سأعود واعانقكِ امي… وحياتك

لن نجرؤ يمّي على الذهاب الى محال الزهور لنشتري لك اجمل الباقات لعيدِك، سنهديكِ ورودا افتراضية ونملأ بيتكِ من عطورها، ونغمرك بالكلام. كلام كلام كلام ولن نصل الى المبتغى. اصلا لم تكن الوردة يوما لتعبّر كفاية عما نحب ان نقوله لكِ يوم عيدك ونختصر به مشاعر العام والسنين كلها.

تصوري يمّي اي زمن نحن فيه، نخاف ان نذهب لنشتري لكِ باقة يوم عيدك، كي لا يحصدنا الوباء، فلا نعود نتمكن من احتضانك للابد، والاهم يمّي، نخشى ان تغرقي بسبب تلك الوردة في حزنك علينا اذا ما حصدنا المرض، طيب كيف نعايدك ونحن في كل هذا الحصار؟!

قبل اي شيء لا اوافق من يعايدك بالدموع وكلام الشجن، انتِ فرح، فلماذا نبكي الفرح؟ اراقب صور الامهات المرشوشة مطرا على صفحات فيسبوك وتويتر وانستغرام، كلهن جميلات، جميلات جدا، الحلا هنا ليس بالعيون والخدود والشفاه، ثمة حلا مسكوب هيك متل شلال سحر من ثوب العذراء وليس اقل.

ثمة جمال لا يوصّف الا بمشاعر القلب منسدل على الملامح مثل منديل العذراء، ثمة قلب يمّي يخفق هيك مثل جرس انذار يطرق مباشرة على الشغاف، فيتحوّل الى دقات حب هي طرقة من نداءات مريم العذراء، ولشو بعد بدي اشتريلك الورد اذا كان الورد هنا، والشتول هنا، وجذور الزهرة هنا، وهنا هو القلب يمّي وليس اوسع واجمل منه حين يحملك ضلوعا في عمره.

لم اكن لاتصوّر يوما ان الزمن سيدخلكِ في دوامة خوف اسطوري سوريالي مماثل، كنتِ ام الشهيد، ام المناضل، اما لبنانية تعيش كل أزمات وطن لا يزال حتى اللحظة قيد الخطر، وطن يمّي لا يزال عند البعض وجهة نظر وليس ارضا وكيانا محفور اسمه بالكتاب المقدس.

وطن يمّي لا يزال البعض يرفض الانتماء النهائي اليه فيهربون من كل تلك القداسة الى اراضي الغرباء والمحتلين، وانتِ تعيشين وتناضلين وتعلمين الاجيال ما معنى المقاومة لاجل وطن حر، ما معنى الاستشهاد لاجل ان يبقى التراب. وكنت اظن ان هذا اقسى ما يمكن ان يجعلك دائمة الخوف، واذ يأتي ما لم يكن متوقعا، الوباء، فتغرقين في غير خوف، في غير حصار، ومع ذلك تضحكين، تصلّين، تحضنين الخوف المتحكّم فينا وتصرخين “ليش هيك خايفين، العدرا مش رح تتركنا، صلوا وانتبهوا ع حالكن، خليكن بالبيت وانتبهوا ع صحتكن وما بدي ورد بدي تكونوا مناح هيدي عيديتي بالدني”.

الدني ام…لا، ليست العبارة الصح، الام هي كل الدني اليس كذلك يمّي؟ ستعود الايام، اليوم هو اول الربيع، وسنعانق شقائق النعمان تلك الحمراء الجميلة في سهول الضيعة، سننزل معا الى البستان، سنسهر مع الكل والكل معنا، سنتعانق، تصوري سنعود ونتعانق وسامطرك بجنون القبل، وسنأكل من اطايبك المجنونة، سنعزم الاقارب والجيران ونتغزّل بطبخاتك قبل ان تنهمري علينا بالاسئلة “شو طيبين؟”…

كلو طيب يمّي، لان كله مجبول بحب عينيكِ، واؤمن، اؤمن ان العذراء مريم، ولاجل عينيكِ اولا، ستنقذنا، وتنقذ البشرية والارض الام من وبائها، لان العذراء نفسها لا تحتمل ان يصيب قلبك سهاما كما اصابها، وهي مثلك تنده علينا بالايمان والرجاء. “شو بكن خايفين وابني انقذ العالم واستحق القيامة”… في عينيكِ يمّي قيامة ما هي واحة الامان المفقود في الدنيا، ولما انظر اليهما اجد عينيك وعيون مريم… وانتظر لحظة العناق تلك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل