
افتتاحية صحيفة النهار
سباق بين التشدد والتفلت والملف المالي محتدم
يومان بعد تولي القوى العسكرية والأمنية تنفيذ قرارات التعبئة الصحية وجوهرها التزام الحجر المنزلي، حملت نتائج أيا تفاوتت الآراء حيالها سلبا او إيجابا، من شأنها ان تضغط اكثر فاكثر نحو مزيد من التشدد الحديدي المتدحرج أيا تكن التسمية او الوصف للتدابير كخطة طوارئ او منع تجول او ما اليها من تسميات لا تبدل في واقع التشدد المطلوب تصاعديا، في وضع يشهد سباقا مصيريا مع انتقال لبنان الى المرحلة الرابعة من الانتشار الوبائي. فلا يمكن موضوعيا الانكار ان انتشار الجيش وقوى الامن الداخلي والأجهزة الأمنية منذ ليل السبت وفجر الاحد لتنفيذ مضمون القرار التنفيذي الذي أعلنه رئيس الحكومة حسان دياب السبت الماضي، ترك نتائج جيدة في ضبط التفلت الشعبي الذي كان سائدا قبل الانتشار العسكري والأمني، وأشاع أجواء جدية للغاية حيال التشدد المطلوب في إلزام المواطنين الحجر المنزلي، خصوصا ان الإجراءات الجديدة لحظت ملاحقة المخالفين لقرارات التعبئة. وقد بلغ مجموع محاضر الضبط التي نظمتها قوى الامن امس فقط 487 محضرا. ومع ذلك فان هذا التطور على إيجابيته لم يحجب الوجه الاخر للإحصاءات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا في لبنان، اذ ارتفع عدد الإصابات امس الى 276، وفي المقابل سجلت خمس حالات شفاء إضافية في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي. ويتضح وفق هذه الوقائع بحسب جهات معنية ان الحكومة التي ترصد مدى تآثير تولي القوى العسكرية والأمنية تنفيذ الإجراءات الحكومية المقررة قد لا تكون مخيرة بعد أيام قليلة عن تصعيد التشدد في ردع التفلت من الالتزام بالإجراءات، وربما لن يكون ثمة مفر من اعلان حال الطوارئ ومنع التجول اذا لم يبدأ مؤشر الإصابات بالانحسار النسبي في نهاية الأسبوع الحالي. ولم يكن مشهد الأسواق الشعبية في طرابلس امس قبل ان يحضر الجنود ويرغموا المواطنين على التفرق والعودة الى منازلهم سوى عينة من عينات المخاوف المتعاظمة من تفشي الإصابات على نطاق غير قابل للضبط الا بقوة قاهرة تصاعدية. مع ذلك فان وزير الصحة حمد حسن لاحظ مؤشرا اعتبره جيدا وهو ازدياد الحالات الإيجابية من المخالطين، كما لفت الى ان شغور 80 سريرا من اصل 160 في مستشفى رفيق الحريري يعني ان الوضع صحيا ووبائيا تحت السيطرة.
الإجراءات المالية
في أي حال فان أجواء المواجهة الكبيرة والتصاعدية مع انتشار كورونا لا تقف عند الإجراءات الصحية والأمنية المتصلة بقرارات التعبئة اذ ان الوجه المالي للازمة والإجراءات المالية والمصرفية التي كانت ازمتها السابقة لأزمة الكورونا قد أغرقت لبنان في اختناق غير مسبوق، برزت مجددا في الساعات الأخيرة في رزمة قرارات يراد لها زيادة قدرات التحصين المالي والسعي الى تجنب زيادة تفاقم الازمة المالية وأزمة السيولة لدى المواطنين والمؤسسات في الظروف الشديدة الصعوبة التي يشهدها لبنان. وعشية جلسة مجلس الوزراء اليوم التي ستبت مصير مشروع الكابيتال كونترول كما يفترض، تلاحقت مؤشرات تحرك الملف المالي بقوة أولا من خلال اعلان صريح وواضح لوزارة المال بانه استكمالا لحماية الاحتياطي من العملات الأجنبية وتعزيزا لهذا الهدف ونظرًا للضغوط المتزايدة على الولوج الى العملات الأجنبية، قررت الحكومة التوقف عن دفع جميع سندات الاوروبوند المستحقة بالدولار الأميركي، وستتخذ الحكومة جميع الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لادارة احتياطي لبنان المحدود من العملات الأجنبية بحكمة وحذر. وتزامن هذا القرار الذي يعد قرارا استثنائيا لجهة وضع الحكومة يدها على الاحتياطي المالي بالعملات الأجنبية ووقف دفع سندات الاوروبوند كافة مع تعميم مهم لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمنح القروض بشكل مسهل للغاية وتقسيطها على مدة خمس سنوات بفائدة صفر في المئة، وهو ما عزاه سلامة الى مساعدة اللبنانيين خلال المرحلة الصعبة وحتى لا تضطر المؤسسات الى اقفال أبوابها والاستغناء عن موظفيها.
ووسط هذه الأجواء فان جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم تكتسب أهمية لجهة بت نقطة بارزة وعالقة منذ بدء الازمة المالية والمصرفية في لبنان وهي تتصل ببت مصير مشروع الكابيتال كونترول الذي اثير حوله جدل كثيف منذ اشهر. ذلك ان مجلس الوزراء يفترض ان يشهد اليوم عرضا لتعليقات وملاحظات الوزراء على المشروع كما كان رئيس الحكومة حسان دياب قد طلب من الوزراء في الجلسة السابقة. ولكن الأجواء عشية الجلسة لم تكن لمصلحة إقرار المشروع في ظل معطيات أساسية من ابرزها : ان المشروع الأصلي للكابيتال كونترول الذي أعده قبل ثلاثة أسابيع وزير المال غازي وزني قد تعرض لتعديلات جوهرية على ايدي جهات عدة منها الفريق الاستشاري لرئيس الحكومة وجمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان وغيرها، الامر الذي بات معه المشروع في شكل ومضمون مغايرين للمشروع الأساسي. ثم ان امرا أساسيا يصطدم به المشروع هو رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري طرح أي مشروع للكابيتال كونترول على مجلس النواب من منطلق اعتباره ان قانونا كهذا ليس مفترضا إقراره أساسا لانه مخالف للدستور كما انه يظلم المودعين بالعملات الأجنبية، وان تنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين يعود الى حاكم مصرف لبنان وفق قانون النقد والتسليف. ثم ان بري تشدد في رفضه للمشروع لدى تعرض مشروع وزير المال لتعديلات جوهرية عميقة. وليس من الواضح تماما ما اذا كان مشروع الكابيتال كونترول مرتبطا بما يجري الاستعداد له على صعيد تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. وقد علمت “النهار” في هذا السياق ان جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل المرجح انعقادها في قصر بعبدا ستطرح فيها تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وقد أصبحت هذه التعيينات جاهزة وستكون كلها من أسماء جديدة ولن يكون هناك تمديد لاسماء سابقة، بل ان وزير المال وضع ثلاثة أسماء لكل نائب حاكم وان الأسماء وضعت وفق معايير الكفاءة والمؤهلات ولم تخضع للحسابات السياسية.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
برّي يتصدّى للكابيتال كونترول: مشروع “مخردق” لن يمرّ
“الطوارئ الهجينة”… إبحثوا عن “الإمرة”!
ببساطة هو كباش “الإمرة” وراء لفّ ودوران السلطة وهروبها من مبدأ إعلان “حال الطوارئ” في مواجهة الوباء نحو توليفة “طوارئ هجينة” متداخلة المكوّنات من “التعبئة العامة” و”الطوارئ الصحية” وصولاً إلى بدعة “حظر التجول الذاتي”. كل المطلوب أن تبقى الإمرة للسلطة ويبقى الجيش هو الأداة التنفيذية لتعليماتها حتى ولو فتك الكورونا بآخر لبناني على وجه الأرض. من هنا تنطلق وهنا تنتهي كل مناورات وفتاوى أهل الحكم لتجنّب تسليم راية “الإمرة” في البلد إلى الجيش وتفويضه قيادة القوات المسلحة ومختلف الأجهزة الأمنية، وهي راية مطوّبة دستورياً في أزمان السلم والحرب لرئيس الجمهورية بصفته الرئيس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع ولا تبدو هناك قابلية للتنازل عنها في زمن “الكورونا”.
وعلى وقع هذا الكباش الخفي، يواصل الوباء تفشيه بين الناس من دون التغاضي عن فسحة التماثل إلى الشفاء التي سُجلت لعدد من المصابين خلال الساعات الأخيرة، في وقت لا تزال سياسة الدولة تتخبط في مجابهة خطر كورونا كما في مواجهة خطورة الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ففي الخطر الأول تتكل على “المونة” لفرض الحجر الذاتي على اللبنانيين وإن استعانت بمكبرات الجيش والحواجز الأمنية و”دفاتر الضبط” لقمع المخالفين، وفي الخطورة الاقتصادية لا حلول عملية حتى الساعة خارج إطار التباهي بإعلان التفليسة خارجياً، وذلك بالتوازي مع التحضير داخلياً لأرضية موجعة من الإجراءات تبحث في جيوب المواطنين عن “فلس الأرملة” لتمويل خزينة الدولة وخزائن المصارف، وعينها على قوننة “كابيتال كونترول” يضرب النظام الاقتصادي الحر ويقيّد ودائع المودعين أقله للسنوات الثلاث المقبلة بحجة ضرورات “الظروف الاستثنائية”، من دون أي إجراء ملموس بحق من نهبوا المال العام وحوّلوا ودائع الناس إلى مجرد حسابات “حبر على ورق”.
وعشية استكمال مجلس الوزراء في السراي الحكومي ظهر اليوم بحث مشروع القانون المعجل الرامي إلى “تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية او الكابيتال كونترول”، تمهيداً لبته وإقراره في جلسة قصر بعبدا بعد غد الخميس، استرعى الانتباه تصاعد نبرة “عين التينة” في مواجهة هذا المشروع، لا سيما وأنّ مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ “هناك أولويات على الحكومة التوقف عندها قبل مشروع الكابيتال كونترول”، موضحةً أنّ “الرئيس بري يرى موضوع الصحة هو الأولوية الآن في ظل العجز الكبير في مستشفيات المناطق وعدم القدرة على إجراء فحوصات الكورونا، فضلاً عن مسألة المساعدات الاجتماعية التي بات لزاماً على الحكومة أن توليها الأهمية لأنّ الناس “ضربهم الجوع” ولا تكفي مبادرات الهيئات والمنظمات والنواب والمؤسسات والأفراد لأننا مقبلون على ما هو أسوأ”.
وعن مصير مشروع “الكابيتال كونترول”، تشدد المصادر على أنه “إذا كان لصالح المصارف على حساب المودعين فهو لن يمر”، مضيفةً: “جرت محاولات لإدخال تعديلات على المشروع فتم تشويهه ليتحول معها الى مسودة لحماية القطاع المصرفي على حساب المودع والرئيس بري همه الأول هو المودع ووديعة المودع وليس المصارف”.
وإذ ترجح ألا يخرج مجلس الوزراء متفقاً على المشروع وفق الصيغة الراهنة، تشير المصادر إلى أنه عندما يحال إلى مجلس النواب فعندها “لكل حادث حديث”، مجددةً التأكيد أنّ بري سيتصدى لهذا المشروع “المخردق” وهو كان قد وجّه رسالة واضحة بهذا الشأن مفادها أنه “إذا بدكن تلعبوا مع المودعين” فمشروعكم لن يمر.
أما على ضفة السراي الحكومي، فلفتت مصادر رئيس الحكومة إلى أنّ جلسة اليوم “ستستكمل البحث في مشروع الكابيتال كونترول بعدما وضع كل الوزراء ملاحظاتهم عليه”، وقالت لـ”نداء الوطن”: لا شيء محسوماً بعد، إما يقرّ الوزراء المشروع أو لا يقرونه، وإذا مر المشروع في مجلس الوزراء فقد لا يمر في مجلس النواب”.
ورداً على سؤال عن موقف رئيس المجلس النيابي وما إذا كان مقدمة لنسف المشروع، تكتفي مصادر رئيس الحكومة بالإجابة: “ليس بالضروري، فهناك قرارات كثيرة مرّت دون موافقة الوزراء الشيعة”، داعيةً إلى انتطار جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الخميس في بعبدا لاتخاذ القرار المناسب بشأن المشروع بعد استكمال درسه اليوم.
وما حاذرت مصادر السراي قوله بصريح العبارة، ذهبت إليه مصادر وزارية عبر وضعها موقف بري في الخانة “الشعبوية”، قائلةً: “الهدف الأساس من هذا الموقف هو إرضاء جمهوره في ظل موقف “حزب الله” المتردد حيال مشروع الكابيتال كونترول”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: توسّلات.. ولامبالاة.. والكابوس جاثم.. و”الكابيتال كونترول” الى السحب نهائياً
الوباء الخبيث، في مسار تصاعدي خطير على امتداد الكرة الأرضية ومن ضمنها لبنان طبعاً، طالما انّ المختبرات الطبيّة العالمية فشلت في إيجاد اللقاح الواقي منه حتى الآن. والى ان يبتدع العقل البشري هذا اللقاح، سيبقى هذا الكابوس جاثماً على صدر البشرية جمعاء، وحال اللبنانيين كحال غيرهم من شعوب العالم، سيبقون مشاريع ضحايا أمام هذا الاجتياح الوبائي.
بالتأكيد يرى اللبنانيون بأم العين أنّ عدّاد الضحايا يتصاعد بوتيرة مخيفة على مدار الساعة، ما يفاقم الخطر المحدق بهم. ففي ثلاثة أيام حصد «كورونا» في لبنان ما يزيد عن 100 اصابة، ليصبح العدد الإجمالي الرسمي كما اعلنته وزارة الصحة في تقريرها اليومي امس، 256 مصاباً، علماً انّ التقرير لم يحتسب 11 حالة من مختبرات غير مُعتمدة من قِبل وزارة الصحة، تحتاج لإعادة التأكيد في مستشفى الحريري. وهذا العدد الى تزايد على حدّ ما تؤكّد الجهات الصحية المعنية.
التزام شبه كامل
وبالتأكيد ايضاً، انّ عدد المصابين كان ليرتفع اكثر، لولا التدابير التي نفّذتها وحدات الجيش وسائر القوى الأمنية، وكذلك البلديات والمؤسسات الاجتماعية المدنيّة، خلال اليومين الماضيين، في كل المناطق اللبنانية، لإلزام المواطنين بالتقيّد بكلّ ما يحفظ سلامتهم ويبقيهم بمنأى عن الإصابة بهذا الوباء. ونتيجة هذه التدابير كانت ملموسة عبر الإلتزام شبه الكامل من قِبل المواطنين، وهذا ما تمّ رصده في الساعات الماضية، وتلك علامة مسؤولة ومبشّرة، ما خلا بعض المستهترين الذين اصرّوا على مخالفة هذه الإجراءات وخرقها، إما عن طيش، او عن جهل او عن مكابرة غبية وسخيفة امام جرثومة تهدّد ارواحهم!
فهمي
وقال وزير الداخلية العميد محمد فهمي لـ«الجمهورية»: «اوجّه تحية لأغلب المناطق التي طبقّت إجراءات عالية والتزم مواطنوها، لكن للأسف هناك مناطق أخرى لا تريد إنقاذ نفسها كما حصل في طرابلس، فكيف سنفسّر لهؤلاء انّ هذا الوباء خطير وغير مفهوم ولا يزال مجهولاً طبياً».
أضاف: «سأتحدث معهم بلغة العسكر، عندما نواجه عدواً يقصفنا مثلاً بالمدفعية او الدبابة نعتمد الدفاع الإيجابي، اي نردّ بالمستوى نفسه، وبالمضاد المناسب، اما اذا كنا لا نملك المضاد او سلاح الرد، فننتقل إلى الدفاع السلبي وهو الاحتماء والمناورة قدر المستطاع إلى أن يتمّ إمدادنا بالدعم المناسب للحدّ من الإصابات قدر المستطاع».
وكشف فهمي، أنّ الأجهزة الأمنية سطّرت امس 287 مخالفة تمّ ضبطها بين فردي ومؤسسات. «ونحذّر المواطنين: عليكم الالتزام بالإجراءات التي نطلبها والّا سنضطر للانتقال الى حالة طوارئ شاملة ومنع التجول في كافة المناطق».
ثلثا العلاج
ليس خافياً على اللبنانيين ضعف إمكانات الدولة في مواجهة هذا الوباء، بالتأكيد كان الامر مختلفاً، لو لم يكن لبنان ضحيّة فساد السلطة على مدى السنين الماضية، ولو لم يجرِ تفريغ خزينة الدولة مما كان يعوّل عليه من اموال لتوفير الإمكانات المطلوبة، بدل ان تصبح دولة تتسوّل المساعدات على اعتاب دول العالم.
تلك الحقيقة الموجعة، لا تلغي حقيقة أهم، تؤكّد انّ ثلثي العلاج، وربما اكثر هو في ايدي اللبنانيين. فبيدهم أن يُرحِّلوا هذا الوباء، او يطيلوا إقامته القهرية في ما بينهم مع ما يترتب على ذلك من تهديد للأرواح، وذلك عبر اعتماد العلاج الأقل كلفة المتوفّر لهم حتى الآن، لمكافحة «كورونا» والحدّ من انتشاره، وذلك بالالتزام الكلّي بمنازلهم والتقيّد الى أقصى الحدود بكل الإجراءات الوقائيّة والحد من التنقل والاختلاط. وقد ذكّرت وزارة الصحة المواطنين بأنّ الالتزام بالحجر المنزلي التام أضحى مسؤولية أخلاقية فرديّة ومجتمعيّة واجبة على كل مواطن، وانّ أي تهاون في تطبيقها سيعرّض صاحبها للملاحقة القانونية والجزائية.
الأكيد انّ التزام اللبنانيين بإجراءات الوقاية الذاتية والبقاء في منازلهم، لم يعد طلباً ملحاً، بقدر ما هو توسّل اليهم باتباعها، وما ينبغي ان يتمعّنوا فيه مليّاً هو أنّ الأيام الثلاثة الأخيرة رفعت الخطر الوبائي الى مستويات مخيفة، والتطمينات التي سيقت قبلها، بأنّ لبنان ما زال من بين الدول الأقل تسجيلاً للإصابات نسبة الى الدول الأخرى، ذابت مع التزايد المرعب لعدد الحالات.
أسبوع مصيري
الواضح، انّ كل يوم يمضي بالتأكيد سيكون اصعب من سابقه. وتبعاً لتطورات هذا الوباء، فإنّ الاسبوع الجاري هو امتحان مصيري لكلّ اللبنانيّين، بين أن ينجحوا من خلال تقيّدهم الكامل بالإجراءات وبالتزام منازلهم، في تضييق مساحة انتشار هذا الوباء، وبهذا يخطون الخطوات الأهم على طريق النجاة، وبين ان يفشلوا، فينقلون البلد بفشلهم وخروقاتهم وعدم التزامهم شروط الوقاية الذاتية، من مرحلة الاحتواء الصعب، الى مرحلة الانتشار الوبائي السريع، الذي لن يكون في مقدور أحد ان يقدّر المدى الذي سيبلغه.
وها هي دول العالم، وخصوصاً الدول الغنية والمتطورة، تقف عاجزة امام هذا الوباء، فكيف بالنسبة الى لبنان بوضعه المهترئ اقتصادياً ومالياً، والمهدّد بدفع كلفة باهظة جداً، سيدفعها اللبنانيون بشكل عام من صحتهم وأرواحهم ومن الفتات الباقي لهم من مورد رزقهم.
الوضع مخيف
الحكومة رفعت وتيرة إجراءاتها، ولكنها لم تلامس «حالة الطوارئ» التي باتت اكثر من ملحة؛ مع انّ رئيسها حسان دياب اقرّ بسوء حال البلد، واطلق النفير العام وطلب الى الجيش والاجهزة الامنية التشدّد في تطبيق مندرجات التعبئة العامة الصحية التي اعلنتها لمحاصرة انتشار «كورونا»، وذهب بعض الوزراء الى ما هو ابعد بقوله « إنّ الوضع مخيف.. والله ينجّينا». فيما قال وزير الصحة حمد حسن: «ما زلنا في المرحلة الثالثة من انتشار الوباء، ولدينا اسبوع حتى 29 آذار الجاري، وبعده نقرّر اذا كنا سنذهب الى اجراءات وقائية أهم». مشيراً، انه «تمّ الحجز لاستيراد 120 جهاز تنفّس من المانيا، و100 جهاز من هونغ كونغ، على ان تصل خلال ثلاثة اسابيع».
بري: حالة طوارئ
كل هذه الصورة المخيفة، تشكّل بلا ادنى شك، اسباباً موجبة لحالة الطوارئ التي باتت مطلباً لأن تتحمّل الحكومة مسؤوليتها في إعلانها، علماً انّ هذا الامر كان محل تشاور على المستوى الرسمي، قبل اطلالة رئيس الحكومة السبت الماضي، ودعوته الى تشدّد القوى العسكرية والأمنية في الزام اللبنانيين الإلتزام بإجراءات التعبئة العامة الصحيّة. ورئيس المجلس النيابي نبيه بري تداول بشكل مباشر مع رئيس الحكومة في موضوع إعلان حالة الطوارئ، وكشف انّه طلب من رئيس الحكومة السبت الماضي إعلان حالة الطوارئ، وانّ دياب وعده بذلك، «لكنني لم اعرف ما هو سبب عدم اتخاذ هذا القرار حتى هذه الساعة، وفي اي حال، انا اطالب بحالة طوارئ فورية وسريعة، لأنّ الوضع لا يُحتَمل». تتوازى بالتأكيد مع حالة الطوارئ الحكومية لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية وحماية الامن الغذائي والاجتماعي.
واكّد بري امام زواره، أنّ اعلان حالة الطوارئ امر ضروري، وليس الاكتفاء بما هو حاصل اليوم مع ما يشبه «حالة طوارئ لايت»، فيما المطلوب هو التشدّد والصرامة الى ابعد الحدود في إلزام المواطنين بالتقيّد بالإجراءات اسوة بما هو معمول به في دول العالم، وعلى الاقل لجهة فرض حظر التجوّل ضمن فترات معينة، وعلى سبيل المثال من الساعة 7 مساء وحتى الساعة 6 صباحاً، فعلى الاقل القوى العسكرية والأمنية التي تتولّى فرض الامن وتطبيق الاجراءات الوقائية نهاراً، يمكن لها ان ترتاح قليلاً في فترة الليل.
وعُلم انّ دعوة بري الى حالة الطوارئ السريعة، مبنيّة على قراءة قلقة لواقع الحال اللبناني، الذي ينحدر من سيئ الى أسوأ على صعيد تزايد عدد الإصابات بالفيروس، الذي يُنذر بانتشار كارثي لن يعود في الامكان اللحاق به، وبات يتطلب أعلى درجات الإجراءات الصارمة للحدّ من هذا الانتشار وحصره قدر الإمكان، اضافة الى قراءة للمشهد الدولي وحجم تفشّي هذا الوباء، والذي دفع الدول المبتلية به الى اعلان حالة الطوارئ لمكافحته.
يُضاف الى ذلك، الآراء والتحليلات الطبيّة التي باتت مع ارتفاع اعداد المصابين في لبنان الى ما يزيد عن الـ40 اصابة يومياً، على ما تمّ تسجيله في الايام الاخيرة، تحذّر من انّ هذا الارتفاع اذا تخطّى حدود الـ60 اصابة، فذلك سيفوق قدرة استيعاب المستشفيات، ما يعني انّها لن تكون قادرة على تقديم المعالجات المطلوبة، وهنا الكارثة، التي لا سبيل للنجاة منها سوى إرغام اللبنانيين على التزام بيوتهم ومنع تنقلاتهم.
وفي السياق ذاته، قال رئيس المجلس امام زواره: «انّ المرحلة الحالية تتطلب وضع المناكفات السياسية على الرفّ، وان يستوعب اللبنانيون بعضهم البعض في هذه المرحلة وتخفيض منسوب الحدّة في الخطاب، لأنّ المركب يغرق بالجميع. فالاولوية الآن هي لكيفية ان نقطّع هذه المرحلة بأقل الاضرار الممكنة على لبنان واللبنانيين. وبعدها فليعودوا الى مناكفاتهم كيفما يشاؤون».
وعبّر بري عن استياء بالغ من الوضع المزري الذي بلغه حال الناس، في كل المناطق من الشمال الى الجنوب الى البقاع وصولاً الى بيروت، خصوصاً اولئك الذين لم يعودوا يتمكنون من تأمين الدواء لأمراضهم المزمنة، جراء فاقتهم، وايضاً جراء فقدان هذه الادوية. واكّد انّ مسؤولية الحكومة أن تسعى جهدها لتأمين حاجات الناس الغذائية والدوائية والاستحصال على مساعدات غير مشروطة خصوصاً للفئات الأكثر والأشد فقراً.
كذلك اعرب بري عن استياء كبير من الأخبار التي ترد اليه حول مؤسسات تصرف عمالها وموظفيها الذين اصبحوا بلا دخل وقال: «ان تثبيت سعر البنزين قرار مهم اتخذته الحكومة، فمع تثبيت هذا السعر، يُضاف اليه انخفاض اسعار البنزين والفيول، وتعليق تسديد سندات اليوروبوند، يتحقق وفر يمكن ان يُستخدم في هذه المرحلة لتأمين الحاجات الضرورية والملحة للمواطنين، ولمساعدة المؤسسات التي بدأت بصرف موظفيها وعمالها ويخفف عنها الأعباء ويمكّنها من الاستمرار».
هبة فرنسية للجيش
كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية» عن هبة فرنسية استثنائية مخصّصة للجيش اللبناني، وهي كناية عن 4 زوارق فرنسية حربية متطورة ستنضم الى سلاح البحرية في الجيش اللبناني.
وعلمت «الجمهورية» من هذه المصادر انّ السفير الفرنسي برونو فوشيه أشرفَ شخصيّاً على العملية التي جرت في الساعات القليلة الماضية، حيث استقلّ بديلاً من الطائرة التي يمكن ان تقله الى مطار بيروت إحدى البوارج الفرنسية التي نقلت الهبة من قاعدة «تولون» العسكرية جنوب فرنسا الى بيروت التي وصَلها في الساعات القليلة الماضية.
إجراءات ملحّة
على انّ مسؤولية الدولة، وكما تؤكد مصادر طبية لـ«الجمهورية»، لا تنحصر فقط في إعلان التعبئة العامة الصحية او اعلان حالة الطوارىء، بل ان تسخّر كل جهد لمواكبتها بسلسلة إجراءات:
أولاً، توفير المستلزمات الوقائية لكل المواطنين، وعلى وجه الخصوص تأمين الاقنعة الواقية والفعالة، والمطهّرات غير المغشوشة التي ملأت الاسواق. والحؤول دون إغراق البلد بأدوية ومستحضرات وعقاقير غير مطابقة للمواصفات الطبية وللمعايير العلمية، وعوارضها الجانبية مؤذية وخطيرة.
ثانياً، توفير الأمن الغذائي للمواطنين. ومنع الاحتكار والتلاعب بالاسعار وتحقيق الربح استغلالاً لحاجة الناس والضائقة الصعبة التي يمرون بها على كل المستويات.
ثالثاً، الاستعداد للأسوأ، وتحديد اماكن جديدة للحجر الصحي، لتخفيف الصغط عن المستشفيات.
رابعاً، وقف مسلسل الشائعات المتفلّت، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتسبّب بأضرار كبرى وهلع شديد في صفوف المواطنين.
خامساً، عدم التباطؤ في تأمين المساعدات للمحتاجين، علماً انّ عشرات الآلاف من المواطنين أصبحوا بلا دخل يوفّر لهم قدرة الاستمرار.
طار الكابيتال كونترول
على الخط الاقتصادي، يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد في السراي الحكومي اليوم، وكما هو معلوم انّ مشروع الكابيتال كونترول هو أحد بنود جدول اعمالها.
وفيما تردّد انّ وزير المال غازي وزنة، الذي أعدّ مشروع القانون، سيطلب خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم سحبه نهائياً، قالت مصادر وزارية مواكبة لهذا الملف لـ«الجمهورية» انه بمعزل عن طلب الوزير سحب المشروع ام لا، فإنّ إقرار هذا المشروع في جلسة مجلس الوزراء اليوم مُستبعد لأسباب جوهريَّة:
الاول، إنعقاد مجلس الوزراء في السراي الحكومي، ذلك انّ مشروعاً بهذه الاهمية والحساسية يتطلب عقد الجلسة في القصر الجمهوري في بعبدا، على غرار الجلسات التي تعقد برئاسة رئيس الجمهورية لاتخاذ قرارات مهمة، علماً انّ مجلس الوزراء سينعقد مجدداً الخميس المقبل في بعبدا، وفي جدول اعمال الجلسة تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة كما توقع وزير المال غازي وزنة، الذي أشار انّ هذه التعيينات ستشمل أربعة نواب جدد للحاكم.
الثاني، المداخلات والملاحظات التي أبديت من المستشارين ومن مصرف لبنان وجمعية المصارف، التي أدّت الى تعديلات كثيرة تمّ إدخالها على مشروع وزير المالية، وعلى نحو شَوّه مضمونه والهدف منه، علماً انّ ملاحظات اضافية وضعها الوزراء سيتم طرحها في جلسة مجلس الوزراء اليوم.
الثالث، الاعتراضات الشديدة على هذا المشروع، وخصوصاً من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي عاد وأكد في الساعات الماضية انّ مشروع «الكابيتال كونترول» غير وارد بالنسبة إليه نظراً لِما يشكّله من مخالفة صريحة وفاقعة للدستور، فضلاً عن أنه يُسيء للمودعين ويعتدي على حقوقهم، ولا يعطيهم حقوقهم بشكل كامل، خصوصاً بالنسبة الى السحوبات بالدولار. وينتظر ان تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم إبداء ملاحظات من قبل الوزيرين اللذين سمّاهما رئيس مجلس النواب نبيه بري تنسجم مع موقفه، ومن غير المستبعد ان يعمد وزير المال الى طلب سحبه.
وقالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية» انّ رئيس المجلس سبق له ان أكد رفضه لأيّ مشروع، سواء أكان كابيتال كونترول او غيره، من شأنه أن يمسّ بحقوق المودعين، ومن هنا جاء تأكيده اكثر من مرة على انّ ودائع الناس مقدسة.
وبحسب المصادر فإنّ المشروع «لا يصبّ على الاطلاق في مصلحة المودعين، بل هو في جوهره يقدم جائزة ترضية للمصارف التي تعاطَت بطريقة غير مسؤولة مع المودعين منذ بدء الازمة، وتلاعبت بحقوقهم الى حد جعلتهم متسوّلين لحقوقهم على ابوابها».
وأكدت المصادر «انّ المصارف هي التي ساهمت بشكل واضح وأكيد في مفاقمة أزمة الودائع، عبر تهريب الاموال الى الخارج، ومنذ بداية الازمة، بادرَت هي الى تطبيق «الكابيتال كونترول» على ودائع اللبنانيين، من دون الاتفاق معهم، وبغير رضاهم، سواء على اصحاب الودائع بالليرة اللبنانية من خلال وضع سقوف للدفوعات، او على اصحاب الودائع بالدولار والعملات الاجنبية، بحيث تدرّجت دفعاتها لهم ومن دون اي مبرر او مسوّغ قانوني، من 1000 دولار في بداية الامر، وقَبلَ المودعون بهذا الأمر رغماً عنهم، ثم الى 500 دولار أسبوعياً، ثم في مرحلة لاحقة الى 300 دولار وصولاً الى 150 دولاراً وما دون. وهذا الامر سبق لرئيس المجلس أن طرحه مباشرة مع رئيس جمعية المصارف سليم نصار، وأكد على مسؤولية المصارف في افتعال هذه الامور، وحلّها وحدها، وليس على حساب المودعين».
وأشارت المصادر انّ «هذا المشروع المطروح بصفة المعجّل، لا يحقق من قريب او بعيد مصلحة المودعين. ومن هنا جاء تأكيد رئيس المجلس بأنّ هذا المشروع غير وارد السير فيه من قبله، فضلاً عن انه مخالف للفقرة «و» من مقدمة الدستور، التي هي جزء لا يتجزّأ منه. وبالتالي، لا يمكن السير بأيّ مشروع فيه مسّ بالدستور».
إعلان وقف الدفع
على الصعيد المالي، خَطت الحكومة اللبنانية أمس خطوة في اتجاه الحَثّ على تسريع حسم مسألة التفاوض على إعادة هيكلة وجَدولة الدين الخارجي (يوروبوندز)، من خلال بيان أصدرته وزارة المال أعلنت فيه قرار توقّف الحكومة اللبنانية عن دفع جميع سندات اليوروبوندز المستحقة بالدولار الأميركي.
ونشرت الوزارة أرقام ومواعيد استحقاق جميع الاصدارات التي ستتوقف عن دفعها، وتبلغ 29 اصداراً، تصل قيمتها الاجمالية الى حوالى 31 مليار دولار.
وفي قراءة لأهداف إعلان هذا القرار، تشير المعلومات أنّ الخطوة تهدف الى تحفيز المُقرضين على حسم مواقفهم، لأنّ المماطلة وإضاعة الوقت ليستا لمصلحة لبنان. وحرص بيان المالية على تأكيد رغبة الحكومة اللبنانية على التفاوض مع المقرضين، وعلى حسن النية، مع الحرص على إعادة التذكير بالعناوين الرئيسية لخطة الانقاذ التي ترتكز على اعادة الاستدامة الى المالية العامة من خلال إعادة هيكلة الدين العام واعتماد سلسلة من التدابير المالية، وإرساء بيئة مؤاتية للنمو من خلال برنامج إصلاحي هيكلي شامل يتضمّن تدابير آيلة الى تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد، وإعادة الاستقرار الى النظام المالي وإصلاحه من خلال إعادة هيكلة القطاع المصرفي. (ص 10).
دعم استمرارية المؤسسات
الى ذلك، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أمس، تعميماً يهدف الى تقديم جرعة أوكسيجين الى المؤسسات لضمان استمراريتها وحمايتها من السقوط بسبب تداعيات فيروس كورونا الذي جاء ليزيد الأزمة الاقتصادية تعقيداً.
ويقضي التعميم بتقديم قروض بفائدة صفر في المئة الى المصارف لكي تقرضها بدورها الى المؤسسات التي تواجه صعوبات في سداد قروضها، أو في دفع رواتب موظفيها. وقد تضمّن التعميم مجموعة شروط لضمان عدم استخدام الاموال من قبل المؤسسات أو من قبل المصارف، سوى لتحقيق الاهداف التي ابتغاها التعميم.
سلامة
وأوضح سلامة أنّ «الهدف من التعميم هو مساعدة اللبنانيين خلال المرحلة الصعبة، وحتى لا تضطر المؤسسات إلى إقفال أبوابها والاستغناء عن موظفيها».
ولفت الى انّ «لبنان عاش 3 صدمات في الفترة الأخيرة: الأولى في تشرين مع إقفال المصارف، والثانية مع التخلّف عن الدفع، والثالثة بسبب «كورونا». وقال: «ما نبتغيه من التعميم هو أن تتمكن المؤسسات من دفع رواتب الموظفين وسداد ديونها كما مساعدة كل من لديهم قروض مدعومة، مثل السكن أو الصناعيّين أو غيرهم، على تأجيل ديونهم المستحقة خلال الـ3 أشهر المقبلة، من خلال تقسيطها لـ5 سنوات مع فائدة صفر في المئة».
وأوضح «انّ كل الإجراءات التي اتخذت في الأشهر الأخيرة ضمنت عدم تحويل الدولار الذي يخرج من «مصرف لبنان» إلى خارج البلاد، ما أدى الى مرونة في ظل اقتصاد مدولَر».
حمود
وتوقّع رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود ان تصل قيمة المبالغ المرصودة لتمويل القروض الى حدود الـ600 مليون دولار، مؤكداً لـ«الجمهورية» انها لن تَستنزف احتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية لأنها لن تحوَّل الى الخارج، كما انه سيتم تحويلها الى الليرة اللبنانية في حال تم استخدامها لدفع الرواتب والاجور. وبالتالي، لن يتم سحبها نقداً بالدولار بل فقط يمكن استخدام تلك الاموال كما يتم حاليّاً، عبر بطاقات الائتمان او الشيكات المصرفية، او في حال تم سحبها نقداً فستكون بالعملة المحلية. (ص 9)
مقتل الحايك
على الصعيد الأمني، تفاعلت قضية مقتل انطوان الحايك، أحد معاوني العميل عامر الفاخوري سابقاً، أثناء وجوده في محلّه في المية ومية أمس الاول. وذلك على مسافة ايام قليلة من الافراج عن الفاخوري ونقله الى الولايات المتحدة الاميركية. وصدرت سلسلة مواقف استنكرت غياب الدولة وصمتها حيال اغتيال الحايك، وعلى محاولة البعض التصرف وإصدار الاحكام وتنفيذها وكأننا نعيش في ظل شريعة الغاب».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يعلق تسديد كامل ديونه بالعملة الصعبة تمهيداً للتفاوض
صعوبات تحول دون تشريع الـ«كابيتال كونترول» بسبب معارضة بري
أعلنت الحكومة اللبنانية التوقف عن دفع كل سندات الديون بالعملة الأجنبية (يوروبوند) المستحقة عليها، والبالغة قيمتها نحو 30 مليار دولار، من أجل حماية الاحتياطي من العملات الأجنبية، وهي تمتد آجالها من العام الجاري وحتى عام 2037، في خطوة غير مسبوقة تندرج تحت عنوان «الامتناع القسري» عن الدفع، تمهيداً لإعادة هيكلة الدين العام.
يأتي هذا القرار في ظل محاولات حكومية للتعامل مع الأزمتين الاقتصادية والنقدية المتنامية، الساعية لوضع خطة اقتصادية تنقذ البلاد من عثراتها الاقتصادية، وتُضاف إلى إجراءات أخرى تتخذها الحكومة اللبنانية، من بينها تشريع القيود الاستثنائية التي تتخذها المصارف على السحوبات والتحويلات (كابيتال كونترول). ويعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في السراي الحكومي، لاستكمال البحث في مشروع القانون المعجل الرامي إلى تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية، والبحث في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ضوء التدابير المتخذة بسبب إعلان التعبئة العامة، واستكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي.
وفيما رجحت معلومات أن تناقش الحكومة اليوم موضوع «الكابيتال كونترول»، على أن يقر الخميس، علمت «الشرق الأوسط» أن هناك صعوبات تحول دون تشريع «الكابيتال كونترول»، بالنظر إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يؤيد تشريعه عبر مشروع قانون يُحال من الحكومة إلى مجلس النواب لإقراره، وتقول المصادر إن بري يقترح أن تكون المعالجة بين وزير المال (غازي وزني) وحاكم مصرف لبنان (رياض سلامة)، وليس بوارد تشريعه بمشروع قانون في المجلس، وقد أبلغ رئيس الحكومة حسان دياب بموقفه.
في هذا الوقت، استكملت الحكومة اللبنانية الإجراء الأول الذي اتخذته هذا الشهر، والقاضي بتعليق تسديد المستحقات عليها من الديون السيادية بالعملة الصعبة، بقرار جديد أعلنته أمس، وقضى بالتوقف عن دفع كامل الديون السيادية بالعملة الصعبة. وقالت مصادر مواكبة إن هذا الامتناع «قسري وليس كيفياً»، موضحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن عدد الإصدارات 29 إصداراً، تبلغ قيمتها 30 مليار دولار، بينها 12 ملياراً لدائنين محليين. وقالت المصادر إن آجالها تتراوح بين استحقاقات في 2020، وتنتهي في 2037، موضحة أن فوائدها تتراوح بين 5.8 في المائة في أدنى معدل فائدة على تلك السندات، و12 في المائة في أعلى نسبة في الفوائد المترتبة على تلك السندات.
وقالت المصادر إن التوقف عن الدفع تمهيد للتفاوض على كامل الحزمة من الديون السيادية بالعملة الصعبة، ضمن عملية إعادة هيكلة الدين العام. وقالت إن التفاوض الذي يتوقع أن يبدأ خلال أشهر، يشمل 3 مناحٍ أو أحدها أو اثنين منها، وهي: التفاوض على الآجال، والفوائد، والقيمة الأصلية، وهي أمور لا يمكن الجزم بها حتى الآن لأنها خاضعة للتفاوض. وأشارت المصادر إلى أن أغلب الظن أن يتفاوض لبنان مع الدائنين على تسديدها خلال مدة أطول وفائدة أقل، لافتة إلى أن الطرح الذي يطرحه لبنان يتلخص بالتفاوض على آجال تتراوح بين 10 و20 عاماً.
وتندرج إعادة الهيكلة ضمن إطار إدارة مالية جديدة للاقتصاد اللبناني، وهو ما أوحى به البيان الصادر أمس عن وزارة المالية التي قالت إن الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات التي تعدّها ضرورية لإدارة احتياطي لبنان المحدود من العملات الأجنبية بحكمة وحذر. وقالت المالية: «لا تزال الحكومة ملتزمة بشكل صارم بمبادرتها ثلاثية المحاور الخاصة بالإصلاح الاقتصادي، وهي في صدد تطوير خطة اقتصاد كلي مستدامة لتصحيح وضع الاقتصاد اللبناني».
واستندت إلى إعلان دياب أن المبادرة الخاصة بالإصلاح الاقتصادي في لبنان تهدف إلى إعادة الاستدامة إلى المالية العامة من خلال إعادة هيكلة الدين العام واعتماد سلسلة من التدابير المالية، وإرساء بيئة مواتية للنمو من خلال برنامج إصلاحي هيكلي شامل يتضمّن تدابير آيلة إلى تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد، وإعادة الاستقرار إلى النظام المالي وإصلاحه من خلال إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وقالت المالية إن الحكومة تعتزم إجراء محادثات حسن نية مع دائنيها في أقرب وقت ممكن عملياً. وتحقيقاً لهذه الغاية، تخطط وزارة المالية لإجراء تبيان للمستثمرين (Investor Presentation) في 27 مارس (آذار) 2020. وقد تم إعطاء توجيهات إلى المستشارين الماليين للبنان، أي شركة لازارد المالية (Lazard Frères)، ليباشروا بالترتيبات المناسبة في ظل الظروف الحالية لتسهيل هذه المحادثات.
وأحالت الدائنين للاستفسار إلى شركة «لازارد» الفرنسية، فيما بدا أن مقترح تعليق دفع السندات يأتي نتيجة لاستشارة الشركة، تمهيداً للتفاوض مع الدائنين. ويقول المصرفي والخبير الاقتصادي الدكتور جو صرّوع إنه بعد تعليق الدفع على الاستحقاق الأول في 9 مارس الماضي، بات تعليق الدفع الذي سيلي القرار الأول طبيعياً، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عملية التفاوض لإعادة جدولة الدين يلزمها وجود معلومات واضحة تعزز الثقة، مثل معرفة حاملي السندات موعد الدفع، بالنظر إلى أن التسديد يجب أن يكون مستداماً، وهو يتطلب سيطرة حكومية لبنانية على العجز بالموازنة. ويقول إن ضمانة الأمرين تحتاج إلى خطة كاملة وشاملة تتبنى فلسفة اقتصادية ومالية تكون لديها آليات تنفيذ شفافة وخاضعة للتدقيق والمحاسبة، مشدداً على أن وجود هذه الخطة يجب أن يكون حاضراً قبل الانطلاق بالمفاوضات.
ويشير صرّوع إلى أن الاتفاق على تمديد الآجال قد يتلازم مع «هير كات»، أي اقتصاص جزء من قيمة السندات أو فوائدها، لذلك «يجب الذهاب إلى تصور داخلي لتحديد فلسفة التفاوض والرؤية الحكومية ومداها وأفقها وتكلفتها ومصادر تمويلها». ويرى أن هناك تداعيات ستكون على رأسمال المصارف وإعادة رسملة القطاع المصرفي بغياب ثقة بالاقتصاد المالي، لافتاً إلى أن إعادة الثقة لن تكون بإعادة هيكلة المصارف كما يُشاع، أو دمجها، والتي لها تداعيات على العمالة ومستوياتها بالنظر إلى تأثيرات لها على مصرف لبنان. ويشدد على ضرورة وجود خطة ورؤية للقطاع المصرفي واستعادة الثقة.
وإذ طلب التمهل لمعرفة رد فعل الدائنين، أكد ضرورة أن تكون هناك ضمانات معنوية عبر تعزيز الثقة بخطة إنقاذية قابلة للتنفيذ، ومادية للتسديد. وشدد على أنه «لا تستقيم خطة إذا لم تكن مدعومة بنمو اقتصادي مستدام».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«حرب مهل» بين الدولة والكورونا .. وخيار الطوارئ بعد الأحد!
«الكابيتال كونترول» يصطدم برفض برّي.. وارتفاع خطير بالأسعار يهدّد الاستقرار
ستة أيام فاصلة عن انتهاء القرار الحكومي بالتعبئة العامة لمدة أسبوعين، والذي اتخذ بدءاً من 14 الشهر الجاري، بعدما تفاقم عدد الإصابات بفيروس كورونا، والمخاوف التي جاءت في محلّها، ولو متأخرة، من خروج الانتشار عن السيطرة في لبنان، وسط اضطراب عالمي، شل الاقتصاد والطيران، والمؤسسات الدستورية والسلطات المحلية والجامعات والمدارس والمطاعم والانشطة العامة والمطاعم والمقاهي، إلى حدّ أصيبت معه مفاصل الحياة على الأرض بشلل تام وسقم بدا معه العجز قائماً، على غير صعيد، لا سيما اكتشاف العلاج الملائم، الأمر الذي دفع بالأمين العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس ادهانوم جيريسوس إلى الإعلان مع مرور 100 على أوّل إصابة بالكورونا، ان وتيرة انتشار جائحة كورونا (كوفيد 19) تتسارع مع تسجيل ما يزيد على 300 ألف حالة إصابة حتى الآن في أنحاء العالم.. بوتيرة غير مسبوقة إذ ارتفع العدد الى 100.000 في الأيام القليلة الماضية (اربعة ايام)، محذراً من أن استخدام أدوية لم تخضع للتجربة لعلاج مرض (COVID 19) قد يعطي أملاً زائفاً.
اما في لبنان، وعلى الأرض، سجلت أمس 19 حالة جديدة بفيروس كورونا، ليصبح العدد 267 حالة مثبتة بالفحص المخبري، في وقت يسجل فيه الرئيس نبيه برّي عتباً بسبب عدم إعلان حالة الطوارئ وسط معلومات ان هذا الخيار لا بدّ منه إذا ما تفاقم الوضع، ووصلت حالة التفشي الفيروسي إلى المرحلة الرابعة، إلى ما بعد الخامس عشر من نيسان المقبل، وسط وضع نقدي ومالي غير مؤاتٍ إذ قارب سعر صرف الدولار 2820 ليرة لبنانية، متجاوزاً السقوف المعقولة أو المقبولة..
واعربت مصادر سياسية مطلعة عن اعتقادها ان استمرار تطبيق الخطط العسكرية من اجل احتواء انتشار فيروس كورونا سيساعد على تقديم صورة اوضح عن تطور المرحلة المقبلة
وقالت المصادر لـ«اللواء» ان ما ينفذ اليوم هو قريب جدا الى ما يعرف بحالة طوارئ لجهة ما تقوم به القوى الأمنية وحظر التجول الشخصي معلنة ان المسؤولية باتت تقع على الأفراد لكن الاجراءات المشددة متواصلة والمراقبة حاصلة على ان المطلوب هو قيام البلديات والجهات المحلية في كل منطقة من مساعدة معتبرة ان الهاجس الأكبر يكمن في موضوع النازحين السوريين ومخيمات اللاجئين.
وأكدت مصادر رسمية ان حال التعبئة العامة اهم من اعلان حالة الطوارئ في ظل الوضع الذي يشهده لبنان وذكرت ان حالة الطوارئ لها طابع عسكري امني لأحداث امنية معينة تتصل بتخريب او غير ذلك في حين ان التعبئة العامة تضع كل الناس ضمن هذه الحالة للمساهمة في الاجراءات التي تتخذ.
واوضحت ان اجراءات الجيش والأجهزة الأمنية على الطرقات هي نوع من حظر التجول من دون ان يكون الحظر بالمعنى الدقيق للكلمة لأن حالة الطوارئ تستدعي قيام امور ليست في وقتها في ظل الوضع الراهن في حين ان التعبئة العامة تتضمن مشاركة اكثر من جميع الناس وتضامنهم.
اي ان هناك حالات في حال تم اعتماد الطوارئ تصبح اكثر صعوبة وقد تؤدي الى عرقلة الحياة العامة في حين ان التعبئة العامة تضم الطوارئ واشياء اخرى تتعلق بتضامن الناس مع بعضهاواستنفارهم عند الضرورة معلنة ان التعبئة اهم من الطوارئ في الظروف الحالية الصحية.
كما انه يمكن للدولة ان تتخذ اجراءات على صعيد وضع حد للتجول ومصادرة المستلزمات اذا كانت هناك حاجة للدولة الى النفط والطب والاستشفاء فضلا عن وجود جهوزية على مستوى كل الناس في حين انه في حالة الطوارئ تقتصر على الاجراءات العسكرية ومنع التجول. ولفتت الى ان حالة التعبئة تشمل اكثر بكثير مما تشمله حالة الطوارئ. وقالت ان اعلان حالة الطوارئ في مفهوم الناس يعني منع التجول في حين انها تستدعي مستلزمات اخرى لا داعي لها الآن لأن هناك حاجة لبقاء مؤسسات تعمل كالمؤسسات الصحية والاستشفائية والغدائية والأجتماعية والإنسانية ومحال.
وقالت ان الطوارئ تتصل بوضع امني معين يهدد امن الدولة وسلامتها في حين ان الطوارئ الصحية تتصل بسلامة كل انسان بما فيها الدولة في حين انه في حالة الطوارئ يجب اتخاذ اجراءات عسكرية مئة بالمئة في حين ان الوضع حاليا ليس كذلك لأن ثمة حاجة الى تضامن اجتماعي مع كل المواطنين لكي يكونوا في حالة التعبئة.
مجلس الوزراء
وسط ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة، عند الاولى من بعد ظهراليوم الثلاثاء في السرايا الحكومية لدرس جدول اعمال يتضمن البنود الاتية:
1- استكمال البحث بمشروع القانون المعجل الرامي الى تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية.(ومن ضمنها كابيتال كونترول)
2- البحث في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ضوء التدابير المتخذة بسبب اعلان التعبئة العامة (لمواجهة فيروس كورونا).
3- استكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي.
وقد استمرت خلال اليومين الماضيين، الاتصالات بين ومع المعنيين بالملف المالي والنقدي، وبخاصة حول المفاوضات مع حملة سندات الدين، والتحضير لمشروع قانون «كابيتال كونترول»، الذي تستكمل الحكومة مناقشته اليوم، والذي اعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفضه له.
وقال الرئيس بري حاسماً حسبما نقل عنه امس الاول «موقع مستقبل ويب»، رداً على سؤال حول موقفه من مشروع قانون «كابيتال كونترول»: «هذا الموضوع غير وارد عندي لأنه مخالف للدستور ويسيء للمودعين».
وتشيرمصادر رسمية الى اختلاف في وجهات النظر بين الوزراء حول بعض مواد مشروع «كابيتال كونترول»، لا سيما لجهة الاقتطاع من ايداعات المودعين، علماً انه يطال اجراءات اخرى لا تتعلق بالمودعين بل بعمليات التحويل وتنظيم الوضع النقدي والمصرفي، بهدف معالجة الوضع المالي للدولة ولمصرف لبنان وللمصارف.ولذلك اطلقت على المشروع رسمياً تسمية «تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية».
وحسب المصادر النيابية المنتظرة للاطلاع على الصيغة النهائية للمشروع، فإنه يتعلق بإعادة تنظيم كل الوضع المصرفي والنقدي، حتى في موضوع اعادة جدولة او هيكلة الدين العام، لتخفيف الخسائر قدر الامكان، وهذا يعني وجود خطة شاملة كاملة لتنظيم الخدمات المصرفية والوضع المالي والنقدي.
لكن المصادرالنيابية تقول لـ«اللواء» ان المشروع سيُحال في نهاية المطاف الى المجلس لدرسه في اول جلسة تشريعية بعد انتهاء فترة الحجر الصحي، وان كتلة التنمية والتحرير لن تمشي بالمشروع، بينما ثمة كتل اخرى ستعمل على تعديلات فيه.
وفي السياق، يتجه لبنان إلى عدم دفع جميع مستحقات سندات اليوروبوندز بالعملات الأجنبية وفق ما أعلنت وزارة المال، اما المحادثات مع الدائنين فإن الحكومة تعتزم اجراءها في أسرع وقت وعليه فإن وزارة المال تخطط لاجراء تبيان للمستثمرين في 27 من شهر آذار الحالي وقد تمّ إعطاء توجيهات إلى الاستشاري المالي (LAZARD) ليباشر بالترتيبات تسهيلاً لهذه المحادثات.
وعلى جبهة الأسعار، سجل في اليومين الماضيين ارتفاع خطير في الأسعار، لا سيما أسعار الخضار والفواكهة الشتوية كالحمضيات والموز وغيرها، في ظل غياب فاضح لرقابة وزارة الاقتصاد، أو حتى مصلحة حماية المستهلك، التي غابت بصورة كلية عن الأسواق وتركت حبل الأسعار على غاربه.
وعلى صعيد مكافحة انتشار الكورونا، سيتطرق المجلس الى مناقشة جدوى الإجراءات التي اتخذت، وما يمكن ان يترتب عليها، لجهة المضي بإجراءات إضافية، فضلاً عن بحث إمكانية التعويض على الذين توقفت أعمالهم، ويعيشون من اجر يومي، أو الموظفين والمستخدمين، الذين اخرجوا من مؤسساتهم لسبب أو آخر..
وكان الرئيس حسان دياب أعلن في عطلة نهاية الأسبوع، انه في ضوء عدم التزام المواطنين بالاجراءات والتدابير المتخذة، في غير منطقة انكشف عن عدم إدراك حجم المخاطر.. قرر: التأكيد على قيادة الجيش اللبناني والمديريات العامة للأجهزة الأمنية التشدّد في تطبيق البنود التي توجب إبقاء المواطنين في منازلهم وعدم الخروج الا عند الحاجة القصوى.. وذلك عبر خطط إضافية لتطبيق المادة الأولى من المرسوم رقم 6198/2020، ووضعه موضع التنفيذ..
التقرير اليومي
وأمس الأوّل تضمن تقرير وزارة الصحة عن حركة الحالات المثبتة بالاصابة بفايروس كورونا، وجاء فيه ان الحالات المثبتة في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات المعتمدة 256 بزيادة 8 حالات.
ثم عاد عدد الحالات إلى الارتفاع إلى 267.
والبارز، إعلان الوزيرة السابقة مي شدياق، في بيان نشرته أمس انه بعد عودتها من العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي، ظهرت عليها بعض الاعراض المشابهة لاعراض كورونا، مما استدعى الزامي فوراً بالحجر المنزلي، وبعد الفحوصات تأكد «إصابتي بالفيروس».
وكانت وحدات من الجيش اللبناني والقوى الأمنية، فضلاً عن الطوافات تدخلت لحمل اللبنانيين على التزام منازلهم فضلاً عن المحلات وحوانيت بيع الأغذية وبسطات الخضار والفواكه..
واتجه فريق من الجهات المكلفة بمواجهة انتشار الفيروس، لجهة تعقيم مخيمات النازحين السوريين من قبل عناصر الأمن العام.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لبنان يتوقف عن دفع «اليوروبوند» وسوريا تقفل حدودها بوجه مواطنيها
بري: لاعلان حالة الطوارىء فوراً… و«الكابيتال كونترول» غير وارد
اذا لم يطرأ طارئ ، فإن اجراءات الدولة المتخذة في مواجهة كورونا اعتبارا من مساء السبت الماضي وبدء القوى الامنية والعسكرية والفاعليات البلدية، بمراقبة حسن سير التعبئة العامة على الارض، ستفعل فعلها في مجال فرملة الاندفاعة السريعة نحو الانتقال الى المرحلة الرابعة في خطة وزارة الصحة.
وقد اثبت الوضع المستجد، حيث اقتصر عدد الاصابات الجديدة امس على 8 مؤكدة، ان حينما تحزم الدولة امرها وتسلم التنفيذ الى الاجهزة العسكرية والامنية ، يستجيب من كانوا حتى الامس القريب غير آبهين بصحتهم وصحة من حولهم، ان لم يكن بالاقتناع فبالفرض فيلتزمون منازلهم، ويحدون من انتشار الفيروس، وتحول لبنان الى دولة موبوءة.
واذا كان البعض ما زال يأخذ على الدولة تأخرها في الاجراءات الوقائية، فإن الواجب يقضي بالاقرار ان الخطة المتبعة حتى الساعة اثبتت فاعليتها، على امل ان تستكمل بمزيد من تدابير الردع لمن يبقى خارج دائرة الوقاية في قابل الايام.
فوسط تقيّد لا بأس به، لا بل جيّد، باجراءات الحجر المنزلي الذاتي، سُجّل مزيد من الارتفاع في عداد اصابات كورونا اليوم، الا انه بقي ضمن المعقول والمقبول.
ففي التقرير اليومي عن الفيروس، قالت وزارة الصحة ان «حتى تاريخ 23 آذار 2020، اصبح عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة 256 حالة بزيادة 8 حالات عن يوم اول امس. كما وردت 11 حالة من مختبرات غير معتمدة من قبل الوزارة وهي تحتاج لاعادة التأكيد في مستشفى الحريري. وحرصا من وزارة الصحة العامة على اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر في التعاطي مع هذا المرض، شددت الوزارة على جميع الحالات التي تم فحصها في مختبرات خاصة غير معتمدة وجاءت نتيجتها إيجابية ولا يعاني اكثرها من عوارض مرضية، التزام الحجر الصحي المنزلي التام ريثما يتم تأكيد التشخيص او نفيه.كما وشددت الوزارة على تطبيق جميع الإجراءات الوقائية لاسيما الالتزام بالحجر المنزلي التام الذي أضحى مسؤولية أخلاقية فردية ومجتمعية واجبة على كل مواطن وذكرت بأن أي تهاون بتطبيقها سيعرض صاحبها للملاحقة القانونية والجزائية.
من جانبه، اشار وزير الصحة العامة حمد حسن الى أن «هناك مشكلة في كل العالم اليوم بالمستلزمات الطبية والحكومة تُدير الازمة بكل جدّية». واعتبر في تصريح أن «ازدياد عدد الحالات الايجابية من المخالطين مؤشر جيد ووجود أقل نسبة من الحالات المجهولة المصدر تدل الى العمل بطريقة صحيحة». ولفت حسن الى «شغور 80 سريرا من أصل 160 في مستشفى الحريري يعني أن الوضع صحياً ووبائياً تحت السيطرة».
الواقع الصحي واجراءات التعبئة سيكونان حاضرين اليوم على طاولة مجلس الوزراء الذي يعقد جلسة في الاولى من بعد الظهر في السراي، لاستكمال البحث في مشروع القانون المعجل الرامي الى تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية (كابيتال كونترول، الذي اعلن الرئيس نبيه بري رفضه القوي له) وللبحث في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ضوء التدابير المتخذة بسبب اعلان التعبئة العامة، ولاستكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي.
وليس بعيدا، اشارت وزارة المال في بيان الى ان «لبنان اعلن في السابع من آذار 2020، عن قراره بتعليق دفع سنداته البالغة قيمتها 1.200.000.000 دولار أميركي والمستحقة في 9 مارس 2020 بفائدة 6.375% من أجل حماية الاحتياطي من العملات الأجنبية. وتعزيزًا لهذا الهدف، ونظرا للضغوط المتزايدة على الولوج إلى العملات الأجنبية، قررت الحكومة التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار الأميركي. وتابعت «بالإضافة إلى ذلك، ستتخذ الحكومة جميع الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لإدارة احتياطي لبنان المحدود من العملات الأجنبية بحكمة وحذر. لا تزال الحكومة ملتزمة بشكل صارم بمبادرتها الثلاثية المحاور الخاصة بالإصلاح الاقتصادي وهي في صدد تطوير خطة اقتصاد كلي مستدامة لتصحيح وضع الاقتصاد اللبناني. واوضحت الوزارة ان «الحكومة تعتزم اجراء محادثات حسن نية مع دائنيها في أقرب وقت ممكن عملياً. وتحقيقا لهذه الغاية، تخطط وزارة المالية إجراء تبيان للمستثمرين (Investor Presentation) في 27 آذار 2020. وقد تم اعطاء توجيهات الى المستشارين الماليين للبنان، أي شركة لازارد المالية (Lazard Frères)، ليباشروا بالترتيبات المناسبة في ظل الظروف الحالية لتسهيل هذه المحادثات. سيتم نشر المعلومات الموجهة الى الدائنين على الموقع الالكتروني الخاص بوزارة المالية اللبنانية بشكل منتظم».
وسط هذه الاجواء الضاغطة صحيا واقتصاديا، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميما للمصارف والمؤسسات المالية دعاها فيه الى أن تمنح على مسؤوليتها قروضا استثنائية بالليرة اللبنانية او بالدولار لعملائها الذين يستفيدون من قروض بأنواعها كافة ممنوحة سابقا من المصرف المعني او المؤسسة النقدية، وفق شروط محددة. واوضح سلامة ان الهدف من تعميم اليوم هو مساعدة اللبنانيين خلال المرحلة الصعبة وحتى لا تضطر المؤسسات إلى إقفال أبوابها والاستغناء عن موظفيها.
على صعيد آخر، وغداة عودة عامر الفاخوري الى الولايات المتحدة بعد ان أخلى القضاء العسكري سبيله، تفاعلت قضية قتل انطوان الحايك احد معاوني الفاخوري سابقا. وفي السياق، استغربت اوساط سياسية صمت الدولة على الجريمة من جهة واستمرار اعتبار بعض اللبنانيين ان لهم دولتهم الخاصة وشرائعهم، لدرجة انهم يقررون اصدار احكام اعدام بمن لا تعجبهم احكام الدولة وقضائها في حقهم.
على خط آخر، دخل قرار الحكومة السورية، إغلاق كافة المعابر أمام حركة القادمين من لبنان اعتبارا من منتصف ليل 23 آذار 2020 وحتى إشعار آخر حيز التنفيذ، علما انه شمل ايضا المواطنين السوريين في لبنان، في خطوة مستغربة، اذ انه لم يمنع السوريين من دخول لبنان. وأفادت وزارة الداخلية «بأنه يستثنى من القرار سيارات الشحن، مع إخضاع السائقين للفحوص الطبية اللازمة في المراكز الحدودية».
«المالية» تعلن التوقف عن دفع جميع
مستحقات «اليوروبوند» بالعملات الأجنبية
صدر عن وزارة المال البيان التالي: »لقد أعلن لبنان، في السابع من آذار 2020، عن قراره بتعليق دفع سنداته البالغة قيمتها 1.200.000.000 دولار أميركي والمستحقة في 9 آذار 2020 بفائدة 6.375% من أجل حماية الاحتياطي من العملات الأجنبية. وتعزيزًا لهذا الهدف، ونظرا للضغوط المتزايدة على الولوج إلى العملات الأجنبية، قررت الحكومة التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار الأمريكي (يرجى مراجعة قائمة الأرقام التعريفية الدولية لسندات اليوروبوند ISINs المدرجة أدناه).
بالإضافة إلى ذلك، ستتخذ الحكومة جميع الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لإدارة احتياطي لبنان المحدود من العملات الأجنبية بحكمة وحذر.
لاتزال الحكومة ملتزمة بشكل صارم بمبادرتها الثلاثية المحاور الخاصة بالإصلاح الاقتصادي وهي في صدد تطوير خطة اقتصاد كلي مستدامة لتصحيح وضع الاقتصاد اللبناني.
وكما أعلن سابقًا رئيس الوزراء حسان دياب، تهدف المبادرة الخاصة بالإصلاح الاقتصادي في لبنان الى:
اعادة الاستدامة الى المالية العامة من خلال إعادة هيكلة الدين العام واعتماد سلسلة من التدابير المالية.
ارساء بيئة مؤاتية للنمو من خلال برنامج إصلاحي هيكلي شامل يتضمّن تدابير آيلة الى تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد.
اعادة الاستقرار الى النظام المالي واصلاحه من خلال إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
تعتزم الحكومة اجراء محادثات حسن نية مع دائنيها في أقرب وقت ممكن عملياً. وتحقيقا لهذه الغاية، تخطط وزارة المالية إجراء تبيان للمستثمرين (Investor Presentation) في 27 آذار 2020. وقد تم اعطاء توجيهات الى المستشارين الماليين للبنان، أي شركة لازارد المالية، ليباشروا بالترتيبات المناسبة في ظل الظروف الحالية لتسهيل هذه المحادثات. سيتم نشر المعلومات الموجهة الى الدائنين على الموقع الالكتروني الخاص بوزارة المالية اللبنانية بشكل منتظم«.
بري: لاعلان الطوارىء فورا
الكابيتال كونترول غير وارد عندي
كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»مستقبل ويب» أنه طالب رئيس الحكومة حسان دياب، أول من أمس، باعلان حال الطوارئ «ووعدني بذلك لكن لم أعرف ما هو سبب عدم اتخاذ هذا القرار حتى الساعة «.
وأضاف أنه اتصل برئيس الحكومة بعد اتصال ورده من رئيس الصليب الأحمر وأنه تمنى على دياب التشاور مع رئيس الجمهورية لهذه الغاية.
وقال: «أطالب بحالة طوارئ فورية وسريعة لأن الوضع لا يحتمل».
ورداً على سؤال حول موقفه من اقتراح «كابيتال كونترول» المطروح على مستوى الحكومة ،قال بري جازماً: «هذا الموضوع غير وارد عندي لأنه مخالف للدستور ويسيء للمودعين».
من جهة ثانية صدر عن الامانةالعامة لمجلس النواب البيان الاتي: «نظرا للظروف الصحية العامة ومن باب الحرص الكامل على السادة النواب وزوارهم وبناء على توجيهات الرئيس نبيه بري تقرر ما يلي:
– تأجيل لقاء الاربعاء النيابي المقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة الى موعد يحدد في حينه.
– اغلاق مبنى مكاتب السادة النواب وتأجيل اجتماعات اللجان على اختلافها لموعد يحدد في حينه».
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
كورونا» يضع العالم في «الحجر».. «والطوارىء» في لبنان «رهن» زواريب السياسة ؟
الارتفاع «المضبوط» في الاصابات يعزز «التفاؤل».. «وبارقة امل» من المصرف المركزي
المصابون الى400 خلال اسبوع وترقب للنتائج بعد انتهاء فترة «التعبئة العامة»
ابراهيم ناصرالدين
الحكومة تحاول «تفكيك» «الالغام»: صيغة معدلة «للكابيتال كونترول» وخلاف على «العفو العام»
بينما ما يزال نحو مليار شخص حول العالم، في الحجر الصحي، يسجل عداد الاصابات بفيروس كورونا ارقاما مخيفة مع اعلان وزارة الصحة العالمية عن اصابة اكثر من 100الف خلال 4 ايام، في ظل تحذيرات من «آمال زائفة» نتيجة استخدام ادوية لم تخضع للتجربة بعد.. في لبنان وصل عدد المصابين الى 267حالة مثبته بعد تسجيل 19 اصابة جديدة، في حين ان عدد الوفيات استقر على 4، ووفقا لمصادر صحية من المتوقع ان يصل عدد المصابين الى 400خلال اسبوع، ويبقى الترقب سيد الموقف لمرحلة ما بعد انتهاء التعبئة العامة حيث ستبين الارقام حينها مدى نجاح الاجراءات.. وفيما اعلن كبير خبراء الطوارئ في منظمة الصحة العالمية مايك رايان، إن فرض العزل الصحي ليس كافياً لهزيمة فيروس كورونا، مؤكدا أن هناك حاجة لوجود تدابير للصحة العامة تحول دون عودة ظهور الفيروس فيما بعد، لا يزال الخلاف قائما في لبنان حول ضرورة اعلان حالة الطوارىء من عدمها في ظل «نكد» سياسي واضح بين اطراف في السلطة والمعارضة، حيث يتجسد الخلاف ايضا حول تشريع «الكابيتال كونترول»، وقانون العفو العام.. وبعدما ابدى رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرابه لتراجع رئيس الحكومة حسان دياب عن وعده باعلان حالة الطوارىء في البلاد، دخل تيار المستقبل على «الخط» غامزا من قناة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية اللذين لا يريدا منح قائد الجيش صلاحيات استثنائية تعزز اسهمه الرئاسية..؟
فعلى رغم الأبعاد «الدراماتيكية» لأزمة كورونا، تستمر الحرب السياسية في البلاد، على وقع «هبات» باردة واخرى «ساخنة» مرتبطة بمعدل ارتفاع الاصابات او انخفاضه والذي لم يجد حتى الان اي تبرير علمي واضح يفسر اسبابه بين يوم وآخر.. فبعد موجة التشاؤم التي سادت يوم الخميس الماضي اثر ارتفاع معدل الاصابات على نحو مفاجىء في يوم واحد وبلغ 81 اصابة مثبتة، عادت الاجواء الايجابية لتسود خلال الساعات القليلة الماضية بعد عودة الزيادات في الاصابات الى معدلها السابق، وبحسب اوساط لجنة مكافحة «الكورونا» فان نجاح اجراءات الدولة المتخذة في مواجهة «الفيروس» اعتبارا من مساء السبت الماضي مع بدء القوى الامنية والعسكرية والفاعليات البلدية، بمراقبة حسن سير التعبئة العامة على الارض، سيؤدي الى «فرملة» الاندفاعة السريعة نحو الانتقال الى المرحلة الرابعة من «الانتشار»، لكن يبقى الامر بحاجة الى مزيد من المتابعة قبل الوصول الى خلاصات نهائية..
تراجع الالتزام؟
ففيما تراجع الالتزام شبه الكامل الذي ساد يوم الاحد، وحدثت خروقات كبيرة في «التعبئة العامة»، كان الخرق الاكبر في مدينة طرابلس، سجل يوم امس ارتفاع «مضبوط» للاصابات بفيروس «كورونا»، واصبح عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة 267 حالة بزيادة 19 حالة عن يوم امس الاول.. وفيما تدخل غدا 11 مستشفى حكومياً على خط استقبال الحالات المصابة في كافة المناطق، ومع اقفال الدولة السورية للحدود مع لبنان، بوجه العابرين بما فيهم السوريين، ابدى وزير الصحة العامة حمد حسن تفاؤله من النتائج واشار الى ان «ازدياد عدد الحالات الايجابية من المخالطين مؤشر جيد ووجود أقل نسبة من الحالات المجهولة المصدر تدل ان العمل يجري بطريقة صحيحة»، ولفت الى «شغور 80 سريرا من أصل 160 في مستشفى الحريري، وهذا يعني أن الوضع صحياً ووبائياً تحت السيطرة».
«خريطة» الانتشار…
ونشرت غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث التقرير اليومي بشأن فيروس كورونا في لبنان، اشارت فيه الى تعافي 8 حالات، فيما لا يزال هناك 4 حالات حرجة والوفيات لا يزال يبلغ عددها 4 وتوزعت الحالات المصابة بفيروس كورونا على الاقضية كافة باستثناء الهرمل، بشري، زحلة، البقاع الغربي، راشيا، جزين، حاصبيا، مرجعيون. أما كسروان والمتن فيشهدان الانتشار الأكبر للفيروس يليهما جبيل وبعبدا. ولا تزال نسبة الذكور (56%) تفوق نسبة الاناث (44%) من حيث الاصابة بفيروس كورونا. اما بالنسبة للأعمار، فتسيطر طبقة الشباب على النسبة الاكبر وبلغت 22% لمن هم بين 20-29 سنة، 19% لمن هم بين 30-39 سنة، 17% لمن هم بين 40-49 سنة، 12 % بين 50-59 سنة، 10% بين 60-69 سنة، 6% بين70 – 79 سنة أما لمن هم فوق الـ 80 سنة فقد سجلوا نسبة متدنية بلغت 4%. أما الاطفال، فسجلوا فقط 1% لمن هم تحت الـ10 سنوات و5% لمن هم بين 10 و 19 سنة. وبلغ عدد اللبنانيين المصابين 244 أما الحالات المتبقية فقد توزعت على جنسيات مختلفة مثل سوريا، التوغو، السودان، السعودية، قطر، هولندا، العراق، ايران، فرنسا، اثيوبيا، انكلترا، مصر، بنغلادش والنمسا.
«بارقة امل»؟
وفي ظل عدم قدرة الدولة على ضخ سيولة مالية في الاسواق، دخل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على «الخط»، مقدما بارقة امل للافراد والشركات المتعثرة، من خلال اصدار تعميم للمصارف والمؤسسات المالية دعاها فيه الى أن تمنح على مسؤوليتها قروضا استثنائية بالليرة اللبنانية او بالدولار لعملائها الذين يستفيدون من قروض بأنواعها كافة ممنوحة سابقا من المصرف المعني او المؤسسة النقدية، وفق شروط محددة. واوضح سلامة ان الهدف من التعميم هو مساعدة اللبنانيين خلال المرحلة الصعبة وحتى لا تضطر المؤسسات إلى إقفال أبوابها والاستغناء عن موظفيها، والقرض للشركات يستهدف اولا تأمين رواتب الموظفين..
واشار سلامة إلى ان ما نبتغيه من التعميم هو أن تتمكن المؤسسات من دفع رواتب الموظفين وسداد ديونها كما مساعدة كل من لديهم قروض مدعومة مثل السكن أو الصناعيين أو غيرهم على تأجيل ديونهم المستحقة خلال الـ3 أشهر المقبلة من خلال تقسيطها لخمس سنوات مع فائدة صفر في المئة.
تحذيرات من «الاستنسابية»؟
في المقابل، حذرت اوساط مالية من «الاستنسابية» التي يمكن ان تقوم بها المصارف في منح القروض، وتساءلت عن الضوابط الموضوعة في هذا السياق، لجهة استفادة كل الشركات «المتعثرة»، وكيفية اثبات تعثرها، خصوصا ان الشروط ستكون مرتبطة بقرار ذاتي لكل مصرف، وهذا ما يفتح الطريق امام «المحظيين» فيما قد لا يستطيع المتعثرين فعلا من الحصول على هذه القروض؟
التوقف عن «الدفع»
وفي سياق متصل اعلنت وزارة المال قرار الحكومة التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار الأميركي. واشارت الى ان الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لإدارة احتياطي لبنان المحدود من العملات الأجنبية بحكمة وحذر، مؤكدة ان الحكومة لا تزال ملتزمة بشكل صارم بمبادرتها الثلاثية المحاور الخاصة بالإصلاح الاقتصادي وهي في صدد تطوير خطة اقتصاد كلي مستدامة لتصحيح وضع الاقتصاد اللبناني. واوضحت الوزارة ان الحكومة تعتزم اجراء محادثات حسن نية مع دائنيها في أقرب وقت ممكن عملياً.
«الغام» مجلس الوزراء
في هذا الوقت، يحاول مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسته في السراي الحكومي اليوم، تفكيك بعض «الالغام» السياسية والمالية التي برزت في خضم المعركة الدائرة مع «كورونا»، ففيما يقف التيار الوطني الحر سدا منيعا امام اقرار عفو عام لتخفيف اعباء السجون، وهو امر يختلف فيه مع مكونات الحكومة وفي مقدمتهم «الثنائي الشيعي». في المقابل يدخل وزير المال غازي وزني الى الجلسة دون دعم «مرجعيته» السياسية المفترضة بعدما نفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري «يده» من مشروع «الكابيتال كونترول» الذي اعده وزير المال، واعلن موقفه الحازم الرافض لتمريره في مجلس النواب، ووفقا لاوساط وزارية فان هذا الرفض «عطل» عمليا خطة وزني الذي سبق واصر على هذا القانون على الرغم من تحذيرات رئيس المجلس السابقة، وما سيحصل اليوم في الحكومة هو ايجاد صيغة معدلة لكيفية تعامل الحكومة مع الضوابط والقيود التي فرضتها المصارف على العمليات المصرفية، وهي صيغة لم تتبلور بعد.. في المقابل يصر التيار الوطني الحر على اقرار قانون الكابيتال كونترول بهدف حماية أموال المودعين، وقد حذرت مصادره من أن المماطلة في هذا المجال قد تؤدي إلى هروب ما تبقى من رؤوس أموال، وهذا ما يؤشر على مواجهة سياسية مفتوحة في مجلس الوزراء..؟
وفي سياق آخر، يستعجل رئيس الحكومة حسان دياب، الاحصاءات الرسمية للعائلات اللبنانية التي ستستفيد من المساعدات العينية في هذه الظروف القاهرة، وسط تحذيرات من دخول السياسة والخلفيات الطائفية على الخط، خصوصا ان تقديرات البنك الدولي تشير الى ان 50 بالمئة من العائلات اللبنانية باتت تحت خط الفقر، فيما تستفيد 15 الف عائلة فقط من تقديمات وزارة الشؤون..
سجال حول «الطوارىء»
وسيكون ملف اعلان الطوارىء على الطاولة اليوم ايضا في ضوء تقويم خطة «التعبئة العامة»، وقد نقل زوار دياب عنه تاكيده انه لا يعارض اعلان حالة الطوارىء في البلاد اذا احتاج الامر ذلك، وليس لديه اي ازمة في ان تكون ادارة الامور في يد المؤسسة العسكرية، وهو ابلغ رئيس المجلس النيابي بذلك عندما اتصل به، وهو لا يزال عند موقفه والامر يخضع لعملية تقييم يومي..
«المستقبل» يشكك..؟
وقد دخل «تيار المستقبل» على الخط، واعتبر ان لا شيئ يمنع الحكومة من اعلان حالة الطوارىء وهذا الامر منصوص عنه في الدستور لمواجهة الكوارث، ولا سيما ان ما يتعرض له العالم اليوم ومنه لبنان هو كارثة، ولفت بيان «التيار الازرق» الى انه بات من الواضح ان قرار مجلس الوزراء التعبئة العامة لم يؤد عملياً إلى النتائج المتوخاة منه، وبالتالي فان اعلان حالة الطوارىء هي مسألة طبيعية لمواجهة وباء «الكورونا» بعيداً عن أي حسابات سياسية وسلطوية.. وفي هذا السياق اكد مصدر في «التيار» ان الكارثة الصحية لا تحتمل الصراعات «المكبوتة» لدى البعض متهمة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالوقوف وراء «فرملة» قرار اعلان حالة الطوارىء لحسابات رئاسية «ضيقة»..
«التيار» والنكد السياسي
في المقابل، ترى اوساط «التيار البرتقالي» ان «النكد» السياسي والافتراء لا ينتهي عند بعض من خرج من السلطة وتخلى عن المسؤولية في اكثر الاوقات حراجة وصعوبة، وبالنسبة الى حالة الطوراىء فهي لا تزال احد الخيارات المطروحة على «الطاولة»، ولا مانع من فرضها اذا دعت الحاجة الى ذلك، لكن يجب ان تترك كخيار اخير لما لها من تداعيات سلبية اجتماعيا، ولا علاقة للسياسة في هذا الاطار..
المفارقة اللبنانية – الاسرائيلية؟
وتلفت اوساط سياسية مطلعة الى ان سخرية القدر تكمن في ان ما يحصل في لبنان يشبه الى حد كبير ما يحصل في كيان العدو حيث تدور مواجهة مفتوحة بين وزارة الصحة وقيادة الجيش، حول الجهة المسؤولة عن مواجهة انتشار فيروس «كورونا»، ويسعى الجيش الى تكليفه بهذه المهمة، معتبراً أنّه «الجهة الوحيدة القادرة على إدارة هذا الملف الخطير في أحكام الطوارئ»، فيما وزارة الصحة، المكلفة حالياً بمواجهة الفيروس، بان «ضباط الجيش دون خبرة أودراية في هذا المجال… وهاجمت وزارة الصحة الجيش بوصفه عاجزاً عن مواجهة التداعيات بين جنوده، وقد طلب مساعدة الوزارة، فكيف يستطيع الآن قيادة المهمة في مواجهة وباء كورونا؟ لكن جيش العدو يبدو انه يتجهز لإدارة الأزمة بشكل كامل، وهو انهى استعداداته في الأيام الماضية للتعامل مع الأزمة…
ولفتت تلك الاوساط الى انه اذا كانت الازمة في اسرائيل ترتبط بخلفيات مالية حيث كشفت المعلومات عن قيام موظفين تابعين لوزارة الأمن بمنافسة موظفين تابعين لوزارة الصحة في شراء أجهزة تنفس وقطع غيار للأجهزة من الخارج، فان السؤال المطروح في لبنان يبقى حول ماهية هذا الخلاف الذي يؤدي الى التاخير في اعلان حالة الطوارىء وقيادة المؤسسة العسكرية للازمة في البلاد، ومدى ارتباطه بنجاح قائد الجيش جوزاف عون في ادارة هذه المرحلة والتي قد ترفع اسهمه الرئاسية في المستقبل؟