.jpg)
دعا نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني للاستفادة من القدرات الموجودة لدينا لمواجهة المخاطر البيولوجية والكيماوية في مواجهة فيروس كورونا، وكذلك لاستحداث غرفة عمليات للتنسيق عوض اللجان الفضفاضة، لعزل المناطق اللبنانية عن بعضها، لاقفال عام ولحظر تجول في اوقت معينة، لتعميم آلية موحدة على البلديات واستخدام شبكة الرعاية الصحية الاولية بمراكزها التي تتخطى الـ220 بهدف حصر انتشاره.
و أسف، في مقابلة عبر قناة الـmtv، انه عندما دعا واخرين منذ اسبوعين الى وقف قدوم الطيران من الدول الموبوءة كإيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية وطالبوا بحجر صحي الزامي للوافدين اللبنانيين من هذه الدول كان هناك من وضع هذه الدعوة خارج اطارها العلمي والصحي وبعدها الانساني والوطني وحاول اعطاءها بعداً سياسياً، متمنياً التعاون من أجل أخذ التدابير اللازمة للوقاية من فيروس كورونا.
وقال: “نعم الحكومة تأخرت بإتخاذ الخطوات وكان من الأجدى ان نأخذ التدابير الوقائية بشكل سريع في لبنان ولكن الخطوة التي اتخذت اليوم جيدة. أتمنى ان يصدر مجلس الوزراء قراراً بالإقفال التام لكل المؤسسات ما عدا المؤسسات الضرورية، إضافة الى عزل بعض المناطق”.
وتابع: “في قراءة لأرقام إصابات كورونا في لبنان يتبين أن الفيروس ينمو بشكل سريع جداً. للأسف لو تم توقيف الطيران من الدول الموبوءة وأعلان حال الطوارئ في وقت سابق، لكانت اعداد الإصابات بـ”كورونا” أقل. عندما يكون هناك وباء، لا يمكننا دراسة انتشار الفيروس نسبة لتطور وتقدم الدول. كلما اخرنا ارتفاع عدد المصابين بـ”كورونا”، نساهم بتخفيف الضغط على الجهاز الطبي اللبناني”.
واعتبر رداً على سؤال، ان هناك تأخراً في صدور قرار اقفال المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، مضيفاً: “كان لدينا خط دفاع صحية على المعابر الحدودية للكشف الصحي ووتأمين اللقاحات اللازمة لتحاشي اي وباء قد ينقله النازحون. ولكن لا لقاح ضد الكورونا من هنا كان يجب اقفال المعابر البرية والجوية باكراً”.
لماذا لم تستعمل الاموال التي امنتها من البنك الدولي؟
واشار حاصباني كوزير صحة سابق الى أن القطاع الصحي في لبنان لا يحتمل ضغط الشعب اللبناني ككل، مضيفاً: “لذا منذ الـعام 2017، عملت كوزير صحة عامة على تأمين 150 مليون دولار من البنك الدولي والبنك الاسلامي للرعاية الصحية الأولية بينها 30 مليون دولار مخصصة للمستشفيات الحكوميّة. استغرب لماذا لم تستعمل الاموال منذ العام 2019؟ اعتقد انه تم الاختلاف على كيفية توزيعها على المستشفيات ومن منطلقات سياسية. فهم بالامس اعتمدوا عليها لتخصيص 36 مليون دولار لتجهيز طوارئ المستشفيات الحكومية”.
وتابع: “للتذكير حين كنا نعمل على الـ150 مليون دولار، شنت علينا حرب شعواء من قبل بعضهم للعرقلة ورغم ذلك حصلنا على قرار من مجلس الوزراء وانتزعنا الموافقة من مجلس النواب فيما اعترض عليها بعض النواب. لم نقل يوماً “عرقلونا وحاربونا”، وهذا ما يميزنا، فعلى عهدنا في اقل من سنيتن اجرينا مسحا شاملا للمستشفيات الحكومية لتحديد الاولويات وسبل توزيع الاستثمارات وضاعفنا قدرات ووسعنا اقساما منها على سبيل المثال علاج القلب في المستشفى الحكومي في طرابلس وضهر الباشق. كما ضاعفنا قدرات مستشفى رفيق الحريري الجامعي في العناية الفائقة وهذه الخطوة سهلت استقباله اليوم لمرضى الكورونا. كذلك، ضاعفنا قدرات الطوارئ والعناية في قسم الاطفال في الكرنتينا. اعدنا احياء مستشفيات حكومية كانت على شفير الاقفال وعينّا مجالس ادارات. لكن الجوقة نفسها التي كانت تكتب بنفس الجريدة وتطل عبر نفس وسائل الاعلام وتستخدم نفس الاعلام الالكتروني تصر على تشويه صورتنا ونحن رفعنا شكوى على احد صحافييها لنشره اخبارا كاذبة”.
واضاف حاصباني: “لسنا بصدد المزايدات السياسية، لكن كلما اردنا التحدث بشكل علمي وبالارقام تتحرك هذه الجوقة. نعم نحن كنا مسؤولين وعملنا على تدارك المشاكل القامة اكان في وزارة الصحة او في باقي الوزارات التي استلمتها القوات الللبنانية او في مجلس الوزراء. اجرينا تدريبات ومناورات لمواجهة المخاطر البيولوجية والكيماوية في مناطق عدة بمشاركة الجيش، القوى الامنية، الدفاع المدني، الصليب الاحمر، فرق الاسعاف، الكشافة، المستشفيات، المدارس والمجتمع الاهلي، وحصلنا على معدات وتدريبات من منظمة الصحة العالمية ومنظمات دولية. وبالامكان الاستفادة من ذلك اليوم”.
كما وجه التحية الى فريق عمل وزارة الصحة والفريق الطبي في مستشفى الحريري الجامعي والصليب الاحمر، وشكرهم على جهودهم الجبارة في هذه الظروف الاستثنائيّة.
كذلك، دعا مصرف لبنان والمصارف الى بت الالية المرتبطة باستيراد المستلزمات الطبية لأن الامر ملح جداً وهو سابق لظاهرة انتشار الكورونا ومرتبط بازمة السيولة ونقص الدولار.
لو تجاوبوا مع مطالب “القوات” الاصلاحية لما وصلنا الى ما نحن عليه
واعتبر حاصباني أن الحل البديل عن الاقتطاع من أموال الناس في المصارف، هو منحهم اسهما في مؤسسة قابضة سيادية يتم تشكيلها وتوضع فيها اصول الدولة وهي تتخطى 15 مليار دولار كقطاعات الكهرباء، الاتصالات، سكك الحديد، طيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وغيرها.
واضاف: “هذا الحل قد يغنينا عن تدخل صندوق النقد الدولي ولا يعني عدم ضرورة اسراع الدولة باجراء اصلاحات في الجمارك والجباية وضباط الحدود وفي الادارة العامة وغيرها وباشراك القطاع الخاص. المطلوب اولاً اصلاحات واضحة لا صورية والتلهي باقرار قوانين في مجلس النواب غير قابلة للتطبيق”.
كما اشار الى انهم لو تجاوبوا مع مطالب “القوات اللبنانية” الاصلاحية من سنتين او ثلاث عوض بدأ تطرحها عشية 17 تشرين، لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.
وتابع: “يجب الا نفقد الامل. هناك حل للبنان لكنه يتوقف على ثقة الحكومة بنفسها وثقة الناس والمجتمع الدولي والمانحين بها، واخر شيء يجب ان تتوقف عنده هو ثقة السلطة السياسية بها. يجب على الحكومة ان تبرهن استقلاليتها بعيداً عن السياسة وان تأخذ قرارات جريئة لا مواقف تعكس ارتباطها بالقوى التي عملت على تشكيلها كما جرى في مسألة وقف النقل الجوي من ايران والتردد الذي عاشته. هذا قرار تقني 100% وكان يجب عدم تسييسه”.
كلفة السلاح ووضع لبنان في محور هجومي
ورأى حاصباني أن روحية الثورة نفسها بين “14 آذار” و”17 تشرين”، مشدداً: “14 آذار ثورة لا تموت رغم سقوط الهيكل التنظيمي لها، فروحيتها السيادية ورؤيتها التنموية الاقتصادية للبنان باقية”.
كما شدّد على ان هناك كلفة للسلاح الذي وضع لبنان في محور هجومي على الدول العربية والعالم، وكلفة للانخراط بالحروب الاقليمية تتخطى 36 مليار دولار في السنوات العشر الاخيرة وكذلك كلفة للتعطيل الذي كان هدفه سياسي والفساد والنزوح السوري.
واضاف: “منذ 2010 خسرنا في النمو الاقتصادي واضفنا ديونا ما يقارب 100 مليار دولار، ويتحمل مسؤولية ذلك من جعل لبنان بعداوة مع الجوار العربي ومع الخليج وافقد الثقة الاستثمارية وحال دون تدفق السياح”.
ودعا حاصباني الحكومة الى النظر الى هذه المشاكل وطرح حلول تقنية كما دعا الجميع الى تركها تعمل باستقلالية لا ان تكون استمرارية لما حاول بعضهم ان يقوم به سابقاً، كي تنقذ الحكومة لبنان في هذه المرحلة المفصلية الاقتصادية والسياسية.