#adsense

لبنان اليوم: الحكومة “بقّت البحصة”… والإجراءات مرشّحة للارتفاع

حجم الخط

همّت الحكومة إلى اعلان “التعبئة العامة” مرفقة بحال طوارئ صحية لكن من دون تسليم مؤسسة الجيش زمام الأمور، الاجراء الذي كان من المفترض القيام به منذ اليوم الأول، لمنع الانتقال من مرحلة “الاحتواء” إلى “الانتشار”.

نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر أشارت إلى أن “منسوب الإجراءات قد يرتفع أكثر في المستقبل إذا تطورت الأمور نحو الأسوأ لا سمح الله”، موضحة لـ”الجمهورية”، أنّ “حال الطوارئ العامة والشاملة لا تُعلن وفق الدستور الّا في حالات محدّدة لا تنطبق على ما نتعرّض له حالياً”.

“اعلان حال الطوارئ” ليس في أوانه، بحسب مصادر معنية لـ”الجمهورية”، “لما لهذه الخطوة من مستلزمات وكلفة مادية لا حاجة للجوء اليها الآن، وانّ مواجهة ما يحصل يكفي لإعلان حال التعبئة العامة.

وتقفل المطار والمعابر الحدودية ابتداء من الاربعاء وتقنين العمل، بدأ اليوم، باستثناء القطاعات الحيوية. تزامناً، تقوم الوزارة بتنظيم كشف ميداني على كل المستشفيات المقفلة لإعادة تأهيلها وتهيئتها للاستخدام كمراكز حجر صحي مخصصة لاستقبال الحالات المصابة بالوباء، بالتوازي مع التشدد في مكافحة الاحتكار ورفع الأسعار في سوق المستلزمات الطبية.

هذه الإجراءات تحتّم خسائر اقتصادية في كافة القطاعات، وسط خوف من سقوط عبارتي “سياحة وسفر” من قاموس اللبنانيين في الداخل والخارج، خصوصاً ان القطاع، حتى بلا أزمة “كورونا”، كان يمرّ بأسوأ احواله. فكيف الحال إذاً اليوم؟

ويبدو ان “كورونا” أتى لتوسيع الحفرة التي سقط بها الاقتصاد اللبناني أصلاً منذ أشهر بلا قدرة المسؤولين على انتشاله منها. أكثر من ذلك، يبدو ان حكومة الاختصاصين التي جاءت لمعالجة الوضع الاقتصادي من دون خبرة أو معرفة كافية لإجراء اللازم. لا بل يكتفي رئيسها بإلقاء التهم يميناً ويساراً من دون وضع الإصبع على الجرح.

وفي هذا السياق، دعا مسؤولون غربيون في وزارات خارجية عدد من الدول الأوروبية الفاعلة والمهتمة بمساعدة لبنان رئيسَ الحكومة حسان دياب إلى الكف عن الرد على منتقديه، من بعض رؤساء الأحزاب والفاعليات السياسية والحزبية، لأن ذلك لا يفيد انطلاقة حكومته معربين عن انزعاجهم من استقباله رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني المدرج على لائحة “الارهاب”.

اذاً، لا حال طوارئ إنما تعبئة عامة. و”مجلس الوزراء اتخذ أقصى التدابير الممكنة قياساً إلى تحدّيات كورونا في اللحظة الراهنة”، بحسب عكر التي لفتت الى “انّ منسوب الإجراءات قد يرتفع أكثر في المستقبل اذا تطورت الأمور نحو الأسوأ لا سمح الله”. وأوضحت، انّ “حال الطوارئ العامة والشاملة لا تُعلن وفق الدستور الّا في حالات محدّدة لا تنطبق على ما نتعرّض له حالياً”.

وأكّدت لـ”الجمهورية”، أنّ “المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية ستتولّى الإشراف على تنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، خصوصاً لجهة التشّدد في منع اي تجمعات كما حصل امس على كورنيش المنارة، حين تدخلت الأجهزة الرسمية لإلزام الناس بمغادرته بعد اكتظاظه صباحاً بالرواد”.

واشارت أنّ بعض القرارات التي صدرت عن الحكومة لم تكن سهلة او عادية، ولا سيما منها ما يتعلق بإقفال المطار والمعابر الحدودية وتقنين العمل في بعض القطاعات الحيوية، لكنها كانت ضرورية وملحة في إطار خطة وقائية لمواجهة كورونا وحصر تمدّده قبل أن يقع الأسوأ، على أن يتمّ خلال الأسبوعين المقبلين تقويم التدابير المطبّقة وأثرها العملي ليُبنى على الشيء مقتضاه”.

كذلك، أشارت مصادر معنية إلى انه “عند البحث في تحديد الخطوات التي يمكن اتخاذها، استقر الرأي على عدم الوصول الى مرحلة اعلان حال الطوارئ، فكان اللجوء الى اعلان التعبئة العامة التي يمكن أن تمهّد لها. وهي حال تنصّ عليها المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي الرقم 102/1983 من قانون الدفاع الوطني مع ما تستلزمه من خطط وأحكام خاصة بطريقة تشكّل استمراراً للتدابير والإجراءات التي سبق لمجلس الوزراء أن اتخذها في جلساته السابقة”.

وأضافت المصادر لـ”الجمهورية”، انّه وعلى هذه الخلفيات، اجتمع المجلس الأعلى للدفاع بعد ظهر أمس الأحد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون قبيل اجتماع مجلس الوزراء، وانتهى الى ترك القرار لمجلس الوزراء لمواجهة خطر فيروس “كورونا”، بالتعبئة العامة مع ما تستلزمه من خطط وايضاً احكام خاصة تناولتها هذه الخطوة، تاركة لمجلس الوزراء اتخاذ القرارات التنفيذية التي يُمكن تطبيقها.

وفي الأسباب الموجبة قالت المصادر، انّ “بلوغ مرحلة اعلان حال الطوارئ ليس اوانه، لما لهذه الخطوة من مستلزمات وكلفة مادية لا حاجة للجوء اليها الآن، وانّ مواجهة ما يحصل يكفي لإعلان حال التعبئة العامة. ولذلك دعا عون الى الاجتماع، بالإضافة الى اعضائه كافة، مستشار وزارة الدفاع الوزير السابق ناجي البستاني، لتقديم الشرح القانوني لهذه الخطوة ومستلزماتها لتسهيل المراحل التنفيذية”.

دبلوماسياً، لفت عدد من السفراء الأوروبيين إلى انزعاجهم من استقبال رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني في بيروت، عندما زارها في شباط الماضي، في وقت يزداد فيه الحصار على بلاده، ويتهم نظامه بأنه “إرهابي”. ولم يقتنعوا بأجوبة الدبلوماسيين اللبنانيين بأن لبنان على علاقة دبلوماسية مع إيران، وأن دياب استقبله من دون أي خلفية، علماً بأنه سبق لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن استقبل مسؤولين إيرانيين في أثناء توليه رئاسة الحكومة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل