بالفيديو: “اختبار ألفا”… امرأة روبوت تعادي البشر وترتكب جرائم

مع المشاهد الأولى لفيلم “اختبار ألفا” للمخرج آرون ميرتيس (إنتاج 2020)، سوف نتابع امرأة روبوتا تذكرنا بالروبوت الشهير في فيلم “إيكس ماشينا” (2014)، أما هنا، فالروبوت ليس امرأة تتم تغذيتها بمشاعر وعواطف تتبادلها مع صانعها، بل هي امرأة حساسة وذات أنفة ولا ترتضي أن يمسها مستخدموها بكلمة، وإلاّ فإنها سوف تنتقم.

خلفية الأحداث في هذا الفيلم تنطلق من تحوّل الروبوت/ المرأة إلى حقيقة، حيث بإمكان أي كان أن يشتري روبوتا، تتم برمجته من خلال تطبيق في الهاتف. لكن أن تنقلب المرأة الوديعة إلى عدو فذلك ما لم يكن في الحسبان.

يقوم جي دي (الممثل براد بلميجيان) بشراء امرأة روبوت ويجلبها لأسرته، لتبدأ رحلة غرائبية ما بين أفراد الأسرة والمرأة الروبوت المسماة ألفا.

هي تقوم بوظيفة مدبرة منزل، لكنها تتنافس مع مدبرة منزل سابقة، وبسبب احتكاك يقع بينهما فإنها تنتقم انتقاما وحشيا من الخادمة، إذ تقتلها وترميها جثة مقطعة في البحيرة المجاورة. هنا سوف ننتقل من فكرة الخيال العلمي إلى فكرة الجريمة وامتزاج النوعين في هذا الفيلم.

ويبدو أن المخرج وهو نفسه كاتب السيناريو، قد استسهل الأحداث وهي تتطور إلى الجريمة، ولهذا كان الزمن الفيلمي ينطوي على عدد متتابع من الجرائم.

تستطيع ألفا بكل بساطة أن تقترب من كل أفراد الأسرة، لكنها تنتقم من كل واحد منهم بطريقتها الخاصة، وجميعها طرق بشعة ودموية.

ولا يخلو الفيلم من صور طريفة لتعاطي الأسرة مع الضيفة الجديدة، لاسيما لجهة الأم التي تشعر بالحنق من وجود ذلك الكائن الغريب، ولهذا سوف تكون هي الضحية الأولى لها.

ولنلاحظ هنا أن خط الجريمة والعنف سار بموازاة ثيمة الخيال العلمي، لكن ما لبثت أن أصبحت الجريمة هي المتسيّدة من خلال تدبير قتل الأم والأب على التوالي.

ويلاحظ خلال ذلك، أيضا، أن الأحداث تجري في الغالب داخل المنزل، بما يعنيه من تجربة إنسانية تتوازى مع تكلفة إنتاجية محدودة وانتقالات مكانية ليس فيها الكثير من الدهشة والتأثير.

ولعل الخط الدرامي الرئيسي، هنا، سيتحوّل إلى الارتباط بشخصية الروبوت الذي سوف يتم التعامل معه على أنه كائن خطير وعدواني ويأمل في الاستقواء والانتصار على الجميع من خلال سلسلة مواجهات.

يحاول جي دي إعادة برمجة ألفا وجعلها أكثر حيوية وتفاعلا، لكنه سرعان ما يخوض صراعا معها يتجسّد فيه عجزه عن مواجهتها حتى توصله إلى حافة الموت. في المقابل تنتقم الأم من ألفا فتستدرجها إلى خارج المنزل ومن ثم تطلق عليها الرصاص، وقبل ذلك يقع صراع شرس بين الطرفين تحسب الأم أنها قد قضت على المرأة الروبوت ألفا، لكننا نكتشف أنها تجدّد نفسها تلقائيا بتجديد البيانات والذاكرة عن طريق الواي فاي.

الشخص الوحيد الذي ينسج علاقة ود مع ألفا هو ليلي (الممثلة بيلا مارتن) التي تراها أقرب إلى الدمية منها إلى الروبوت المتوحش، لكن ما لم يخطر في بال ليلي أن ذلك الروبوت الوحشي قد أجهز على والديها وكاد ينهي حياة شقيقها.

هنا سوف نتوقف عند ظاهرة الإسراف في القتل والدموية واستخدام المنشار في القتل بطريقة بشعة بتقطيع جسد الضحية، وبذلك بدأ المخرج في الإغراق في مشاهد الجريمة

والعنف لتتضاءل مساحة مادة الخيال العلمي.

المخرج آرون ميرتيس أطنب في مشاهد الجريمة والعنف، حتى تضاءلت مساحة مادة الخيال العلمي في فيلمه

وفي موازاة ذلك، كانت نقطة التحوّل الرئيسية عندما حاولت ألفا استمالة من هم من حولها لإقامة تحالف لا بد منه بين كائنات الروبوت وبين البشر، وهو ما حاولت إقناع جي دي به، وعندما يوشك أن يعترض توشك ألفا أن تقتله.

وهكذا يستمر مسلسل القتل حتى اكتشاف خاصية الروبوت في الموت أو تعطل الحس الميكانيكي بمجرد ملامسة الماء، وهو ما يقع عندما تدعي ليلي أنها ميتة فتتركها ألفا في طريقها للقضاء على جي دي، وهو ما تفشل في تحقيقه أيضا.

على أن مشاهد المطاردات والصراع ستصبح لا جدوى منها عندما نكتشف في آخر الفيلم أن ألفا ما هي إلاّ جزء من مجموعة روبوتات انقلبت برمجتها وتحوّلت إلى عدوة للبشر، وبذلك فإنها تسعى للقضاء عليهم تباعا.

هذه الدراما الفيلمية التي قدّمت شخصية الروبوت افتقرت كثيرا إلى التأسيس المتوازن للشخصية الدرامية الرئيسية والشخصيات الثانوية، لاسيما مع تصاعد عمليات القتل وتحوّل المسار الفيلمي نحو الدموية والإجرام.

لكننا وفي الوقت نفسه شاهدنا أن الكائن الروبوت صار هو الذي يتحكمّ في مسار الأحداث ويؤدي أدوارا متشعبة هي بمثابة اختبار للشخصيات البشرية التي تحوّلت إلى تابع للروبوت المرأة، في حين تمضي الروبوت إلى جلب خصومها تباعا والقضاء عليهم، وكأننا أمام كائنات دراكولا آلية تفتك بالبشر، فيما هم عاجزون عن إيجاد وسيلة للإنقاذ، لكنها لم تكن متقنة وواقعية.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل