سلطة لبنان اليوم تتناطح وتُناطح “كورونا”

 

يوم أسود خيّم على لبنان بعد اعلان وفاة 5 أشخاص منذ بدء تفشي وباء “كورونا”، لغاية أمس الأربعاء، فيما الحكومة غارقة بصراعاتها الداخلية من “كابيتال كونترول” وخلاف التعيينات.

حكومة “مواجهة التحديات” تمّر بتحديات كثيرة وتحاول تخطي الخلافات التي باتت تعرقل عملها في عدد من الملفات، بسبب عدم قدرتها على وضع خطة اقتصادية متكاملة لوقف انزلاق البلد باتجاه مزيد من التدهور في حال أصرّت، كما تقول مصادر سياسية بارزة، على وقفه باعتمادها على الحلول بالمفرّق بدلاً من أن تأتي بالجملة.
وفضح النائب قاسم هاشم الحكومة كاشفاً عن ألا خطة انقاذية لغاية الآن، قائلا، “اسألوا عنها من هم في الغرف السوداء”، وأكد أن الـ”كابيتال كونترول” سحب من التداول نهائياً.

كورونياً، عداد الإصابات يرتفع، كذلك الوفيات، اذ سجّل لبنان حالتي وفاة جديدتين، أمس، مع تخطي اعداد الإصابات 300 حالة، وتمديد التعبئة العامة في جلسة اليوم.

في هذا السياق، توافرت معلومات لـ”النهار” تفيد بانه بناء على اتصالات داخلية اكتسبت طابعاً مهماً في شأن استعانة لبنان بصندوق النقد الدولي، في شأن المساعدة بمواجهة انتشار كورونا، بعدما خصص الصندوق صندوق دعم خاصاً للدول التي تعاني من هذا الوباء وتداعياته، بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الطلب من وزير المال غازي وزني ان يبذل جهوده مع الصندوق بغية حصول لبنان على دعم وقد اتصل وزني بالمسؤول في صندوق النقد الدولي عن منطقة الشرق الأوسط الوزير السابق جهاد أزعور وأبلغه رغبة لبنان في الحصول على الدعم، فأبلغه لاحقاً بإمكان توفير مبلغ 500 مليون دولار مخصصة لمكافحة لبنان لانتشار كورونا.

أما حزب الله، وضع خطة خاصة به لمكافحة “كورونا”، اذ كشف رئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين عن انفاق 3.5 مليار ليرة لمواجهة الازمة، بين كوادر طبية وتجهيز مستشفيات وسيارات طبية نقالة.

حكومياً، الخلاف على مشروع القانون الخاص بـ”كابيتال كونترول” المتعلّق بالسحوبات والتحويلات بالعملات الصعبة، وطَلَب وزني بسحبه من التداول يتصدر أبرز العينات، للدلالة على حالة التخبُّط الحكومي، مع أنه أُدرج كبند أول على جدول أعمال اللقاء الذي عُقد أمس بين بري ورئيس الحكومة حسان دياب، إضافة إلى رزمة التعيينات المالية التي تشمل تعيين نواب جدد لحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف ومفوّض الحكومة لدى البنك المركزي.

وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر مالية ومصرفية أن استمرار الخلاف حول ”كابيتال كونترول” والتعيينات المالية سيضع مجلس الوزراء في جلسته اليوم، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، في حال انتهى اللقاء بين بري ودياب، من دون تجاوز الخلاف أمام خيارين:

الخيار الأول يقود حتماً إلى عدم إقحام مجلس الوزراء اليوم في تأزُّم سياسي من العيار الثقيل، وهذا يستدعي ترحيل التعيينات المالية والمصرفية عن الجلسة، بذريعة إعطاء فرصة لمزيد من التشاور، وهذا الأمر ينسحب أيضاً على “كابيتال كونترول”، خصوصاً أن دياب كان على علم بموقف بري، وبالتالي لا صحة لما أشيع بأنه فوجئ بطلب وزني بسحبه من التداول.

أما الخيار الثاني، فيكمن (بحسب المصادر السياسية)، في إصرار عون ومعه عدد من الوزراء على طرح هذين البندين في الجلسة، ما يؤدي إلى انفجار الحكومة من الداخل، وهذا ما لمح إليه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في تغريدة حذّر فيها من لجوء البعض إلى الانصراف لمنع انتشار فيروس “كورونا” لتهريب صفقة في التعيينات لتمرير المحاصصة.

ولفتت المصادر السياسية إلى أن موضوع التعيينات كان نوقش في لقاء بعيد عن الأضواء بين دياب والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الوزير السابق النائب علي حسن خليل انتهى إلى سوء تفاهم، وقالت إن تمرير التعيينات لمصلحة حصر الحصة المسيحية برئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل سواء مباشرة، أو من خلال رئيس الجمهورية سيدفع فرنجية إلى الخروج من الحكومة.

وفي هذا السياق، رأت المصادر السياسية أن لطلب بري بسحب المشروع، مجموعة من الأبعاد السياسية، ومنها أن تشريع ”كابيتال كونترول” بقانون يتعارض مع مقدمة الدستور التي تنص على تمسُّك لبنان بنظام اقتصادي حر، وبالتالي فإن فرض قيود على السحوبات والتحويلات يشكل خرقاً للدستور.

وعليه، فإن بري لا يزال كما تقول المصادر يتمسك باقتراحه بأن يُبحث ”كابيتال كونترول” بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي لا يحبّذ إسناد مثل هذه المهمة المشتعلة إليه في ظل شعوره بأن الجميع تخلوا عنه، وأن هناك مَن يُصرّ على استهدافه.

وترى المصادر أن هذه المسألة ستبقى عالقة إلى حين ابتداع المخارج لها، وتؤكد في المقابل أن غزوة فيروس “كورونا” ستدفع حتماً باتجاه تأخير البحث في الخطة الاقتصادية الإنقاذية، في ضوء ارتفاع منسوب العجز في موازنة العام الحالي، ليس بسبب الركود الذي أصاب البلد بعد انطلاق “الحراك الشعبي”، وإنما في التعطيل الذي أحدث شللاً عاماً في البلد، بعدما صُبّت الجهود على مكافحة هذا الوباء القاتل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل