(3).jpg)
اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني أن اكبر سلاح بيد لبنان ضد وباء كورونا هو الحجر وعلينا الالتزام به في المنازل، مشدداً على ان الخوف هو من الاصابة الصامتة التي لم تظهر عوارضها بعد، ومشيراً الى أن بعض الخوف مطلوب ولكن من دون هستيريا بل عبر التعامل بجدية مع كورونا. كما شارك وزير الصحة حمد حسن الرأي بعدم التفاؤل المفرط والمبكر بواقع لبنان جراء كورونا لأن ذلك قد يؤدي الى الاستلشاء.
ولفت في مقابلة مع برنامج “اقلام تحاور” عبر اذاعة “صوت كل لبنان” الى ان عدم الالتزام ولو من قبل عدد قليل بالحجر المنزلي الطوعي يعرض حتى الملتزمين للخطر وحينها فقد نضطر الى الانتقال الى مرحلة اكثر تطورا حيث يفرض عدم التنقل في البلاد.
اضاف: “دول كثيرة لجأت الى فرض عدم التجوال كما عمد الاردن هذا الصباح. عدم التزام بشكل كامل بالحجر المنزلي قد يتسبب بتفشي كورونا ويؤدي الى زيادة الضغط على القطاع الصحي، كذلك قد يتسبب بتمديد مدة الحجر والتعبئة العامة ما سيكلفنا مزيداً من الاصابات والوقت وبالتالي الاضرار على الاقتصاد بانتظار ان تأتي الصيفية حيث نأمل ان يخف الفيروس. وصلنا إلى ما فوق الـ170 حالة لغاية الآن أي هناك أكثر من 1000 حالة لم يتم إكتشافها أو لم تظهر عليها العوارض. نحن في سباق مع الوقت وقد تأخرنا بوقف الملاحة الجوية مع الدول التي تفشى بها الوباء حيث كان يجب وقف الطيران منها من دون اي اعتبارات”.
كما رأى ان اعداد الاصابات بـكورونا مرتفعة في بعض المناطق لأنها قريبة من مراكز اجراء الفحوصات حيث يتوجه سكانها لإجرائها باعداد اكبر أكان في بيروت او في جبل لبنان، داعياً الى استحداث العديد من المراكز في كافة المحافظات وحينها ستزداد اعداد الإصابات المكتشفة حكماً ما يساعد على الحد من انتشار الوباء.
وفي هذا الاطار، اقترح حاصباني الاستفادة من مراكز الرعاية الصحية الاولية وعددها 250 مركزاً بحيث تتعاون مع البلديات في الفرز الاولي للمواطنين وملء الاستمارات، مضيفاً: “انها ليست بحاجة لـ”kits” او المعدات المتطورة انما من خلال ميزان الحرارة وطرح بعض الاسئلة على المصاب المشتبه به. كما هناك معدات واجراءات اولية ليست دقيقة لكنها تساعد على الكشف الاولي لـ”كورونا” قبل إرسال الانسان لإجراء الفحوصات في المراكز المتخصصة والتي اكرر ضرورة الاسراع بانشائها في المحافظات كافة لتسهيل الامر على المواطنين. هناك 150 جهاز تنفس الى 200 ويمكن زيادة 100 جهاز جديد لاستيعاب اعداد الذروة المتوقعة الشهر المقبل. من المهم تحديد كيفية توزيعها في المناطق وهذا ما تعمل عليه وزارة الصحة اليوم”.
لماذا لم يحرك جبق الـ 150 مليون دولار؟!
