
الزموا منازلكم لأنه لا ينفع الندم، انه الحل الوحيد لمحاربة فيروس “كورونا” الذي يهدد العالم أجمع، والذي تقف الدول المتحضرة عاجزة امامه، و”لو كنتم تعلمون خطورة الوضع، لن تطلّوا حتى من النوافذ، فالتزموا بيوتكم”، هذا ما قاله أحد الأطباء الايطاليين في معرض توصيفه للوضع.
لكن في لبنان، لا يزال البعض يستهتر بصحته معرضاَ حياته وحياة الآخرين للوباء، والمطلوب واحد، البقاء في المنزل وعلى الدولة تنفيذ قرار التعبئة ولو بالقوة خصوصاً اننا نعيش في وطن يرزح تحت أعباء اقتصادية ومالية غير قادر على مواجهة “هجوم كورونا” كبقية الدول لا من حيث الإمكانات المادية ولا الطبية.
وفي السياق، اكّدت مصادر صحيّة مسؤولة لـ”الجمهورية” انّ “المسؤولية توجب ان يكون اللبنانيون في الصورة الحقيقية للخطر المُحدق بهم، وان الوباء الذي يتهدّدهم، لن تكون مواجهته ولا مواجهة آثاره سهلة، وبالتالي لا مدى زمنياً يمكن تحديده للقضاء على هذا الوباء، لكن المؤكّد هو انّ الفترة ليست قصيرة كما يرغب كثيرون ان يعتقدوا، بل هي طويلة جداً. وفترة التزام اللبنانيين لمنازلهم وعدم اختلاطهم مع بعضهم البعض لن تكون لفترة اسابيع، بل لأشهر وربما لسنة واكثر”.
من جهته، أكد مرجع سياسي لـ”الجمهورية”، انّ اولى الاولويات هي مواجهة كورونا، ولن تُلام الحكومة إن عدّلت سلم اولوياتها في هذا الاتجاه، ذلك انّ المسألة الآن مرتبطة ببقاء البلد وارواح الناس. ولكن هذا لا يعني إهمال الامور الاخرى المتعلقة باحتواء الأزمة الاقتصادية والمالية.
اما على المستوى الشعبي، يضيف المرجع، “فإن كان الوضع يتطلب حظر التجوّل في الشوارع فليكن، وليُمنع الناس من النزول الى الشوارع ولو بالقوة، حفاظاً على سلامتهم، وحتى لا نصل الى الفاجعة الكبرى”.
ويبدو ان “كورونا” عطل كافة عملية سير الدولة والمؤسسات حتى وصل إلى الـ”كابيتال كونترول”، إذ قالت مصادر نيابية ان المجلس النيابي لن يستطيع الالتئام في المدى المنظور، نظراً لعدم توافر إجراءت الحماية اللازمة لعقد جلسة عامة يجتمع فيها النواب في القاعة العامة للمجلس، إذ ليس كافياً أن تعقد جلسة بكمّامات، بل بتوفير كل ظروف الحماية والوقاية للنواب. وتبعاً لذلك، فإنّ الجدير بالتأكيد عليه هو انه لا يوجد أي نائب مستعد لأن يشارك في مثل هذه الجلسة في الظروف الكورونية الراهنة.
وفي الغضون، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه للـ”كابيتال كونترول”، اذ اعتبرت أوساط قريبة من بري ان كل ما يروج ويذاع حول ضرورة قوننة الكابيتال كونترول هو امر يهدف الى إلحاق الضرر بالمودعين وخصوصا بالدولار وبقية العملات الأجنبية.
ولفتت اوساط الرئيس نبيه بري لصحيفة “اللواء”، الى انّ “ما يُشاع ويُذاع حول ضرورة قوننة “الكابيتال كونترول”، هو امر يهدف الى الحاق الضرر بالمودعين، ولا سيما الودائع بالدولار، هذا عدا عن أنّ المادة 174 من قانون النقد والتسليف، تخوّل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الزام المصارف بتنظيم المعاملات مع المودعين”. وتبعاً لذلك، اكّدت هذه الأوساط، ان “الكلام عن انّ الرئيس بري في طور الدعوة الى جلسة تشريعية لإقرار مثل هذا القانون، هو عار من الصحة، بل يُستفاد من موقفه انّه ضد ما يسمّى الكابيتال كونترول”.
وبعيداً من “كورونا” والاقتصاد، لا تزال تداعيات إعداد وإقرار تعديل قانون العقوبات بما يحول دون تطبيق مرور الزمن على أعمال العدوان على لبنان (المواد 273-274-275)” من قبل نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر تتفاعل، إذ أوضح رئيس مؤسسة “جوستيسيا” لحقوق الانسان، والخبير القانوني بول مرقص، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “قواعد الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني لا تنص على سقوط عدد من الجرائم بمرور الزمن”.
ورأى أنه “ولو كان من الضروري تعديل القوانين الداخلية لعدم إسقاط الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب بمرور الزمن، إلا أن لبنان ملتزم في مقدمة دستوره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق الدولية لهذه الجهة”.