.jpg)
أبدتْ أوساط مطلعة عبر “الراي” قلَقها من ولوجِ لبنان مرحلةَ التعثر المحفوفة بمسار شائك من مقاضاة دولية محتملة من الدائنين الأجانب ولو لتحسين شروطهم على طاولة التفاوض، من دون سند خارجي كان سيشكّله الأخذ بيد صندوق النقد الدولي باكرا، وبلا مظلة عربية وغربية أطاحها انزلاقُ البلاد إلى المحور الإيراني، ما يترك علامات استفهام كبرى حول إذا كان أي لجوء من حملة السندات غير اللبنانيين إلى القضاء في محاكم نيويورك سيفتح علبة مفاجآت موجعة مثل الحجز (ولو حتى انتهاء الدعاوى) على احتياطات الذهب أو حتى على أموال المصرف المركزي (احتياطاته).
ولا يقلّ دلالةً في نظرِ الأوساط نفسها ما يشبه “منع الاختلاط” الساري بين لبنان وأصدقائه في المجتمع الدولي في حربه على فيروس “كورونا” الذي حصد في آخر حصيلة أمس 120 إصابة مثبتة مقابل 4 حالات شفاء و3 وفيات، والذي تمرّ البلاد في سياق محاولة منْع خروجه عن السيطرة باختبار شبه مصيري في الأسبوعين المقبليْن اللذين حدّدتْهما الحكومة (بدءاً من الأحد الماضي وحتى 29 الحالي) مساحةً ل”التعبئة العامة” التي حوّلت غالبية المناطق مسرحاً لإجراءات الحدّ من التنقّل إلا للضرورات القصوى والتي استوجبتْ إغلاقاً شبه كامل للمؤسسات العامة والخاصة (مع استثناءاتٍ محددة) وقفْل مطار رفيق الحريري الدولي (ابتداء من منتصف ليل الاربعاء – الخميس) والمرافئ البحرية والبرية لضمان أوْسع استجابةٍ مع “استراتيجية التزام المنزل” بهدف كسْر حلقة انتقال الفيروس والحؤول من دون التهامه آلاف اللبنانيين.
ومن خلف ظهر الملفَين المالي والصحي اللذين حضرا أمس على طاولة مجلس الوزراء، قفزت الى الواجهة قضية عامر الفاخوري الذي يحمل الجنسية الأميركية والذي استندتْ المحكمة العسكرية لكفّ التعقبات بحقه إلى مرور الزمن على الجرم، وسط تمدُّد ارتدادات هذا التطور في 3 اتجاهات:
– الأول قضائي مع تمييز الحكم من النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات عبر مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري مع طلب إصدار مذكرةِ توقيفٍ في حق الفاخوري واعادة محاكمته بالجرائم المنسوبة اليه وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتْل ومحاولة قتل آخرين، وصولاً إلى إصدار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية القاضي أحمد مزهر قراراً بمنع السفر عنه، وسط تضارُب المعلومات حول إذا كان غادر الأراضي اللبنانية بعد التقارير عن انه انتقل من المستشفى (ذُكر أنه مصاب بسرطان الدم) الى السفارة الاميركية، أم لا.
– الثاني سياسي، حول الأبعاد الخفية وراء إطلاق الفاخوري، الذي لم تنفك واشنطن منذ توقيفه في أيلول الماضي بعد عودته إلى بيروت عن المطالبة بإطلاق سراحه، وصولاً إلى تقدم عضوين في مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قانون يفرض، لو أقرّ، عقوبات على رسميين في الحكومة اللبنانية على خلفية “الاعتقال الخاطئ لمواطني الولايات المتحدة في لبنانط”.
وفي هذا الإطار لم تتوانَ أوساط سياسية عن وضْع هذا التطور في سياق مزدوج، أوّله ملاقاة المطالبات الأميركية المباشرة لقيادة “التيار الحر” ومرجعيات سياسية بالإفراج عن الفاخوري وإلا ترك الأمر انعكاسات بالغة السلبية على المساعدات العسكرية للجيش اللبناني كما على صعيد تسريع إدراج شخصيات من التيار أو محسوبة عليه ضمن لائحة العقوبات، وثانيه حصول غضّ طرف من حزب الله، رغم إدانته لقرار العسكرية، الذي لن يمانع، بحسب الأوساط، توفير حصانة خارجية لـ “حصانه الرئاسي” الأهمّ أي رئيس التيار جبران باسيل الذي سمع دعواتٍ أميركية مباشرة لإنهاء ملف الفاخوري.