في مسألة الـ150 مليون دولار المخصصة لوزارة الصحة، أوضح حاصباني: “عندما كنت وزيراً للصحة عملنا على تأمين مبلغ 120 مليون دولار من البنك الدولي و30 مليونا من البنك الإسلامي لتطوير مراكز الرعاية الصحية الاولية وتعزيز قدرات المستشفيات الحكومية ووافق مجلس النواب عليها في اواخر العام 2018. المبالغ موجودة ويستطيعون الاستفادة فورا من اموال البنك الاسلامي الموجودة لدى مجلس الانماء والاعمار الذي لديه اليات سريعة يمكن اعتمادها. لذا أسأل الوزير السابق جميل جبق لماذا لم يحركها منذ العام 2019؟
اضاف: “اوضح الوزير حسن امس انه كان هناك رفض من الوزارة من دون ان يسمي جبق لبعض الشروط التي نحن وضعناها مع البنك الدولي واحد هذه الشروط وجود مؤسسة مستقلة لمراقبة كيفية صرف هذه الاموال، كي لا يتفق الوزير اي وزير – وأنا كنت احدهم – بالسياسة مع الافرقاء السياسيين لصرفهم على هواه”.
اردف حاصباني: “طلبنا بالرقابة كي لا توزع الاموال كما كان يجري في مسألة السقوف المالية للمستشفيات التي حين وضعنا آلية علمية وعملية لتوزيعها “قامت القيامة”. للأسف لغاية اليوم يتم التعامل مع السقوف بطريقة سياسية ليس حسب المناطق بل وفق انتماءات المستشفيات الحزبية. ما اعلنه الوزير حسن عن عدم التعاون منذ العام 2019 مع البنك الدولي لتوزيع الاموال دليل على ما نقوله. اليوم وافق هو على الشروط الموضوعة بسبب ضغط الكورونا وما اعلنا من مواقف وضغط الرأي العام من اجل فرض الشفافية المطلوبة. لقد عملنا بين العامين 2017 و2018 على تأمين هذه الاموال واصرينا على وضع آليات شفافة مع البنك الدول لصرفه وعلى ادراج هذه الاليات في نص الاتفاقية. ولكن الوزير السابق لم يحركها لأنه اصر على الغاء بند الرقابة المستقلة على الصرف والشفافية. مشكور حسن على قراره ولكن الخطوة اصبحت متأخرة”.
كما، اشار الى انهم سوف يعمدون اليوم الى اللجوء للهيئة العليا للاغاثة لصرف الاموال بانتظار التواصل مع البنك الدولي، وتابع: “الهيئة ستصرف تحت بند الطوارئ ومن دون رقابة. من بعدها يتم تأمينها من البنك الدولي الذي سيطلب من الهيئة العليا تفاصيل قد لا تكون متوفرة فيجبر على دفع المبلغ تحت بند طوارئ. وبذلك يكون تم الدفع من دون شفافية”.
كذلك توجه الى الصحف المدفوعة من قبل احزاب سياسية والتي اتهمته زورا انه لم يدعم المستشفيات الحكومية لمصلحة المستشفيات الخاصة قائلاً: “اليوم أتى الوقت كي يحاسبكم الرأي العام على اكاذيبكم. ولماذا لم تتوجهوا بكلمة للمسؤولين الذين اتوا بعدنا وخنقوا المستشفيات الحكومية، لماذا لم تكتبوا عن الوزير الذي رفض شرط البنك الدولي للشفافية”.
لتضع الاحزاب قدراتها وطاقاتها بتصرف الدولة
اما عن الدعوات المتكررة لتلعب الاحزاب دورا في التصدي للوباء، قال: “لبعض من كانوا يرفضون الاحزاب خلال الثورة، فليقرروا هل يريدون ان تساعد الاحزاب اليوم في مكافحة الوباء ام لا؟! الاحزاب تقوم بالمساعدة الاجتماعية المطلوبة وعليها وضع نفسها وقدراتها بتصرف الدولة لمواجهة “كورونا” ولكن في الاساس هذا دور الدولة وعليها تحمل مسؤولياتها”.
أضاف: “الدعوات للحجر والوقاية والتوعية بدأت عبر وسائل الاعلام والاحزاب قبل الدولة، لذا على الدولة ان تأخذ القرارات وعلى الجميع دعمها. للمفارقة سمعنا احد الاحزاب يعلن ان لديه جهوزية كاملة لمواجهة كورونا لوحده في مناطقه وحتى بامكانه في مناطق اخرى. اننا ندعو كل الاحزاب ان تضع قدراتها وطاقاتها بتصرف الدولة”.
