.jpg)
اعتبر الوزير السابق ريشار قيومجيان أن لبنان يعيش ازمة تاريخية غير مسبوقة وهي مضاعفة اذ من جهة هناك ازمة مالية واقتصادية محلية ومن جهة أخرى نحن على ابواب ازمة اقتصادية عالمية سيكون لها ارتدادات علينا كما على سائر الدول جراء تداعيات وباء كورونا.
ورأى في مقابلة مع برنامج “بيروت اليوم” عبر الـmtv ان الاجراءات العملية التي اتخذتها الحكومة للتصدي لفيروس كورونا أتت متأخرة، مشدداً على ان ما نحن بحاجة إليه اليوم في ظل الانتشار السريع لهذا الوباء هو أخذ الدولة المبادرة الأساسية وزمام القيادة ووضع استراتيجية وطنية وتشكيل هيئة وطنية عليا لتنسيق الحرب على فيروس كورونا.
أضاف: “الازمة بحاجة الى قدرات دولة لا قدرات احزاب، ولكن المطلوب من كل الوزارات ومكونات الدولة ومكونات المجتمع اكان جمعيات او احزاب او مؤسسات الدينية او مدنية ان تتضامن وتتكاتف لمواجهة هذا الوباء”.
كما سأل قيومجيان: “استطاع مستشفى رفيق الحريري الحكومي حتى اليوم استيعاب أعداد المصابين بـفيروس كورونا ولكن ماذا لو ارتفع العدد؟ هل لدينا تقييم لقدرة المستشفيات الخاصة على مواجهة هذا الوباء؟ هل لدينا غرف عناية فائقة مجهزة على مستوى كل لبنان وكم عددها؟ ما هو عدد الاسرة التي يمكن استخدامها؟”.
كذلك، شدد على أننا أمام واقع خطير وأمام أسبوعين حاسمين كما قال وزير الصحة لأننا لا نعرف إن كان الوباء سينحسر او سيتفشى على نطاق أوسع، آملاً تشكيل غرفة عمليات لمواجهته.
تابع: “أتمنى ألا نصل إلى الأسوأ ولكن يجب أن نقوم بوضع خطة للتصدي للأسوأ. الحرب ضد هذا الوباء تقتضي بوضع استراتيجية وطنية شاملة لذلك. لذا أدعو إلى تشكيل هيئة وطنية عليا للتنسيق بين وزارة الصحة والصليب الأحمر والقطاع الصحي في الجيش اللبناني والنقابات المعنية لمواجهة هذا الوباء وتحديد قدرات المستشفيات والطواقم الطبية وعدد الأسرة والمعدات. نحن بحاجة ايضاً لإحصاءات وارقام دقيقة وواضحة لإدارة هذه المعركة وإختيار الخطط والاجراءات الانسب ومع احترامي للترصد الوبائي في وزارة الصحة والجهود التي يبذلها”.
هذا، ودعا قيومجيان الى الاسراع باستخدام الـ 150 مليون دولار التي حصل عليها لبنان في حقبة نائب رئيس الحكومة وزير الصحة السابق غسان حاصباني من البنك الدولي والبنك الاسلامي والتي كانت مخصصة لمراكز الرعاية الصحية الاولية وتعزيز المستشفيات الحكومية من اجل شراء المعدات والمستلزمات الضرورية والملحة لمواجهة كورونا.
من جهة أخرى، اكد قيومجيان ألا خلفيات او ابعاد سياسية لموقف “القوات اللبنانية” من كيفية مقاربة الحكومة لوباء كورونا ولا ارتباط لهذا الموقف بانتماءات وزير الصحة السياسية، مركزا على انه إذا نجحت الحكومة في هذا التحدي ستكون “القوات” مسرورة لأنها تمارس المعارضة البناءة.
كما اعتبر أن من حق كل لبناني ان يعود الى وطنه سواء من ايران او من اوروبا، وأن المسألة ليست من باب المزايدة ولكن يجب ان يوضع الآتي من بلد يتفشى فيه الوباء في حجر صحي.
اردف: “منذ 3 أسابيع كنت عائداً إلى لبنان وحطت الطائرة الإيرانية بالتزامن مع الطائرة التي كنت على متنها ورأيت نسبة الفوضى التي كانت سائدة والادارة السيئة للموضوع. نحن غير معنيين باسم الدولة التي اتت منها الطائرة اكانت ايران او ايطاليا، فما كنا نطالب به هو التنبه الى الطائرات الآتية من بلدان موبوءة. كان المطلوب عدم التحجج بخلفيات سياسية لعدم اتخاذ القرار وتطبيق الاجراءات المعتمدة دوليا للصحة العامة. اليوم اصبح الامر خلفنا بعدما اخذوا الاجراءات باقفال المطار والمعابر بالتعبئة العامة”.
