
يحتفل الكبار والصغار بعيد الأم في 21 آذار. وفي هذا اليوم كل شخص يحتفل فيه على طريقته، فمنهم من يقدم الورود أو الألبسة. بعضهم يهدي العطور أو المجوهرات. هو يوم لا يجب إحياؤه مرة واحدة في السنة، بل كل يوم من أيامها. فيه، لا يكفي التعبير عن الحب والتقدير لك يا ست الحبايب، فأنت نعمة من الله منحنا إياها، لندرك ما هو الحب الحقيقي. لأنك أنت مصدر الحنان والعطاء والحب. أنت من تعبت وربت وسهرت على راحة أبنائها وتعليمهم، وهملت نفسها من أجل أن ترى أبناءها في أحسن حال.
من المؤكد أن الأم هي عماد ونصف المجتمع، هي البيت الكبير، هي أول الحلم، أول الخطوات باتجاه الكون. هي الانتماء والهوية، فلماذا نحول هذه المناسبة الراقية إلى مناسبة تجارية وسطحية؟ الا تستحق أن نكرمها من خلال مواصلة دعم قضايا النساء والمساواة والحقوق؟
العيد عن بعد
ولكن هذا العام، لامجال للاحتفال بعيد “أجمل الامهات “، فـ”كورونا” تمنعنا من الفرحة بعيد من ضحت لأجلنا وعلى تضحياتها تبنى الاوطان بشبابها وشاباتها، فالمعايدة ستكون عن بعد، حرصا على السلامة العامة والتزاما بالقرارات والتوجيهات وارشادات الصحية والبقاء كل في منزله تفاديا لانتشار الوباء، ولكن وكما قالت وزيرة الاعلام الدكتورة عبد الصمد نجد “ليس للام عيد، بل الام هي العيد”.
ولمناسبة عيد الأم التقت “الوكالة الوطنية للإعلام”، وزيرة الإعلام الدكتورة منال عبد الصمد نجد فقالت، “عيد الأم هو يوم مبارك ومناسبة إنسانية عالمية للتعبير عن مكانة الأم ودورها في العائلة وصدق عطائها ومحبتها لأولادها. كلمة الأم تختصر كل شيء، فهي الملجأ والأمان، هي الصديقة والمعلمة والراعية والمربية والحاضنة”.
وعن الأم والوطن، أشارت إلى أن “الأم هي الوطن الأول، ففيها الزمان والمكان الذي تنفخ فيه الروح. هي الأمة، أي الوطن والانتماء والجذور. الأم تحضن أولادها كما الوطن يحضن أبناءه”. وذكرت بقول الشاعر حافظ إبراهيم “الأم مدرسة إذا أعددتها. أعددت شعبا طيب الأعراق، وقالت، “هذه إشارة واضحة على ترابط مثلث الأم -المدرسة -الشعب، وهو من ركائز بناء الأوطان وديمومتها”.
وتحدثت عن التحديات التي تواجهها الام في ظل الظروف الصعبة، ورأت أن “المرأة تواجه تحديات كثيرة، والأم اللبنانية تمكنت دائما من إثبات قدرتها على التكيف مع كل الأوضاع والتغلب على كل الصعوبات والصمود في أسوأ الظروف. الأم اللبنانية رمز التضحية والعطاء والصبر والمثابرة، هي صوت الحق والثائرة على الظلم، وهي أهم ما يمكن التحلي به والقيام به لتخطي هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة”. وتابعت، “باختصار، ليس للأم عيد، بل الأم هي العيد”.
من جهتها، اعتبرت وزيرة المهجرين غادة شريم “عيد الأم مناسبة لتكريم الأم لتضحياتها وتفانيها ومحبتها الصادقة، وهي تستحق هذه الالتفاتة”، داعية إلى “تخفيف الطابع التجاري الذي يرافق هذا العيد”.
وقالت، “الأم هي الوطن الوجداني والوطن هو رمز للأمومة، بمعنى الاحتضان والانتماء والهوية والحب المتبادل والشعور بالأمان والاستقرار في أحضانه.”
وأثنت على “جهود الأمهات في تربية أطفالهن على المواطنة لبناء وطن مستقيم في ظل الظروف الصعبة، وقالت، “أتفهم الأم المتعبة والخائفة على مصير أولادها وعائلتها ولكني واثقة، بأنها بتربية أولادها على الاستقامة والمواطنة الحقيقية، ورفض الفساد، تساهم بشكل كبير بانتشال بلدنا من الظروف الصعبة التي يمر بها، وتؤسس لوطن مستقبلي زاهر بأبنائه ومواطنيه الذين يضعون مصلحة بلدهم نصب أعينهم لانهم يعلمون أنه إذا كان بلدهم بخير كانوا هم بألف خير”.
وأملت وزيرة العمل، لميا يمين، أن يأتي العيد العام المقبل وقد حصلت الأمهات على حقوقهن. ولفتت إلى أن “عيد الأم، هو فرح الحياة، ونموذج فريد في العطاء. مهما قلنا في هذه المناسبة لا يمكن أن نفي الأم ولو بجزء بسيط مما تستحق.”
وقالت، “لا يمكن فصل الأم عن الوطن من حيث التشبيه، فكما الام تحتضن أبناءها وتعمل على رعايتهم وتقابل التعب بالحب، كذلك هو الوطن يحتضن ابناؤه بحب لا يتوقف عطاء ولا ينضب”.
وحيت جميع الأمهات منوهة بتضحياتهن في سبيل أولادهن، وقالت، “لا يسعني في عيد الأم إلا أن أرسل باقة ورد ومحبة إلى أمي وكل أمهات لبنان اللواتي يقاومن ويصمدن في سبيل تأمين حياة لائقة وكريمة لأولادهن، رغم الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة، من دون أن يعبرن عن كلل أو ملل، على أمل أن يأتي العيد القادم وقد حصلن على حقوقهن كافة”.
من ناحيتها، أشارت وزيرة الشباب والرياضة، فارتينيه أوهانيان، إلى أن “الأم لا تنتظر يوما لنكرمها فيه، فالأمومة خيار، والتربية والتعب من أجل العائلة والأولاد أيضا خيار، ولم يفرض عليها أحد ذلك، بل هي انتقت ذلك، لأن متعتها لحظة الأمومة الأولى لا تضاهيها متعة في الكون بأسره.”
وقالت، “عيد الأم هو قيمة معنوية، وهو تكريم من الأبناء نحو أمهم في صدق عطائها ومحبتها، فهي التي تجمع العائلة، وهي الحاضن الذي يضم الجميع، وهي الجدة والوالدة والأخت والصديقة والابنة حين تنجب. هي الكون برمته”.
وشددت على أهمية العلاقة التي تربط الأم بالوطن، فذكرت “بقول أحد الأدباء بأن الوطن هو السند لمن لا ظهر له وهو البطن الثاني الذي يحملنا بعد بطن الأم. لذلك فإن الأم والوطن هما الثنائي الأروع، فهما الحب والوفاء والإخلاص والعطاء بلا حدود والجذور والانتماء والطمأنينة. فالوطن ليس مساحة جغرافية وحسب، بل هو كالأم، بل أم تزرع فينا منذ الطفولة وحتى الكهولة الحب والانتماء، وينتهي بنا الأمر في ترابه”.
ورأت أن الوطن كالأم، فهما ركن الأسرة، سواء كانت صغيرة أي عائلة أو كانت كبيرة أي شعب، ولا بد في الحالين من أن نبادل الأم ما تزرعه فينا من الولاء والثقة والرعاية والحب.
وتحدثت عن الظروف الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها لبنان، وقالت: “الظروف الصعبة انعكست بشدة وقسوة على كل بيت وعائلة، وأرخت بظلالها على كل أم بشكل خاص فقيدت حركتها وشلت الكثير من الخطط والأحلام التي تعيشها وترسم لها، من هنا أقول وأشدد للأمهات جميعا، ستبقين صورة عن العطاء الذي يشع على الرغم من الأيام السوداء، وأتمنى أن لا تكسر هذه الصعاب آمال أي منكن، ليبقى الكفاح في سبيل حياة أفضل رائد مسيرتكن كسيدات، والطموح لبلوغ أعلى المراتب ولعب الدور الريادي المطلوب في مسيرة المجتمع، ويبقى الدور الإنساني الأهم كأم في حياة العائلة”.