اي قرار بعزل المناطق يجب ان يكون متكاملاً
رداً على سؤال، اعتبر حاصباني أن ردات الفعل على عزل بعض المناطق لم تكن من منطلق طائفي بل لأن اي قرار من هذا النوع يجب ان يكون متكاملاً ويحدد المراكز التي خصصت في المنطقة لتأمين الخدمات المطلوبة.
اضاف: “ان كان ابناء منطقة يخضعون للفحوص اكثر من غيرهم ما يعكس ارقاما مرتفعة بالاصابات، فهذا لا يعني انها الاكثر انتشاراً بل هناك مناطق اخرى ربما لم يخضع ابناؤها للفحوصات. لذا يجب تأمين الفحوصات لكافة المناطق من اجل ان نكتشف بدقة خريطة انتشار الوباء”.
حاصباني الذي اشار الى انه لا يجوز عزل اي منطقة من دون ان يترافق الامر مع اتخاذ الإجراءات اللازمة، أعلن انه مع وضع ضوابط للتنقل بين الاقضية والمحافظات فتقيم القوى الامنية نقاطا لها وتعمد بالتعاون مع الجهات الصحية المعنية الى اجراء فحوصات اولية وتعبئة الاستمارات اللازمة وتحديد اسباب التنقل وبهذه الطريقة نعزز الحجر ونسعى لحد انتشار الفيروس بين المناطق.
مساعدة لبنان مرتبطة بالاصلاحات والشفافية
عن الخسائر الاقتصادية التي ستترتب جراء كورونا على لبنان، قال: “ليست كبيرة لأننا في الاساس في القعر اقتصادياً ونمر بمرحلة حرجة. ربما قد تشكل الكورونا صدمة للاقتصاد العالمي ويليها صدمة يتأثر بها لبنان ايجاباً. لكن المشكلة ليست بمساعدة لبنان بل أن لبنان لا يساعد نفسه. اذا تم تطبيق الاصلاحات البنيوية بالتزامن مع شفافية كبيرة من قبل الحكومة وتحييد لبنان عن الدخول في صراع المحاور، فالاموال لمساعدتنا متوفرة”.
تابع: “الاقتصاد كـكورونا لا يمكن اخلاء مريض من الحجر اذا بدأت العوارض تتقلص لأن بإمكانه ان يعدي غيره. اذا لم نقوم بالاصلاحات البنيوية واذا لم تثبت الدولة قدرتها على المحافظة على اموال الناس وحقوقهم، ادارة قطاعاتها، جباية ضرائبها بشكل صحيح، جلب الاستثمارات واشراك القطاع الخاص وتشكيل هيئات ناظمة، فلن يساعد المجتمع الدولي لبنان في ظل غياب الشفافية.
عن موقف “القوات اللبنانية” من طرح قانون عفو، اجاب: “كلمة قانون العفو فضفاضة، العفو عن من وعن اي نوع من الجرائم؟ لذا يجب ان يكون الامر مدروساً وان يعدّ العفو بدقة ولا يشمل الجميع. نحن مع النظر فوراً بواقع السجون كخطوة أولى من حيث ادارتها وصيانتها وواقع الاكتظاظ. المسجونون لا يستحقون الحالة الانسانية التي هم فيها”.
ورداً على سؤال، أجاب: “نحن كقوات عندما نرى موضوعاً يتضمن شوائب او اخطاء نعمد الى تسليط الضوء عليه وتصحيحه. غير صحيح ان تركيزنا في هذا الاطار كان فقط على التيار الوطني الحر. نحن تناولنا جزءاً واحداً من خطة الكهرباء وهو المتعلق بالطاقة الموقتة ووافقنا على الباقي. لكننا اكتشفنا انه لم ينفذ شيء في العام 2019 ، فلماذا لم ينفذوا الخطة ومن منعهم؟”.
اضاف: “تحدثنا عن ملف الاتصالات، نوابنا اثاروا الموضوع وانا شخصيا كنت المعترض الاول في مجلس الوزراء على كيفية ادارة القطاع. تحدثنا عن ضبط الحدود ومراقبة المالية العامة والجمارك، فهل هذه جميعها موجهة ضد التيار؟!”.