رداً على سؤال بشأن واقع المخيمات في ظل كورونا، أجاب: “في موضوع النازحين السوريين، علينا احتواء المخيمات بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تنسق مع وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بالملف في هذا الصدد. لكن الوزارة غير معنية بالمخيمات الفلسطينية التي تعنى بها الاونروا. في الحقيقة، أنا قلق من مسألة المخيمات لأنها مكتظة، لم يعلن حتى اليوم عن اي حالة فيها ونتمنى الا نسمع عن أي حالة”.
في مسألة الازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، اعتبر قيومجيان أن الاقتصاد مرتبط بالسياسة ولا اقتصاد جيد إلا بسياسة جيدة، مضيفاً: “نحن لا نملك رفاهية الوقت بل بحاجة إلى المباشرة بالعمل اليوم قبل الغد. ننتظر خطة المواجهة الاقتصادية التي تعدها الحكومة لانتشال لبنان من الأزمة المالية، المصرفية، النقدية والاقتصادية. نحن بحاجة لخطة انقاذ شاملة ولمعالجة العجز في موازنة الدولة وموازنة مصرف لبنان وفقدان السيولة لدى المصارف”.
تابع: “نحن اليوم بحاجة إلى إصلاح مالي واقتصادي وليت الحكومة السابقة استمعت إلى ملاحظاتنا كـقوات لبنانية واخذت بالاصلاحات التي طرحناها لكنا استطعنا إنقاذ أنفسنا بأنفسنا”.
رداً على سؤال، أجاب: “ما تغير في الحكومة الحالية أننا وصلنا إلى الحائط المسدود. الطبقة الحاكمة الموجودة أثبتت فشلها على مدى 30 سنة والرهان على هذه المجموعة سيفشلنا لذلك كان من الضروري قيام حكومة اختصاصيين فعليين”.
كما اشار الى ان هناك موظفين كفوئين جداً في القطاع العام ولكنه بحاجة إلى إعادة هيكلة لذا يجب وضع سياسة تعويضات وتخفيض حجمه، اردف: “تراكم التوظيف السياسي أصبح عبء على الدولة وهذا مؤسف جداً. كما يجب تطبيق اللامركزية الإدارية في المناطق ووقف مجالس الهدر”.
اعتبر قيومجيان ان مشكلة البلد لن تعالج إلا بمساعدة خارجية إن وافق الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أو لم يوافق، مضيفاً: “نحن لسنا أول دولة في العالم تتعثر وتواجه أزمة اقتصادية لكن علينا ان نضع خطة انقاذ شاملة ونحدد شروطنا ونبحثها مع الدول المانحة وصندوق النقد الدولي”.
كما اعلن انه مع إشراك القطاع الخاص وفتح مجال المنافسة لتحسين الأداء. كذلك، آمل ان يكون هناك نفط ولكن دعا الى عدم الاتكال عليه لسداد ديوننا بل يجب ان نتركه للأجيال المقبلة.
رداً على سؤال، اجاب: “نحن كـقوات لبنانية نقدم مساعدات عينية غذائية ودوائية بقدر استطاعتنا. برأيي حزب الله يخدم بيئته اكثر من أن يمنحها المساعدات، عندما لا يغطي منظومة الفساد ويسلم المعابر غير الشرعية الى الدولة اللبنانية ويعود إلى منطق الدولة ويسلّم سلاحه. حينها يخدم حزب الله بيئته وكل المجتمع اللبناني”.
اعتبر قيومجيان ان الصورة ليست وردية مالياً واقتصادياً مضيفاً: “نتوقع مرحلة صعبة ويكفي قراءة الواقع اليومي حيث البطالة الى ارتفاع والسيولة شحيحة والناس تنتظر لساعة للحصول على مئة او مئتي دولار في الاسبوع امام المصارف لاستشراف ذلك. توقعات البنك الدولي ان 50% من اللبنانيين سيكونون هذا العام تحت خط الفقر”.
تابع: “نحن في صلب حالة فقر ويحكى عن العمل على تعزيز شبكة الامان الاجتماعية. آمل ان تسير وزارة الشؤون الاجتماعية بالمشروع الذي وضعته مع البنك الدولي والاتحاد الاوروبي لتعزيز “مشروع دعم الاسر الاكثر فقراً” الذي يستطيع ان يلعب دوراً رئيسا اليوم.
عدد العائلات المستفيدة من مشروع الفقر 44 الف عائلة بينها كان هناك 10 الاف عائلة تستفيد من بطاقات الغذاء ونجحت برفعها الى 15 ألفاً. امل ان يتأمن المبلغ المالي اللازم من الدول المانحة والبنك الدولي كي يرتفع عدد العائلات المستفيدة من مشروع اقله الى مئة الف”.