.jpg)
أشار الوزير السابق المحامي كميل ابو سليمان الى انه بعد انتهاء فترة السماح في 16 آذار المرتبطة بإعلان رئيس الحكومة حسان دياب تعليق سداد اليوروبوندز، استحقاق 9 آذار2020، وبما انه لم يحصل اتفاق رضائي مع حاملي هذه السندات يمكن لحاملي هذه السندات، اعتبارا من 17 آذار، ان يرفعوا دعاوى ضد الدولة اللبنانية امام محاكم نيويورك، ويمكن لحاملي سندات الاستحقاقات الباقية طلب تسديد مُبكر لسنداتهم، ما يعني ان اكثرية السندات ستصبح مُستحقة، وهذا متوقع وليس جديداً.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة “نداء الوطن”: “بما انه لا يوجد عامة دفوع متينة لعدم السداد، وبما انه من السهل تقديم شكاوى امام محاكم نيويورك، يجب ان تكون الدولة جاهزة لصدور احكام ضدها خلال فترة من 9 اشهر الى سنة. ولو حصل التفاوض اليوم بين الدولة وهيئة حاملي السندات، فان الهيئة لا تستطيع ان تمنع حاملي سندات آخرين من رفع دعاوى، فلا صفة تمثيلية لها”.
ابو سليمان الخبير في الشأن المالي، الذي كان عارض دفع استحقاق تشرين الثاني الماضي، عارض دفع الفوائد في شباط 2020 (71 مليون دولار) اذ ليس واضحاً له لماذا تم دفع فوائد شباط عندما كان من المرجّح ان تعلن الحكومة عدم الدفع، خصوصاً انه كان امام الدولة فترة سماح 30 يوماً لتقرّر.
عن الاسباب المعلنة والتي تبنّاها دياب يقول ابو سليمان: “لا يجوز ان ندفع لحاملي السندات الأجانب، خصوصا الذين اشتروا سندات بـ25 و30 سنتاً ولا ندفع للمودعين اللبنانيين، بل نجبرهم على الانتظار امام المصارف للحصول على مئة او مئتي دولار، كما ان هناك اولويات اخرى لاستعمال احتياطي مصرف لبنان (وهو اصلا عبارة عما تبقّى من اموال المودعين) مثل المازوت والخبز، شرط ان يكون فقط لحاجات لبنان. لهذه الاسباب، كنت ضد الدفع. ولكن كان من الضروري تحديد فترة زمنية لتقديم عرض ذي صدقية لهيئة حاملي السندات، وهذا أمر لم يتم”.
عن ماهية الخطوات المقبلة المطلوبة، يعتبر أنه لم نعد نملك ترف الوقت، وبات من الملحّ والضروري ان نجهّز انفسنا للتفاوض مع حاملي السندات او مع من يمثلهم في أسرع وقت، مضيفاً: “من الضروري وضع خطة إنقاذ وإصلاحات شاملة وعرض جدّي وذي صدقية لإعادة هيكلة سندات الدين الخارجية. لكي يكون العرض جدياً وذا صدقية من الضروري ان يكون مدعوماً من جهة أجنبية موثوق بها من حاملي السندات، واعتقد ان ليس هناك الا صندوق النقد الدولي الذي يستطيع ايضا تأمين السيولة. من اليوم، يجب على الحكومة ان تتفاوض مع الصندوق على شروط برنامج، وتستطيع رفض اي شرط لا يناسبها، واذا وجدت خيارات اخرى غير الصندوق فلتأخذ بها، لكن المهم ان تبدأ بمكان، خصوصا أن عامل الوقت هو الخطر الداهم”.
صندوق النقد
عن امكانية اللجوء الى صندوق النقد بعد التبدّل الذي طرأ على موقف “حزب الله”، لم يستغرب ابو سليمان إطلاقاً الموقف الجديد، مضيفاً: “خبرتي مع وزراء “حزب الله” في الحكومة تؤشّر الى ان الحزب لا يتخذ قرارات مسبقة بل ينتظر ليرى ما هي الشروط ويسير بها اذا وجد انها مناسبة. في الحالتين، لا ارى اي حل آخر، ومن يملك حلاً آخر لتأمين السيولة وكسب الثقة والصدقية، فليدلّنا عليه. والتفاوض مع الصندوق مطلوب سريعاً، فالسباق بين الوصول الى اتفاق مع حاملي السندات او من يمثلهم والحصول على احكام ضد الدولة اللبنانية، سيكون على اشدّه. وهنا، حتى لو صدرت احكام ضد الدولة اللبنانية انما يبقى الاتفاق ممكناً، لكن شروطه يمكن ان تكون أصعب او اكبر كلفة”.
وفي شأن ما قيل عن “تعليق الدفع بدل عدم الدفع”، يوضح: “لا فرق قانونيا بين عدم الدفع وتعليقه، فشروط اليوروبوندز واضحة: إما الدفع او عدم الدفع، ولا شيء اسمه تعليق الدفع. واذا لم ندفع نتعثّر، وهذا ما حصل، لكن نستطيع ان نتعاطى مع تداعيات ما جرى بأحسن طريقة وأسرع وقت”.
“الكابيتال كونترول”
ابو سليمان الذي كان اول من طالب بتنظيم عمليات التحويلات المالية الى الخارج او الـ”كابيتال كونترول”، يعيد ذلك إلى 3 أسباب: “الاول، المساواة في التعامل بين المودعين وعدم الاستنسابية، لا ان تجرى تحويلات لكبار المودعين والمقرّبين على حساب المودعين الصغار. السبب الثاني: لحماية اصول المصارف في الخارج، لأن لا ركيزة قانونية واضحة لعدم التحويل الى الخارج الذي يعرّض اصول البنوك المتبقية في الخارج للحجز ويضرّ بمصالح المودعين في لبنان. اما السبب الثالث فلتحفيز الـ New Money، ولكي يدخل المال الجديد الى لبنان يجب ان نُطمئن اصحابه الى أن هذا المال لا تنطبق عليه اي “Haircut” او قيود”.
تابع: “قد بدأ البحث الجدي بتلك الاجراءات، لكن بطريقة متأخرة للأسف، كما هي الحال عموماً في ادارة الازمة المالية والنقدية، وبعد تعرّض الشعب اللبناني والمودعين لخسارات”.