#adsense

لبنان اليوم: “كورونا” أمامنا والأسد وراءنا

حجم الخط

انه لبنان، حيث سياسيوه يختلفون على كل شيء، حتى على صحة اللبنانيين ولقمة عيشهم التي أصبحت غير كريمة، لأن ما يجمع بعض السياسيين ليس الدولة بل المصالح والخوف من ازاحتهم عن كراسيهم.

في ظل “كورونا”، لا يزال البعض يتريث اعلان حال الطوارئ حتى لو أصاب الفيروس اللبنانيين جميعهم. لماذا؟لأن البعض يعتبر ان قرار اعلان التعبئة الصحية العامة هو بمثابة إعلان “طوارئ”، لكن العبرة في التنفيذ، وهناك فئة من اللبنانيين لا تزال تتعامل مع الوباء باستهتار وخفة عقل، إذ انهم يخرجون من منازلهم وكأن الحياة طبيعية. وهناك من لا يلوم الأخيرين باعتبار أن الفقر دمرهم وبقاءهم في المنزل سيحرم عائلاتهم من لقمة العيش. صعبة هي عيشة اللبناني، فأين الحل بعدما اقتحم حياته “كورونا”، في ظل دولة غير مكترثة حتى بدعم الأكثر فقراً، لتقنعه بالبقاء في المنزل؟

أما ما وراء “كورونا”، يبدو الوضع المالي خارج عن السيطرة، والخلافات محتدمة في ملف “كابيتال كونترول”، وامتناع الحكومة عن دفع مستحقات الـ”يوروبند” بالدولار الأميركي.

ووسط التخبط المالي والوبائي، زاد النظام السوري من أعباء لبنان الصحية والاقتصادية، بإقفاله كافة المعابر مع لبنان حتى بوجه اللاجئين الذين يريدون العودة إلى سوريا، في خطوة اعتبرها حزب القوات اللبنانية بأنها ذريعة من نظام بشار الأسد.

وفي السياق، قالت مصادر “القوات” لـ”نداء الوطن” ان هذا القرار “يؤكد ما كانت تردده “القوات” دائماً أن النظام السوري لا يريد عودة اللاجئين، وانه وجد في وباء “كورونا” الذريعة من أجل إقفال الحدود في وجه عودتهم، وهو النظام الوحيد في العالم الذي يقفل الحدود أمام شعبه وناسه، فيما كان الحري به أن يعيدهم ويتخذ إجراءات الوقاية من خلال الحجر عليهم للتثبت من عدم إصابتهم بالفيروس، وهو الإجراء المتبع في كل دول العال”.

واعتبرت “ان النظام السوري دان نفسه من خلال هذا القرار الذي كشف نياته الحقيقية المكشوفة أساسا، لأن اي دولة حريصة على شعبها تفتح الحدود من أجل عودته بعيدا من وساطات وعلاقات وأي مقابل سياسي، فيما النظام لا يريد عودتهم ويضع كل العراقيل أمام عودة من هذا النوع، الأمر الذي يستدعي من الحكومة وضع المبادرات التي تقدمت بها “القوات” في هذا الشأن موضع التنفيذ، وبخاصة فتح باب التشاور والضغط على المجتمعين الدولي والعربي من أجل وضعهم في منطقة آمنة على الحدود اللبنانية – السورية من الجانب السوري برعاية أممية أو روسية، وإما توزيعهم على الدول العربية، لأن الوضع اللبناني المالي والاقتصادي الكارثي لا يحتمل استمرارهم في لبنان”.

وبالعودة إلى المعمعة الحاصلة في اتخاذ قرار اعلان حال الطوارئ ومنع التجول، يبدو ان رئيس الجمهورية ميشال عون لا يحبذ هذا القرار، إذ سألت مصادر سياسية عبر “الشرق الأوسط”، ما إذا كان تريّث عون في إعلانها بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في هذا الخصوص، يتقاطع مع عدم وجود حماسة لدى حزب الله الذي لا يزال ينأى بنفسه عن الخوض في هذه المسألة، مع أن البعض يتوقع بأنها ستفرض نفسها على الحكم والحكومة من خارج جدول أعمالها.

وتعزو المصادر ذاتها السبب إلى أن إنقاذ البلد من هذا العدو يستدعي إعلان حال الطوارئ، وتقول بأن لا مكان للاعتبارات الأخرى التي تدعو البعض إلى عدم موافقته على إعلانها، وتسأل هل الأولوية يجب أن تركّز على استحضار الخلافات بدلاً من تفعيل الإجراءات والتدابير للعبور باللبنانيين إلى بر الأمان؟

في المقابل، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن رئيس الحكومة حسان دياب وعده بإعلان حال الطوارئ، السبت الماضي لكنه لم يعرف ما هو سبب عدم اتخاذ هذا القرار حتى هذه الساعة.

واكّد بري امام زواره، أنّ اعلان حال الطوارئ امر ضروري، وليس الاكتفاء بما هو حاصل اليوم مع ما يشبه “حالة طوارئ لايت”، فيما المطلوب هو التشدّد والصرامة الى ابعد الحدود في إلزام المواطنين بالتقيّد بالإجراءات اسوة بما هو معمول به في دول العالم، وعلى الاقل لجهة فرض حظر التجوّل ضمن فترات معينة، وعلى سبيل المثال من الساعة 7 مساء وحتى الساعة 6 صباحاً، فعلى الاقل القوى العسكرية والأمنية التي تتولّى فرض الامن وتطبيق الاجراءات الوقائية نهاراً، يمكن لها ان ترتاح قليلاً في فترة الليل، بحسب صحيفة “الجمهورية”.

من جهته، يبدو ان وزير الداخلية محمد فهمي أكثر تماسكاً وتشدداً، إذ كشف في حديث لـ”الجمهورية”، عن أن الأجهزة الأمنية سطّرت امس 287 مخالفة تمّ ضبطها بين فردي ومؤسسات، محذراً المواطنين، “عليكم الالتزام بالإجراءات التي نطلبها والّا سنضطر للانتقال الى حالة طوارئ شاملة ومنع التجول في كافة المناطق”.

أما على جبهة “كابيتال كونترول”، تبدو ان جهود الحكومة ستتوقف عند أسوار مجلس النواب، لأن بري يحاول إرضاء حزب الله.

وفي السياق، لفتت مصادر دياب إلى أنّ جلسة اليوم “ستستكمل البحث في مشروع كابيتال كونترول بعدما وضع كل الوزراء ملاحظاتهم عليه”، وقالت لـ”نداء الوطن”،  لا شيء محسوماً بعد، إما يقرّ الوزراء المشروع أو لا يقرونه، وإذا مر المشروع في مجلس الوزراء فقد لا يمر في مجلس النواب”.

ووضعت المصادر ذاتها موقف بري الرافض للـ”كابيتال كونترول” في الخانة “الشعبوية”، قائلةً، “الهدف الأساس من هذا الموقف هو إرضاء جمهوره في ظل موقف حزب الله المتردد حيال المشروع.

وفي ظل التعثر الاقتصادي، خَطت الحكومة اللبنانية أمس خطوة في اتجاه الحَثّ على تسريع حسم مسألة التفاوض على إعادة هيكلة وجَدولة الدين الخارجي (يوروبوند)، من خلال بيان أصدرته وزارة المال أعلنت فيه قرار توقّف الحكومة اللبنانية عن دفع جميع سندات يوروبوند المستحقة بالدولار الأميركي.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل