
أعلنت نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر، أنها ستعمل “على إعداد وإقرار تعديل لقانون العقوبات بما يحول دون تطبيق مرور الزمن على أعمال العدوان على لبنان (المواد 273-274-275)”.
وأضافت، عبر موقع “تويتر”، أنها ستسعى “أيضاً لإدخال الجرائم ضد الإنسانية ضمن أحكامه، وهي بالمفهوم القانوني العام غير مشمولة بمرور الزمن”، من دون أن تعطي تفاصيل إضافية حول الموضوع.
رئيس مؤسسة “جوستيسيا” لحقوق الانسان، الخبير القانوني بول مرقص، يوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “قواعد الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني لا تنص على سقوط عدد من الجرائم بمرور الزمن”.
ويضيف، “لا بل إن عدداً من الجرائم، وتحديداً الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، وحتى ثمة اتجاه لاعتبار جرائم التعذيب، كلها من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم أو بمرور الزمن”.
ويلفت مرقص إلى أن “هذا المعتمد على المستوى الدولي. وقد كُرِّس أيضاً في المحكمة الجنائية الدولية الدائمة المنشأة بمقتضى نظام روما لعام 1998، الذي جاء يكرِّس هذه القواعد. ومن بعده، المحكمة التي أخذت بها على مستوى الاجتهاد التطبيقي، أي أنها طبَّقت هذه القواعد على القضايا التي أحيلت إليها، في النزاعات الدولية التي استخدم فيها العنف على نحو لا إنساني، ومنه تهجير السكان المدنيين وإبادتهم وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عموماً”.
أما على المستوى اللبناني، فيشير الخبير القانوني ذاته، إلى أن “المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية في لبنان، تُغلِّب أحكام الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي. وتعتبر هذه المادة أن الاتفاقيات الدولية تتقدم على القانون الوضعي، بحيث أنه على القاضي اللبناني أن يطبِّق الاتفاقيات الدولية بالأولوية على القانون الداخلي”.
ويعتبر مرقص أنه “يمكن لأي محكمة لبنانية أن تستند إلى المادة 2 المذكورة لتثير أي دفع في أي قضية من هذا النوع، عفواً، إن رأت ضرورة لذلك، ولو كان القانون الداخلي لا يزال غير معدّل لهذه الناحية، أي أنه لا يزال ينص على مرور الزمن العشري (10 سنوات) على الجرائم”.
ويرى أنه “ولو كان من الضروري تعديل القوانين الداخلية لعدم إسقاط الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب بمرور الزمن، إلا أن لبنان ملتزم في مقدمة دستوره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق الدولية لهذه الجهة”.
وردا على سؤال عما إذا كان يمكن حصر الجرائم ضد الإنسانية والعدوان على لبنان في نقطة أو ناحية أو جهة معينة، أجاب الخبير القانوني مرقص، أنه “في حال تعديل مهلة مرور الزمن العشري في القانون لهذا النوع من الجرائم وعلى أعمال العدوان على لبنان، فبطبيعة الحال يكون التعديل شاملاً لأي نوع من الجرائم ضد الإنسانية ولأي عدوان من أي جهة أو طرف أتى، إذ لا يمكن في القانون التمييز بين عدوان وآخر على السيادة اللبنانية أو مصالح اللبنانيين”.
