
فيما أسعار النفط تتهاوى عالمياً، إذ وصل سعر برميل النفط الخام الأربعاء الماضي إلى نحو 21 دولاراً، وهو أدنى سعر له منذ 18 عاماً في شباط العام 2002، تستمر أسعار المحروقات في لبنان على حالها تقريباً. فهي إما ثابتة عند سعر البرميل حين كان بحدود 40 دولاراً تقريباً، أو متحركة بشكل جزئي لا يتناسب مع الانهيار الحاصل حالياً في أسعار النفط العالمية.
الخبير والمستشار في الشؤون النفطية ربيع ياغي، يشير، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “كما يتبيَّن من أسعار المحروقات منذ نحو أسبوعين، فإن الدولة قامت بتثبيت السعر”. ويوضح أن “هذا الثبيت يهدف إلى الاستفادة من الفرق، على الرغم من انخفاض أسعار النفط عالمياً وما يفترض أن ينعكس على تركيب جدول الأسعار اللبناني، لكن وزارة الطاقة ومنشآت النفط تستفيدان من تثبيت الأسعار”.
ويوضح أنه “بذلك أصبح هناك دخل للدولة، فبدلاً من أن يفرضوا 5000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين مثلاً، قاموا بتثبيت السعر فيما الأسعار عالمياً تنخفض، وبالتالي يفترض أن يذهب هذا الفارق إلى خزينة الدولة”. ويستطرد، “لو كان الفارق سيذهب إلى الخزينة، ربما لا بأس، فالمواطن اللبناني قد يتقبَّل أو هو تأقلم مع تسعير صفيحة البنزين عند 23000 أو 24000 ألف ليرة، لكن لا أن يذهب الفارق إلى جيوبهم في دوامة الهدر والفساد”.
ويرى ياغي أن “الانهيار الحاصل في أسعار النفط يفترض أن ينعكس أقله 4 إلى 5 آلاف ل.ل بأسعار المشتقات النفطية بشكل عام في لبنان. فسعر المازوت مثلاً وصل عالمياً منذ نحو شهر ونصف الشهر إلى 580 ـ 600 دولار للطن، فيما اليوم انخفض إلى النصف تقريباً إذ يباع طن المازوت بنحو 320 دولاراً”.
ويشدد الخبير والمستشار النفطي على أنه “كان من المفترض أن ينخفض سعر البنزين، لكن الدولة تستفيد”، معتبراً أن “زيادة 100 ل.ل على سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان هذا الأسبوع، قلّة مسؤولية. فلا يجب زيادة سعر البنزين فيما الأسعار منذ نحو شهر ونصف الشهر تنخفض بنسب معينة”.
ويستدرك ياغي قائلا، “التفسير أن أسعار المحروقات لهذا الأسبوع تتبع لأسعار النفط الأسبوع الماضي حيث لم تكن حصلت انهيارات في الأسعار العالمية، فالانهيار الكبير حصل مع بداية الأسبوع الحالي والذي يجب أن يعكس نفسه على أسعار الأسبوع المقبل. أما في حال لم يقوموا بتخفيض سعر المحروقات الأسبوع المقبل بما يعادل انخفاضها عالمياً، فهذا يعني أن هناك علامات استفهام كبيرة ستطرح؟”.
ويشدد على أن “الدولة، إما أن تخفِّض الأسعار أو ترفعها تماشياً مع الأسعار العالمية كما جرت العادة، لأن جدول تركيب أسعار المحروقات مرتبط بنشرة بلاتز العالمية للمنتجات النفطية Platts Oilgram Price Report. وبناء عليه، يفترض أن ينعكس الانهيار في أسعار النفط الذي شهدناه منذ مطلع الأسبوع الحالي يوم الاثنين الماضي، على جدول أسعار المحروقات الأسبوع المقبل”.
ويشير في السياق، إلى أن “سعر خام برنت يوم الأربعاء الماضي وصل إلى 21 دولاراً للبرميل. والأسباب معروفة، بدءاً من تفشي فيروس كورونا، بالإضافة إلى إغراق السوق بالنفط الخام المترافق مع تراجع في الطلب. فالسعودية ودول أوبك أعلنت عن زيادة إنتاجها، وروسيا رفضت الالتزام بتخفيض الإنتاج أيضاً، وبالتالي السوق النفطي سيشهد حرب إنتاج وبالتالي حرب أسعار”.
ويعتبر ياغي أن “الخاسر الأكبر من حرب الإنتاج ما بين قطبي الإنتاج ضمن وخارج أوبك، أي السعودية وروسيا، سيكون الولايات المتحدة، التي تعتبر أكبر منتج وأكبر مستهلك للنفط في العالم”. ويوضح أن “أميركا بات لديها اكتفاء ذاتي جرّاء إنتاج الزيت أو النفط الصخري Shale oil، وكلفة إنتاجه تتراوح ما بين 20 و28 دولاراً للبرميل، أي أن كلفة الإنتاج أصبحت أعلى من سعر السوق العالمي للبرميل. وبالتالي، ستتوقف الولايات المتحدة عن الإنتاج وتبدأ باستيراد النفط بأسعار رخيصة”.
ويلفت إلى أنه “بفعل هذا المعطى، سيصبح الميزان النفطي بالنسبة للولايات المتحدة رأساً على عقب. فبدل أن تقوم أميركا بتصدير النفط، كما بدأت فعلاً منذ نهاية العام 2019 بعدما أصبح لديها فائضاً، بات عليها أن تستورد وتوقف الإنتاج إذ لم يعد يناسبها مع ارتفاع الكلفة، كما يفرض العقل والمنطق”.
