القسيس: تحية الى شبابنا الأبطال

كتبت “المسيرة” – العدد 1704

القسيس: تحية الى شبابنا الأبطال

في رسالة عامة وجّهها قدس الأباتي شربل القسيس في أول حزيران سنة 1977، بعنوان الرجاء الصالح جاء ما يلي:

 

«… أجل، من كان منّا على علمٍ بما سوف يصيب رهبانيّتنا من ذبح بعض أبنائها البررة وتعذيب آخرين، ومدننا وقرانا من تدميرٍ وهدم، وشعبنا من تشريدٍ وتعذيبٍ وانتهاك مقدّسات ودكّ معابد ومدارس وأديار؟  وكيف هبّت الرهبانية تغيث المنكوبين وتؤاسي المفجوعين وتسير مرفوعة الجبين على الخط اللبناني الأصيل. وهكذا تسنّى لها أن تبعثَ الهِمَم في نفوس شبابنا الأبطال الذين اندفعوا لدرء الأخطار عن الوطن والذود عن استقلاله وحريته وكرامته…»

يكمل الأباتي القسيس قوله، بأن هول الأحداث الأليمة لا تثنينا أن نكتب عن الرجاء ونتسلّح به، رغم أنَّ المأساة كبيرةٌ وأنَّ الإنسان اللبنانيّ قد انحرف، فاستعبدته الغريزة، فراح الواحد يقتل الآخر دون سبب .  فدور الرهبانيّة في هذا الإطار هو زرع الرجاء في صدر الإنسان اللبناني، والتضحية من أجل بنيانه من جديد.  ففي هذا الإطار يقول الأباتي:

«… ولعل أفجع ما مُنينا به وهزّ ضمائرنا من هول ما رأينا، وجود إنسان منحرف على أرضنا كشفت الحوادث عن وجهه البغيض الذي يتآكله الحقد وصدأ العصبيات وتكبّل حريته دعايات مغرضة إلى استعباد الغريزة.  وكم راعنا في هذا الإنسان المفترس تهالكه على نحر أخيه البريء دون سبب، وما حالت دون نحره براءة طفولة ولا وقار شيخوخة ولا حنان أمومة.

إنَّ القضيّة العظمى التي يجب أن نعبِّئ الجهود من أجلها هي أن نساعد الإنسان المتهدّم حتى يكتشف أصالته ويعود إلى أصوله العريقة… يُطلَب منّا اليوم أكثر من أي يوم مضى، أن نرسّخ في الإنسان اللبناني مبدأ الصفاء شعارًا ليرتاض به وينقل هذا الصفاء الروحيّ، صفاء القلب والضمير، إلى العيلة والمجتمع فالدولة فيصبح وجه لبنان مرآةً للذي أبدع الإنسان نقيًّا على صورته فمثاله …

حتمٌ علينا، كرهبان وراهبات أن نختار يسوع المسيح مثالنا الأوحد.  وفي كل حال نحن نمشي اليوم على درب صليبه ونقطع مراحل آلامه ونعيش أسرار أوجاعه لنفتدي الإنسان وهو أثمن ما في لبنان… وإذا كان لرهبانيّتنا، كما لسائر الرهبانيات، من رسالة ملحّة تؤدّيها في هذه الأيّام الصعبة، كما أدّتها إبّان المحنة، فهي ان تدلّ الإنسان على هذه الغاية وتكون هي الدليل إليها…»

يقول الأباتي القسيس، إن الواقع المرير يدلّنا على أن لنا شواهد في التاريخ السابق، وهذه الشواهد تُنير طريق اليوم، فالأحداث القائمة لا تُفاجئ الرهبانيّة، لذا يذكّر القسيس بالتاريخ فيقول:

«وإذا تصفحّنا تاريخ كنيستنا نرى أنّه أصابنا عبر هذا التاريخ مصائب ونكبات تحمّلناها بإيمانٍ ثابتٍ بالله.  ألم يدشّن هذا التاريخ شهداؤنا الثلاثماية والخمسون راهبًا في أوائل القرن السادس؟ وكم من شهداء جاؤوا بعدهم وساروا مثلهم على درب العذاب، من شهدائنا التسعة والأربعين في دير سيدة مشموشة إلى شهدائنا في دير مار الياس الكحلونية فدير مار مارون عنايا (الأصح دير مار مارون بيرسنين)، إلى شهداء دير مار جرجس عشاش فدير مار جرجس جنين…»  في خط التاريخ الطويل نحن مثل مَن سبقنا شهود على حقيقة الخلاص بيسوع المسيح، وشهود على الرجاء بإيمانٍ وطيد.

وأهم حدث للرجاء هو إعلان قداسة شربل، الراهب اللبناني.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل