الحكومة تمرر محطات التغويز بفارق ملياري دولار

صحيح ان العالم بأسره ومن ضمنه لبنان منشغل بمواجهة تفشّي كورونا، غير ان التحضيرات لما بعده قائمة، وإن كان بالسرّ او حصرا بين أطراف محددة معنية بملف ما. وهذا ما ينطبق على ملف محطات التغويز (FSRU) المخصصة لتحويل الغاز المسال المستورد بحراً إلى غاز يُستخدم في معامل إنتاج الكهرباء، إذ تخشى اوساط متابعة “ان يمرّر تحت جنح الظلام”.

وفي حين مُدّدت صلاحية العروض المقدمة من الشركات أكثر من مرة لإنشاء ثلاث محطات في البداوي وسلعاتا والزهراني، وتنتهي صلاحية التمديد الأخير في 14/5/2020، قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 28 شباط تشكيل لجنة لمتابعة عملية التغويز وانشاء المعامل مع تحالف شركتي “ايني” الايطالية و”قطر بتروليوم” QP-ENI، وستفاوض اللجنة الوزارية الشركتين لخفض السعر، علماً أنّ المناقصة كانت قد رَست على هاتين الشركتين من العام الماضي لكنّ المشروع توقّف بسبب الخلافات السياسية المعروفة.

وكشفت الأوساط عن انه يتم التداول بشكل جدّي بتجزئة المشروع الى مراحل ومواقع بحيث يكون التركيز على إمداد الغاز الى المحطات العاملة في الوقت الراهن (دير عمار1 والزهراني1) بالشروط التي تناسب خزينة الدولة.

واشارت الاوساط الى ان بعض الوزراء او الأطراف الداعمة لهم يصرّ على التفاوض حصرا مع تحالف QP-ENI، حول التجزئة وحول الأسعار، لكن هذا الإصرار بحدّ ذاته يطرح علامات استفهام، لأنه في 9 ايلول 2018، أرست وزارة الطاقة توضيحات حول المناقصة حيث سمحت للعارضين تقديم عروض بديلة، واذ اشارت الوزارة الى وجود عوائق لا سيما على صعيد حق المرور على طول السكك الحديدية، ابدت استعدادها للبحث في مسارات وحلول بديلة. وعندها، بحسب الاوساط، قدمت جميع الشركات عروضا بشأن مواقع انفرادية واقتراحات بديلة باستثناء QP-ENI التي اصرّت على تقديم اقتراح يشمل محطات التغويز الثلاثة.

وبالتالي، أكد المصدر أنه مع طرح تجزئة المشروع لا بدّ للحكومة ان تعيد النظر في العروض البديلة، كاشفا انه لدى تقييم العروض البديلة من شركات عارضة تتماشى على نحو اكبر مع واقع الطلب على الغاز والمواقع الحالية لدى محطات التوليد العاملة، يتّضح أن العرضين المقدّمين من “توتال” و”فيتول” هما الأوفر على صعيد الأسعار بالنسبة الى الحكومة بنحو 10%.

ولفتت الى ان السعر المقدّم من “توتال” لمحطة البداوي يرفع الوفر في التكاليف بنسبة 20% تقريبا مقارنة مع عرض QP-ENI. وهذا الأمر قد ينطبق ايضا على عرض “فيتول” بالنسبة الى محطة الزهراني، وبالتالي فإن جمع العرضين يكون أرخص بكثير من العرض القطري، حيث يقدّر الوفر بـ مليارين الى 3 مليارات على مدى عشر سنوات.

في سياق متصل، أوضحت الأوساط أن معملي الزهراني ودير عمار يشغّلان اليوم على المازوت، ولو اعيد تشغيلهما على الغاز- ولو بوضعهما الحالي توفر الدولة ما بين 250 الى 300 مليون $ سنويا للمعملين. وقالت: انطلاقا من هذا الواقع لا بدّ للحكومة من حسم أمرها حيث تركيب محطة تغويز يحتاج الى سنة ونصف السنة.

المصدر:
أخبار اليوم

خبر عاجل