إلغاء الامتحانات الرسمية غير مطروح

أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع وزارة الإعلام، منذ يومين، تجربة التعليم عن بعد عبر تلفزيون لبنان، على خلفية إقفال المدارس أبوابها حتى 29 آذار الحالي، حتى الآن، جراء تفشي وباء كورونا.

لكن شكوكاً كثيرة تحيط هذه العملية وتتعدد وجهات النظر حولها، والتوقعات متضاربة بين الفشل والنجاح. فهناك من يرى أن لا بد منها لمحاولة التعويض قدر الإمكان وعدم ضياع العام الدراسي على الطلاب والتلامذة، فيما يؤكد آخرون أنها لا يمكن أن تشكل بديلاً مناسباً وموازياً للتعليم المباشر داخل المدارس والجامعات.

مستشار وزير التربية طارق المجذوب، ألبير شمعون، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه من “الأساس لم يطرح أحد أن تكون هذه التجربة بديلاً عن التعليم المباشر في المدارس”، لافتاً إلى أنه “حتى في دول العالم المتطورة أكثر من لبنان في استعمال التكنولوجيا للتعليم بشكل عادي، لا تعتبر أن التعليم عن بعد يمكن أن يشكل بديلاً عن المدرسة، ولم يقفل أحد مدرسته”.

ويذكّر أن “وزير التربية أعلن منذ اليوم الأول أننا لسنا بصدد إيجاد منظومة تعليم بديلة، إنما نحافظ على التلاميذ داخل بيوتهم باختلاط متدن، وفي الوقت ذاته نحاول قدر الإمكان تعويض الدروس الضائعة”.

ويضيف، “وضعنا مختلف عن الدول التي بدأت المشكلة بالنسبة إليها مع تفشي كورونا. في لبنان خسرنا نسبة مهمة من الدروس قبل كورونا، منذ انطلاق الحراك وفي أيام الطقس السيئ والعواصف التي شهدناها”، مشيراً إلى أن “هناك تفاوتاً كبيراً بين المدارس في أيام التدريس التي خسرناها بحسب المناطق، في الشمال وعكار والضنية مثلاً الأيام الضائعة في بعض المدارس تقارب 38 يوماً”.

ويرى شمعون أنه “من المبكر تقييم هذه التجربة وهي بدأت بالأمس مع إطلاق أول درس نموذجي”، مشدداً على أن “المطلوب من الأهالي والتلاميذ والأساتذة الوعي، والاستفادة من التجربة قدر الإمكان لكي يتم تطويرها. مع الإشارة إلى أننا طلبنا مع الدرس الذي تم بثه الأحد عبر تلفزيون لبنان، إرسال ردود الفعل والتعليقات والمقترحات والملاحظات عليه كي يكون أفضل وأحسن في المرات المقبلة، ولكي نحاول تحقيق مكسب بقدر الإمكان في وقت الإقفال القسري الضائع، وذلك على الرابط الآتي: https://forms.gle/8UdxzeTobEN83XNa8”.

أما في شأن استمرار إقفال المدارس في ظل ترجيح تصاعد أزمة كورونا، يقول شمعون، “نحن نواصل العمل في موضوع المدارس كما منذ اليوم الأول، أي انطلاقاً من المعلومات الطبية، التي أخذها مجلس الوزراء في الاعتبار وأعلن الإقفال العام للمدارس. فالقرار ليس من وزارة التربية بل من مجلس الوزراء، ونحن الآن نسير أسبوعاً بأسبوع، كما يقال، بحسب التقارير”.

وعن الأسئلة والمخاوف المتعلقة بمصير الشهادتين الرسميتين المتوسطة والثانوية، خصوصاً أن الدروس تتوجه بشكل أساسي لهاتين الفئتين من الطلاب، يعتبر شمعون أن “الأسئلة كلها مشروعة. لكننا حتى هذه اللحظة كقطاع تربوي، الرسمي والخاص، هناك إصرار على إجراء الامتحانات الرسمية، ونسير بالموضوع الصحي يوماً بيوم”.

وعما إذا كان يمكن اعتبار الدروس عن بعد كافية وملزمة للطلاب كافة، يوضح شمعون بعض النقاط “لكي نبقى في سياق منطقي بالنسبة للقرار الذي سيتخذ”. ويقول إن “الهدف الأساسي هو إبقاء الطلاب داخل المنازل وأن يستفيدوا في الوقت ذاته. ولاحقاً حين نخرج من هذه الأزمة، ونتمنى في أقرب وقت، بالتأكيد ستقوم الوزارة والمدارس الخاصة والرسمية بتقييم مكتسبات الطلاب من هذه التجربة وكم ينقصهم بعد لإكمال منهاج السنة الدراسية، وعلى ضوء التقييم يتخذ القرار النهائي”.

ويؤكد “ألا قرار بإلغاء الامتحانات الرسمية، لا بل إن المسألة غير مطروحة. على العكس، الثابت وما نصرّ عليه أن هناك امتحانات رسمية للشهادتين الرسميتين المتوسطة والثانوية بفروعها الأربعة”، مشددا على أنه “من المبكر الكلام عن العام الدراسي وكل هذا الموضوع. نحن اليوم نملأ الوقت بأمر مفيد”.

أما عما يشاع عن عدم تقاضي بعض الأساتذة في التعليم الخاص رواتبهم من بعض المدارس، فيفضّل شمعون “أن تجيب المدارس الخاصة على السؤال، لاطلاعهم على الوضع داخل كل مدرسة”. لكنه يشير إلى أن “المعلومات المتوافرة تفيد أن “بعض المدارس والأساتذة في القطاع الخاص مثلاً، اعتمدوا تطبيقات خاصة للتعليم عن بعد ويعطون الدروس والفروض من منازلهم عبر شبكة تواصل مع الطلاب. وكل مدرسة بحسب وضعها الخاص والقدرات التي تختلف بين مدرسة وأخرى”.

ويضيف أن “هذا الوضع مشابه لذلك القائم في القطاع الرسمي. فبعض الطلاب ربما لا كهرباء لديهم لمتابعة الدروس عبر تلفزيون لبنان، ولا إنترنت أو ميغابايت أو غير ذلك. والحل الذي اعتمدناه هو عبر الفروض الورقية، فيأتي الطالب في يوم محدد أسبوعياً إلى مدرسته ليأخذ دروسه وفروضه مطبوعة، ويعود أسبوعياً لتسليم الأجوبة على الفروض وأخذ الدروس والفروض الجديدة”.

ويلفت إلى أن “تعميم الوزير المجذوب الأخير غطى ثلاثة مسارات لتأمين الدروس للطلاب كل بحسب ظروفه، وتأمين العدالة بينهم قدر الإمكان: مسار تلفزيوني، ومسار المنصات الالكترونية والمفتوحة حيث يمكن لمن يملك الوسائل الإلكترونية الدخول إليها، والمسار الورقي الكلاسيكي للذين لا يتوفر أحد المسارين السابقين لهم”.

ويشير إلى أننا “ننتظر ردود الفعل على هذه التجربة الجديدة، ونتابع الآراء التي تصلنا لتطويرها ولكي تصبح مفيدة أكثر. ونتمنى أن ننتهي من أزمة كورونا في أقرب وقت ويعود الجميع أساتذة وطلاباً إلى المدارس كالمعتاد، ومن ثم نقوم بتقييم هذه المرحلة وتسجيل النواقص في المنهاج الدراسي، في القطاع الرسمي والخاص، ويبنى على الشيء مقتضاه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل