قيومجيان: الأموال موجودة فليتحركوا… ممنوع يجوع شعبنا

 

الفقر والحاجة والعوز، حجة العديد من المواطنين الذين لم يلتزموا قرارات الحكومة بالتعبئة العامة، والطوارئ الصحية، وحظر التجول الذاتي والتزام منازلهم وعدم مغادرتها إلا عند الضرورة القصوى. فبين جوع أطفالهم والموت بكورونا، يخاطرون مع الفيروس القاتل لتأمين لقمة العيش. ومشهد سائق التاكسي الذي أحرق سيارته صباح أمس الثلاثاء في منطقة المدينة الرياضية في بيروت، احتجاجاً على تطبيق القوى الأمنية قرار مجلس الوزراء بمنع وجود أكثر من راكب واحد في وسائل النقل العامة، قد يكون صورة مكثفة للمأساة التي تتجذر أكثر وتنذر بالأعظم.

وزير الداخلية محمد فهمي أشار إلى أن قوى الأمن ضبطت مئات المخالفات لوقف التجول في الأيام الأخيرة وسطرت محاضر بحق المخالفين، محذراً المواطنين بأن عليهم الالتزام بالإجراءات التي نطلبها والّا سنضطر للانتقال الى حالة طوارئ شاملة ومنع التجول في كافة المناطق. لكن في حال بلوغ هذه المرحلة، التي يرى كثيرون أننا لا بد واصلين إليها إن استمر منسوب تفشي كورونا في الارتفاع، هل الدولة جاهزة لتأمين حاجات المواطنين بشكل فوري من المواد الأساسية والغذائية ليلتزموا منازلهم مع ارتفاع معدلات الفقر بشكل غير مسبوق؟

وزير الشؤون الاجتماعية السابق ريشار قيومجيان، يؤكد لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الدولة قادرة إن قررت. ولدينا في وزارة الشؤون برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً المشترك مع رئاسة مجلس الوزراء، والذي يغطي اليوم حوالي 15000 أسرة لبنانية، من إجمالي 43.000 عائلة، ببطاقة غذاء إلكترونية أو (بطاقة حياة)، تتكون من 27 دولاراً للفرد في الشهر حتى 6 أفراد لكل أسرة، تدفع عن طريق البطاقة الإلكترونية وتستخدم فقط في السوبر ماركت المتعاقد مع برنامج الأغذية العالمي. أما الباقون فلم يتوفر التمويل الكافي لمنحهم بطاقة الغذاء”.

ويلفت إلى أننا “عملنا على إيجاد حل لهذه المشكلة وتغطية العجز حين كنا نتولى وزارة الشؤون. وبدأنا مفاوضات مع البنك الدولي، في أيلول الماضي، وأكملت فيها إلى حين مغادرتي الوزارة بعد استقالة الحكومة. والبنك الدولي أعرب عن استعداده لمنحنا قرضاً طويل الأمد وبفائدة ميسّرة شبه رمزية، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية التي بدأت تتصاعد”.

ويكشف قيومجيان عن أن “مئات ملايين الدولارات كانت ستؤمَّن من البنك الدولي، ما بين 300 إلى 500 مليون دولار، لتمويل برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً حين نقع في الأزمة. والمباحثات التي كنا نجريها مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تمحورت حول ضرورة الاستعداد وتحضير شبكة أمان اجتماعي، لأننا سنصل إلى أزمة مالية واقتصادية ستكون لها انعكاسات اجتماعية ومعيشية كبرى، كما كان واضحاً بالنسبة إلينا”.

ويضيف أن “المفاوضات كانت مستمرة منذ أيلول، وقبل ثورة 17 تشرين، وأكملتها بعد استقالة الحكومة حتى اللحظة الأخيرة لتركي الوزارة. وقد أظهر البنك الدولي استعداده لتمويل البرنامج. علماً أن بطاقة الغذاء الحالية للـ15 ألف أسرة، ممولة من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة”.

ويشدد قيومجيان على أن “هؤلاء مستنفرون اليوم لمساعدة وزارة الشؤون الاجتماعية والدولة اللبنانية، لمواجهة الأزمة المعيشية”، مثنياً على “حملات التبرعات المشكورة من أينما أتت، وهي قد تفي جزئياً بسد عوز بعض العائلات”. لكنه يشير إلى أنها “لن تفي بما هو مطلوب نسبة الى عدد سكان لبنان وعلى المستوى الوطني الشامل. فالفقر تضاعف مع أزمة كورونا وتخطى 50% وربما وصل إلى 60% من الشعب اللبناني، خصوصاً مع ازدياد البطالة وتوقف العمل وإقفال المؤسسات والشركات. ويبقى على الدولة أن تحسم أمرها”.

ويلفت إلى أننا “قبل كورونا، توقعنا ثورة وفوضى اجتماعية لأن الجوع لا يرحم، فكم بالحري اليوم. بالتالي الآن دور الدولة التي عليها الاستعانة بالمؤسسات الدولية المانحة، سواء على شكل قروض أو هبات أو أي شيء، فالمهم ألا يجوع شعبنا”. ويحذر من أننا “يجب أن نتصرف بسرعة. فما قبل أزمة كورونا كنت مطمئناً إلى أننا لن نصل إلى الجوع مهما اشتدت الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية، لأن برنامج الأغذية العالمي أكد لي يوم كنت وزيراً للشؤون أن هناك عشرات آلاف الحصص الغذائية الجاهزة التي يمكنه تحريكها فوراً إلى لبنان عند الحاجة”.

ويضيف، “لكن اليوم هناك بلدان كثيرة حولنا بحاجة للمساعدة في ظل أزمة كورونا المستجدة، مثلاً في العراق وسوريا والفلسطينيين وربما الأردن التي ربما تحتاج إلى هذه الحصص الغذائية، ولم تعد مضمونة حكماً للبنان فقط. وبالتالي نحن بحاجة إلى التحرك قبل فوات الأوان بكافة الطرق (حصص غذائية، أموال، قروض، هبات) أيا كان، يجب أن نؤمِّن أن شعبنا لن يجوع”.

ويرى وزير الشؤون الاجتماعية السابق، أن “خطة الحكومة غير واضحة. ونحن طالبنا مراراً بخطة كاملة شاملة لمواجهة كورونا، لا تأمين أسرّة في المستشفيات وإجراء الفحوصات المخبرية أو إقامة منع تجول فقط. يجب اعتماد استراتيجية عامة حول كيفية مواجهة البطالة والجوع والتعويض على الناس وتأمين طبابتهم وغيرها. لذلك طالبت منذ اليوم الأول بتشكيل خلية أزمة ليعرف الجميع من هو المرجع، ومن يقود عملية مواجهة هذا الوباء بكافة مندرجاتها”.

ويشدد على أن “جزءاً من المواجهة، على سبيل المثال، هو تأمين المستلزمات الأساسية والطعام لعائلات العمال المياومين. فالمياوم سيلتزم منزله هذه الفترة على الأرجح إن اطمأن إلى تأمين لقمة العيش لعائلته، ما يساعدنا على ضبط أزمة كورونا. وصحيح أن الدولة ربما غير قادرة على تأمين أموال نقداً للعمال المياومين وللّذين خسروا وظائفهم كما في دول أخرى، لكن بإمكانها على الأقل تأمين قوتهم اليومي وعائلاتهم”.

ويستغرب قيومجيان “هذا التلكؤ الحاصل. أما في حال عدم جهوزية وزارة الشؤون بفعل عراقيل إدارية معينة، فآمل أن يتخطوها. وإن كانت غير قادرة لوحدها، لكن يمكنها الاستعانة بالمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية والبلديات، وأن تقوم بتنظيم هذه العملية بتوجهيات رئيس الحكومة. علماً أن هناك نحو 400 موظف على مستوى لبنان ضمن برنامج دعم الأسر الأكثر فقراً، ما يعني أننا قادرون على التحرك وفعل شيء ما”.

ويضيف، “لكنني لم ألمس حتى اليوم خطة حكومية واضحة حول هذا الموضوع، توضح للناس برنامج العمل وما سيتم فعله للمواجهة وتخطي الأزمة قبل تفلت الوضع وخروجه عن السيطرة. وأستغرب ذلك، إذ إن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والدول الصديقة والمانحة، كلهم كانوا جاهزين لتقديم الأموال المطلوبة، كما أكدوا لي على مدى سلسلة الاجتماعات التي عقدتها معهم”، مؤكداً أن “الأموال لا تزال موجودة للبنان، لكن على الدولة اتخاذ قرار سريع ووضع خطة شاملة فوراً والتحرك بسرعة قبل فوات الأوان، وعدم التباطؤ فيما الأزمة تسبقنا بأشواط”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل