#adsense

الأسعار نار والبلد معلَّق على شفير الانفجار

حجم الخط

الأسعار نار وفي وتيرة متصاعدة منذ أشهر، وارتفاعها يطاول مختلف السلع والمواد الغذائية، من الأجبان والألبان واللحوم والحبوب والخضار والفواكه وغيرها، والتي بلغ بعضها أرقاماً خيالية. وأضيفت إلى اللائحة أخيراً مواد التنظيف والتعقيم والغسيل والصابون ومشتقاتها، على خلفية خطر وباء كورونا المستجد.

وعلى الرغم من محاولة الحكومة والوزارات المعنية التخفيف من حدة الغلاء الفاحش، غير أنه من الصعب الإنكار أنه بلغ الذروة في الفترة الأخيرة. والأسباب قد لا تتوقف فقط على جشع بعض التجار واستغلالهم المخزي للوضع، إذ لا يمكن فصل هذا الغلاء الجنوني عن الأزمة المالية والنقدية، والشح في السيولة بالعملات الصعبة وارتفاع سعر صرف الدولار في أسواق بيروت. والكلام عن سعر رسمي وسطي بـ1507.50 ل.ل، أو عن تثبيت سعره عند الصرافين المرخصين بحدود 2000 ل.ل، ينقضه سعر الصرف الفعلي في السوق السوداء الذي يتخطى أحيانا 2600 ل. ل للدولار الواحد.

رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الجمعية تقوم بدورها المعهود، وتطلق بشكل دوري مؤشراً لأسعار السلع والمواد الاستهلاكية، ونحن على تواصل دائم مع المستهلكين عبر الخط الساخن 01750650، بالإضافة إلى مئات القضايا التي نعمل عليها بشكل يومي”.

ويؤكد أن “الجمعية تحاول طرح حلول لموضوع الأسعار ولكل المشاكل في هذا الإطار، وتعرضها على الحكومة وأمام الرأي العام لكي يتم تبنيها. لكن في النهاية يجب أن يكون لدينا حكومة ودولة تقوم بواجباتها تجاه الناس، لا أن تتلهى بصراعاتها الداخلية تاركةً للتجار والمصارف الحبل فالتاً حيث يتصرفون بأمور الشعب اللبناني بحسب مصالحهم”.

ويشير برو إلى أن الجمعية “طرحت مع المسؤولين ووزارتي الاقتصاد والمال موضوعين: الأول، موضوع الأفران وغلاء أسعار الخبز الذي يحاولون تمريره، وموضوع إقفال المصارف الأخير والتجاذب الحاصل. وشددنا على ضرورة اتخاذ موقف من قبل الحكومة ومعاقبة المصارف إن استمر هذا الأمر، لأنها تترك اللبنانيين لمصيرهم خلال 15 يوماً بحجة الخوف على الموظفين من فيروس كورونا”.

ويشدد على أننا “لا نقول بتعريض الموظفين للخطر، لكن عليهم حل مشاكل الناس لأن إقفال المصارف يتركهم من دون أي موارد”. ويلفت إلى أن “ليس كل الناس يملكون أموالاً في منازلهم، خصوصاً الفقراء والطبقة الوسطى، وهم بحاجة إلى من يؤمّن لهم الأموال، وعلى الحكومة التحرك في هذا الاتجاه”.

ويعتبر برو أن “موضوع الأسعار هو الأخطر لأنه يمسّ بشكل حيوي بمصالح الناس. فالقدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير بفعل انهيار الليرة وارتفاع الدولار والمضاربات الحاصلة من جهة، وارتفاع معدلات البطالة والأسعار الخيالية من جهة ثانية”، لافتاً إلى أننا “أصبحنا بلداً معلَّقاً لا ينتج شيئاً. فحتى من يعملون، قسم كبير منهم بنصف معاش شهري، وبحسب معلوماتنا بعض الشركات بدأت تصرف ربع معاش. وكل ذلك يعني أن الفقر يزداد في لبنان والوضع خطير جداً”.

ويكشف برو لموقعنا عن أن “جمعية حماية المستهلك عرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات سريعة ومباشرة تتعلق بالمواد الأساسية، بحيث تقوم هي باستيرادها بدلاً من المرور عبر التجار”، معتبراً أن “التعبئة العامة التي أعلنتها الحكومة تعني ذلك، أي أن تهتم الحكومة باحتياجات الناس وتأمينها. وما نعرضه أنه إضافة إلى الأدوية والقمح والمحروقات، يجب أن يتوسع الأمر ليطاول الأجبان والألبان واللحوم وكل الحبوب، لأن هذا يشكل أساس غذاء اللبنانيين”.

ويعتبر أنه “في حال قامت الحكومة بتأمين هذه المواد بالسعر القديم على دولار بـ 1500 ل.ل، هذا سيريح الأجواء كثيراً ويسمح للناس بتمرير هذه الأزمة الخانقة التي أضيفت إليها أزمة كورونا، بأقل أضرار ممكنة. ونحن منذ بداية الأزمة نردد أن الظروف الاستثنائية تتطلب حلولاً استثنائية، بما فيها وقف الاحتكارات التي يقبض على معظمها سياسيون وعائلاتهم”.

ويرى برو أن “هذا هو المدخل اليوم لحل الأزمة، إذ لا تستطيع الحكومة أن تترك التجار والأفران والمصارف الذين يبتزون الناس (فلتانين) هكذا”، معتبراً أنه “من دون هذه الإجراءات وبغياب الدولة والقضاء، نحن ذاهبون إلى عنف لا مثيل له في لبنان بحسب تقديراتنا التي أثبتت الأيام صحتها. فنحن منذ العام 2016 تحدثنا عن خطورة الهندسات المالية التي صمت عليها معظم الإعلام، والسكوت اليوم من قبل الإعلام والسلطة السياسية سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج أن البلد سينفجر”.

ويعتبر أن “البوادر التي ظهرت منذ أيام بالنسبة للأفران، والتهديد بالإقفال والمطالبة بتعديل سعر الرغيف، ليست عادية أبداً. تماما كما حصل في قضية الضريبة على الواتساب مع وزير الاتصالات السابق، نحن حذرنا وعمّمنا من أن هذا الموضوع قد يفجّر البلد، والناس تفاجأوا حين قلنا ذلك قبل ساعات من موعد التنفيذ، وهذا ما حصل فعلاً وانفجر البلد في 17 تشرين الأول الماضي”.

ويؤكد رئيس جمعية المستهلك أن “موضوع الأفران لم يحل حتى الآن. فالأفران لا تزال تبيع ربطة الخبز بغرامات أقل مما يفرض القانون، أي تحت 1000 غرام، بين 800 و950 غرام. هذا مخالف للقوانين وسرقة للناس، في وقت كل الأرقام تشير إلى أن أرباحهم أعلى بكثير مما يدّعون، وهم يستغلون الظرف القائم وتهديد كورونا”.

ويرى أن “الأمر ذاته يحصل مع المصارف التي نعرف تماماً نواياها. فإقفالها تحت حجة الحرص على موظفينها، يخفي وراءه بالتأكيد عدم الدفع للناس أموالها وذات نسبة الدولارات التي كانت تعطيها، وهكذا توفّر بضعة ملايين من الدولارات التي ينتفع منها أصحاب المصارف زائد زبائنهم الكبار الذين سيستفيدون لوحدهم. هذا ما يحصل، فكل مرة أقفلت فيها المصارف كانت تحصل من وراء ذلك ممارسات مشبوهة”.

ويذكّر برّو المواطنين أنه بإمكانهم الاتصال على الرقم الساخن 01750650 في أي وقت، عند تسجيل أي مخالفة أو أي تجاوز، ونحن نتابع القضايا كلها ونتحرك فوراً مع القطاع الخاص ونهدده إلى القضاء”.

ويضيف، “لكن نحن لا نحلّ محلّ الدولة التي عليها القيام بواجباتها، إذ من دون ذلك البلد سيستمر في الانهيار الذي نحن في ذروته اليوم، لكن أيضاً بعد الجورة هناك جور. نحن انتهينا، لكن هذه النهاية قد تتوسع بعد أكثر إلى ما لا حدود له”. ويشدد على “وجوب أن تتخذ الحكومة قرارات وتضرب يدها على الطاولة، والناس سيقفون إلى جانبها بالتأكيد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل