.jpg)
فيروس كورونا المرعب له حسنة واحدة سيتذكّرها اللبنانيون دائماً، كلما تذكروا صورة مجلس الوزراء اللبناني منعقداً أمس، وأعضاؤه يضعون الكمامات، خوفاً من ان يتسلل اليهم الفيروس، نتيجة التمنيات الخبيثة والمستنكرة لكثيرين من المواطنين من ذوي النيات السيئة طبعاً، وبسلامة قلب الحكومة!
ليس المهم ان يتداول الوزراء في وباء كورونا الذي يصيب حتى الآن 160 دولة في العالم، ومنها إيطاليا التي لم تعد تتسع المقابر فيها لدفن الضحايا، ولا المهم ان يغرقوا في البحث المعمّق والمعقّم، حول عزل او عدم عزل بعض المناطق اللبنانية، المهم أكثر وربما الأخطر من كورونا ان تمد السلطة السياسية يدها لتقرر في موضوع الاقتصاد الحرّ، الذي قام عليه هذا البلد وازدهر ازدهاراً عظيماً، قبل ان يقع القرار قبل أعوام عدة في أيدي السياسيين والوزراء الميامين، ممن تبادلوا علناً على صفحات الصحف وفي وسائل الاتصال الاجتماعي وحتى تحت قبة البرلمان العظيم، الاتهامات بالسرقة والنهب والسطو المتوحش على المال العام، وأوصلوا الدين العام الى ما يقارب المئة مليار دولار، ثم لم يجدوا جميعاً ومن دون استثناء، دليلاً على نظافة أكفّهم والجيوب سوى القول: الحق على الذين سبقونا!
ما علاقة الحكومة بطبيعة الخدمات المصرفية و”الكابيتال كونترول”، لا فلاديمير بوتين يجرؤ على هذا ولا شي جينبينغ ولا حتى كيم جينغ اون، ولا حطام الأنظمة الشيوعية، وما علاقة الحكومة بالنظر في طبيعة الاقتصاد الحر في البلد، أم اننا نريد معاقبة الناس والمصارف وحاكم البنك المركزي، لأنهم لم يتمكنوا من إلحاق الهزيمة بالعقوبات الأميركية وحاولوا الامتثال بالحد الأدنى لمنع خنق لبنان اقتصاديا؟
أقول لصديقي غازي وزني، أنني تلقيت أمس اتصالاً هاتفياً تحديداً من الرقم 07980042 أي من الجنوب الصامد، وكان على الخط رجل قال ان عمره 88 عاماً وليس له من يهتم به غير خادمة، إدّخر لها مبلغ خمسة آلاف دولار، وهي تهدد بتركه لعجزه عن سحب راتبها من المصرف، تفضلّ سيدي الوزير واتصل بالرقم وتأكّد أي “كورونا اقتصادية” وصلنا اليها.
وبالعودة الى مجلس الوزراء أبلغتنا وزيرة الإعلام مشكورة ان الرئيس حسان دياب قال ان الحكومة تتولى المسؤولية في أصعب مرحلة من تاريخ لبنان، ما يستوجب أرفع درجات الاستنفار، فيا له من اكتشاف!
لست أدري كيف أوجه تحية صادقة لرئيس الحكومة، الذي قال إن إنشاء المعامل هو الحجر الأساس في حلّ مشكلة الكهرباء لوقف مسلسل النزف في الخزينة، وعيب ان لا توجد كهرباء على الرغم من مئات ملايين الدولارات التي صرفت … وايضاً هذا قول “عظيم”، بعدما وصف الرئيس نبيه بري البواخر بأنها جرصة، ومنذ ذلك الحين و”فاطمة غول” ورفيقاتها يذرفن الدموع. ما لا يصدق اننا قرعنا طبول الأموال المنهوبة ثم سكتنا، تحدثنا عن السرقات والمليارات ولذنا بالصمت، لنبحث عن دور للدولة المنهوبة يقرر مصير ودائع الناس التي يتسولونها من المصارف، لكن المليارات المسروقة طارت قبل إغلاق الحدود وإغلاق باب الحياء.
ولكن تذكروا: إذا ذبحتنا كورونا سنُذبح جميعاً، وإن نجونا فسيكون غضب الشعب كورونا جديدة!