على اكثر من صعيد. ولفت الى بدء العمل بتنفيذ خطة الكهرباء، اضافة الى سلسلة اجراءات لوضع خطة النهوض الاقتصادي موضع التنفيذ. وكان كوبيش عرض على عون التحضيرات الجارية للاجتماع الذي يعقده مجلس الامن من اجل احاطة الاعضاء بالتطورات الاخيرة في لبنان من خلال مناقشة التقرير عن تنفيذ القرار 1701.
فتوح: الاقتصاد العالمي تحت صدمة «كورونا»
وآثار خطيرة على قطاعات عديدة
بالاستناد إلى دراسة تحليلية صادرة عن الأمانة العامة لاتحاد المصارف العربية، تناولت «فيروس كورونا الجديد وتأثيره على الاقتصاد العالمي» أشار الأمين العام للاتحاد وسام فتوح، الى ان الوباء الحالي أضر العالم كله من الصين الى الولايات المتحدة الأميركية مروراً بالشرق الأوسط وأوروبا، حيث ان اعتماد العالم على الصين أضر بمجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية حول العالم أبرزها النقل البحري والطاقة والمنتوجات الغذائية وسلاسل القيمة في قطاع التكنولوجيا.
ولفت الى ان صندوق النقد الدولي حذر من أن الفيروس قد ينعكس سلباً على نمو الاقتصاد العالمي عام 2020، موضحاً أن الأمر يتوقف على قدرة الصين على احتواء انتشاره.
وتابع فتوح : « لقد خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD توقّعاتها لنمو الاقتصاد العالمي بنصف نقطة مئوية، إلى 2.4%، وهو أدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008».
وأضاف: «توقعت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن يؤثر تفشي وانتشار فيروس كورونا سلبا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي».
وقال: «لقد أثر كورونا على حركة النفط العالمية وخفّض الطلب على مصافي التكرير الصينية بشكل خاص. وأثار تفشي الفيروس حالة من الهلع بين الدول المنتجة للنفط التي تعتمد بشكل خاص على نمو الاقتصاد الصيني وبالتحديد أعضاء منظمة أوبك المصدرة للنفط، حيث أدت الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الصين للحد من انتشار الكورونا، وبالتحديد تلك المتعلقة بوسائل النقل الجوي والبري والنهري، إلى انخفاض كبير في واردات النفط، لأن الصين هي أول مستورد للنفط وثاني مستهلك له عالمياً. وبناء على ذلك، خفضت منظمة الأوبك توقعاتها للنمو العالمي في الطلب على النفط خلال العام 2020 وأعلنت أن إنتاجها هبط بشكل حاد في شهر كانون الثاني كما أعلنت المنظمة أنه من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2020 بمقدار 990 ألف برميل يومياً، بانخفاض 230 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة».
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان مشلول وحالة «طوارىء» غير معلنة: تحذيرات من ارتفاع المصابين الى 12 الف؟
السفارة الاميركية تعد «مضبطة» اتهام لحزب الله في هجوم معسكر «التاجي»…
رد «التشكيلات» يزعج بري..لا خفض لاسعار النفط وملاحقة الصرافين اليوم
ابراهيم ناصرالدين
دخل لبنان حالة «طوارئ» غير معلنة لمواجهة خطر «فيروس» كورونا، ومع تريث الحكومة في الانتقال لمرحلة جديدة من الاجراءات الاحترازية، وسط انقسام واضح في تقييم استجابة الاجهزة الرسمية وتعاملها مع مخاطر «الوباء»، ومع ارتفاع عدد المصابين الى 73 والوفيات الى3، كانت الطرقات بالامس شبه خالية، الا ممن اضطر الى التوجه الى مركزعمله او تأمين احتياجاته الطبية او الغذائية، وسط مخاوف وتحذيرات طبية من فقدان السيطرة على انتشار «الفيروس» بالوتيرة الراهنة، ما يعني ان الاصابات في لبنان ستصل الى حدود 12 الف اصابة في نيسان المقبل، الا اذا نجحت الاجراءات الاحترازية الرسمية والشعبية في الحد من انتشار الفيروس واحتوائه، لان العدد المفترض لن تستطيع المستشفيات التعامل معه لانه يتجاوز قدرتها الاستيعابية في ظل وجود 12 الف سرير فقط في كل القطاعات الطبية اللبنانية…
«مضبطة» اتهام اميركية
وفي غمرة الانشغال بـ«فيروس» كورونا الذي تعامل معه الرئيس الاميركي دونالد ترامب كعدو «اجنبي» يجب محاربته، استهلت السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا اولى مهامها العملية في بيروت، بعد ساعات على جولتها التعارفيةعلى المسؤولين، بتحصيل المعلومات حول امكانية «تورط» حزب الله بالاعداد لهجوم معسكر التاجي في العراق الذي ادى الى مقتل أميركيين اثنين وبريطاني واصابة أكثر من 12 آخرين بعد سقوط صواريخ كاتيوشا على المعسكر، ونقلت مصادر سياسية عن عدد من زوار «عوكر» تأكيدهم ان السفيرة الاميركية اجرت مروحة اتصالات خلال الساعات القليلة الماضية تمحورت حول نقطة محددة ترتبط بوجود معلومات استخباراتية اميركية تتحدث عن علاقة حزب الله المباشرة بمجموعات عراقية تتهمها واشنطن بالمسؤولية عن الهجوم… وعلم في هذا الاطار، ان مسؤولين امنيين في السفارة الاميركية في بيروت تولوا ايضا الاستفسار عن شخصيات معينة في حزب الله تعمل على الساحة العراقية، فيما يبدو محاولة من الادارة الاميركية لاعداد «مضبطة» اتهام للحزب بمفعول رجعي يعود لتعهد السيد حسن نصرالله بعودة الجنود الاميركيين الى بلادهم «افقيا» بعدما دخلوا المنطقة «عاموديا»…
اسئلة اميركية حول حزب الله
ووفقا للمعلومات، تمحورت الاسئلة السياسية حول وضعية الحزب داخليا، سواء وضعه المالي او علاقته «بالبيئة الحاضنة»، وكذلك تأثيره على قرارات الحكومة الحالية، وما اذا كانت ظروفه الحالية تسمح له بالانخراط في عمليات مباشرة ضد المصالح الاميركية في لبنان والمنطقة… وكان من الواضح ان عملية التقييم الحالية تبدو اكثر تفصيلا من اي وقت مضى بعدما بدأ الاميركيون يشعرون ان تأثير السيد نصرالله قد تزايد في جبهات كانت مسؤوليتها المباشرة تتبع قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني قبل اغتياله، وهي ملاحظة وردت في اكثر من مراسلة اميركية مع قيادات عراقية، وتكررت خلال الساعات القليلة الماضية عبر السفارة الاميركية في بيروت…
مخاطر «الاتهامات» الاميركية
وفي هذا السياق، تأخذ مصادر معنية بهذا الملف الانشغال الاميركي بمحاولة البحث عن ادلة تورط حزب الله في عملية التاجي، وغيرها من الهجمات التي سبق وحصلت في سوريا والعراق بعد اغتيال سليماني، على محمل الجد، خصوصا ان ثمة تعاوناً بين السفارتين البريطانية والاميركية في بيروت على «تقاطع» المعلومات خصوصا في الهجوم الاخير، باعتباره الاكثر دموية، وحرفية، وعلى الرغم من وجود مستشارين ايرانيين لدى الحشد الشعبي العراقي، وتميز بعض وحدات «الحشد»، تبقى الاسئلة مفتوحة ومقلقة حول اسباب الاصرار على محاولة «توريط» الحزب باعتباره الاكثر قدرة على تنفيذ عمليات مماثلة بحسب تقييمات «التحالف الغربي» في العراق، ولذلك ثمة عملية تقييم في المقابل لاسباب الاندفاعة الاميركية التي تزامنت مع غارات جوية على الحدود السورية والاعلان عن الاصرار على محاسبة مرتكبي الهجوم وقول وزير الدفاع الاميركي مارك اسبر ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة في سبيل مثول الجناة امام العدالة ومواصلة الردع، متهما جماعات شيعية مسلحة تدعمها ايران بالوقوف وراء الهجوم دون الانخراط في «التسمية» مباشرة. وهذا ما يترك باب التكهنات مفتوحا على مصراعيه حيال «الخطوة» الاميركية المقبلة، خصوصا ان ما حصل في «التاجي» ليس الا بداية «دفع ثمن» اغتيال سليماني، وهذا يعني حكما ان مسرح العمليات سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات، لكن يبقى السؤال الجوهري في كيفية تعامل واشنطن مع «مضبطة» اتهاماتها ضد حزب الله بعد تحوله الى عدو «رقم واحد» في المنطقة «بتوصية» اسرائيلية، في المقابل لن يحصل الاميركيون على «اقرار» من الحزب بهجمات مماثلة على الرغم انهم يدركون بان ما حصل «شرف» بالنسبة اليه، ولكن لن «يدعيه»…
خطر «كورونا» يشل البلاد
وفيما عاشت البلاد حالة طوارئ غير معلنة، وسط حالة شلل في الشوارع وعلى النقاط الحدودية البرية التي ستقفل بعد 3 ايام لمدة اسبوع، اكد وزير الصحة حمد حسن في جلسة مجلس الوزراء ان اكثرية الاصابات غالبيتها من المخالطة لمسافرين اتوا من ايران وبريطانيا ومصر وفرنسا، مؤكدا ان اعلان حال الطوارئ يخضع لمعايير وهناك أشخاص يؤمنون عيشهم بما ينتجوه يوميا ولا يمكن أن نحرمهم من هذا الأمر، مؤكدا ان ما أعلنته اللجنة الوطنية لمكافحة وباء «كورونا» أشبه بطوارئ صحية مدنية، وفي هذا السياق شهدت بيروت والمناطق اجراءات مشددة فتم اقفال معظم المجمعات التجارية حتى إشعار آخر في اطار التدابير الوقائية، فيما التزمت معظم المطاعم والمقاهي بالاقفال، وفي جونية نظمت شرطة البلدية دوريات طلبت خلالها من المحال التجارية اقفال ابوابها… وفي السياق، دعت رابطة موظفي الإدارة العامة الموظفين الى الاستمرار بالبقاء في بيوتهم لحين تأمين الاجراءات الوقائية، كما استمر اتخاذ الاجراءات الاحترازية في المؤسسات الخاصة والعامة كافة لمنع تفشي الفيروس. اما مصرف لبنان فأصدر، بياناً أوضح فيه انه «وفقاً للتقرير الاخير لمنظمة الصحة العالمية، ان الاوراق النقدية لا تشكل في حد ذاتها خطر انتقال العدوى بل هي تعتبر كأي شيء يمكن لمسه خلال النهار، وبالتالي يفضل اتخاذ التدابير الوقائية وفقاً لإرشادات المنظمة». واضاف «وفقاً لتقرير البنك المركزي الالماني، تعتبر الاوراق النقدية أقل خطورة بنقل العدوى مقارنةً مع باقي الأشياء التي يمكن لمسها خلال اليوم مثل مسكة الباب أو مفتاح الكهرباء.
ارتفاع عدد المصابين
وفيما أعلنت وزارة الصحة العامة ان مجموع الحالات المثبتة 73 حالة بما فيها الحالات التي تم تشخيصها في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي وفي المستشفيات الجامعية الأخرى. كما سجلت صباح امس حالة وفاة جديدة لمريض في مستشفى سيدة المعونات عمره 79 عاما كان مصابا بمرض عضال، مما يجعل العدد الاجمالي للوفيات 3». والمريض المتوفي هو الياس برجي في مستشفى سيدة المعونات الذي انتقلت اليه عدوى كورونا من الحالة جان خوري الذي توفي بعدما كان في مصر. وبرجي هو ابن بلدة اميون-الكورة كان يُعاني من مرض السرطان ويبلغ من العمر 79 عاماً.
«عنزة ولو طارت»..
وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء تطرق رئيس الجمهورية ميشال عون الى الاجراءات المتخذة لمكافحة فيروس كورونا، وشدد على «وجوب المضي في اتخاذ التدابير الواقية للحد من انتشاره»، ورحب بـ«المساعدات التي يمكن أن تقدم للبنان في هذا الإطار». وفي السياق، قرر مجلس الوزراء مضاعفة سرعة الانترنت وحجم الاستهلاك لمشتركي الشبكة النهائيين التابعين لأوجيرو في الأماكن السكنية مجانا لمدة تنتهي في نهاية شهر نيسان المقبل، ضمن الامكانات المتاحة، مؤكدا أن تحضير المستشفيات الحكومية في المحافظات جار على قدم وساق، في موازاة العمل على تحرير القرض المقدم من البنك الدولي بقيمة 39 مليون دولار، المخصص لتجهيز المستشفيات الحكومية لمواجهة الوباء.
وردا على المنتقدين اعتبر رئيس الحكومة حسان دياب أن هناك «استثمارا سياسيا ضد» الحكومة، التي اتخذت كل الاجراءات الممكنة من البداية، وقال ليس صحيحا ما يحكى عن تأخر لبنان في هذه الاجراءات، بل بالعكس، صارت الاجراءات التي اتخذها لبنان نموذجا لبعض الدول الاوروبية والعالم. وقال «للاسف، البعض يتعامل مع الامور على قاعدة «عنزة ولو طارت» بسبب النكايات والحسابات حتى لو تسببوا بضرر كبير للبلد».
اجراءات اقتصادية… وملاحقات امنية
اقتصاديا، عقد اجتماع مالي حضره رئيس الحكومة ووزير المال وضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير تم خلاله التداول في مشروع قانون «الكابيتال كونترول» الذي يحتاج الى مزيد من الدرس، وسط توجه لتحديد قيمة التحويلات بالدولار سنويا بخمسين الف دولار، وتحديد السحوبات بالليرة ب25 مليون ليرة، مع وضع شروط على استخدام بطاقات الاعتماد المصرفية. وقد عقد رئيس الحكومة اجتماعا امنيا خلص الى اتخاذ تدابير مشددة ابتداء من اليوم لملاحقة الصرافين المخالفين لقررات مصرف لبنان…
لا تغيير لسعر الصرف
خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية اللبنانية بالعملة الأجنبية إلى «تعثر انتقائي عن السداد» من (CC/C)، محذرة من أن المحادثات بشأن إعادة هيكلة الدين قد تتعقد وتطول، اعلن وزير المالية غازي وزني ان الحكومة ستبقي على سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية مقابل الدولار «للمدى المنظور»، واشار الى ان الخطة المالية والاقتصادية للبنان ستلبي توصيات صندوق النقد الدولي وتكون جاهزة خلال اسابيع»، واوضح «انه في حال لجأ لبنان إلى برنامج من صندوق النقد فينبغي ان يكون هناك تفاهم سياسي وشروط لا تضر بالوضع الاجتماعي».
من جهته دعا المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس الحكومة اللبنانية لتنفيذ مجموعة كاملة من الاصلاحات للتصدي للتحديات الاقتصادية، واشار إلى أن «السلطات اللبنانية لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي»، مذكراً بأن وفداً من صندوق النقد زار قبل بضعة أسابيع لبنان، وأوضح أن صندوق النقد «مستعدّ لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها لكن مرة جديدة ليس هناك أي طلب لدعم مالي» من جانبها…
وفيما تنتهي يوم الاثنين المقبل مهلة السماح لتسديد سندات اليوروبوند بعد 9 اذار من دون ان تحدد حتى الساعة طبيعة الخطوة التي ستعتمدها الجهات الدائنة الخارجية بين التفاوض حول كيفية السداد وهيكلة الديون وبين اللجوء الى القضاء الدولي، كشف وزير المال «ان الاتصالات الأولية بين لبنان والدائنين لسندات اليوروبوند بدأت قبل أيام عن طريق الاستشاري «لازارد» وستزيد في الأيام المقبلة».
تثبيت سعر النفط؟
وفيما تتهاوى اسعار النفط عالميا، مع وصول سعر برميل النفط الى حدود 34 دولاراً، اكد وزير الطاقة ريمون غجر ان مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتثبيت سعر صفيحة البنزين وفق الاسعار المعتمدة حاليا، لكي تستفيد الدولة من الفارق فيالاسعار في تأمين المزيد من الموارد لخزينة الدولة ما يمكنها من استخدامها في اي امر طارىء يواجه البلاد..
رد التشكيلات «واستياء» بري
في غضون ذلك، وغداة رد وزيرة العدل ماري كلود نجم التشكيلات القضائية الى مجلس القضاء الاعلى مرفقة بعدد من الملاحظات، عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعا حول هذه الملاحظات امس، على ان يعقد اجتماعا ثانيا اليوم «ليبنى على الشيء مقتضاه»، لا يبدو ان هذا الملف سيمر مرور الكرام سياسيا في ظل مخاوف من انعكاسات سلبية على الجسم القضائي بعدما اعترضت وزيرة العدل على عدم اعتماد مجلس القضاء الاعلى معايير واحدة، وعدم التزامه بالمعيارالطائفي وعدم اعطاء وزيرة الدفاع زينة عكر رأيها في اختيار قضاة المحكمة العسكرية اضافة الى وجوب اعادة النظر في معايير التوزيع المناطقي للقضاة.
وفي هذا السياق، نقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري «استياءه» من خطوة الوزيرة نجم معتبرا ان هذه الخطوة مضرة لـ«صورة» الحكومة، وتفتح «الباب» امام التدخلات السياسية التي كانت تتبع في التشكيلات سابقا، وفي سياق «غمزه» من «قناة» بعض الجهات التي تتدخل اشار الى انه رفض التدخل على الرغم من تلقيه اتصالات من عدد من القضاة المعترضين… ووفقا لاوساط نيابية فان بري سيكون له موقف واضح في هذا الملف لاحقا، وهو ينتظر ما ستنتهي اليه الامور، وهو يرغب في ان يترك القضاء ليدير شؤونه بعيدا عن اي تدخلات سياسية.